image

تاريخ × حدوتة, معركة الولجة | حين سجل خالد بن الوليد عبقريته الفذة أمام جيشين من الفرس !!! Battle of Walaja

بعد الإنتصار الساحق على القوات الفارسية في معركتي ذات السلاسل والمذار

إنتشر الغضب وسط أهالي العاصمة الفارسية

... ففي خلال بضعة أسابيع

.. تم القضاء على جيشين كاملين

و مقتل إثنين من أفضل القادة بالإمبراطورية كلها

هزيمة الجيوش الفارسية كانت غير متوقعة على الإطلاق

.. فالعدو الجديد كان غير معروفا في مجال التقدم العسكري

... و عدد قواته أقل بكثير مما تمتلكه الإمبراطورية

... و لذلك , اراد الإمبراطور الفارسي أن يكون الرد قويا و حاسما هذه المرة .. فأمر فورا بتجهيز جيشين جديدين بأفضل الأسلحة و المعدات

للقضاء على جيش المسلمين للأبد

بدأ فورا المحاربون من كل مكان بالإحتشاد في العاصمة الفارسية ..

و أقبلوا من كل المدن و الحاميات

فيما عدا الحاميات التي تقع على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية ..

و في غضون بضعة أيام

.. كان الجيش الأول جاهزا

توقع البلاط الفارسي أن يتقدم جيش المسلمين على إمتداد نهر الفرات إلى شمال غرب العراق

فالفرس كانوا يعرفون العرب جيدا و يعرفون مدى إرتباطهم بالصحراء

فلن يُعقل أبدا ان يتحركوا بعيدا عنها

في ظل وجود قوات معادية خلفهم

فلابد للعرب من مكان ينسحبون إليه إذا ما دار عليهم القتال

و لذلك حدد الإمبراطور منطقة الولجة في الغرب

كمكان لإيقاف خالد بن الوليد و تدمير جيش المسلمين

سلم الإمبراطور الفارسي مهمة قيادة الجيش الأول إلى قائد مشهور يُدعى الأندرزغر

.. و كان هذا القائد العسكري حاكما على ولاية خراسان

.. وكان يحظى بالحب و التقدير من قبل الفرس و العرب على حد سواء

.. فهو كان فارسيا ولد بين عرب العراق و كانت معاملته لهم حسنة

.. فأراد الأندرزغر إستغلال ذلك الأمر

و أرسل الرسل لعدة قبائل عربية ليطلب منهم إرسال الرجال له

وفي تلك الأثناء

كان تجهيز الجيش الثاني مازال مستمرا في العاصمة

و الذي أُسندت مهمة قيادته لأحد أكبر القادة بالإمبراطورية

و كان يُدعى بهمن جاذويه

و الذي كان يعتبر من الشخصيات العسكرية البارزة

... ولكن نظرا لعدم رغبة الإمبراطور في الإنتظار طويلا

و إعطاء المسلمين فرصة للراحة بعد ما خاضوه من معارك

.. أمر بتحريك الجيش الأول فورا تحت قيادة الأندرزغر

و الاتجاه ناحية الولجة و الإنتظار

و عندما يُصبح الجيش الثاني الخاص ببهمن جاهزا

.. سيقوم بالذهاب إليه و الإجتماع معه هناك على أن تصبح بعدها مهمة قيادة الجيشين لبهمن جاذويه بنفسه

و بهذه القوات الهائلة فسوف يستطيعون تدمير جيش المسلمين بسهولة

و فعلا بعد فترة بسيطة انطلق الجيش الأول من العاصمة الفارسية

سار جيش الأندرزغر على امتداد الضفة الشرقية لنهر دجلة

..ثم عبر النهر حتى وصل لمنطقة كُسكُر

كُسكُر و بدأ يسير بعدها في الاتجاه الجنوبي الغربي نحو الفرات للوصول إلى الولجة .. و في خلال طريقه

طريقه انضم اليه آلاف من العرب الراغبين في القتال تحت لوائه

لوائه و انضم معهم كل الفلول الهاربة من جيش هرمز و قارن

... فلما عبر نهر الفرات و استقر في الولجة

أُعجب كثيرا بعدد المقاتلين الذين تجمعوا له

و ظل في إنتظار الجيش الثاني القادم إليه بفارغ الصبر لسحق قوات المسلمين ..

في خلال تلك الأحداث

.. كان خالد بن الوليد رضي الله عنه مستغرقا في التفكير في خطة للتقدم و ضم مدينة الحيرة

و رغم أن معركة النهر

كانت تعد إنتصارا ساحقا للمسلمين

للمسلمين حيث غنموا منها الكثير من الغنائم و خرجوا بخسائر طفيفة .. إلا إنها جعلت خالد بن الوليد يدرك مدى ضخامة موارد الإمبراطورية الفارسية

.. فقد خاض معركتين دمويتين ضد جيشين منفصلين

و رغم انتصاره عليهما

إلا انه مازال على حدود الإمبراطورية

و مازال في مقدرة الفرس تجميع جيوش جديدة لمنعه من الوصول لهدفه

و رغم أنه كان أول قائد مسلم يتجه لفتح أراضِ أجنبية

و لم يكن معه من يلجأ إليه سواء سياسيا أو إداريا لإرشاده

إلا إن تفكيره كان منظما

... فأراح جيشه المتعب من القتال لعدة أيام

و بدأ يعين القادة المختلفين لإدارة المناطق التي ضمها خلال مسيرته

و نظم في نفس الوقت شبكة فعالة من العيون للتجسس على العدو .

.. و كانت هذه العيون من العرب المحليين

الذين أُعجبوا بمعاملة المسلمين لهم

على عكس ما اعتادوا من الفرس ..

