الغاية التي لا تدرك The Unreachable Goal: A Story from an Andalusian Book
قراءة من كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب لمؤلفه أحمد بن محمد المقري التلمساني
قال - أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد العنسي متمم كتاب المغرب في أخبار المغرب- رحمه الله تعالى
أخذت مع والدي يوما في اختلاف مذاهب الناس وأنهم لا يسلمون لأحد في اختياره
فقال متى أردت أن يسلم لك أحد في هذا التأليف - أعني المغرب - ولا تعترض أتعبت نفسك باطلا وطلبت غاية لا تدرك وأنا أضرب لك مثلا
يحكى أن رجلا من عقلاء الناس كان له ولد فقال له يوما يا أبي ما للناس ينتقدون عليك أشياء وأنت عاقل ولو سعيت في مجانبتها سلمت من نقدهم،
فقال يا بني إنك غر لم تجرب الأمور وإن رضى الناس غاية لا تدرك وأنا أوقفك على حقيقة ذلك،
وكان عنده حمار فقال له اركب هذا الحمار وأنا أتبعك ماشيا
فبينما هما كذلك إذ قال رجل انظر ما أقل هذا الغلام بأدب ! يركب ويمشي أبوه، وانظر ما أشد تخلف والده لكونه يتركه لهذا
فقال له انزل أركب أنا وامش أنت خلفي، فقال شخص آخر انظر هذا الشخص ما أقله بشفقة ! ركب وترك ابنه يمشي
فقال له اركب معي فقال شخص أشقاهما الله تعالى ! انظر كيف ركبا على الحمار وكان في واحد منهما كفاية
فقال له انزل بنا، وقدماه وليس عليه راكب فقال شخص لا خفف الله تعالى عنهما ! انظر كيف تركا الحمار فارغا وجعلا يمشيان خلفه
فقال يا بني سمعت كلامهم، وعلمت أن أحدا لا يسلم من اعتراض الناس على أي حالة كان. انتهى
ويروى في كلام أكثم بن صيفي ( رضا الناس غاية لا تدرك )
ويقول الشاعر:
ضحكت فقالوا: ألا تحتشم؟! بكيت فقالوا: ألا تبتسم ؟!
بسمت فقالوا: يرائي بها عبست فقالوا: بدا ما كتم
صمت فقالوا: كليل اللسان نطقت فقالوا: كثير الكلم
حلمت فقالوا: صنيع الجبان ولو كان مقتدر لانتقم
بسلت فقالوا: لطيش به وما كان مجترئا لو حكم
يقولون: شذ إذا قلت: لا وإمعة حين وافقتهم
فأيقنت أني مهما أرد رضا الناس لابد من أن أذم