image

تاريخ × حدوتة, معركة الفراض | إختبار شديد للمسلمين في آخر معارك خالد بن الوليد بالعراق !! - Battle of Firaz

معركة الفراض | إختبار شديد للمسلمين في آخر معارك خالد بن الوليد بالعراق !! - Battle of Firaz

بعد عودة خالد بن الوليد من جديد إلى العراق من مدينة دومة الجندل

تمكن في أقل من شهر واحد

من سحق أربعة جيوش كاملة للفرس و العرب في أربعة معارك فاصلة

.. فبعد أن قام قادتُه بالقضاء على الجيوش الفارسية بنجاح

و السيطرة على مدن الحصيد و الخنافس حسب الخطة التي وضعها لهم

.. تقدم مع ألوية الجيش الخاصة به ونجح في القضاء على الجيوش العربية و بقية الجيوش الفارسية

في مدن المصيخ والثني و الزميل بإستخدام مناورة و تكتيك رائع

.. و واصل بعدها تقدمه حتى وصل لمدينة الرضاب و سيطر عليها

بعد ان فر منها العرب و تركوا له المدينة خالية

و يبدو أن سيف الله المسلول كان في طريق العودة من جديد إلى الحيرة

عندما وصلته اخبار جديدة في مدينة الفراض والتي استدعت تدخله السريع

فقد نما إلى علمه بأن هناك قوات كبيرة تتكون من الفرس و العرب و الروم ولأول مرة تتوافد إلى المدينة

بعد أن اتحدوا و كانوا في غاية التصميم على القضاء عليه

مدينة الفراض كانت على الحدود بين الشام و العراق

و لأن الشام كان يقع تحت سيطرة الروم البيزنطيين

فكان من الطبيعي أن تتواجد بها حامية قوية للروم بالإضافة لحامية آخرى من الفرس

و يبدو أن توغل خالد رضي الله عنه و وصوله إلى مدينة الرضاب

الرضاب قد أثار إستياء الروم بشدة نظرا لتوغله في أراضي تقع تحت نطاق سلطتها

و سلطة الغساسنة التابعين لهم

و لذلك قررت الحامية البيزنطية بالمدينة أن تضع الخلاف مع الحامية الفارسية جانبا

و أن يتحدا معا ولاول مرة من أجل القضاء على المسلمين

.. ولم تكتفي الحامية بذلك فقط

.. فقد قام الروم والفرس بمكاتبة بعض القبائل العربية التي تتبعهم

و طلبوا منهم أن ينضموا لهم سريعا بمدينة الفراض

فلم تكذب هذه القبائل العربية الخبر

و أسرع المقاتلون من قبائل تغلب و إياد و النمر

و انضموا جميعا إلى القوات البيزنطية و الفارسية بالمدينة ... وصل خالد رضي الله عنه إلى المدينة في شهر رمضان من العام الثاني عشر هجريا

... ونظرا لإنشغاله بالأعداء و بالخطر الذي يُحيق بهم

..قرر أن يفطر ومن معه من المسلمين

فقد كان الموقف مهيبا على الطرفين

فالمسلمون تحت قيادة خالد

قد تمركزوا جنوب نهر الفرات بإتجاه صحراء الشام.

.. و القوات المجتمعة من الروم والفرس و العرب تمركزت على شمال النهر

و لا توجد معلومات مؤكدة عن أعداد كل جيش

خاصة الجيش الإسلامي

ولكن بما أن الألوية التي صاحبت خالد في مهمته

للسيطرة على مدن المصيخ و الثني و الزميل كانت تبلغ خمسه عشر الف مقاتل

و لم تتكبد الخسائر خلال مسيرتها

.. فقد قدر الباحثون عدد الجيش الإسلامي بخمسة عشر ألف مقاتل في ذلك اليوم

تزيد أو تقل بعدد بسيط

... أما بالنسبة للجيش الآخر .. فقد اختلفت الكتابات حول عدده

.. فالمؤرخون الأوائل لم يذكروا صراحة عدد جيوش الروم والفرس و العرب في بداية القتال,

ولكن حسب نتائج المعركة فيما بعد

بعد فقد أشاروا إلى ان العدد كان أكثر من مائة ألف مقاتل ...