.. فإنحازوا إليه و بدأوا يخبروه بنشاطات الفرس و تحركاتهم

و ماهي إلا أيام قليلة

حتى وصلت الأخبار لخالد بتحركات جيش الأندرزغر من العاصمة

و وصوله للولجة بعد انضمام الهاربين من المعارك السابقة إليه

و معهم الآلاف من العرب الموالين له و أخبروه كذلك ببدء تحرك الجيش الثاني بقيادة بهمن للحاق بهم بعد ذلك ببضعة أيام

فأدرك خالد المأزق الذي سيتعرض له

.. فهو الآن أمام مشكلتين

... المشكلة الأولى كانت إستراتيجية

و هي وجود جيشين فارسيين على وشك الإنضمام و القضاء عليه

سواء بصد تقدمه نحو الحيرة

أو الهجوم عليه إذا ما قرر التراجع نحو الأبلة ..

أما المشكلة الثانية فكانت تكتيكية

وكانت تتمثل في كيفية منع المنهزمين من الفرس من الهروب إذا ما حقق الإنتصار عليهم والإلتحاق بالجيوش الجديدة التي يعدها البلاط الفارسي

... فالهاربين من معركة ذات السلاسل التحقوا بجيش قارن في معركة النهر

و الهاربين من معركة النهر هربوا و إلتحقوا بجيش الأندرزغر

و أصبحوا خطرا كبيرا عليهم

... فإستغرق خالد رضي الله عنه في التفكير حتى توصل إلى الحل المناسب

فوجد أن الحل الوحيد لمواجهة المشكلة الأولى

هو أن يتقدم بسرعة لقتال الجيش الأول و إبادته قبل وصول الجيش الثاني لمساعدته

.. فيستطيع بذلك أن يفرق شملهم و يستفرد بكل جيش على حدة

... أما حل المشكلة الثانية

فكان يتلخص في تدمير كل القوات المعادية

و عدم السماح لأي فرد بالهروب من أرض القتال مهما كان الثمن...

و على الفور أصدر أوامر لسويد بن مقرن بحراسة المناطق التي تقع خلف الجيش

و إعطاءه إنذارا مبكرا إذا ما وصلت أخبار بتقدم جيوش فارسية من تلك الجهة ... و انطلق بعدها فورا مع خمسة عشر ألف مقاتل في إتجاه الولجة

رغم تحرك الجيش الثاني بقيادة بهمن من العاصمة قبل تحرك جيش المسلمين ..

و مسيرته من خلال طريق غير الذي سار منه الأندرزغر حتى يُسرع من الوصول للولجة

إلا أن سرعة جيش المسلمين و خفة حركتهم سهلت من وصولهم أولا لمدينة الولجة

الولجة قبل وصول جيش بهمن المثقل بالدروع و الأسلحة ببضعة أيام ..

و عسكر المسلمون على مسافة قريبة من معسكر الأندرزغر

... و رغم أن الأندرزغر كان يفضل أن ينتظر وصول جيش بهمن له .. إلا إن سرعة وصول المسلمين أجبرته على تغيير حساباته

.. فبدأ يتجهز للقتال معهم في اليوم التالي

و شجعه على ذلك الكثرة العددية التي كان يتمتع بها جيشه

... و يبدو أنه كان واثقا من النصر ...

فرغم ان أرض القتال كانت بالقرب من نهر متفرع من نهر الفرات

الفرات إلا إنه لم يكلف نفسه عناء الاتجاه اليه لكي يستخدمه في تأمين مؤخرة جيشه

جيشه و أمر الجميع بالتجهز لمواجهة المسلمين في الصباح ...

في صباح اليوم التالي ... اصطف الجيشان في مواجهة بعضهما البعض

و كان ميدان المعركة عبارة عن سهل مستوِ يمتد بين هضبتين صغيريتين يبلغ ارتفاعهما من 20 ل 30 قدما

.. و في نهاية الطرف الشمالي الشرقي للسهل

للسهل كان يوجد هضبة صغيرة تعتبر امتداد للهضبة الشرقية

... و كانت هناك صحراء قاحلة تمتد على الطرف الجنوبي السهل ...

اصطف جيش الفرس تحت قيادة الأندرزغر

و كانت الهضبة الغربية خلفهم

.. و قدر عدد الجيش بحوالي ثلاثين ألف مقاتل ...

اما جيش المسلمين فاصطفوا أمامهم و كانت الهضبة الشرقية تقع خلفهم

و تفاجأ الأندرزغر بقلة عدد جيش المسلمين

فقد قدره بحوالي 10 الاف مقاتل

.. و تسائل مع نفسه عن مكان تواجد فرسان المسلمين المرعبين .. فالأخبار التي وصلته كانت دائما تشير لقوة وسرعة الفرسان المسلمين في المعارك السابقة

ولكنه مما يراه الآن

فقد توصل أن ما وصله من أخبار كان ربما مبالغة من الجيش الهارب

لتبرير هزائمهم في الاشتباكات الماضية و لم يكن يعلم أن جيش المسلمين قد تفاجأ هو الآخر

بالعدد الكبير للجيش الفارسي و سرعة تجهيزهم له

و لكنهم في نفس الوقت كانوا على ثقة بنصر الله لهم ..

