image

تاريخ × حدوتة, معركة النهر "المذار" | حين عادت جيوش الفرس لتعويض هزيمتهم أمام خالد بن الوليد - Battle of the River

معركة النهر

في نهاية شهر محرم من السنة الثانية عشر للهجرة (أبريل عام 633 م) كتب جيش المسلمين أولى انتصاراته

على الجيش الفارسي بأرض كاظمة في معركة ذات السلاسل

وتكبدت الإمبراطورية الفارسية بسبب تلك الهزيمة العديد من الخسائر

فسقطت أعداد كبيرة من الجنود الفارسيين في ارض القتال

وخسر الفرس واحدا من أفضل قادتهم ألا وهو هرمز

والذي قتل في النزال الفردي بينه و بين خالد بن الوليد قائد جيش المسلمين

و يبدو أن هرمز كان يشعر بالفعل

بأن المواجهة لن تكون سهلة مع جيش المسلمين فقبل أن يتحرك من مكانه في مدينة الأبلة للقائهم

أرسل رسالة إلى الإمبراطور الفارسي

ليطلب منه إرسال المدد لهم لقتال المسلمين

و فعلا جهز الإمبراطور وقتها جيشا ضخما تحت قيادة قائد اسمه قارن للحاق بهرمز.

و كانت الخطة أن يجتمعا سويا في مدينة الأبلة و يقاتلا معا جيش المسلمين القادم

ولكن سرعة وصول خالد بن الوليد و المسلمين من اليمامة

أجبرت هرمز على التحرك و مقابلته وحيدا دون أن ينتظر المدد القادم إليه فكانت الخسارة الفادحة من نصيبهم ...

انطلق جيش قارن من المدائن (كتيسفون) عاصمة الدولة الساسانية

وسار على امتداد الضفة الشرقية لنهر دجلة حتى وصل لمدينة المذار

و سمع عند وصوله بأخبار هزيمة الفرس الساحقة في أرض كاظمة .

و تأكد من ذلك عندما وجد فلول الفرس الهاربة من المعركة قادمة إليه

وعلى رأسهم قادة الأجنحة قباذ و أنوشجان ..

وكان من بين تلك الفلول

الآلاف من العناصر العربية الموالية للفرس و التي شاركت معهم في القتال

فبدأ الفرس والعرب يلوما بعضهما البعض على الهزيمة و امتلأت النفوس بالغضب

فوقف القائد الفارسي قارن و بدأ يخطب في الجميع

و يشجعهم على الإنتقام و رد الإعتبار أمام المسلمين

فهو كان يؤمن بشدة بأن النصر سيكون حليفهم هذه المرة

فمن الصعب للغاية أن يهزم جيشا أعده الإمبراطور بنفسه

امام قوات قادمة من الصحراء

ونجحت كلماته بالفعل في إثارة حماس الجنود

و تشوق الجميع للإشتباك القادم ...

على الجهة الآخرى و بعد إنتهاء معركة ذات السلاسل

أمر خالد المثنى بن حارثة أن يأخذ سرية و ينطلق في أثر الفلول الهاربة و يستطلع نواياهم

و تقدم بعدها هو بالجيش حتى وصل لمنطقة تقع جنوب غرب الأبلة والتقى هناك بسويد بن قطبة مع جماعة من قومه