و عارض ذلك الرأي بعض المُحدثين

و أشاروا لعدم إمكانية تجمع هذا الكم من المقاتلين على أطراف الإمبراطورية الفارسية

بينما كانت العاصمة الخاصة بهم مُهددة

ويمكن أن يكون ذلك الرأي صحيحا لو كان التجمع من الجنود الفارسيين فقط

ولكن نظرا لأن موقع مدينة الفراض على الحدود بين أكبر إمبراطوريتين في ذلك الوقت

.. فقد كان من الطبيعي أن تتمركز حامية قوية من كل طرف من الروم و الفرس بالمدينة لحماية الحدود الخاصة بهم

.. و بما أن التجمع كان خليطا من القوات البيزنطية و الفارسية و المقاتلين من قبائل إياد و تغلب و النمر

فإمكانية تجميع هذا العدد الهائل كانت مٌتاحة في ذلك الوقت

.. كما أن كتابات المؤرخين الأوائل

قد اعتمدت على روايات بعض الأشخاص ممن شهدوا تلك الواقعة

و لذلك لا يوجد أدنى شك أن أعداد الروم و الفرس و العرب

كانت أكثر بعدة أضعاف من عدد جيش المسلمين في ذلك اليوم ...

ظل كل طرف يترقب الطرف الآخر على الجهات المتضادة من النهر

لمدة ستة أسابيع كاملة

دون أن يعبر أيا منهما إلى الآخر

وكانت القوات المشتركة تزيد في العدد يوما بعد يوم .

وكان كل جيش لا يرغب في عبور النهر حتى لا يخسر أفضلية الثبات و الإستعداد الخاصة به

... ولكن يبدو أن الروم والفرس والعرب قد سأموا الإنتظار و أرادوا أن ينهوا الأمر بعد تلك المدة

و لذلك في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة في العام الثاني عشر هجريا

تقدم قائد الجيوش المشتركة ونادي على المسلمين و قال

قال أما أن تعبروا إلينا أو نعبر إليكم

فصاح خالد من مكانه و قال بل تعبروا إلينا

... فقد كان لا يرغب على الإطلاق ان يخسر أفضلية المكان وكان يريد أن يستدرجهم حيث يريد

فطلب منه قائد الجيش الآخر ان يتراجع بجيشه حتى تعبر جميع القوات و يتقاتلوا بعد ذلك

ولكن خالد رفض آيضا ان يتراجع

ولكنه أعطاه كلمته بأنه سيترك القوات تعبر في سلام دون أن يتعرض لها

... فلم يجد القائد الآخر مفرا سوى الموافقة على كلام خالد

وأعطى الأوامر للجميع بعبور النهر

... فبدأت هذه الأعداد الهائلة من الجنود تعبر النهر و هي في خطر كبير

ولكن خالد أبقى على وعده لقائد الجيش الآخر و ترك قوات الأعداء تعبر في سلام

و لم يتعرض لها حتى أكتمل عبورها جميعا ....

تغير الوضع في مدينة الفراض و أصبح الجيشان في مواجهة بعضهما البعض و على وشك القتال

... فظل المسلمين ثابتين في مكانهم

بينما أصبح الروم والفرس والعرب في مواجهتهم و النهر من خلفهم

و لم يكن هناك أي مجال للرجعة ...

... ونادي القائد على القوات المشتركة وأمرهم بالتميز

حتى تقاتل كل فئة مع أفرادها و يعرفوا جيدا من يستميت ومن يتقاعس في القتال

.. فبدأت الصفوف تتحرك و تعيد ترتيب نفسها

حتى أصبح العرب يقاتلون جنبا إلى جنب و كذلك الحال بالنسبة للروم و الفرس

و بعد دقائق بسيطة من الترقب .. انطلقت إشارة القتال

تقدم كل جيش من مكانه واندفع سريعا حتى التحم مع الطرف الآخر

..و لم يكن هناك أي نزال او قتال قبل بدء المعركة كما حدث في السابق

فكان كل طرف يرغب سريعا في الإنتهاء من أمر المعركة و بسط السيطرة على المكان

و رغم كثرة عدد الجيوش المشتركة

.. إلا وأنهم على عكس المتوقع لم يستطيعوا إختراق صفوف المسلمين رغم محاولتهم العديدة

فإستمر القتال شديدا بين الطرفين

و كان يبدو أنه سيستغرق الكثير من الوقت حتى ينتهي

و لم يلاحظ أي شخص من الروم والفرس والعرب

ما كان يفعله فرسان المسلمين خلال القتال ....

فحسب أوامر خالد بن الوليد

كان فرسان المسلمين في الصفوف الخلفية

يستغلون إنشغال الجميع في المقدمة

و يقومون بالإلتفاف شيئا فشيئ خلف الجيوش المعادية لهم

.. وإستمر الحال على ذلك حتى نجح فرسان المسلمين في الإلتفاف بالكامل حول جيش الأعداء

و سيطروا على الجسور الواصلة بين طرفي النهر

و في هذه اللحظة

أصدر خالد بن الوليد الأمر لفرسانه بالإنقضاض على جيش الأعداء من كل جهة ....