نظم خالد بن الوليد الجيش كالمعتاد على هيئة

قلب و ميمنة و ميسرة

و جعل مهمة قيادة الأجنحة لعاصم بن عمرو التميمي

و عدي بن حاتم الطائي كما فعل في المعارك السابقة

.. ولكنه جعل الفرسان على الجهتين خلف الصفوف

لحماية الأجنحة خلال القتال

.. و نفس الحال بالنسبة للأندرزغر

فقد نظم الجيش بنفس التشكيل

ولكنه وقف في مؤخرة الجيش لإدارة المعركة

المعركة و كانت خطته تعتمد على أن يترك الهجوم للمسلمين أولا

حتى ظهور علامات التعب و الإرهاق على المسلمين

فعندئذ يبدأ فورا في الهجوم المعاكس عليهم و إبادتهم و بعد فترة بسيطة من الترقب بين الطرفين

.. انطلقت إشارة القتال

أمر خالد بن الوليد الجميع بالهجوم العام على جيش الفرس

كما توقع الأندرزغر

فأمر فورا القائد الفارسي جيشه بالثبات

و صد الهجمات بكل ما أوتوا من قوة

... و بمجرد وصول جيش المسلمين المسلمين إنقضوا في عنف شديد على الجيش الفارسي المثقل بالمعدات

في محاولة لإختراق الصفوف

... ولكن الفرس استماتوا في الدفاع و صمدوا في مكانهم

و مع الإشارة المناسبة من الأندرزغر

كانت الصفوف الأمامية تُستبدَل بصفوف من الخلف

لتعويض الإرهاق الذي يتعرض له من في المقدمة

ولكن رغم ذلك, ظل الهجوم مستمرا

و ارتفعت الروح المعنوية للمسلمين

بعدما شاهدوا قائدهم خالد بن الوليد يتقدم في الصف الأمامي

و يقاتل بشراسة كل من في طريقه

.. و عندما خرج أحد أبرز مقاتلين الفرس من مكانه لمقاتلته

و كان يطلق عليه حضر مرد والتي تعني بالفارسية ألف رجل للدلالة على قوته و شجاعته .. تقدم له خالد

و استطاع في لحظات بسيطة ان يقتله بمهارة بارعة

و في مفاجأة هائلة للفرس ...

جلس بعدها بجواره

وطلب من الرجال إحضار الطعام له حتى يستطيع مواصلة القتال بنفس الكفاءة !

تشجع المسلمون بعد هذا المشهد و استمروا في هجومهم العنيف على الفرس

.. ولكن بعد مرور ساعة من القتال

.. بدأ التعب و الإرهاق يظهر على وجوه المقاتلين

و بدأت حدة هجومهم تقل

.. و يبدو أن الأندرزغر قد لاحظ ذلك .. ففي هذه اللحظة أمر الجميع فورا بالتوقف عن الدفاع

و بدء الهجوم المعاكس ضد جيش المسلمين ..

و كان هذا القرار سليما

فعلى الفور بدأ جيش الفرس في تبادل الهجمات مع المسلمين

و ضغطوا عليهم في كل الجهات

و رغم أن المسلمين استطاعوا صد الضربات لبعض الوقت

إلا إن الإرهاق و التعب و قلة العدد أجبرتهم على التراجع للخلف

ولكنه كان تراجعا منظما

.. فزاد الفرس من شدة الهجمات

و نظر جيش المسلمين إلى سيف الله المسلول لتلقي أي إشارة تشير إلى تغيير في الخطة ..

ولكنهم لم يجدوا منه سوى التشجيع على القتال

و التراجع المنظم للخلف

ففرح الأندرزغر بنجاح خطته .. و إقتراب النصر

و بدأ يتخيل شكل القلنسوة الثمينة التي سيعطيها له الإمبراطور كمكافأة على نجاحه

وأمر الجميع بإستمرار الهجوم الشرس على جميع الجهات

... و مع مرور الوقت .. قاتل المسلمون قتالا إنتحاريا بشكل يفوق قدرتهم

و بدأوا في التساؤل عن ما إذا كانت تلك نهاية إنتصارات خالد بن الوليد ...

... و ظل الجميع في حالة التراجع حتى أصبح القلب متأخرا عن الأجنحة و أصبح شكل الجيش على هيئة هلال

توقع الفرس إنكسار جيش المسلمين في أي لحظة

... ولكن هنا

أطلق سيف الله المسلول إشارة مفاجئة .

قلبت الأوضاع في ثوانٍ

في الليلة السابقة .. و خلال إستغراق الجميع في النوم

أمر خالد بن الوليد قائدين من جيش المسلمين

بأن يأخذ كلا منهما ألفين و خمسائة فارس و ينطلقوا خلال الليل و يلتفوا خلف معسكر الفرس

وعندما يصلوا للجانب البعيد من الهضبة التي تقع خلف الجيش الفارسي

الفارسي يجب عليهم أن يتخفوا جيدا وسط الصخور و الأشجار ...

و عند نشوب المعركة في الصباح

يجب عليهم ان يتقدموا خلف قمة الهضبة و يظلوا بعيدا عن الأنظار

حتى يتلقوا الإشارة المتفق عليها من خالد بن الوليد شخصيا

.. فعندئذ يمكنهم الهجوم فورا على مؤخرة جيش الفرس

بعد أن يكون خالد قد استدرجهم للمكان المُتفق عليه

.. فكان الإنسحاب الذي نفذه سيف الله المسلول

جزء من الخطة التي أعدها للمعركة

فبدأ القتال بحوالي 10 آلاف مقاتل

وخبأ أفضل مقاتليه لتنفيذ خطته

و ترك الأندرزغر يعتقد انه المتحكم منذ بدء القتال

حتى يستدرجه و يقع في الفخ

و فعلا مع إشارة خالد بن الوليد

انطلق فرسان المسلمين المتخفيين وراء جيش الفرس من على الهضبة

و بدأت الفرقة الأولى تتجه للجنود في الجهة اليمنى

و الفرقة الثانية تتجه للجنود في الجهة اليسرى ..

