image

تاريخ × حدوتة, معركة نهر الدم | دعاء نفاذ من خالد بن الوليد يزلزل به الفرس في معركة أُليس - Battle of Ullais

بعد الإنتصار الساحق لجيش المسلمين على الفرس في معركة الولجة

إهتزت الإمبراطورية الفارسية بأكملها

وبدا لهم جيش المسلمين كقوة لا تُقهر ...

فكل جيش فارسي حاول مقاومتَهم

كان يُصاب بالهزيمة و الدمار في آخر الأمر

و أصبح إسم خالد بن الوليد يثير الرعب في قلوب الجميع

و كان من الواضح لهم أنهم في مواجهة رجل

يختلف عما واجهوه من قبل

فقد تمكن في خلال بضعة أسابيع

أن يدمر ثلاثة جيوش مختلفة للفرس

و الآلاف من الجنود و الفرسان

ولكن بالرغم من ذلك

لم تيأس الإمبراطورية الفارسية بسبب تلك الهزائم

.. فالإمبراطورية التي استمرت اثني عشر قرنا من الزمان لن تٌهزم أبدا بخسارة 3 معارك

فبعد أن إنقضت حالة الهلع و الحزن في نفوسهم على الهزيمة في أرض الولجة

.. صمم الجميع على الإنتقام

واستعدوا لجولة آخرى مع المسلمين

أثناء إنشغال الإمبراطور الفارسي بتجهيز خطة جديدة لمواجهة المسلمين

تفاجأ بوصول بعض العرب من قبائل بني بكر للقصر الحاكم

فلما إلتقى بهم

أخبروه بنيتهم للإنتقام من المسلمين و الثأر لقتلاهم في معركة الولجة

و أخبروه بإنضمام الآلاف من العرب

الذين يسكنون المنطقة الواقعة بين أليس و الحيرة لهم بالفعل

للحد من تقدم المسلمين نحو الحيرة

و التي كانت تُعد أهم الإمارات العربية الموالية للفرس في المنطقة

ولذلك طلبوا منه أن يمدهم بجيش اخر من المقاتلين الفارسيين الأشداء

الأشداء حتى لا يصبح للمسلمين أي فرصة للإنتصار عليهم

فكان هذا اللقاء بمثابة الفرصة الذهبية التي ينتظرها الإمبراطور الفارسي

... فليس هناك أفضل من العرب لمواجهة وقتال العرب

فبإجتماع قوة و شراسة المقاتلين الفارسيين

مع سرعة و مهارة المقاتلين العرب

لن يكون لخالد رضي الله عنه و المسلمين أي فرصة أمامهم...

و على الفور .. وافق الإمبراطور الفارسي على طلب الرسل

و أرسل فورا رسالة عاجلة لقائده بهمن

تأمره بالإنضمام للقبائل العربية في أليس

و سد الطريق أمام المسلمين و منعهم من التقدم للحيرة

بهمن جاذويه في ذلك الوقت .. كان لا يزال موجودا شمال نهر الفرات

فبعد أن سمع بأخبار إنتصار المسلمين على جيش الأندرزغر بالولجة

أمر الجميع بالتوقف فورا والإقامة في مكانهم

حتى يتسلم تعليمات جديدة من الإمبراطور الفارسي ..

فلما تسلم بهمن الرسالة الجديدة من الإمبراطور

قرر تنفيذ الأوامر بالفعل

ولكن لسبب غير معلوم حتى الآن

قرر أن يرسل جيشه نحو أليس بقيادة نائبه جابان

على أن يتوجه هو نحو العاصمة الفارسية للقاء بالإمبراطور

ولكنه قبل أن يغادر

أمر جابان بأن يذهب لأليس و ينتظر هناك و أن لا يشتبك مع المسلمين

المسلمين إلا بعد رجوع بهمن بنفسه من العاصمة

فإستجاب جابان فورا للأوامر

و بدأ فورا في التوجه نحو أليس

في خلال تلك الأحداث

كان خالد رضي الله عنه مازال مقيما في الولجة مع جيش المسلمين

فبالرغم من معرفته من خلال عيونه المنتشرة

بذهاب الفلول الهاربة من معركة الولجة نحو أرض أُليس

إلا انه لم يعتبرهم مشكلة عسكرية بسبب قلة عددهم

فكان يريد إراحة الجيش جيدا

جيدا قبل أن يواصل تحركه نحو الحيرة ومقاتلة الجيش الثاني الخاص ببهمن ..