فتقدم فرسان المسلمين سريعا

و قاموا بتوجيه الرماح نحو الروم و الفرس و العرب من كل جانب

.. و بدأووا في عزل أفراد الجيش تحت ضغط الرماح في مجموعات صغيرة

حتى يٌكملوا الدائرة عليهم

فينقضوا عندئذ عليهم و يخترقوهم بالرماح

وبعد سقوط من في الدائرة

.. يٌعيدون الكرة من جديد على مجموعة آخرى

حتى يٌبيدوها بالكامل

... فكان الأمر شديدا على جموع الروم و الفرس و العرب

وبدأ ضعاف النفوس في الفرار سريعا من المكان نحو النهر ...

ولكن أثناء محاولتهم للهرب

.. تصدى لهم فرسان المسلمين على الجسر و قاموا بقتلهم فورا .

.. فحاول البعض الآخر الهروب من خلال النهر

ولكن كان رماة الأسهم في إنتظارهم و أغرقوهم خلال عبورهم ...

فكان الأمر كارثيا على جيش الروم والفرس المُشترك

و حسب روايات الأوائل

و قتل منهم في ذلك اليوم ما يقرب من المائة ألف مقاتل خلال الإشتباك و المطاردة التي حدثت بعد إنتهاء المعركة .

أقام خالد عشرة أيام كاملة في الفراض

بعد إنتهاء المعركة ليشرف بنفسه على عمليات المطاردة و إستقرار الوضع في المنطقة

وبعد أن اطمئن و سيطر على المكان

أمر الجيش أن يعود مجددا نحو الحيرة مركز العمليات بالعراق.

وقام بتقسيم القوات إلى ثلاث فرق

فكانت المقدمة تحت قيادة عاصم بن عمرو التميمي

و من خلفها القوة الرئيسية للجيش و اخيرا المؤخرة بقيادة شجرة بن الأعز

.. و كان الجميع يعلم بأن خالد بن الوليد سيكون ضمن أفراد المؤخرة

حتى يطمئن على تنفيذ الجميع لأوامره بالتحرك السليم

... و فعلا انطلقت كل فرقة وراء الآخرى في طريق العودة للحيرة

ولكن لم يعلم أحد أن سيف الله المسلول كان في نيته أمر آخر

فخالد بن الوليد كان قد إتخذ القرار بأن يعود سريعا إلى مكة

لأداء فريضة الحج في سرية تامة مع بعض من أصحابه ..

فقد كان الوقوف بعرفات بعد أسبوعين من تاريخ خروجه من الفراض

و أراد أن يؤدي الفريضة و يشكر الله على الإنتصارات التي حققها وفتح العراق

ولكنه أراد أن يخفي خبر خروجه عن الجيش حتى لا يسبب إرتباكا بين صفوف الجيش

فلم يعلم بذلك سوى قائد المؤخرة فقط

و رغم ان الفراض كانت تبعد حوالي 1600 كيلومترا عن مكة,

.. إلا أن خالد استطاع قطع تلك المسافة في أقل من أسبوعين

بعدما سلك طريقا غير معتاد و في غاية الغرابة

وقام بالفعل بأداء فريضة الحج وهو متخفي في عمامته

ولم يدرك الخليفة او أي أحد ممن أدى فريضة الحج أن قائد جيش المسلمين بالعراق بينهم

وعندما إنتهى خالد و من معه من الفريضة بسلام

انطلقوا سريعا نحو مدينة الحيرة على الفرس الخاص به

و نجحوا في الوصول إليها مع وصول آخر كتيبة من مؤخرة الجيش و اندمجوا معها

حتى ظن الجميع أنهم لم يفارقوهم لحظة ...

كان هذا التصرف محط إنتقاد لخالد من عدة أشخاص فيما بعد

بعد و على رأسهم خليفة المسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه

فخروجه و تركه للجيش في منطقة معادية

كان من الممكن أن يسبب خطرا كبيرا عليهم إذا ما إنتشر الأمر

.. وبالغ البعض و اتهموه بالغرور وبالتسبب في مغامرة بدون مبرر

.. ولكن أعتقد أن شخصية خالد المحنكة ...

لم تكن لتغامر أبدا بالجيش دون حساب

فكان هذا التصرف ينبع من ثقته برجاله و قادته

فهو كان يعلم أن الجيش يضم رجالا أمثال

المثنى بن حارثة و القعقاع بن عمرو و اخيه عاصم

و عدي بن حاتم الطائي و غيرهم من الرجال

التي أصقلتهم التجارب و الحروب المختلفة

وأثبتوا أكثر من مرة كفائتهم وحسن إدارتهم للأمور ...

ولكن على كل الحال

علم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بذلك و إستاء بشدة

فأرسل له رسالة تنهاه بشده عن تكرار ذلك ألأمر مرة آخرى ..