و اهتز السهل تحت وقع حوافر الخيول,

و امتلأ ميدان المعركة بصيحات التكبير ...

هجم فرسان المسلمين على مؤخرة الجيش الفارسي من كل جانب

و نشر خالد بن الوليد الأجنحة بشكلٍ ممتد

حتى يتمكن المسلمون من الاتصال بالفرسان

و تطويق جيش الفرس بالكامل

... فإنتشر الهلع وسط الجنود الفارسيين

بعدما أصبحوا يتلقون الضربات من كل جهة

.. فمن يحاول الهروب للخلف

للخلف كان يُطعن بالسيوف و الرماح من قبل الفرسان

و من يحاول الهروب للأمام

كانت تتلقاه سيوف و طعنات الصفوف الأمامية للمسلمين .

.. فعمت الفوضى في كل مكان

و بدأت الدائرة تضيق على جيش الفرس

بعد ضغط المسلمين عليهم

ولم يستطيعوا إستخدام أسلحتهم

فبدأوا فورا في محاولة الفرار بأي شكل

و داسوا بعضهم البعض وهم يتسابقون للهروب من الخطر

فتحولت ساحة الولجة إلى جحيم شديد على جيش الفرس

و صمم المسلمون على القضاء على الجميع

وعدم ترك أي فلول هاربة مثل المرات السابقة

حتى لا يجتمعوا مع أي جيشٍ جديد

.. و أصبح هجومهم عنيفا للغاية

و سقط الآلاف من الفرس فورا كنتيجة لذلك

و لم ينجو احد من ذلك الجحيم سوى بضعة آلاف

استطاعوا وسط الفوضى أن يهربوا بإتجاه الصحراء

الصحراء بدلا من نهر الفرات من هول الصدمة

و على رأسهم القائد الفارسي الأندرزغر

... فتمت إبادة كل من بقى في السهل و انتهى جيش الأندرزغر

و معه معركة الولجة بإنتصار ساحق للمسلمين

لم تذكر المصادر تحديدا حجم الخسائر من الطرفين ...

فيٌقال أن عدد شهداء جيش المسلمين كان من 1000 ل 2000 مقاتل اما الجيش الفارسي فكانت الأرقام التقريبية تُشير إلى هروب 3 آلاف فقط منه نحو الصحراء مع نهاية المعركة مما يعني سقوط و مقتل ما يقرب من 27 ألف مقاتل فارسي في أرض الولجة

و رغم نجاح الأندرزغر و 3 الاف آخرين في الهروب .,

إلا انهم توغلوا بعمق داخل الصحراء

و ضل الأندرزغر و جماعته من الرجال طريقهم

ومات معظمهم من العطش و الجوع

و تم العثور بالفعل على جثة الأندرزغر بعد ذلك بعدة أيام في الصحراء ...

معركة الولجة كانت بكل تأكيد إنتصارا عسكريا مبهرا لخالد بن الوليد

.. ففيها ظهر مدى النضج الفكري و العسكري الذي وصل له سيف الله المسلول

فكانت خطة المعركة و تطويق جيش الفرس من جميع الجهات على شكل كماشة

أشبه كثيرا بخطة معركة كاناي

التي أكسبت حنبعل برقا شهرته الواسعة في كتب التاريخ

بعدما إستطاع القضاء على أكبر جيش جمعته الإمبراطورية الرومانية في تاريخها

تاريخها قبل 900 عام تقريبا بإستخدام نفس التكتيك

و لا أدري إذا ما كان خالد بن الوليد

علم بأمر تلك الخطة العسكرية المبهرة

خلال رحلاته و احتكاكه بالدولة البيزنطية خلال شبابه

أم انها كانت وليدة اللحظة و من تفكيره الخاص

ولكن بكل تأكيد سواء كانت مُقتبسة من حنبعل

ام من إبداعه الخاص

الخاص فتنفيذه المُتقن لهذه الخطة شديدة الخطورة

الخطورة وانسحابه المنظم في بداية المعركة و عدم الإنكسار

كان دليلا على ذكائه و عبقريته العسكرية الفريدة من نوعها ...

دارت معركة الولجة في الأسبوع الثالث من صفر في العام الثاني عشر هجريا

الموافق لشهر مايو عام 633 ميلاديا

أي بعد تحرك جيش المسلمين من اليمامة بأقل من شهرين

... وفي هذه المدة حارب جيش المسلمين ثلاثة جيوش مختلفة للفرس

تفوقهم في العدد والأسلحة

و رغم ذلك تمكنوا من الإنتصار عليهم في جميع المعارك و القضاء عليهم وعلى قادتهم

وبالرغم من نجاح خالد بن الوليد في خطته و إقترابه الشديد من هدفه الأساسي ألا وهو مدينة الحيرة