ولكن بعد مرور 10 أيام تقريبا ,

وصلته أخبار جديدة بوصول قوات عربية ضخمة

و إلتحاقها بالفلول الهاربة في أٌليس

وعلم بأن الأعداد هناك تنذر بحدوث معركة شديدة قريبة

فأدرك المأزق الذي سيتعرض له جيش المسلمين .

فهو الآن عليه أن يقاتل جيشا جديدا كاملا من العرب

بالإضافة لمواجهة جيش الفرس الشرس الذي يعسكر بالقرب منهم

و بكل تأكيد كان قتال العرب يُمثل مشكلة له ولم يكن في الحسبان

فالعرب هم أكثر الناس دراية بأسلوب قتال المسلمين

ويتمتعون بنفس السرعة التي يتمتع بها فرسانه

و التي كانت تُمثل دائما الأفضلية على جيش الفرس

فبدأ خالد رضي الله عنه يُفكر سريعا في كيفية مواجهة هذا الخطر الشديد

و إتخذ بالفعل بعض الإجراءات السريعة

فقام بإرسال المثنى بن حارثة مع كتيبة من الفرسان نحو أليس

لإستطلاع أخبار العدو و معرفة عدد و أماكن تمركز القوات

... و في نفس الوقت

أرسل فورا رسالة لجميع الكتائب التي تركها بالخلف لحماية المدن التي ضمها

و طلب منهم الإنضمام سريعا لجيشه

حتى يواجه العدو الجديد بأكبر قدر ممكن من الرجال

و إتخذ قرارا مع نفسه

بأنه لن يترك أحد يفر من أرض المعركة هذه المرة و لن يسمح مجددا بإنضمام الهاربين إلى أي جيش جديد يجتمع للفرس

فهو كان يعلم انه لن يتوقف الجميع عن تجميع الجيوش لمواجهته

إلا إذا عاملهم بالمثل و نشر الخوف في قلوبهم

وصلت قوات المثنى بن حارثة لأليس

و إشتبكت مع بعض القوات العربية هناك

و علم المثنى من الأسرى بأخبار تحرك جيش الفرس بقيادة جابان

و إقترابه من الوصول والإنضمام للقبائل العربية

فغادر المكان مسرعا و عاد ليخبر قائد المسلمين بهذه الأخبار الجديدة ..

فلما وصلت الأخبار لخالد

أراد أن يتحرك فورا من مكانه

و يتجه لقتال القبائل العربية و القضاء عليهم

قبل أن يجتمعوا مع الجيش الفارسي و يشكلوا خطرا كبيرا عليهم

و فعلا بمجرد وصول كتائب المسلمين التي استدعاها

أمر الجميع بالتحرك فورا نحو أُليس و هم على إستعداد للقتال

ولكن على عكس المتوقع ..

استطاع جابان أن يصل لأرض أُليس قبل وصول خالد ببضعة ساعات

و إجتمع بالفعل مع القوات العربية المتمركزة هناك

فلما علم خالد بذلك الأمر

توقف في خلال طريقه

و بدأ يُعد الجيش و يأمره بالإصطفاف في وضعية القتال

فهو كان إتخذ قرارا بمواجهة جيش الفرس و العرب و قتالهم في نفس اليوم دون راحة

حتى لا يُعطيهم الفرصة في دراسة الوضع جيدا و إعداد الخطط معا لمواجهته ..

في تلك الأثناء

كان جابان قد اجتمع مع قادة القبائل العربية وعلى رأسها زعيم يُدعي عبد الأسود

.. و كان هذا الرجل قد فقد ولدين في الولجة

و كان يرغب في الإنتقام بشدة من المسلمين

و عسكر بالفعل الفرس و العرب جنبا إلى جنب في أرض القتال

و بدأ الطباخون في جيش الفرس في إعداد الطعام للجنود الفارسيين كما إعتادوا

.. فلم يكن احدا منهم يتوقع أن تدور المعركة في نفس يوم وصولهم لأرض أُليس

ولكن قبل منتصف النهار بقليل

وصلت المعلومات لجابان بإقتراب جيش المسلمين من المكان

و علم بنيتهم للإشتباك معهم في نفس اليوم

فأشار على الجنود بترك الطعام و الاستعداد جيدا لجيش المسلمين

ولكن لم يستمع له أحدا من الجنود الجائعين

و بسطوا المفارش و وضعوا الطعام و بدأوا يتناولوه بشهيه على الأرض

و لم يصطف أحدا و يستعد للمعركة سوى القبائل العربية

التي لم تكن معتادة على الأكل قبل المعارك في ذلك الوقت

ولكن بمجرد بدء الجنود الفارسيين في تناول الطعام

تفاجأوا بوصول قوات جيش المسلمين لأرض القتال

وتأكدوا من صحة كلام قائدهم

فتركوا الطعام فورا و إستجابوا لصيحات جابان

و بدأووا في الإصطفاف للمعركة مع حلفائهم العرب ...