.. و لم يكن ذلك كل ما جاء بخطابه لخالد بن الوليد رضي الله عنه

... فقد كانت تلك الرسالة تتضمن أمرا مفاجئا و عاجل التنفيذ لقائد جيش المسلمين بالعراق

.... فقد جاء الأمر صريحا له

بضرورة ترك العراق

!! و التوجه سريعا لنجدة المسلمين بالشام



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

معركة الفراض | إختبار شديد للمسلمين في آخر معارك خالد بن الوليد بالعراق !! - Battle of Firaz

بعد عودة خالد بن الوليد من جديد إلى العراق من مدينة دومة الجندل After Khaled ibn Al-Waleed's return to Iraq from Daumat Al-Jandal,

تمكن في أقل من شهر واحد he managed , in less than one month,

من سحق أربعة جيوش كاملة للفرس و العرب في أربعة معارك فاصلة to eliminate four entire armies of Persians and Arabs in four decisive battles..

.. فبعد أن قام قادتُه بالقضاء على الجيوش الفارسية بنجاح After his commanders successfully eliminated the Persian armies

و السيطرة على مدن الحصيد و الخنافس حسب الخطة التي وضعها لهم and controlled the cities of Al-Husaid and al-Khanafes according to the plan he had set for them,

.. تقدم مع ألوية الجيش الخاصة به ونجح في القضاء على الجيوش العربية و بقية الجيوش الفارسية he advanced with his army brigades and succeeded to eliminate the Arab armies and the rest of the Persian armies

في مدن المصيخ والثني و الزميل بإستخدام مناورة و تكتيك رائع in the cities of Al-Muzayyah , Al-Thani and Al-Zumail using an amazing maneuver and tactic..

.. و واصل بعدها تقدمه حتى وصل لمدينة الرضاب و سيطر عليها He then continued his progress until he reached the city of al-Ridhab and took control over it

بعد ان فر منها العرب و تركوا له المدينة خالية after the Arabs had fled and left the city empty...

و يبدو أن سيف الله المسلول كان في طريق العودة من جديد إلى الحيرة It seems that Khaled Ibn al-Waleed was on his way back to al-Hirah,

عندما وصلته اخبار جديدة في مدينة الفراض والتي استدعت تدخله السريع when he received news about the city of Al-Firaz, which called for his quick intervention....

فقد نما إلى علمه بأن هناك قوات كبيرة تتكون من الفرس و العرب و الروم ولأول مرة تتوافد إلى المدينة He learned that there were huge forces of Persians, Arabs and Romans, for the first time, were heading towards the city

بعد أن اتحدوا و كانوا في غاية التصميم على القضاء عليه after they had united and were very determined to eliminate him.

مدينة الفراض كانت على الحدود بين الشام و العراق The city of Al-Firaz was on the border between the Levant and Iraq,

و لأن الشام كان يقع تحت سيطرة الروم البيزنطيين and because the Levant was under the control of the Byzantine Romans,

فكان من الطبيعي أن تتواجد بها حامية قوية للروم بالإضافة لحامية آخرى من الفرس the presence of a strong Roman garrison there in addition to another Persian garrison was normal...

و يبدو أن توغل خالد رضي الله عنه و وصوله إلى مدينة الرضاب It seems that Khaled's (may Allah be pleased with him) incursion and his arrival in the city of Ridhab

الرضاب قد أثار إستياء الروم بشدة نظرا لتوغله في أراضي تقع تحت نطاق سلطتها displeasured the Romans due to his incursion into territory under their authority

و سلطة الغساسنة التابعين لهم and the authority of the Ghassanids following them.

و لذلك قررت الحامية البيزنطية بالمدينة أن تضع الخلاف مع الحامية الفارسية جانبا Therefore, the Byzantine garrison in the city decided to put aside the dispute with the Persian garrison

و أن يتحدا معا ولاول مرة من أجل القضاء على المسلمين and to unite together for the first time in order to eliminate the Muslims..

.. ولم تكتفي الحامية بذلك فقط The garrison did not only do that,

.. فقد قام الروم والفرس بمكاتبة بعض القبائل العربية التي تتبعهم but also the Romans and Persians wrote some Arab tribes following them

و طلبوا منهم أن ينضموا لهم سريعا بمدينة الفراض and asked them to join them quickly in the city of Al-Firaz.

فلم تكذب هذه القبائل العربية الخبر These Arab tribes took advantage

و أسرع المقاتلون من قبائل تغلب و إياد و النمر and fighters rushed from the tribes of Taghlub, Iyad and al-Nimr

و انضموا جميعا إلى القوات البيزنطية و الفارسية بالمدينة ... and joined the Byzantine and Persian forces in the city... وصل خالد رضي الله عنه إلى المدينة في شهر رمضان من العام الثاني عشر هجريا Khaled (may Allah be pleased with him) arrived in the city during Ramadan in the 12th Hijri year...