فأخبره سويد أن اهل الأبلة قد جمعوا جيشا صغيرا لمقاتلته

و لكنهم قرروا الاحتماء بالمدينة بعد معرفتهم باقتراب خالد بن الوليد منهم

فأراد خالد أن يستدرج هذه القوات لخارج المدينة سريعا وقتالهم

فقال لسويد انه سيتجه بالجيش في الصباح تجاه الحيرة

حتى يطمئن جيش الأبلة و يخرجوا لقتال سويد

و لكنه قال له أنه سيعود بالجيش ليلا

ليساعده في القضاء عليهم

و فعلا نفذ خالد رضي الله عنه خطته

خطته و ذهب في الصباح تجاه مدينة الحيرة

و حرص جيدا أن يراه كشافة العدو وهو يرحل فلما أظلم الليل

.. عاد خالد من جديد بقوات المسلمين

و دخلوا خلسة في معسكر سويد دون أن يشعر العدو بهم

فلما جاء الصباح

و خرج جيش الأبلة و اقترب منهم

انهارت معنوياتهم

بعد أن رأووا جيش المسلمين و على رأسه خالد بن الوليد

فأمر خالد بالهجوم العام عليهم بعدما رأى الرعب في أعينهم

و ما هي إلا لحظات حتى كان جيش المسلمين مسيطرا على المنطقة بالكامل

في تلك الأثناء

كانت سرية المثنى بن حارثة المكلفة بإتباع الفلول الهاربة

قد وصلت بالقرب من معسكر الفرس الجديد ..

وتفاجأ الجميع عندما وجدوا الأعداد الضخمة التي وصلت سريعا لنجدة الجيش المنهزم

فالجيوش الفارسية كانت أقبلت من كل مكان

للإنضمام إلى جيش قارن بالمذار

فبعث المثني بن حارثة رسالة إلى خالد بن الوليد

ليخبره بمكان الفرس الجديد

والذي كان ينم عن مدى ذكاء القائد الفارسي

... فقارن بعدما ألقى الخطبة على جيشه

أمر الجميع بالإستقرار في المكان و الاستعداد لقتال جيش المسلمين في ذلك الوضع

على أن يجعل النهر وراء جيشه فيؤمن بذلك مؤخرة الجيش

و يستطيع أن يقاتل بنظام الكتلة الواحدة

الواحدة المُفضل عند الفرس

و هو في أمان من مناورات جيش المسلمين خلفه

فهو كان قائدا ذكيا

و وضع جميع الإحتمالات للمعركة

و خطط لعملية الإنسحاب بالقوارب الجاهزة في النهر

اذا ما دار القتال عليهم و اضطروا للتراجع

وصلت رسالة المثنى إلى خالد بن الوليد

بالأخبار الجديدة بعد وقت قصير ولأنه كان لا يرغب في إضاعة الوقت

قرر أنه لن يدخل مدينة الأبلة الخالية من الجنود

وبدلا من ذلك

سيتجه فورا لقتال الفرس قبل أن تزول آثار المعركة السابقة من نفوسهم

ولكنه أرسل سرية صغيرة بقيادة معقل بن مقرن

لدخول الأبلة وجمع الغنائم و المؤن للجيش منها

و اتجه هو مع الكتلة الرئيسية للجيش نحو معسكر الفرس

سار جيش المسلمين

من نفس الطريق الذي مهده لهم المثنى بن حارثة خلال مسيرة السرية الخاصة به

و استطاع خالد ان يخضع العديد من المدن في طريقه لجيش قارن دون عناء يُذكر

وصل جيش المسلمين بعد فترة بسيطة بالقرب من مكان الفرس

و بدأ خالد بن الوليد يقيم الموقف و يستطلع المكان

فلم يجد أي إمكانية للإلتفاف حول جيش العدو

و لم ينجح ايضا في ايجاد وسيلة لتحريك الفرس من مكانهم

وإرهاقهم كما فعل مع هرمز.

ولأن جيش الفرس كان يقع في المنتصف بينه و بين مدينة الحيرة .

.. قرر اخيرا ان يخوض المعركة بنفس أسلوبهم و بنظام الكتلة الواحدة والقتال المباشر

و في الأسبوع الأول من شهر صفر .. احتشد الجيشان للمعركة

ذكرت المصادر المختلفة

ان جيش المسلمين كان عدده يتراوح بين السبعة عشر إلى ثمانية عشر ألف مقاتل

بينما اختلفت حول عدد الجيوش الفارسية بشكل كبير

و حسب ما ورد فإن متوسط عدد الجيوش الفارسية

الفارسية كان من 25 ل 40 الف مقاتل ...