.. إلا إنه أراد إراحة الجيش المنهك للغاية من القتال

بعدما إسٌتنفذت طاقتهم في الإشتباك الأخير

.. فإستقر في مكانه و شرع في توزيع الغنائم عليهم

... و ظل في إنتظار إستعادة الجميع لطاقته مع البقاء في حالة إستعداد تامة

... فقد جاءته الأخبار بوصول جيش بهمن بالقرب منهم

والذي كان قد توقف في مكانه بعدما علم بأخبار معركة الولجة

و ظل في إنتظار تعليمات جديدة من الإمبراطور الفارسي قبل أن يتحرك

... و في نفس الوقت

جاءت أخبار آخرى لخالد بن الوليد

بتجمع بعض العرب من قبائل بني بكر

للإنتقام من هزيمة أفرادهم في معركة الولجة مع جيش الفرس

... فكان من الواضح أن هناك إشتباكا عنيفا سيحدث في الأيام القادمة



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

بعد الإنتصار الساحق على القوات الفارسية في معركتي ذات السلاسل والمذار

إنتشر الغضب وسط أهالي العاصمة الفارسية

... ففي خلال بضعة أسابيع

.. تم القضاء على جيشين كاملين

و مقتل إثنين من أفضل القادة بالإمبراطورية كلها

هزيمة الجيوش الفارسية كانت غير متوقعة على الإطلاق

.. فالعدو الجديد كان غير معروفا في مجال التقدم العسكري

... و عدد قواته أقل بكثير مما تمتلكه الإمبراطورية

... و لذلك , اراد الإمبراطور الفارسي أن يكون الرد قويا و حاسما هذه المرة

.. فأمر فورا بتجهيز جيشين جديدين بأفضل الأسلحة و المعدات

للقضاء على جيش المسلمين للأبد

بدأ فورا المحاربون من كل مكان بالإحتشاد في العاصمة الفارسية ..

و أقبلوا من كل المدن و الحاميات

فيما عدا الحاميات التي تقع على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية ..

و في غضون بضعة أيام

.. كان الجيش الأول جاهزا

توقع البلاط الفارسي أن يتقدم جيش المسلمين على إمتداد نهر الفرات إلى شمال غرب العراق

فالفرس كانوا يعرفون العرب جيدا و يعرفون مدى إرتباطهم بالصحراء

فلن يُعقل أبدا ان يتحركوا بعيدا عنها

في ظل وجود قوات معادية خلفهم

فلابد للعرب من مكان ينسحبون إليه إذا ما دار عليهم القتال

و لذلك حدد الإمبراطور منطقة الولجة في الغرب

كمكان لإيقاف خالد بن الوليد و تدمير جيش المسلمين

سلم الإمبراطور الفارسي مهمة قيادة الجيش الأول إلى قائد مشهور يُدعى الأندرزغر

.. و كان هذا القائد العسكري حاكما على ولاية خراسان

.. وكان يحظى بالحب و التقدير من قبل الفرس و العرب على حد سواء

.. فهو كان فارسيا ولد بين عرب العراق و كانت معاملته لهم حسنة

.. فأراد الأندرزغر إستغلال ذلك الأمر

و أرسل الرسل لعدة قبائل عربية ليطلب منهم إرسال الرجال له

وفي تلك الأثناء

كان تجهيز الجيش الثاني مازال مستمرا في العاصمة

و الذي أُسندت مهمة قيادته لأحد أكبر القادة بالإمبراطورية

و كان يُدعى بهمن جاذويه

و الذي كان يعتبر من الشخصيات العسكرية البارزة

... ولكن نظرا لعدم رغبة الإمبراطور في الإنتظار طويلا

و إعطاء المسلمين فرصة للراحة بعد ما خاضوه من معارك

.. أمر بتحريك الجيش الأول فورا تحت قيادة الأندرزغر

و الاتجاه ناحية الولجة و الإنتظار

و عندما يُصبح الجيش الثاني الخاص ببهمن جاهزا

.. سيقوم بالذهاب إليه و الإجتماع معه هناك

على أن تصبح بعدها مهمة قيادة الجيشين لبهمن جاذويه بنفسه

و بهذه القوات الهائلة فسوف يستطيعون تدمير جيش المسلمين بسهولة

و فعلا بعد فترة بسيطة

انطلق الجيش الأول من العاصمة الفارسية

سار جيش الأندرزغر على امتداد الضفة الشرقية لنهر دجلة

..ثم عبر النهر حتى وصل لمنطقة كُسكُر

كُسكُر و بدأ يسير بعدها في الاتجاه الجنوبي الغربي نحو الفرات للوصول إلى الولجة ..

و في خلال طريقه

طريقه انضم اليه آلاف من العرب الراغبين في القتال تحت لوائه

لوائه و انضم معهم كل الفلول الهاربة من جيش هرمز و قارن

... فلما عبر نهر الفرات و استقر في الولجة

أُعجب كثيرا بعدد المقاتلين الذين تجمعوا له

و ظل في إنتظار الجيش الثاني القادم إليه بفارغ الصبر لسحق قوات المسلمين ..

في خلال تلك الأحداث

.. كان خالد بن الوليد رضي الله عنه مستغرقا في التفكير في خطة للتقدم و ضم مدينة الحيرة

و رغم أن معركة النهر

كانت تعد إنتصارا ساحقا للمسلمين

للمسلمين حيث غنموا منها الكثير من الغنائم و خرجوا بخسائر طفيفة

.. إلا إنها جعلت خالد بن الوليد يدرك مدى ضخامة موارد الإمبراطورية الفارسية

.. فقد خاض معركتين دمويتين ضد جيشين منفصلين

و رغم انتصاره عليهما

إلا انه مازال على حدود الإمبراطورية

و مازال في مقدرة الفرس تجميع جيوش جديدة لمنعه من الوصول لهدفه

و رغم أنه كان أول قائد مسلم يتجه لفتح أراضِ أجنبية

و لم يكن معه من يلجأ إليه سواء سياسيا أو إداريا لإرشاده

إلا إن تفكيره كان منظما

... فأراح جيشه المتعب من القتال لعدة أيام

و بدأ يعين القادة المختلفين لإدارة المناطق التي ضمها خلال مسيرته

و نظم في نفس الوقت شبكة فعالة من العيون للتجسس على العدو .

.. و كانت هذه العيون من العرب المحليين

الذين أُعجبوا بمعاملة المسلمين لهم

على عكس ما اعتادوا من الفرس ..