... ونظرا لإنشغاله بالأعداء و بالخطر الذي يُحيق بهم Due to his preoccupation with enemies and the danger surrounding them,

..قرر أن يفطر ومن معه من المسلمين Khaled and the Muslims with him decided to break their fast.

فقد كان الموقف مهيبا على الطرفين The situation was fearful on both sides...

فالمسلمون تحت قيادة خالد The Muslims under Khaled's command

قد تمركزوا جنوب نهر الفرات بإتجاه صحراء الشام. were stationed south of the Euphrates River towards the desert of the Levant..

.. و القوات المجتمعة من الروم والفرس و العرب تمركزت على شمال النهر The assembled forces of Romans, Persians and Arabs were stationed on the north of the river...

و لا توجد معلومات مؤكدة عن أعداد كل جيش There is no confirmed information about the numbers of each army,

خاصة الجيش الإسلامي especially the Muslim army..

ولكن بما أن الألوية التي صاحبت خالد في مهمته Since the brigades that accompanied Khaled in his mission

للسيطرة على مدن المصيخ و الثني و الزميل كانت تبلغ خمسه عشر الف مقاتل to control the cities of Al-Musaykh, Al-Thani and Al-Zumail were 15,000 fighters

و لم تتكبد الخسائر خلال مسيرتها and did not suffer any losses during their march..

.. فقد قدر الباحثون عدد الجيش الإسلامي بخمسة عشر ألف مقاتل في ذلك اليوم Researchers estimated the number of the Muslim army to be 15,000 fighters on that day,

تزيد أو تقل بعدد بسيط plus or minus a small number...

... أما بالنسبة للجيش الآخر .. فقد اختلفت الكتابات حول عدده As for the other army, sources differed on its number.

.. فالمؤرخون الأوائل لم يذكروا صراحة عدد جيوش الروم والفرس و العرب في بداية القتال, The early historians did not explicitly mention the number of Roman, Persian and Arab armies at the beginning of the combat,

ولكن حسب نتائج المعركة فيما بعد but according to the results of the battle later,

بعد فقد أشاروا إلى ان العدد كان أكثر من مائة ألف مقاتل ... they pointed out that the number was more than 100,000 fighters ...

و عارض ذلك الرأي بعض المُحدثين Some modern historians opposed that opinion

و أشاروا لعدم إمكانية تجمع هذا الكم من المقاتلين على أطراف الإمبراطورية الفارسية and pointed out that so many fighters could not gather on the borders of the Persian Empire

بينما كانت العاصمة الخاصة بهم مُهددة while their capital was threatened ...

ويمكن أن يكون ذلك الرأي صحيحا لو كان التجمع من الجنود الفارسيين فقط That opinion could be true if the gathering was only Persian soldiers.

ولكن نظرا لأن موقع مدينة الفراض على الحدود بين أكبر إمبراطوريتين في ذلك الوقت But since the location of the city of Al-Firaz was on the border between the largest two empires at the time,

.. فقد كان من الطبيعي أن تتمركز حامية قوية من كل طرف من الروم و الفرس بالمدينة لحماية الحدود الخاصة بهم it was normal that a strong garrison would be stationed from each of the Romans and Persians in the city to protect their borders..

.. و بما أن التجمع كان خليطا من القوات البيزنطية و الفارسية و المقاتلين من قبائل إياد و تغلب و النمر Since the gathering was a mixture of Byzantine and Persian forces and fighters from the tribes of Iyad, Taghlub and Al-Nimr,

فإمكانية تجميع هذا العدد الهائل كانت مٌتاحة في ذلك الوقت the possibility of assembling this huge number was available at that time..

.. كما أن كتابات المؤرخين الأوائل Also the writings of the early historians

قد اعتمدت على روايات بعض الأشخاص ممن شهدوا تلك الواقعة relied on the narrations of some people who had witnessed that incident,

و لذلك لا يوجد أدنى شك أن أعداد الروم و الفرس و العرب so there is no doubt that the numbers of Romans, Persians and Arabs

كانت أكثر بعدة أضعاف من عدد جيش المسلمين في ذلك اليوم ... were several times higher than the number of Muslim army that day...

ظل كل طرف يترقب الطرف الآخر على الجهات المتضادة من النهر Each party remained watching the other on the opposite side of the river

لمدة ستة أسابيع كاملة for a whole six weeks

دون أن يعبر أيا منهما إلى الآخر without either of them crossing to the other.

وكانت القوات المشتركة تزيد في العدد يوما بعد يوم . The involved forces were increasing in number day by day.

وكان كل جيش لا يرغب في عبور النهر حتى لا يخسر أفضلية الثبات و الإستعداد الخاصة به Each army did not want to cross the river so as not to lose its preference for stability and readiness ...