ميدان المعركة كان عبارة عن سهل واسع يمتد جنوب شرق مدينة أليس

بين نهر الفرات و نهر آخر يُعتبر فرعا صغيرا له ..

وكان هذا النهر وقت نشوب المعركة جافا

بسبب وجود سد عند نقطة إلتقاءه مع نهر الفرات

و اصطف جيش الفرس والعرب جيدا بحيث يكون نهر الفرات على يسارهم

و الفرع الآخر من النهر علي يمينهم

على أن تكون نقطة التقاء النهرين خلفهم

فيكون بذلك ظهر الجيش محميا من خطر مناورات خالد وفرسان المسلمين المشهورة كما حدث في الولجة ..

فوقف جابان و جيش الفرس في منتصف ميدان المعركة

و جعل الجيوش العربية على الأجنحة

و حسب المؤخرين الأوائل

بلغ عدد قواتهم مجتمعة أكثر من 70 ألف مقاتل

أما جيش المسلمين

فاصطف أمامهم بنفس التشكيل

و كانت مهمة قيادة الأجنحة كالمعتاد من نصيب عدي بن حاتم الطائي و عاصم بن عمرو التميمي

وبلغ عدد جيش المسلمين حوالي 18 ألف مقاتل في ذلك اليوم

و كان على خالد في هذه المرة أن يعتمد على السرعة و العنف الشديد في الهجوم

من أجل كسر عدوه و الإنتصار عليه ..

فلم يكن متاحا له تنفيذ المناورات و الحيل مثل المرات السابقة

وكانت كل الدلائل تشير لقوة و عنف الإشتباك المترقب ...

بدأت المعركة ببعض المبارزات بين قادة المسلمين و اعدائهم من الفرس و العرب

و صمم عبد الأسود زعيم القوات العربية

على الخروج بنفسه و قتال خالد بن الوليد

إنتقاما لمقتل أولاده في الولجة

فإستجاب له سيف الله المسلول و تقدم لقتاله

و وسط ترقب الجميع

.. تمكن خالد من إسقاط عبد الأسود و قتله بضربة محكمة من سيفه

و عاد بعدها لصفوف جيش المسلمين

وكان ذلك بمثابة الإعلان لبدء المعركة فعليا بين الطرفين

إنطلق جيش المسلمين في سرعة شديدة نحو الأعداء

و التحموا جميعا مع بعضهم البعض

.. وكان عنف الإشتباك واضحا منذ الوهلة الأولى

فكل طرف كان مصمما على تحقيق النصر بأي شكل

فالفرس كانوا على أتم إستعداد للقتال لآخر لحظة .. وكذلك الحال بالنسبة لحلفائهم العرب

فكانوا يقاتلون قتال حياة أو موت لأنهم كانوا يعلمون جيدا أنه في حالة خسارة المعركة

لن يقف شيئا أمام جيش المسلمين نحو ضم مدينة الحيرة ..

و رغم ان جيش المسلمين كان جائعا و منهكا من عناء السفر والقتال في نفس اليوم

إلا أنهم كانوا في غاية التصميم على الإنتصار و الحفاظ على ما حققوه خلال الشهرين الماضيين

إستمر القتال بين الطرفين لمدة ساعتين

و لم تذكر المصادر تفاصيل كثيرة عما دار من مناورات و أحداث خلال المعركة

فيبدو أن كل ما دار كان قتالا مباشرا و عنيفا من كل طرف

من أجل هدف واحد ألا وهو كسر عزيمة الطرف الآخر .

فكان البقاء لصاحب النفس الأطول ...

و يبدو أن خالد بن الوليد قد صاح في منتصف المعركة

و نذر أن لا يُبقى على أحد من الأعداء إذا ما حقق الإنتصار

و أن يملأ النهر بدماء من واجهوه من الفرس والعرب حتى لا يجتمعوا مجددا لقتاله...