.. فإنحازوا إليه و بدأوا يخبروه بنشاطات الفرس و تحركاتهم

و ماهي إلا أيام قليلة

حتى وصلت الأخبار لخالد بتحركات جيش الأندرزغر من العاصمة

و وصوله للولجة بعد انضمام الهاربين من المعارك السابقة إليه

و معهم الآلاف من العرب الموالين له

و أخبروه كذلك ببدء تحرك الجيش الثاني بقيادة بهمن للحاق بهم بعد ذلك ببضعة أيام

فأدرك خالد المأزق الذي سيتعرض له

.. فهو الآن أمام مشكلتين

... المشكلة الأولى كانت إستراتيجية

و هي وجود جيشين فارسيين على وشك الإنضمام و القضاء عليه

سواء بصد تقدمه نحو الحيرة

أو الهجوم عليه إذا ما قرر التراجع نحو الأبلة ..

أما المشكلة الثانية فكانت تكتيكية

وكانت تتمثل في كيفية منع المنهزمين من الفرس من الهروب إذا ما حقق الإنتصار عليهم

والإلتحاق بالجيوش الجديدة التي يعدها البلاط الفارسي

... فالهاربين من معركة ذات السلاسل التحقوا بجيش قارن في معركة النهر

و الهاربين من معركة النهر هربوا و إلتحقوا بجيش الأندرزغر

و أصبحوا خطرا كبيرا عليهم

... فإستغرق خالد رضي الله عنه في التفكير حتى توصل إلى الحل المناسب

فوجد أن الحل الوحيد لمواجهة المشكلة الأولى

هو أن يتقدم بسرعة لقتال الجيش الأول و إبادته قبل وصول الجيش الثاني لمساعدته

.. فيستطيع بذلك أن يفرق شملهم و يستفرد بكل جيش على حدة

... أما حل المشكلة الثانية

فكان يتلخص في تدمير كل القوات المعادية

و عدم السماح لأي فرد بالهروب من أرض القتال مهما كان الثمن...

و على الفور أصدر أوامر لسويد بن مقرن بحراسة المناطق التي تقع خلف الجيش

و إعطاءه إنذارا مبكرا إذا ما وصلت أخبار بتقدم جيوش فارسية من تلك الجهة

... و انطلق بعدها فورا مع خمسة عشر ألف مقاتل في إتجاه الولجة

رغم تحرك الجيش الثاني بقيادة بهمن من العاصمة قبل تحرك جيش المسلمين ..

و مسيرته من خلال طريق غير الذي سار منه الأندرزغر حتى يُسرع من الوصول للولجة

إلا أن سرعة جيش المسلمين و خفة حركتهم سهلت من وصولهم أولا لمدينة الولجة

الولجة قبل وصول جيش بهمن المثقل بالدروع و الأسلحة ببضعة أيام ..

و عسكر المسلمون على مسافة قريبة من معسكر الأندرزغر

... و رغم أن الأندرزغر كان يفضل أن ينتظر وصول جيش بهمن له

.. إلا إن سرعة وصول المسلمين أجبرته على تغيير حساباته

.. فبدأ يتجهز للقتال معهم في اليوم التالي

و شجعه على ذلك الكثرة العددية التي كان يتمتع بها جيشه

... و يبدو أنه كان واثقا من النصر ...

فرغم ان أرض القتال كانت بالقرب من نهر متفرع من نهر الفرات

الفرات إلا إنه لم يكلف نفسه عناء الاتجاه اليه لكي يستخدمه في تأمين مؤخرة جيشه

جيشه و أمر الجميع بالتجهز لمواجهة المسلمين في الصباح ...

في صباح اليوم التالي ... اصطف الجيشان في مواجهة بعضهما البعض

و كان ميدان المعركة عبارة عن سهل مستوِ يمتد بين هضبتين صغيريتين يبلغ ارتفاعهما من 20 ل 30 قدما

.. و في نهاية الطرف الشمالي الشرقي للسهل

للسهل كان يوجد هضبة صغيرة تعتبر امتداد للهضبة الشرقية

... و كانت هناك صحراء قاحلة تمتد على الطرف الجنوبي السهل ...

اصطف جيش الفرس تحت قيادة الأندرزغر

و كانت الهضبة الغربية خلفهم

.. و قدر عدد الجيش بحوالي ثلاثين ألف مقاتل ...

اما جيش المسلمين فاصطفوا أمامهم و كانت الهضبة الشرقية تقع خلفهم

و تفاجأ الأندرزغر بقلة عدد جيش المسلمين

فقد قدره بحوالي 10 الاف مقاتل

.. و تسائل مع نفسه عن مكان تواجد فرسان المسلمين المرعبين

.. فالأخبار التي وصلته كانت دائما تشير لقوة وسرعة الفرسان المسلمين في المعارك السابقة

ولكنه مما يراه الآن

فقد توصل أن ما وصله من أخبار كان ربما مبالغة من الجيش الهارب

لتبرير هزائمهم في الاشتباكات الماضية

و لم يكن يعلم أن جيش المسلمين قد تفاجأ هو الآخر

بالعدد الكبير للجيش الفارسي و سرعة تجهيزهم له

و لكنهم في نفس الوقت كانوا على ثقة بنصر الله لهم ..