... ولكن يبدو أن الروم والفرس والعرب قد سأموا الإنتظار و أرادوا أن ينهوا الأمر بعد تلك المدة But it seems that the Romans, Persians and Arabs got tired of waiting and wanted to end it after that time...

و لذلك في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة في العام الثاني عشر هجريا Therefore, on the 15th of Dhi Al-Qi'dah of the 12th Hijri year,

تقدم قائد الجيوش المشتركة ونادي على المسلمين و قال the commander of the joint armies advanced and called on the Muslims saying,

قال أما أن تعبروا إلينا أو نعبر إليكم “Either you cross to us or we would cross to you.”

فصاح خالد من مكانه و قال بل تعبروا إلينا Khaled shouted from his place and said, "You cross over to us.”..

... فقد كان لا يرغب على الإطلاق ان يخسر أفضلية المكان وكان يريد أن يستدرجهم حيث يريد He didn't want to lose the advantage of the place and wanted to lure them where he wanted.

فطلب منه قائد الجيش الآخر ان يتراجع بجيشه حتى تعبر جميع القوات و يتقاتلوا بعد ذلك The other army's commander asked him to retreat with his army so that all the troops would cross and then fight...

ولكن خالد رفض آيضا ان يتراجع But Khaled also refused to retreat,

ولكنه أعطاه كلمته بأنه سيترك القوات تعبر في سلام دون أن يتعرض لها but gave him his word that he would let the troops cross in peace without being exposed to them...

... فلم يجد القائد الآخر مفرا سوى الموافقة على كلام خالد The other leader found nothing to do but agree with Khaled's words

وأعطى الأوامر للجميع بعبور النهر and gave everyone orders to cross the river...

... فبدأت هذه الأعداد الهائلة من الجنود تعبر النهر و هي في خطر كبير So those huge numbers of soldiers started crossing the river in great danger.

ولكن خالد أبقى على وعده لقائد الجيش الآخر و ترك قوات الأعداء تعبر في سلام But Khaled kept his promise to the other army's commander and let the enemy forces cross in peace

و لم يتعرض لها حتى أكتمل عبورها جميعا .... and did not face them until they had all crossed....

تغير الوضع في مدينة الفراض و أصبح الجيشان في مواجهة بعضهما البعض و على وشك القتال The situation in al-Firaz city changed and both armies became facing each other and were about to fight...

... فظل المسلمين ثابتين في مكانهم The Muslims remained steadfast in their position

بينما أصبح الروم والفرس والعرب في مواجهتهم و النهر من خلفهم while the Romans, Persians and Arabs became facing them with the river behind them

و لم يكن هناك أي مجال للرجعة ... and there was no chance to return...

... ونادي القائد على القوات المشتركة وأمرهم بالتميز The commander called on the combined forces and ordered them to stand out

حتى تقاتل كل فئة مع أفرادها و يعرفوا جيدا من يستميت ومن يتقاعس في القتال so that each group would fight with its own members and to distinguish who would be desperate and who would fail to fight..

.. فبدأت الصفوف تتحرك و تعيد ترتيب نفسها The ranks started to move and rearrange themselves

حتى أصبح العرب يقاتلون جنبا إلى جنب و كذلك الحال بالنسبة للروم و الفرس until the Arabs became fighting side by side and so was the situation for the Romans and Persians...

و بعد دقائق بسيطة من الترقب .. انطلقت إشارة القتال After a few minutes of anticipation, the fighting signal went off.

تقدم كل جيش من مكانه واندفع سريعا حتى التحم مع الطرف الآخر Each army advanced from its position and rushed quickly until it clashed with the other side.

..و لم يكن هناك أي نزال او قتال قبل بدء المعركة كما حدث في السابق There was no one to one fight before the start of the battle, as they previously did.

فكان كل طرف يرغب سريعا في الإنتهاء من أمر المعركة و بسط السيطرة على المكان Each side wanted to quickly finish the battle and take control over the place ...

و رغم كثرة عدد الجيوش المشتركة And despite the large number of the combined armies,

.. إلا وأنهم على عكس المتوقع لم يستطيعوا إختراق صفوف المسلمين رغم محاولتهم العديدة they were unable to penetrate the ranks of Muslims in their several attempts, contrary to expectations.

فإستمر القتال شديدا بين الطرفين The violent combat continued between both sides

و كان يبدو أنه سيستغرق الكثير من الوقت حتى ينتهي and it seemed that it would take much time to end ...

و لم يلاحظ أي شخص من الروم والفرس والعرب None of the Romans, Persians or Arabs

ما كان يفعله فرسان المسلمين خلال القتال .... noticed what the Muslim knights were doing during the fight....