و تحمس جيش المسلمين من صيحات قائدهم

و استمر الضغط الشديد على الفرس

حتى بدأ التعب يظهر على وجوه الفرس و العرب معا

فتراجعت الصفوف بشكل ملحوظ تجاه النهر

و بدا لهم أنهم في طريقهم للسقوط مجددا أمام المسلمين ...

فبدأ الذعر ينتشر بين صفوف الفرس

خاصة بين من هرب من المعارك السابقة أمام المسلمين

.. وخشوا أن يكون مصيرهم مثل مصير زملائهم السابقين

فبدأوا بالهروب فورا من أرض القتال .. وكان لذلك أثرا شديدا على بقية الجيش

فظهرت علامات الانكسار بين الصفوف

الصفوف و على الفور إتخذ الجميع قرار الإنسحاب و الهروب تجاه الحيرة عبر النهر الخالي من المياه

و هذا ما كان ينتظره جيش المسلمين

فإستغلوا فرصة إنكسار الأعداء

و طاردوا فورا كل من حاول الهرب و قتلوا كل من تمكنوا من اللحاق به

فإمتلات أرض النهر الرملية بدماء و مقاتلين العرب و الفرس ...

بعد فرار جيش الفرس من ميدان المعركة و هدوء الأوضاع

أمر خالد فرسان المسلمين بتتبع أثر الهاربين فورا

و أسرهم و إحضارهم إليه و أمرهم بعدم قتل الا من امتنع عنهم

و وقف بعدها على طعام الفرس

الذين كانوا قد اعدوه قبل بداية المعركة ..

و سمح لجنود المسلمين المتعبين بالجلوس و تناول الطعام لحين عودة الفرسان من مهمتهم ..

و فعلا إنطلق فرسان المسلمين في عدة كتائب لتنفيذ أوامر قائدهم

وتمكنوا بالفعل من عزل مجموعات كبيرة من الفرس و العرب و تطويقهم

و اقتادوهم بعد ذلك لميدان المعركة

فلما وصلت هذه الكتائب بالأسرى لأرض أُليس

أراد خالد إرسال رسالة قوية للإمبراطور الفارسي و العرب معا ..

و صمم على تنفيذ ما نذر به بأن يملأ النهر بدماء الأعداء

وان لا يترك أحدا منهم في حال سبيله كما اعتاد

حتى لا ينضموا إلى أي جيش جديد يُعده الفرس ..

و فعلا أمر بإقتياد جميع الأسرى نحو أرض النهر الخالي من المياه

و أمر بضرب عنق الجميع حتى تملأ دمائهم المكان

و نفذ الجنود بالفعل التعليمات

و قاموا بقتل جميع الأسرى في مكانهم

ولكن نظرا لأن الأرض كانت تمتص الدماء

أشار القعقاع بن عمرو على خالد بأن يفتح السد

و يترك المياه تنهمر وتملأ المكان

و ستحيل الدماء عندئذ مياة النهر إلى اللون الأحمر و يتم تنفيذ ما نذر به

فإستمع له خالد بن الوليد و أمر بفتح السد

و انهمرت المياة بشدة واختلطت بالدماء 208 00:14:16,093 --> 00:14:18,883 حتى أصبح لون مياه النهر أحمرا ... فعرفت هذه المعركة بنهر الدم لذلك السبب ..

إنتهت معركة أليس أو نهر الدم بإنتصار مدوِي للمسلمين

وغنموا منها الكثير من الغنائم من الجنود المنهزمين

و طبقا لرواية الطبري ..

.. فيقال أن عدد القتلي من بين الفرس و العرب قد بلغ سبعين الف مقاتل

من ضمنهم الذين ضربت أعناقهم في أرض النهر ..

و لم ينج سوى عدد قليل للغاية من الفرس و على رأسهم قائدهم جابان ..

معركة أليس كانت في نهاية شهر صفر في العام الثاني عشر هجريا

وكانت تعتبر آخر المواجهات الأربعة الكبرى

بين جيش المسلمين و جيش الدولة الفارسية

و التي دارت جميعها في أقل من شهرين

و تمكن خالد بن الوليد بقوات لا تزيد عن 18 الف مقاتل ..

أن يهزم أربعة جيوش كاملة من الفرس وحلفائهم العرب

و القضاء على معظم القادة الذين واجهوه ..