و نظم كل قائد جيشه بنفس الأسلوب المعتاد

فكان خالد بن الوليد يقود منتصف جيش المسلمين .

و عين عاصم بن عمرو التميمي و عدي بن حاتم الطائي كقادة للأجنحة

مثلما فعل في المعركة السابقة

أما قارن فإحتفظ لنفسه بقيادة منتصف جيش الفرس ووقف على مقدمته

و جعل مهمة قيادة الفرسان في الاجنحة

للقادة قباذ و أنوشجان من جديد

وكان كلا منهما يرغب بشدة في تحقيق الإنتصار

و محو عار الهزيمة السابقة

بدأت المعركة بثلاث مبارزات

بين أشجع الفرسان من كل جانب .. كعادة المعارك في ذلك الوقت

ولكن المفاجأة كانت ممن خرج من جيش الفرس

فأول الفرسان المتقدمين كان قارن قائد الجيش

فأمسك خالد اللجام

و بدأ يحث فرسه على التقدم لمواجهة قارن

ولكنه وجد فارسا شجاعا يدعى معقل بن الأعشي

الأعشي قد خرج من جيش المسلمين و تقدم بالفعل لمقاتلة قارن و نظرا لأنه كان مقاتلا بارعا و يستطيع منازلة الأبطال

لم يطلب منه خالد أن يتراجع

و ماهي إلا لحظات بسيطه

حتى كان الطرفان يلتحمان في صراع عنيف

و وسط ذهول الفرس

تمكن معقل أن يقتل قارن بضربة محكمة من سيفه

فهلل جيش المسلمون فورا و بدأووا بالتكبير

فأراد قباذ و أنوشجان قادة الأجنحة إنقاذ الموقف و تقدما فورا ليطلبا قتال قادة الأجنحة في جيش المسلمين

فخرج لهما عدي بن حاتم الطائي و عاصم بن عمرو التميمي و التحما معهما في الحال

و للمرة الثانية

تمكن عدي و عاصم من قتل قباذ و انوشجان على التوالي

... فانطلقت الصيحات من كل مكان

و دب الرعب في قلوب الجنود الفارسيين

فقد خسروا للتو جميع قادتهم قبل أن تبدأ المعركة و يبدو أن سيف الله المسلول قد لاحظ ذلك فأطلق فورا صيحة القتال و أمر الجميع بالهجوم

انطلق جيش المسلمين في سرعة كبيرة تجاه جيش الفرس

.. فحاول هؤلاء أن يصدوا هجمات الجيش المندفع تجاههم

و نجحوا في ذلك لبعض الوقت

ولكن نظرا لغياب القادة

انتشرت سريعا الفوضى وسط الجيش الفارسي

و تمكن المسلمون من اختراق صفوفهم ..

و بدأ وا في تسديد الضربات القاتلة لهم في كل مكان

ففقد الفرس تماسكهم و بدأوا فورا في الهروب تجاه النهر

و كان هذا التراجع بمثابة الكارثة

فالمسلمون كانوا سريعي الحركة

و استطاعوا اللحاق بالجيش الفارسي المثقل بالدروع

فتدافع الجنود الفارسيين نحو القوارب بالنهر

و هم في حالة هياج و ذعر

و المسلمون خلفهم يقتلون كل من يلحقوا به

فتم ذبح الالاف على ضفاف النهر

و استطاع آلاف اخرون في الهرب بالقوارب من ذلك الجحيم

وكانوا هؤلاء مدينين لقارن بحياتهم

لتفكيره في خطة انسحاب جيشه إذا ما هزموا .. .