نظم خالد بن الوليد الجيش كالمعتاد على هيئة

قلب و ميمنة و ميسرة

و جعل مهمة قيادة الأجنحة لعاصم بن عمرو التميمي

و عدي بن حاتم الطائي كما فعل في المعارك السابقة

.. ولكنه جعل الفرسان على الجهتين خلف الصفوف

لحماية الأجنحة خلال القتال

.. و نفس الحال بالنسبة للأندرزغر

فقد نظم الجيش بنفس التشكيل

ولكنه وقف في مؤخرة الجيش لإدارة المعركة

المعركة و كانت خطته تعتمد على أن يترك الهجوم للمسلمين أولا

حتى ظهور علامات التعب و الإرهاق على المسلمين

فعندئذ يبدأ فورا في الهجوم المعاكس عليهم و إبادتهم

و بعد فترة بسيطة من الترقب بين الطرفين

.. انطلقت إشارة القتال

أمر خالد بن الوليد الجميع بالهجوم العام على جيش الفرس

كما توقع الأندرزغر

فأمر فورا القائد الفارسي جيشه بالثبات

و صد الهجمات بكل ما أوتوا من قوة

... و بمجرد وصول جيش المسلمين

المسلمين إنقضوا في عنف شديد على الجيش الفارسي المثقل بالمعدات

في محاولة لإختراق الصفوف

... ولكن الفرس استماتوا في الدفاع و صمدوا في مكانهم

و مع الإشارة المناسبة من الأندرزغر

كانت الصفوف الأمامية تُستبدَل بصفوف من الخلف

لتعويض الإرهاق الذي يتعرض له من في المقدمة

ولكن رغم ذلك, ظل الهجوم مستمرا

و ارتفعت الروح المعنوية للمسلمين

بعدما شاهدوا قائدهم خالد بن الوليد يتقدم في الصف الأمامي

و يقاتل بشراسة كل من في طريقه

.. و عندما خرج أحد أبرز مقاتلين الفرس من مكانه لمقاتلته

و كان يطلق عليه حضر مرد والتي تعني بالفارسية ألف رجل للدلالة على قوته و شجاعته ..

تقدم له خالد

و استطاع في لحظات بسيطة ان يقتله بمهارة بارعة

و في مفاجأة هائلة للفرس ...

جلس بعدها بجواره

وطلب من الرجال إحضار الطعام له حتى يستطيع مواصلة القتال بنفس الكفاءة !

تشجع المسلمون بعد هذا المشهد و استمروا في هجومهم العنيف على الفرس

.. ولكن بعد مرور ساعة من القتال

.. بدأ التعب و الإرهاق يظهر على وجوه المقاتلين

و بدأت حدة هجومهم تقل

.. و يبدو أن الأندرزغر قد لاحظ ذلك

.. ففي هذه اللحظة أمر الجميع فورا بالتوقف عن الدفاع

و بدء الهجوم المعاكس ضد جيش المسلمين ..

و كان هذا القرار سليما

فعلى الفور بدأ جيش الفرس في تبادل الهجمات مع المسلمين

و ضغطوا عليهم في كل الجهات

و رغم أن المسلمين استطاعوا صد الضربات لبعض الوقت

إلا إن الإرهاق و التعب و قلة العدد أجبرتهم على التراجع للخلف

ولكنه كان تراجعا منظما

.. فزاد الفرس من شدة الهجمات

و نظر جيش المسلمين إلى سيف الله المسلول لتلقي أي إشارة تشير إلى تغيير في الخطة ..

ولكنهم لم يجدوا منه سوى التشجيع على القتال

و التراجع المنظم للخلف

ففرح الأندرزغر بنجاح خطته ..

و إقتراب النصر

و بدأ يتخيل شكل القلنسوة الثمينة

التي سيعطيها له الإمبراطور كمكافأة على نجاحه

وأمر الجميع بإستمرار الهجوم الشرس على جميع الجهات

... و مع مرور الوقت .. قاتل المسلمون قتالا إنتحاريا بشكل يفوق قدرتهم

و بدأوا في التساؤل عن ما إذا كانت تلك نهاية إنتصارات خالد بن الوليد ...

... و ظل الجميع في حالة التراجع حتى أصبح القلب متأخرا عن الأجنحة

و أصبح شكل الجيش على هيئة هلال

توقع الفرس إنكسار جيش المسلمين في أي لحظة

... ولكن هنا

أطلق سيف الله المسلول إشارة مفاجئة .

قلبت الأوضاع في ثوانٍ

في الليلة السابقة .. و خلال إستغراق الجميع في النوم

أمر خالد بن الوليد قائدين من جيش المسلمين

بأن يأخذ كلا منهما ألفين و خمسائة فارس

و ينطلقوا خلال الليل و يلتفوا خلف معسكر الفرس

وعندما يصلوا للجانب البعيد من الهضبة التي تقع خلف الجيش الفارسي

الفارسي يجب عليهم أن يتخفوا جيدا وسط الصخور و الأشجار ...

و عند نشوب المعركة في الصباح

يجب عليهم ان يتقدموا خلف قمة الهضبة و يظلوا بعيدا عن الأنظار

حتى يتلقوا الإشارة المتفق عليها من خالد بن الوليد شخصيا

.. فعندئذ يمكنهم الهجوم فورا على مؤخرة جيش الفرس

بعد أن يكون خالد قد استدرجهم للمكان المُتفق عليه

.. فكان الإنسحاب الذي نفذه سيف الله المسلول

جزء من الخطة التي أعدها للمعركة

فبدأ القتال بحوالي 10 آلاف مقاتل

وخبأ أفضل مقاتليه لتنفيذ خطته

و ترك الأندرزغر يعتقد انه المتحكم منذ بدء القتال

حتى يستدرجه و يقع في الفخ

و فعلا مع إشارة خالد بن الوليد

انطلق فرسان المسلمين المتخفيين وراء جيش الفرس من على الهضبة

و بدأت الفرقة الأولى تتجه للجنود في الجهة اليمنى

و الفرقة الثانية تتجه للجنود في الجهة اليسرى ..