فحسب أوامر خالد بن الوليد According to Khaled ibn Al-Waleed's orders,

كان فرسان المسلمين في الصفوف الخلفية the Muslim knights in the rear rows

يستغلون إنشغال الجميع في المقدمة took advantage of everyone's preoccupation in the front

و يقومون بالإلتفاف شيئا فشيئ خلف الجيوش المعادية لهم and gradually turned behind the enemy's armies.

.. وإستمر الحال على ذلك حتى نجح فرسان المسلمين في الإلتفاف بالكامل حول جيش الأعداء This continued until the Muslim knights managed to completely encircle the enemy's armies

و سيطروا على الجسور الواصلة بين طرفي النهر and took control over the bridges connecting both sides of the river ...

و في هذه اللحظة At this moment,

أصدر خالد بن الوليد الأمر لفرسانه بالإنقضاض على جيش الأعداء من كل جهة .... Khaled ibn Al-Waleed ordered his knights to attack the enemy's army from every direction....

فتقدم فرسان المسلمين سريعا So the Muslim knights advanced quickly

و قاموا بتوجيه الرماح نحو الروم و الفرس و العرب من كل جانب and directed their spears towards the Romans, Persians and Arabs from all sides..

.. و بدأووا في عزل أفراد الجيش تحت ضغط الرماح في مجموعات صغيرة They started to isolate the army personnel, under the pressure of spears, into small groups

حتى يٌكملوا الدائرة عليهم so that they could completely encircle them

فينقضوا عندئذ عليهم و يخترقوهم بالرماح and then attack them and penetrate them with spears...

وبعد سقوط من في الدائرة And after the fall of those in the circle,

.. يٌعيدون الكرة من جديد على مجموعة آخرى they repeat the maneuver again on another group

حتى يٌبيدوها بالكامل till they completely eliminate it...

... فكان الأمر شديدا على جموع الروم و الفرس و العرب It was very intense for the Romans, Persians and Arabs.

وبدأ ضعاف النفوس في الفرار سريعا من المكان نحو النهر ... Those with weak souls began to flee quickly from the place towards the river ...

ولكن أثناء محاولتهم للهرب But while they were trying to escape,

.. تصدى لهم فرسان المسلمين على الجسر و قاموا بقتلهم فورا . the Muslim knights confronted them on the bridge and immediately killed them.

.. فحاول البعض الآخر الهروب من خلال النهر Others tried to escape through the river,

ولكن كان رماة الأسهم في إنتظارهم و أغرقوهم خلال عبورهم ... but the archers were waiting for them and drowned them as they crossed...

فكان الأمر كارثيا على جيش الروم والفرس المُشترك It was disastrous for the combined Roman and Persian army,

و حسب روايات الأوائل and according to the older narrations,

و قتل منهم في ذلك اليوم ما يقرب من المائة ألف مقاتل خلال الإشتباك و المطاردة التي حدثت بعد إنتهاء المعركة . nearly 100,000 fighters of them were killed during the clash and the chase that took place after the battle.

أقام خالد عشرة أيام كاملة في الفراض Khaled stayed for 10 whole days in Al-Firaz

بعد إنتهاء المعركة ليشرف بنفسه على عمليات المطاردة و إستقرار الوضع في المنطقة after the end of the battle to supervise the chase by himself and stabilize the situation in the region...

وبعد أن اطمئن و سيطر على المكان And after he was assured and took control over the place,

أمر الجيش أن يعود مجددا نحو الحيرة مركز العمليات بالعراق. he ordered the army to return to al-Hirah, the operational center in Iraq.

وقام بتقسيم القوات إلى ثلاث فرق He divided the forces into three teams ...

فكانت المقدمة تحت قيادة عاصم بن عمرو التميمي The front was under the command of Assem ibn Amr Al-Tamimi,

و من خلفها القوة الرئيسية للجيش و اخيرا المؤخرة بقيادة شجرة بن الأعز followed by the main army's force and finally the rear was led by Shajara ibn al-Aiz..

.. و كان الجميع يعلم بأن خالد بن الوليد سيكون ضمن أفراد المؤخرة Everyone knew that Khaled ibn Al-Waleed would be among the members of the rear

حتى يطمئن على تنفيذ الجميع لأوامره بالتحرك السليم to make sure that everyone would carry out his orders and move correctly...

... و فعلا انطلقت كل فرقة وراء الآخرى في طريق العودة للحيرة Indeed, each team dashed after the other on the way back to al-Hirah.

ولكن لم يعلم أحد أن سيف الله المسلول كان في نيته أمر آخر But no one knew that Khaled had other intentions...

فخالد بن الوليد كان قد إتخذ القرار بأن يعود سريعا إلى مكة Khaled ibn Al-Waleed had made the decision to return quickly to Mecca

لأداء فريضة الحج في سرية تامة مع بعض من أصحابه .. to perform Hajj in complete secrecy with some of his companions.