فانتهت معركة المذار السريعة

و كتب المسلمون ثاني إنتصاراتهم على الفرس في ذلك اليوم

مكاسب معركة النهر او المذار كانت أكبر من المكاسب التي حصل عليها جيش المسلمون في ذات السلاسل

فقسم خالد بن الوليد أربع اخماس الغنائم من جديد على الجنود و أرسل الخمس إلى الخليفة في المدينة

وقبل أن يواصل تحركه لمدينة الحيرة

.. أراد ان يؤمن المناطق التي تقع خلف جيش المسلمين

فأقام العديد من الحاميات في مناطق الأبلة والخريبة

و عين عليها بعض من قادة المسلمين

فكانت هذه الحاميات أشبه بمركز

يشرف على حدود المناطق التابعة له

وكانت جميع هذه الحاميات تنتهي أمرها إلى سويد بن مقرن

مقرن الذي أمره خالد بن الوليد على مدينة الحفير

لتكون قاعدة تحمي ظهر المسلمين

فحمى بذلك خالد بن الوليد مؤخرة جيش المسلمين من أي هجوم

قد يخطط له الفرس للإيقاع بهم

أقام خالد بن الوليد قليلا في مدينة المذار

و بدأ يدير جميع الولايات التي افتتحها خلال مسيرته

و كان لحسن معاملته لأهل العراق من الفلاحين و غيرهم

أثر كبير في نفوسهم

فدخلت أعداد كبيرة منهم في الإسلام

بعد ما لقوا من معاملة حسنة و مختلفة عن الذي اعتادوا عليه تحت حكم الفارسيين

و دفع البعض الآخر الجزية في مقابل حمايتهم

و استقرت تلك المنطقة تحت حكم المسلمين ...

و رغم إنشغال خالد بالأمور الادارية

إلا انه لم ينس الواجب المكلف به.

فخلال هذه الفترة

كانت السرايا منتشرة لتتبع آثار جيش الفرس المنهزم

و بعد فترة قصيرة للغاية .. عادت تلك السرايا بأخبار عاجلة ...

فالغضب كان بلغ أقصاه في البلاط الفارسي

بعد أنباء الهزيمة الثانية للفرس على يد المسلمين

و كنتيجة لذلك

لذلك قرر الإمبراطور الفارسي تجميع جيشين

للقضاء على خطر المسلمين للابد و كان هذان الجيشان تحت قيادة اثنين من أشهر القادة بالإمبراطورية الفارسية الأندرزغر و بهمن جاذويه ...



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

معركة النهر

في نهاية شهر محرم من السنة الثانية عشر للهجرة (أبريل عام 633 م)

كتب جيش المسلمين أولى انتصاراته

على الجيش الفارسي بأرض كاظمة في معركة ذات السلاسل

وتكبدت الإمبراطورية الفارسية بسبب تلك الهزيمة العديد من الخسائر

فسقطت أعداد كبيرة من الجنود الفارسيين في ارض القتال

وخسر الفرس واحدا من أفضل قادتهم ألا وهو هرمز

والذي قتل في النزال الفردي بينه و بين خالد بن الوليد قائد جيش المسلمين

و يبدو أن هرمز كان يشعر بالفعل

بأن المواجهة لن تكون سهلة مع جيش المسلمين

فقبل أن يتحرك من مكانه في مدينة الأبلة للقائهم

أرسل رسالة إلى الإمبراطور الفارسي

ليطلب منه إرسال المدد لهم لقتال المسلمين

و فعلا جهز الإمبراطور وقتها جيشا ضخما تحت قيادة قائد اسمه قارن للحاق بهرمز.

و كانت الخطة أن يجتمعا سويا في مدينة الأبلة و يقاتلا معا جيش المسلمين القادم

ولكن سرعة وصول خالد بن الوليد و المسلمين من اليمامة

أجبرت هرمز على التحرك و مقابلته وحيدا دون أن ينتظر المدد القادم إليه

فكانت الخسارة الفادحة من نصيبهم ...

انطلق جيش قارن من المدائن (كتيسفون) عاصمة الدولة الساسانية

وسار على امتداد الضفة الشرقية لنهر دجلة حتى وصل لمدينة المذار

و سمع عند وصوله بأخبار هزيمة الفرس الساحقة في أرض كاظمة .

و تأكد من ذلك عندما وجد فلول الفرس الهاربة من المعركة قادمة إليه

وعلى رأسهم قادة الأجنحة قباذ و أنوشجان ..