و كان لذلك أثرا بالغا على نفوس الجميع

فأصبح إسم خالد بن الوليد يثير الرعب في قلوب الإمبراطورية الفارسية كلها

وكان من الواضح أنه لن يتوقف أبدا قبل الوصول لهدفه الأساسي و ضم مدينة الحيرة



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

بعد الإنتصار الساحق لجيش المسلمين على الفرس في معركة الولجة

إهتزت الإمبراطورية الفارسية بأكملها

وبدا لهم جيش المسلمين كقوة لا تُقهر ...

فكل جيش فارسي حاول مقاومتَهم

كان يُصاب بالهزيمة و الدمار في آخر الأمر

و أصبح إسم خالد بن الوليد يثير الرعب في قلوب الجميع

و كان من الواضح لهم أنهم في مواجهة رجل

يختلف عما واجهوه من قبل

فقد تمكن في خلال بضعة أسابيع

أن يدمر ثلاثة جيوش مختلفة للفرس

و الآلاف من الجنود و الفرسان

ولكن بالرغم من ذلك

لم تيأس الإمبراطورية الفارسية بسبب تلك الهزائم

.. فالإمبراطورية التي استمرت اثني عشر قرنا من الزمان لن تٌهزم أبدا بخسارة 3 معارك

فبعد أن إنقضت حالة الهلع و الحزن في نفوسهم على الهزيمة في أرض الولجة

.. صمم الجميع على الإنتقام

واستعدوا لجولة آخرى مع المسلمين

أثناء إنشغال الإمبراطور الفارسي بتجهيز خطة جديدة لمواجهة المسلمين

تفاجأ بوصول بعض العرب من قبائل بني بكر للقصر الحاكم

فلما إلتقى بهم

أخبروه بنيتهم للإنتقام من المسلمين و الثأر لقتلاهم في معركة الولجة

و أخبروه بإنضمام الآلاف من العرب

الذين يسكنون المنطقة الواقعة بين أليس و الحيرة لهم بالفعل

للحد من تقدم المسلمين نحو الحيرة

و التي كانت تُعد أهم الإمارات العربية الموالية للفرس في المنطقة

ولذلك طلبوا منه أن يمدهم بجيش اخر من المقاتلين الفارسيين الأشداء

الأشداء حتى لا يصبح للمسلمين أي فرصة للإنتصار عليهم

فكان هذا اللقاء بمثابة الفرصة الذهبية التي ينتظرها الإمبراطور الفارسي

... فليس هناك أفضل من العرب لمواجهة وقتال العرب

فبإجتماع قوة و شراسة المقاتلين الفارسيين

مع سرعة و مهارة المقاتلين العرب

لن يكون لخالد رضي الله عنه و المسلمين أي فرصة أمامهم...

و على الفور .. وافق الإمبراطور الفارسي على طلب الرسل

و أرسل فورا رسالة عاجلة لقائده بهمن

تأمره بالإنضمام للقبائل العربية في أليس

و سد الطريق أمام المسلمين و منعهم من التقدم للحيرة

بهمن جاذويه في ذلك الوقت .. كان لا يزال موجودا شمال نهر الفرات

فبعد أن سمع بأخبار إنتصار المسلمين على جيش الأندرزغر بالولجة

أمر الجميع بالتوقف فورا والإقامة في مكانهم

حتى يتسلم تعليمات جديدة من الإمبراطور الفارسي ..

فلما تسلم بهمن الرسالة الجديدة من الإمبراطور

قرر تنفيذ الأوامر بالفعل

ولكن لسبب غير معلوم حتى الآن

قرر أن يرسل جيشه نحو أليس بقيادة نائبه جابان

على أن يتوجه هو نحو العاصمة الفارسية للقاء بالإمبراطور

ولكنه قبل أن يغادر

أمر جابان بأن يذهب لأليس و ينتظر هناك و أن لا يشتبك مع المسلمين

المسلمين إلا بعد رجوع بهمن بنفسه من العاصمة

فإستجاب جابان فورا للأوامر

و بدأ فورا في التوجه نحو أليس

في خلال تلك الأحداث

كان خالد رضي الله عنه مازال مقيما في الولجة مع جيش المسلمين

فبالرغم من معرفته من خلال عيونه المنتشرة

بذهاب الفلول الهاربة من معركة الولجة نحو أرض أُليس

إلا انه لم يعتبرهم مشكلة عسكرية بسبب قلة عددهم

فكان يريد إراحة الجيش جيدا

جيدا قبل أن يواصل تحركه نحو الحيرة ومقاتلة الجيش الثاني الخاص ببهمن ..

