٣،١،١ - المعجزة الخالدة - القرآن المعجزة
المعجزة الخالدة
القرآن المعجزة: القرآن معجزة الرسول ﷺ أنزله الله، سبحانه وتعالى، عليه منجما ( أي - مفرقة) حسب الحوادث. والحكمة من ذلك، تثبيت قلب الرسول ﷺ وقلوب المسلمين، وليكون حفظه سهلا عليهم. قال تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ۚ كذلك لنثبت به فؤادك ۖ ورتلناه ترتيلا} [الفرقان:٣٢]
٢-كانت للرسول ﷺمعجزاتأخرى،ومنها:انشقاقالقمر،وخروجالماءمنبينأصابعه. كما كانت للرسل قبله معجزات ؛كالعصا معجزة موسى عليه السلام ،والناقة معجزة صالح عليه السلام ،وقد ذهبت تلك المعجزات بذهاب من ظهرت فيهم ،وبقيت أخبارها للعبرة .أما معجزة الرسول ﷺالخالدة،فهيالقرآنالكريم،وهيباقيةإلىيومالقيامة. قال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }[الحجر :٩]. وقد تحدى القرآن الإنس والجن ؛ليأتوا بمثله ،فلم يستطيعوا . قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن علىٰ أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء:٨٨].
إعجاز القرآن: القرآن معجز بأسلوبه وألفاظه ومعانيه، كما أن هناك أمورا كثيرة تدل على إعجاز القرآن. وكلما تقدم العلم ،ظهرت صور جديدة تؤيد هذا الإعجاز . ومن أهم صور هذا الإعجاز :أن القرآن جاء بكثير من أخبار الأمم السابقة وقصصهم ،كما شمل قدرا كبيرا من العلوم والمعارف التي لم يعرفها الناس من قبل ،كما جاء القرآن بما يصلح عقائد الناس وعباداتهم ،وحياتهم الاجتماعية ،والسياسية ،والأقتصادية . قال تعالى :{ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء }[النحل :٨٩].
نزول القرآن :نزل القرآن منجما على الرسول ﷺبواسطةجبريلعليهالسلام. قال تعالى: {نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين} الشعراء ١٩٣ـ١٩٥.
٥-القرآن المكي والقرآن المدني :من القرآن ما هو مكي ،ومنه ما هو مدني . والقرآن المكي هو ما نزل قبل الهجرة إلى المدينة ،وإن كان نزوله خارج مكة . أما القرآن المدني ،فهو ما نزل بعد الهجرة ،وإن كان نزوله داخل مكة . وقد جاءت السور المكية قصيرة في الغالب ،مما جعل حفظها سهلا . تناول القرآن المكي موضوعات عديدة، مثل: توحيد الله، والدعوة إلى الإسلام، ويوم القيامة، وقصص الأنبياء والرسل السابقين - عليهم السلام - وغير ذلك.ويبلغ القرآن المكي نحو ثلثي القرآن. أما القرآن لمدني، فجاءت سوره وآياته طويلة في الغالب، وقد تناول موضوعات جديدة مثل: الفرائض والحدود والحقوق والجهاد وغير ذلك.
جمع القرآن وتدوينه: استغرق نزول القرآن الكريم مدة ثلاثة وعشرين عاما، وكان للرسول ﷺ كتاب يكتبون له القرآن. وكانت كلما نزلت عليه آية، أو آيات أمرهم بكتابتها، وكان يقول لهم ضعوا هذه الآية، أو الآيات في سورة كذا. ولم يجمع القرآن في مصحف واحد في حياة الرسول ﷺ، وكان أول جمع القرآن في مصحف واحد في عهد الخليفة الأول، أبي بكر الصديق رضي الله عنه في السنة الثانية عشرة للهجرة، بعد موقعة اليمامة مع المرتدين، التي قتل فيها سبعون من قراء الصحابه وعلمائهم. وبقي هذا المصحف عند أبي بكر رضي الله عنه مدة حياته، ثم انتقل إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولما توفي، حفظ عند ابنته حفصة - رضي الله عنها - التي سلمته إلى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، عندما طلبه منها ثم دُوِّنَ القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه الذي أمر بجمع القرآن في مصحف واحد، خوفا من تسرب الاختلاف إلى ما بين أيدي الناس من المصاحف، بعد أن كادت الفتنة تقع بين المسلمين في الغزوات. وأمر بكتابة نسخ منه، أرسل منها نسخة إلى كل بلد، وحفظ عنده منها مصحفا واحدا، هو المصحف الإمام.