وكان من بين تلك الفلول

الآلاف من العناصر العربية الموالية للفرس و التي شاركت معهم في القتال

فبدأ الفرس والعرب يلوما بعضهما البعض على الهزيمة و امتلأت النفوس بالغضب

فوقف القائد الفارسي قارن و بدأ يخطب في الجميع

و يشجعهم على الإنتقام و رد الإعتبار أمام المسلمين

فهو كان يؤمن بشدة بأن النصر سيكون حليفهم هذه المرة

فمن الصعب للغاية أن يهزم جيشا أعده الإمبراطور بنفسه

امام قوات قادمة من الصحراء

ونجحت كلماته بالفعل في إثارة حماس الجنود

و تشوق الجميع للإشتباك القادم ...

على الجهة الآخرى و بعد إنتهاء معركة ذات السلاسل

أمر خالد المثنى بن حارثة أن يأخذ سرية

و ينطلق في أثر الفلول الهاربة و يستطلع نواياهم

و تقدم بعدها هو بالجيش حتى وصل لمنطقة تقع جنوب غرب الأبلة

والتقى هناك بسويد بن قطبة مع جماعة من قومه

فأخبره سويد أن اهل الأبلة قد جمعوا جيشا صغيرا لمقاتلته

و لكنهم قرروا الاحتماء بالمدينة بعد معرفتهم باقتراب خالد بن الوليد منهم

فأراد خالد أن يستدرج هذه القوات لخارج المدينة سريعا وقتالهم

فقال لسويد انه سيتجه بالجيش في الصباح تجاه الحيرة

حتى يطمئن جيش الأبلة و يخرجوا لقتال سويد

و لكنه قال له أنه سيعود بالجيش ليلا

ليساعده في القضاء عليهم

و فعلا نفذ خالد رضي الله عنه خطته

خطته و ذهب في الصباح تجاه مدينة الحيرة

و حرص جيدا أن يراه كشافة العدو وهو يرحل

فلما أظلم الليل

.. عاد خالد من جديد بقوات المسلمين

و دخلوا خلسة في معسكر سويد دون أن يشعر العدو بهم

فلما جاء الصباح

و خرج جيش الأبلة و اقترب منهم

انهارت معنوياتهم

بعد أن رأووا جيش المسلمين و على رأسه خالد بن الوليد

فأمر خالد بالهجوم العام عليهم بعدما رأى الرعب في أعينهم

و ما هي إلا لحظات حتى كان جيش المسلمين مسيطرا على المنطقة بالكامل

في تلك الأثناء

كانت سرية المثنى بن حارثة المكلفة بإتباع الفلول الهاربة

قد وصلت بالقرب من معسكر الفرس الجديد ..