فقد كان الوقوف بعرفات بعد أسبوعين من تاريخ خروجه من الفراض The day of standing at Arafat was two weeks after he had left al-Firaz

و أراد أن يؤدي الفريضة و يشكر الله على الإنتصارات التي حققها وفتح العراق and he wanted to perform Hajj and thank Allah for the victories he had achieved and for the annexing of Iraq.

ولكنه أراد أن يخفي خبر خروجه عن الجيش حتى لا يسبب إرتباكا بين صفوف الجيش But he wanted to hide the news of his departure so as not to cause confusion among the army..

فلم يعلم بذلك سوى قائد المؤخرة فقط Only the commander of the rear knew about that matter...

و رغم ان الفراض كانت تبعد حوالي 1600 كيلومترا عن مكة, Although al-Firaz was about 1600 kilometers from Mecca,

.. إلا أن خالد استطاع قطع تلك المسافة في أقل من أسبوعين but Khaled was able to travel that distance in less than two weeks

بعدما سلك طريقا غير معتاد و في غاية الغرابة after taking an unusual and very strange path.

وقام بالفعل بأداء فريضة الحج وهو متخفي في عمامته He performed Hajj disguised in his turban

ولم يدرك الخليفة او أي أحد ممن أدى فريضة الحج أن قائد جيش المسلمين بالعراق بينهم and neither the caliph nor anyone who performed the Hajj realized that the commander of the Muslim army in Iraq was among them...

وعندما إنتهى خالد و من معه من الفريضة بسلام And when Khaled and his companions finished Hajj peacefully,

انطلقوا سريعا نحو مدينة الحيرة على الفرس الخاص به they quickly set off towards the city of al-Hira on their horses...

و نجحوا في الوصول إليها مع وصول آخر كتيبة من مؤخرة الجيش و اندمجوا معها They managed to reach it with the arrival of the last battalion from the rear of the army and merged with it,

حتى ظن الجميع أنهم لم يفارقوهم لحظة ... that everyone thought they did not leave them for a moment ...

كان هذا التصرف محط إنتقاد لخالد من عدة أشخاص فيما بعد Khaled's behavior was criticized by several people later on,

بعد و على رأسهم خليفة المسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه especially by the caliph of the Muslims, Abu Bakr al-Siddiq (may Allah be pleased with him).

فخروجه و تركه للجيش في منطقة معادية His departure and leaving the army in a hostile area

كان من الممكن أن يسبب خطرا كبيرا عليهم إذا ما إنتشر الأمر could have caused a great danger to them if the matter was known..

.. وبالغ البعض و اتهموه بالغرور وبالتسبب في مغامرة بدون مبرر Some exaggerated and accused him of arrogance and causing danger without a good reason..

.. ولكن أعتقد أن شخصية خالد المحنكة ... But I think that Khaled's smart character

لم تكن لتغامر أبدا بالجيش دون حساب would never venture the army without calculations...

فكان هذا التصرف ينبع من ثقته برجاله و قادته This behavior came from his confidence in his men and leaders.

فهو كان يعلم أن الجيش يضم رجالا أمثال He was aware that the army included men like

المثنى بن حارثة و القعقاع بن عمرو و اخيه عاصم Muthanna ibn Haritha, Al-Qaaqaa ibn Amr, his brother Assem,

و عدي بن حاتم الطائي و غيرهم من الرجال Ady ibn Hatem al-Taie, and others

التي أصقلتهم التجارب و الحروب المختلفة who were refined by different experiences and wars

وأثبتوا أكثر من مرة كفائتهم وحسن إدارتهم للأمور ... and have proven their competence and good management of matters more than once..

ولكن على كل الحال But anyway,

علم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بذلك و إستاء بشدة Abu Bakr al-Siddiq (may Allah be pleased with him) learned about it and was very upset.

فأرسل له رسالة تنهاه بشده عن تكرار ذلك ألأمر مرة آخرى .. So he sent him a message telling him not to repeat it again.

.. و لم يكن ذلك كل ما جاء بخطابه لخالد بن الوليد رضي الله عنه But that was not all that came in his message to Khaled ibn Al-Waleed (may Allah be pleased with him).

... فقد كانت تلك الرسالة تتضمن أمرا مفاجئا و عاجل التنفيذ لقائد جيش المسلمين بالعراق That message included a sudden and urgent order to the commander of the Muslim army in Iraq to execute....

.... فقد جاء الأمر صريحا له The order was made clear to him

بضرورة ترك العراق about the necessity to leave Iraq

!! و التوجه سريعا لنجدة المسلمين بالشام and head quickly to help the Muslims in the Levant!!

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.