ولكن بعد مرور 10 أيام تقريبا ,

وصلته أخبار جديدة بوصول قوات عربية ضخمة

و إلتحاقها بالفلول الهاربة في أٌليس

وعلم بأن الأعداد هناك تنذر بحدوث معركة شديدة قريبة

فأدرك المأزق الذي سيتعرض له جيش المسلمين .

فهو الآن عليه أن يقاتل جيشا جديدا كاملا من العرب

بالإضافة لمواجهة جيش الفرس الشرس الذي يعسكر بالقرب منهم

و بكل تأكيد كان قتال العرب يُمثل مشكلة له ولم يكن في الحسبان

فالعرب هم أكثر الناس دراية بأسلوب قتال المسلمين

ويتمتعون بنفس السرعة التي يتمتع بها فرسانه

و التي كانت تُمثل دائما الأفضلية على جيش الفرس

فبدأ خالد رضي الله عنه يُفكر سريعا في كيفية مواجهة هذا الخطر الشديد

و إتخذ بالفعل بعض الإجراءات السريعة

فقام بإرسال المثنى بن حارثة مع كتيبة من الفرسان نحو أليس

لإستطلاع أخبار العدو و معرفة عدد و أماكن تمركز القوات

... و في نفس الوقت

أرسل فورا رسالة لجميع الكتائب التي تركها بالخلف لحماية المدن التي ضمها

و طلب منهم الإنضمام سريعا لجيشه

حتى يواجه العدو الجديد بأكبر قدر ممكن من الرجال

و إتخذ قرارا مع نفسه

بأنه لن يترك أحد يفر من أرض المعركة هذه المرة

و لن يسمح مجددا بإنضمام الهاربين إلى أي جيش جديد يجتمع للفرس

فهو كان يعلم انه لن يتوقف الجميع عن تجميع الجيوش لمواجهته

إلا إذا عاملهم بالمثل و نشر الخوف في قلوبهم

وصلت قوات المثنى بن حارثة لأليس

و إشتبكت مع بعض القوات العربية هناك

و علم المثنى من الأسرى بأخبار تحرك جيش الفرس بقيادة جابان

و إقترابه من الوصول والإنضمام للقبائل العربية

فغادر المكان مسرعا و عاد ليخبر قائد المسلمين بهذه الأخبار الجديدة ..

فلما وصلت الأخبار لخالد

أراد أن يتحرك فورا من مكانه

و يتجه لقتال القبائل العربية و القضاء عليهم

قبل أن يجتمعوا مع الجيش الفارسي و يشكلوا خطرا كبيرا عليهم

و فعلا بمجرد وصول كتائب المسلمين التي استدعاها

أمر الجميع بالتحرك فورا نحو أُليس و هم على إستعداد للقتال

ولكن على عكس المتوقع ..

استطاع جابان أن يصل لأرض أُليس قبل وصول خالد ببضعة ساعات

و إجتمع بالفعل مع القوات العربية المتمركزة هناك

فلما علم خالد بذلك الأمر

توقف في خلال طريقه

و بدأ يُعد الجيش و يأمره بالإصطفاف في وضعية القتال

فهو كان إتخذ قرارا بمواجهة جيش الفرس و العرب و قتالهم في نفس اليوم دون راحة

حتى لا يُعطيهم الفرصة في دراسة الوضع جيدا و إعداد الخطط معا لمواجهته ..

في تلك الأثناء

كان جابان قد اجتمع مع قادة القبائل العربية وعلى رأسها زعيم يُدعي عبد الأسود

.. و كان هذا الرجل قد فقد ولدين في الولجة

و كان يرغب في الإنتقام بشدة من المسلمين

و عسكر بالفعل الفرس و العرب جنبا إلى جنب في أرض القتال

و بدأ الطباخون في جيش الفرس في إعداد الطعام للجنود الفارسيين كما إعتادوا

.. فلم يكن احدا منهم يتوقع أن تدور المعركة في نفس يوم وصولهم لأرض أُليس

ولكن قبل منتصف النهار بقليل

وصلت المعلومات لجابان بإقتراب جيش المسلمين من المكان

و علم بنيتهم للإشتباك معهم في نفس اليوم

فأشار على الجنود بترك الطعام و الاستعداد جيدا لجيش المسلمين

ولكن لم يستمع له أحدا من الجنود الجائعين

و بسطوا المفارش و وضعوا الطعام و بدأوا يتناولوه بشهيه على الأرض

و لم يصطف أحدا و يستعد للمعركة سوى القبائل العربية

التي لم تكن معتادة على الأكل قبل المعارك في ذلك الوقت

ولكن بمجرد بدء الجنود الفارسيين في تناول الطعام

تفاجأوا بوصول قوات جيش المسلمين لأرض القتال

وتأكدوا من صحة كلام قائدهم

فتركوا الطعام فورا و إستجابوا لصيحات جابان

و بدأووا في الإصطفاف للمعركة مع حلفائهم العرب ...