وتفاجأ الجميع عندما وجدوا الأعداد الضخمة التي وصلت سريعا لنجدة الجيش المنهزم

فالجيوش الفارسية كانت أقبلت من كل مكان

للإنضمام إلى جيش قارن بالمذار

فبعث المثني بن حارثة رسالة إلى خالد بن الوليد

ليخبره بمكان الفرس الجديد

والذي كان ينم عن مدى ذكاء القائد الفارسي

... فقارن بعدما ألقى الخطبة على جيشه

أمر الجميع بالإستقرار في المكان و الاستعداد لقتال جيش المسلمين في ذلك الوضع

على أن يجعل النهر وراء جيشه فيؤمن بذلك مؤخرة الجيش

و يستطيع أن يقاتل بنظام الكتلة الواحدة

الواحدة المُفضل عند الفرس

و هو في أمان من مناورات جيش المسلمين خلفه

فهو كان قائدا ذكيا

و وضع جميع الإحتمالات للمعركة

و خطط لعملية الإنسحاب بالقوارب الجاهزة في النهر

اذا ما دار القتال عليهم و اضطروا للتراجع

وصلت رسالة المثنى إلى خالد بن الوليد

بالأخبار الجديدة بعد وقت قصير

ولأنه كان لا يرغب في إضاعة الوقت

قرر أنه لن يدخل مدينة الأبلة الخالية من الجنود

وبدلا من ذلك

سيتجه فورا لقتال الفرس قبل أن تزول آثار المعركة السابقة من نفوسهم

ولكنه أرسل سرية صغيرة بقيادة معقل بن مقرن

لدخول الأبلة وجمع الغنائم و المؤن للجيش منها

و اتجه هو مع الكتلة الرئيسية للجيش نحو معسكر الفرس

سار جيش المسلمين

من نفس الطريق الذي مهده لهم المثنى بن حارثة خلال مسيرة السرية الخاصة به

و استطاع خالد ان يخضع العديد من المدن في طريقه لجيش قارن دون عناء يُذكر

وصل جيش المسلمين بعد فترة بسيطة بالقرب من مكان الفرس

و بدأ خالد بن الوليد يقيم الموقف و يستطلع المكان

فلم يجد أي إمكانية للإلتفاف حول جيش العدو

و لم ينجح ايضا في ايجاد وسيلة لتحريك الفرس من مكانهم

وإرهاقهم كما فعل مع هرمز.

ولأن جيش الفرس كان يقع في المنتصف بينه و بين مدينة الحيرة .

.. قرر اخيرا ان يخوض المعركة بنفس أسلوبهم

و بنظام الكتلة الواحدة والقتال المباشر

و في الأسبوع الأول من شهر صفر .. احتشد الجيشان للمعركة

ذكرت المصادر المختلفة

ان جيش المسلمين كان عدده يتراوح بين السبعة عشر إلى ثمانية عشر ألف مقاتل

بينما اختلفت حول عدد الجيوش الفارسية بشكل كبير

و حسب ما ورد فإن متوسط عدد الجيوش الفارسية

الفارسية كان من 25 ل 40 الف مقاتل ...

و نظم كل قائد جيشه بنفس الأسلوب المعتاد

فكان خالد بن الوليد يقود منتصف جيش المسلمين .