و اهتز السهل تحت وقع حوافر الخيول,

و امتلأ ميدان المعركة بصيحات التكبير ...

هجم فرسان المسلمين على مؤخرة الجيش الفارسي من كل جانب

و نشر خالد بن الوليد الأجنحة بشكلٍ ممتد

حتى يتمكن المسلمون من الاتصال بالفرسان

و تطويق جيش الفرس بالكامل

... فإنتشر الهلع وسط الجنود الفارسيين

بعدما أصبحوا يتلقون الضربات من كل جهة

.. فمن يحاول الهروب للخلف

للخلف كان يُطعن بالسيوف و الرماح من قبل الفرسان

و من يحاول الهروب للأمام

كانت تتلقاه سيوف و طعنات الصفوف الأمامية للمسلمين .

.. فعمت الفوضى في كل مكان

و بدأت الدائرة تضيق على جيش الفرس

بعد ضغط المسلمين عليهم

ولم يستطيعوا إستخدام أسلحتهم

فبدأوا فورا في محاولة الفرار بأي شكل

و داسوا بعضهم البعض وهم يتسابقون للهروب من الخطر

فتحولت ساحة الولجة إلى جحيم شديد على جيش الفرس

و صمم المسلمون على القضاء على الجميع

وعدم ترك أي فلول هاربة مثل المرات السابقة

حتى لا يجتمعوا مع أي جيشٍ جديد

.. و أصبح هجومهم عنيفا للغاية

و سقط الآلاف من الفرس فورا كنتيجة لذلك

و لم ينجو احد من ذلك الجحيم سوى بضعة آلاف

استطاعوا وسط الفوضى أن يهربوا بإتجاه الصحراء

الصحراء بدلا من نهر الفرات من هول الصدمة

و على رأسهم القائد الفارسي الأندرزغر

... فتمت إبادة كل من بقى في السهل

و انتهى جيش الأندرزغر

و معه معركة الولجة بإنتصار ساحق للمسلمين

لم تذكر المصادر تحديدا حجم الخسائر من الطرفين ...

فيٌقال أن عدد شهداء جيش المسلمين كان من 1000 ل 2000 مقاتل

اما الجيش الفارسي

فكانت الأرقام التقريبية تُشير إلى هروب 3 آلاف فقط منه نحو الصحراء مع نهاية المعركة

مما يعني سقوط و مقتل ما يقرب من 27 ألف مقاتل فارسي في أرض الولجة

و رغم نجاح الأندرزغر و 3 الاف آخرين في الهروب .,

إلا انهم توغلوا بعمق داخل الصحراء

و ضل الأندرزغر و جماعته من الرجال طريقهم

ومات معظمهم من العطش و الجوع

و تم العثور بالفعل على جثة الأندرزغر بعد ذلك بعدة أيام في الصحراء ...

معركة الولجة كانت بكل تأكيد إنتصارا عسكريا مبهرا لخالد بن الوليد

.. ففيها ظهر مدى النضج الفكري و العسكري الذي وصل له سيف الله المسلول

فكانت خطة المعركة و تطويق جيش الفرس من جميع الجهات على شكل كماشة

أشبه كثيرا بخطة معركة كاناي

التي أكسبت حنبعل برقا شهرته الواسعة في كتب التاريخ

بعدما إستطاع القضاء على أكبر جيش جمعته الإمبراطورية الرومانية في تاريخها

تاريخها قبل 900 عام تقريبا بإستخدام نفس التكتيك

و لا أدري إذا ما كان خالد بن الوليد

علم بأمر تلك الخطة العسكرية المبهرة

خلال رحلاته و احتكاكه بالدولة البيزنطية خلال شبابه

أم انها كانت وليدة اللحظة و من تفكيره الخاص

ولكن بكل تأكيد سواء كانت مُقتبسة من حنبعل

ام من إبداعه الخاص

الخاص فتنفيذه المُتقن لهذه الخطة شديدة الخطورة

الخطورة وانسحابه المنظم في بداية المعركة و عدم الإنكسار

كان دليلا على ذكائه و عبقريته العسكرية الفريدة من نوعها ...

دارت معركة الولجة في الأسبوع الثالث من صفر في العام الثاني عشر هجريا

الموافق لشهر مايو عام 633 ميلاديا

أي بعد تحرك جيش المسلمين من اليمامة بأقل من شهرين

... وفي هذه المدة حارب جيش المسلمين ثلاثة جيوش مختلفة للفرس

تفوقهم في العدد والأسلحة

و رغم ذلك تمكنوا من الإنتصار عليهم في جميع المعارك و القضاء عليهم وعلى قادتهم

وبالرغم من نجاح خالد بن الوليد في خطته و إقترابه الشديد من هدفه الأساسي ألا وهو مدينة الحيرة

.. إلا إنه أراد إراحة الجيش المنهك للغاية من القتال

بعدما إسٌتنفذت طاقتهم في الإشتباك الأخير

.. فإستقر في مكانه و شرع في توزيع الغنائم عليهم

... و ظل في إنتظار إستعادة الجميع لطاقته مع البقاء في حالة إستعداد تامة

... فقد جاءته الأخبار بوصول جيش بهمن بالقرب منهم

والذي كان قد توقف في مكانه بعدما علم بأخبار معركة الولجة

و ظل في إنتظار تعليمات جديدة من الإمبراطور الفارسي قبل أن يتحرك

... و في نفس الوقت

جاءت أخبار آخرى لخالد بن الوليد

بتجمع بعض العرب من قبائل بني بكر

للإنتقام من هزيمة أفرادهم في معركة الولجة مع جيش الفرس

... فكان من الواضح أن هناك إشتباكا عنيفا سيحدث في الأيام القادمة

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.