ميدان المعركة كان عبارة عن سهل واسع يمتد جنوب شرق مدينة أليس

بين نهر الفرات و نهر آخر يُعتبر فرعا صغيرا له ..

وكان هذا النهر وقت نشوب المعركة جافا

بسبب وجود سد عند نقطة إلتقاءه مع نهر الفرات

و اصطف جيش الفرس والعرب جيدا بحيث يكون نهر الفرات على يسارهم

و الفرع الآخر من النهر علي يمينهم

على أن تكون نقطة التقاء النهرين خلفهم

فيكون بذلك ظهر الجيش محميا من خطر مناورات خالد وفرسان المسلمين المشهورة كما حدث في الولجة ..

فوقف جابان و جيش الفرس في منتصف ميدان المعركة

و جعل الجيوش العربية على الأجنحة

و حسب المؤخرين الأوائل

بلغ عدد قواتهم مجتمعة أكثر من 70 ألف مقاتل

أما جيش المسلمين

فاصطف أمامهم بنفس التشكيل

و كانت مهمة قيادة الأجنحة كالمعتاد من نصيب عدي بن حاتم الطائي و عاصم بن عمرو التميمي

وبلغ عدد جيش المسلمين حوالي 18 ألف مقاتل في ذلك اليوم

و كان على خالد في هذه المرة أن يعتمد على السرعة و العنف الشديد في الهجوم

من أجل كسر عدوه و الإنتصار عليه ..

فلم يكن متاحا له تنفيذ المناورات و الحيل مثل المرات السابقة

وكانت كل الدلائل تشير لقوة و عنف الإشتباك المترقب ...

بدأت المعركة ببعض المبارزات بين قادة المسلمين و اعدائهم من الفرس و العرب

و صمم عبد الأسود زعيم القوات العربية

على الخروج بنفسه و قتال خالد بن الوليد

إنتقاما لمقتل أولاده في الولجة

فإستجاب له سيف الله المسلول و تقدم لقتاله

و وسط ترقب الجميع

.. تمكن خالد من إسقاط عبد الأسود و قتله بضربة محكمة من سيفه

و عاد بعدها لصفوف جيش المسلمين

وكان ذلك بمثابة الإعلان لبدء المعركة فعليا بين الطرفين

إنطلق جيش المسلمين في سرعة شديدة نحو الأعداء

و التحموا جميعا مع بعضهم البعض

.. وكان عنف الإشتباك واضحا منذ الوهلة الأولى

فكل طرف كان مصمما على تحقيق النصر بأي شكل

فالفرس كانوا على أتم إستعداد للقتال لآخر لحظة .. وكذلك الحال بالنسبة لحلفائهم العرب

فكانوا يقاتلون قتال حياة أو موت لأنهم كانوا يعلمون جيدا أنه في حالة خسارة المعركة

لن يقف شيئا أمام جيش المسلمين نحو ضم مدينة الحيرة ..

و رغم ان جيش المسلمين كان جائعا و منهكا من عناء السفر والقتال في نفس اليوم

إلا أنهم كانوا في غاية التصميم على الإنتصار و الحفاظ على ما حققوه خلال الشهرين الماضيين

إستمر القتال بين الطرفين لمدة ساعتين

و لم تذكر المصادر تفاصيل كثيرة عما دار من مناورات و أحداث خلال المعركة

فيبدو أن كل ما دار كان قتالا مباشرا و عنيفا من كل طرف

من أجل هدف واحد ألا وهو كسر عزيمة الطرف الآخر .

فكان البقاء لصاحب النفس الأطول ...

و يبدو أن خالد بن الوليد قد صاح في منتصف المعركة

و نذر أن لا يُبقى على أحد من الأعداء إذا ما حقق الإنتصار

و أن يملأ النهر بدماء من واجهوه من الفرس والعرب حتى لا يجتمعوا مجددا لقتاله...

و تحمس جيش المسلمين من صيحات قائدهم

و استمر الضغط الشديد على الفرس

حتى بدأ التعب يظهر على وجوه الفرس و العرب معا

فتراجعت الصفوف بشكل ملحوظ تجاه النهر

و بدا لهم أنهم في طريقهم للسقوط مجددا أمام المسلمين ...