و عين عاصم بن عمرو التميمي و عدي بن حاتم الطائي كقادة للأجنحة

مثلما فعل في المعركة السابقة

أما قارن فإحتفظ لنفسه بقيادة منتصف جيش الفرس ووقف على مقدمته

و جعل مهمة قيادة الفرسان في الاجنحة

للقادة قباذ و أنوشجان من جديد

وكان كلا منهما يرغب بشدة في تحقيق الإنتصار

و محو عار الهزيمة السابقة

بدأت المعركة بثلاث مبارزات

بين أشجع الفرسان من كل جانب .. كعادة المعارك في ذلك الوقت

ولكن المفاجأة كانت ممن خرج من جيش الفرس

فأول الفرسان المتقدمين كان قارن قائد الجيش

فأمسك خالد اللجام

و بدأ يحث فرسه على التقدم لمواجهة قارن

ولكنه وجد فارسا شجاعا يدعى معقل بن الأعشي

الأعشي قد خرج من جيش المسلمين و تقدم بالفعل لمقاتلة قارن

و نظرا لأنه كان مقاتلا بارعا و يستطيع منازلة الأبطال

لم يطلب منه خالد أن يتراجع

و ماهي إلا لحظات بسيطه

حتى كان الطرفان يلتحمان في صراع عنيف

و وسط ذهول الفرس

تمكن معقل أن يقتل قارن بضربة محكمة من سيفه

فهلل جيش المسلمون فورا و بدأووا بالتكبير

فأراد قباذ و أنوشجان قادة الأجنحة إنقاذ الموقف

و تقدما فورا ليطلبا قتال قادة الأجنحة في جيش المسلمين

فخرج لهما عدي بن حاتم الطائي و عاصم بن عمرو التميمي و التحما معهما في الحال

و للمرة الثانية

تمكن عدي و عاصم من قتل قباذ و انوشجان على التوالي

... فانطلقت الصيحات من كل مكان

و دب الرعب في قلوب الجنود الفارسيين

فقد خسروا للتو جميع قادتهم قبل أن تبدأ المعركة

و يبدو أن سيف الله المسلول قد لاحظ ذلك

فأطلق فورا صيحة القتال و أمر الجميع بالهجوم

انطلق جيش المسلمين في سرعة كبيرة تجاه جيش الفرس

.. فحاول هؤلاء أن يصدوا هجمات الجيش المندفع تجاههم

و نجحوا في ذلك لبعض الوقت

ولكن نظرا لغياب القادة

انتشرت سريعا الفوضى وسط الجيش الفارسي

و تمكن المسلمون من اختراق صفوفهم ..

و بدأ وا في تسديد الضربات القاتلة لهم في كل مكان

ففقد الفرس تماسكهم و بدأوا فورا في الهروب تجاه النهر

و كان هذا التراجع بمثابة الكارثة

فالمسلمون كانوا سريعي الحركة

و استطاعوا اللحاق بالجيش الفارسي المثقل بالدروع

فتدافع الجنود الفارسيين نحو القوارب بالنهر

و هم في حالة هياج و ذعر

و المسلمون خلفهم يقتلون كل من يلحقوا به

فتم ذبح الالاف على ضفاف النهر

و استطاع آلاف اخرون في الهرب بالقوارب من ذلك الجحيم

وكانوا هؤلاء مدينين لقارن بحياتهم

لتفكيره في خطة انسحاب جيشه إذا ما هزموا .. .

فانتهت معركة المذار السريعة

و كتب المسلمون ثاني إنتصاراتهم على الفرس في ذلك اليوم

مكاسب معركة النهر او المذار كانت أكبر من المكاسب التي حصل عليها جيش المسلمون في ذات السلاسل

فقسم خالد بن الوليد أربع اخماس الغنائم من جديد على الجنود و أرسل الخمس إلى الخليفة في المدينة

وقبل أن يواصل تحركه لمدينة الحيرة

.. أراد ان يؤمن المناطق التي تقع خلف جيش المسلمين

فأقام العديد من الحاميات في مناطق الأبلة والخريبة

و عين عليها بعض من قادة المسلمين

فكانت هذه الحاميات أشبه بمركز

يشرف على حدود المناطق التابعة له

وكانت جميع هذه الحاميات تنتهي أمرها إلى سويد بن مقرن

مقرن الذي أمره خالد بن الوليد على مدينة الحفير

لتكون قاعدة تحمي ظهر المسلمين

فحمى بذلك خالد بن الوليد مؤخرة جيش المسلمين من أي هجوم

قد يخطط له الفرس للإيقاع بهم

أقام خالد بن الوليد قليلا في مدينة المذار

و بدأ يدير جميع الولايات التي افتتحها خلال مسيرته

و كان لحسن معاملته لأهل العراق من الفلاحين و غيرهم

أثر كبير في نفوسهم

فدخلت أعداد كبيرة منهم في الإسلام

بعد ما لقوا من معاملة حسنة و مختلفة عن الذي اعتادوا عليه تحت حكم الفارسيين

و دفع البعض الآخر الجزية في مقابل حمايتهم

و استقرت تلك المنطقة تحت حكم المسلمين ...

و رغم إنشغال خالد بالأمور الادارية

إلا انه لم ينس الواجب المكلف به.

فخلال هذه الفترة

كانت السرايا منتشرة لتتبع آثار جيش الفرس المنهزم

و بعد فترة قصيرة للغاية .. عادت تلك السرايا بأخبار عاجلة ...

فالغضب كان بلغ أقصاه في البلاط الفارسي

بعد أنباء الهزيمة الثانية للفرس على يد المسلمين

و كنتيجة لذلك

لذلك قرر الإمبراطور الفارسي تجميع جيشين

للقضاء على خطر المسلمين للابد

و كان هذان الجيشان تحت قيادة اثنين من أشهر القادة بالإمبراطورية الفارسية

الأندرزغر و بهمن جاذويه ...

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.