٢٫٣٫٣٦ - الحياة الزوجية - الأسرة بين الماضي والحاضر
يَخْتَلِفُ نِظَامُ ٱلْأُسْرَةِ ٱلْآنَ عَنْ نِظَامِ ٱلْأُسْرَةِ فِي ٱلْمَاضِي، وَلِهٰذَا ٱلِٱخْتِلَافِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: ٱخْتِفَاءُ ٱلْأُسْرَةِ ٱلْكَبِيرَةِ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُجْتَمَعَاتِ. كَانَتِ ٱلْأُسْرَةُ ٱلْكَبِيرَةُ تَسْكُنُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ، يَضُمُّ جَمِيعَ أَفْرَادِهَا. اِخْتَفَتِ ٱلْأُسْرَةُ ٱلْكَبِيرَةُ، وَظَهَرَتِ ٱلْأُسْرَةُ ٱلصَّغِيرَةُ، ٱلَّتِي تَضُمُّ ٱلزَّوْجَةَ وَٱلزَّوْجَ وَٱلْوَلَدَ، أَوِ ٱلْوَلَدَيْنِ.
مِنْ صُوَرِ ٱلِٱخْتِلَافِ، ضَعْفُ ٱلْعَلَاقَةِ بَيْنَ أَفْرَادِ ٱلْأُسْرَةِ، فَقَدْ أَصْبَحَ ٱلْآبَاءُ يَقْضُونَ مُعْظَمَ ٱلْوَقْتِ فِي أَمَاكِنِ ٱلْعَمَلِ، وَلَا يَرَوْنَ أَطْفَالَهُمْ إِلَّا قَلِيلًا، لِأَنَّهُمْ يُغَادِرُونَ ٱلْبَيْتَ فِي ٱلصَّبَاحِ وَيَتْرُكُونَهُمْ نَائِمِينَ، وَيَرْجِعُونَ فِي ٱللَّيْلِ وَيَجِدُونَهُمْ نَائِمِينَ. وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَىٰ، يُغَادِرُ ٱلْأَوْلَادُ ٱلْبَيْتَ فِي ٱلصَّبَاحِ إِلَى ٱلْمَدْرَسَةِ، وَيَرْجِعُونَ فِي ٱلْمَسَاءِ فَتَبْقَىٰ ٱلْأُمُّ فِي ٱلْبَيْتِ وَحْدَهَا مُعْظَمَ ٱلْوَقْتِ.
مِنْ صُوَرِ ٱلِٱخْتِلَافِ أَيْضًا، خُرُوجُ بَعْضِ ٱلنِّسَاءِ مِنَ ٱلْبَيْتِ إِلَى ٱلْعَمَلِ. وَكَانَتِ ٱلْمَرْأَةُ - فِي ٱلْمَاضِي - لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا عِندَ ٱلضَّرُورَةِ، أَمَّا ٱلْيَوْمَ فَقَدْ تُغَادِرُ ٱلزَّوْجَةُ بَيْتَهَا فِي ٱلصَّبَاحِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا فِي ٱلْمَسَاءِ، وَعِندَمَا تَرْجِعُ تَكُونُ مُتْعَبَةً، فَلَا تَقُومُ بِعَمَلِ ٱلْبَيْتِ مِنْ نَظَافَةٍ وَإِعْدَادٍ لِلطَّعَامِ، وَلَا تَجِدُ وَقْتًا لِتَجْلِسَ مَعَ أَطْفَالِهَا، أَوْ زَوْجِهَا، لِلْحَدِيثِ فِي أُمُورِ ٱلْأَوْلَادِ وَٱلْبَيْتِ.