فبدأ الذعر ينتشر بين صفوف الفرس

خاصة بين من هرب من المعارك السابقة أمام المسلمين

.. وخشوا أن يكون مصيرهم مثل مصير زملائهم السابقين

فبدأوا بالهروب فورا من أرض القتال .. وكان لذلك أثرا شديدا على بقية الجيش

فظهرت علامات الانكسار بين الصفوف

الصفوف و على الفور إتخذ الجميع قرار الإنسحاب و الهروب تجاه الحيرة عبر النهر الخالي من المياه

و هذا ما كان ينتظره جيش المسلمين

فإستغلوا فرصة إنكسار الأعداء

و طاردوا فورا كل من حاول الهرب و قتلوا كل من تمكنوا من اللحاق به

فإمتلات أرض النهر الرملية بدماء و مقاتلين العرب و الفرس ...

بعد فرار جيش الفرس من ميدان المعركة و هدوء الأوضاع

أمر خالد فرسان المسلمين بتتبع أثر الهاربين فورا

و أسرهم و إحضارهم إليه و أمرهم بعدم قتل الا من امتنع عنهم

و وقف بعدها على طعام الفرس

الذين كانوا قد اعدوه قبل بداية المعركة ..

و سمح لجنود المسلمين المتعبين بالجلوس و تناول الطعام لحين عودة الفرسان من مهمتهم ..

و فعلا إنطلق فرسان المسلمين في عدة كتائب لتنفيذ أوامر قائدهم

وتمكنوا بالفعل من عزل مجموعات كبيرة من الفرس و العرب و تطويقهم

و اقتادوهم بعد ذلك لميدان المعركة

فلما وصلت هذه الكتائب بالأسرى لأرض أُليس

أراد خالد إرسال رسالة قوية للإمبراطور الفارسي و العرب معا ..

و صمم على تنفيذ ما نذر به بأن يملأ النهر بدماء الأعداء

وان لا يترك أحدا منهم في حال سبيله كما اعتاد

حتى لا ينضموا إلى أي جيش جديد يُعده الفرس ..

و فعلا أمر بإقتياد جميع الأسرى نحو أرض النهر الخالي من المياه

و أمر بضرب عنق الجميع حتى تملأ دمائهم المكان

و نفذ الجنود بالفعل التعليمات

و قاموا بقتل جميع الأسرى في مكانهم

ولكن نظرا لأن الأرض كانت تمتص الدماء

أشار القعقاع بن عمرو على خالد بأن يفتح السد

و يترك المياه تنهمر وتملأ المكان

و ستحيل الدماء عندئذ مياة النهر إلى اللون الأحمر و يتم تنفيذ ما نذر به

فإستمع له خالد بن الوليد و أمر بفتح السد

و انهمرت المياة بشدة واختلطت بالدماء 208 00:14:16,093 --> 00:14:18,883 حتى أصبح لون مياه النهر أحمرا

... فعرفت هذه المعركة بنهر الدم لذلك السبب ..

إنتهت معركة أليس أو نهر الدم بإنتصار مدوِي للمسلمين

وغنموا منها الكثير من الغنائم من الجنود المنهزمين

و طبقا لرواية الطبري ..

.. فيقال أن عدد القتلي من بين الفرس و العرب قد بلغ سبعين الف مقاتل

من ضمنهم الذين ضربت أعناقهم في أرض النهر ..

و لم ينج سوى عدد قليل للغاية من الفرس و على رأسهم قائدهم جابان ..

معركة أليس كانت في نهاية شهر صفر في العام الثاني عشر هجريا

وكانت تعتبر آخر المواجهات الأربعة الكبرى

بين جيش المسلمين و جيش الدولة الفارسية

و التي دارت جميعها في أقل من شهرين

و تمكن خالد بن الوليد بقوات لا تزيد عن 18 الف مقاتل ..

أن يهزم أربعة جيوش كاملة من الفرس وحلفائهم العرب

و القضاء على معظم القادة الذين واجهوه ..

و كان لذلك أثرا بالغا على نفوس الجميع

فأصبح إسم خالد بن الوليد يثير الرعب في قلوب الإمبراطورية الفارسية كلها

وكان من الواضح أنه لن يتوقف أبدا قبل الوصول لهدفه الأساسي و ضم مدينة الحيرة

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.