image

تاريخ × حدوتة, خمس معارك كبرى | إستراتيجية مذهلة لخالد بن الوليد في مواجهة أربعة جيوش للفرس و العرب !!

بعد مغادرة خالد رضي الله عنه لمدينة عين التمر

.. لمساعدة عياض بن غنم و جيش المسلمين الثاني في دومة الجندل

وصلت الأنباء بخروجه من العراق مع جزء كبير من جيشه سريعا للعاصمة الفارسية

فإرتاح البلاط الفارسي كثيرا لهذه الأنباء

و انتشرت الرغبة بينهم

في طرد المسلمين و إستعادة الهيبة و الأراضي التي ضموها منهم

.. فالفرس كانوا قد إتخذوا قرارا بعد معركة أٌليس

بعدم التواجه مع جيش يقوده خالد بن الوليد من جديد

ولكن كان الأمر مختلفا تماما إذا كان الجيش تحت قيادة رجل آخر

وعلى الفور بدأ بهمن جاذويه القائد العام للجيش الفارسي العمل على تجهيز الجيش

... و ماهي إلا أيام قليلة حتى كان هناك جيشا جديدا جاهزا

مكون من الفلول الهاربة من معركة أليس

و من المقاتلين الذين تم سحبهم من حاميات الفرس ومن مقاتلين جدد

.. و في خلال تجهيز الجيش

وصلت رسائل إلى بهمن من قادة القبائل العربية

يطلبون التحالف مع الجيش الفارسي للقضاء على المسلمين

فعرب الجزيرة كانوا في شدة الغضب من مقتل زعيمهم

عقة بن أبي عقة في معركة عين التمر الأخيرة

و أرادوا إستعادة الأراضي التي ضمها المسلمون والانتقام منهم

فإزدادت سعادة بهمن بتلك الأنباء و وافق على طلبهم

و بدأ الجميع يستعد للحرب..

قسم بهمن القوات الفارسية إلى نصفين

على أن يكون النصف الأول تحت قيادة قائد اسمه روزبة

ومهمته التوجه إلى مدينة الحصيد

.. أما الجيش الثاني .. فكان تحت قيادة قائد اسمه زرمهر

والذي تحرك بالجيش قاصدا مدينة الخنافس ..

و كان الهدف من تقسيم الجيوش هو تسهيل الحركة على كل جيش

بما يحمله من معدات و أسلحة ثقيلة ..

و كانت الخطة أن يجتمع الجيشان سويا بعد ذلك

للتوجه إلى هدفهم الأساسي بمدينة الأنبار ...

في تلك الأثناء .. كانت عيون المسلمين المنتشرة في كل مكان

أرسلت سريعا إلى الزبرقان بن بدر التميمي عامل خالد بن الوليد على مدينة الأنبار

لتخبره بتحرك القوات الفارسية من العاصمة

... فلم يضيع هذا الرجل الوقت و قام بإرسال رسالة عاجلة إلى القعقاع بن عمرو

خليفة خالد على إمارة الحيرة ليطلب المساعدة

و لأن القعقاع بن عمرو كان من مدرسة خالد القتالية

و يعرف جيدا أهمية الوقت في الحروب

.. قام فورا بمجرد تسلمه الرسالة .. بإستدعاء بعض الكتائب التي أرسلها خالد بين دجلة و الفرات و قام بحشدها بالحيرة

.. و عندما إجتمع الجميع .. قام بتقسيم الجيش إلى كتيبتين

على أن تسير الكتيبة الأولى بقيادة أعبد السعدى إلى مدينة الحصيد

و تسير الكتيبة الثانية بقيادة عروة البارقي إلى مدينة الخنافس

وأعطاهما الأوامر بصد تقدم القوات الفارسية

و منعها من الوصول للأنبار بأي شكل

وبالفعل تقدم كل قائد سريعا بكتيبته نحو هدفه

و إستطاعوا الوصول بالفعل للمدن قبل وصول القوات الفارسية لها

وأغلقوا الطريق أمامهم للوصول إلى الأنبار

فلما رأي الفرس جيش المسلمين يسد الطريق للأنبار

فضلوا عدم الإشتباك معهم والإنتظار حتى يجتمع معهم المقاتلون من القبائل العربية التي كاتبتهم

ولعل ذلك الأمر يبين لنا مدى السرعة التي تمتع بها المسلمون في إتخاذ القرارات والتحرك لتنفيذها دون إضاعة الوقت

و مدى البطء الذي عانى منه الفرس و العرب في تحضير القوات والتحرك من مكانهم

فمنذ خروج الفرس من العاصمة .. بلغ خبر خروجهم الزبرقان بن بدر بمدينة الأنبار

و القعقاع بن عمرو بعده بالحيرة

أي أن الخبر قطع أكثر من مائتي و خمسين كيلو

و بعدها سارت الكتائب التي أرسلها القعقاع إلى هدفها و قطعت أكثر من مائة و سبعين كيلو

و رغم ذلك وصلوا قبل وصول القوات الفارسية إلى المدن المذكورة سابقا !!

في تلك الأثناء وصل خالد بن الوليد إلى مدينة الحيرة من دومة الجندل بعدما إستطاع ضم الحصن بالمدينة

و أحضر معه عياض بن غُنم و قوات المسلمين التي كانت عالقة بالمدينة

فقدم له القعقاع بن عمرو تقريرا بما حدث في الفترة الماضية

فبدأ على الفور في دراسة الموقف و التحضير للخطوة القادمة ...

علم خالد رضي الله عنه بتواجد جيشين فارسيين أمام مدن الحصيد و الخنافس

.. و وصلت إليه الأخبار بتجمع القوات العربية المحالفة للفرس في مكانين

المجموعة الأولى و الأكبر عددا تواجدت في مدينة المصيخ تحت قيادة زعيم يُدعى هذيل بن عمران

اما الثانية فكان يتم تجهيزها في مدينتي الثني و الزميل تحت قيادة زعيم اخر يدعى ربيعة بن بجير

و كانت النية أن تجتمع القوات العربية بعد إكتمالها مع الجيوش الفارسية

فيكونا بذلك جيشا كبيرا يستطيع الهجوم على مدينة الحيرة

ولذلك كانت الخطة التي وضعها خالد بن الوليد تعتمد في الأساس

على منع تجمع الجيوش الأربعة قبل أن تصبح جيشا كبيرا لا يٌقهر و تدمير كل جيش على حدة

و في نفس الوقت يقوم بتأمين مدينة الحيرة ضد أي هجوم

بينما يقوم المسلمون بتنفيذ الشق الأول من الخطة

فقام على الفور بتقسيم القوات إلى كتيبتين

تحت قيادة القعقاع بن عمرو التميمي و أبي ليلى

و أمرهما بالذهاب إلى عين التمر و الإنتظار حتى يأتي لهما ببقية الرجال بعد عدة أيام بعد أن يرتاحوا من عناء السفر

... و قام خالد بتنظيم القوات الجديدة القادمة من دومة الجندل تحت قيادة عياض بن غٌنم

و كلفها بحماية إمارة الحيرة ضد أي هجوم من الفرس ..

ولعل ذلك كان قرارا حكيما من خالد بن الوليد

.. فالقوات القادمة من دومة الجندل كانت حديثة العهد بالأراضي العراقية و لم تشتبك مُسبقا مع الفرس

.. فأراد خالد أن يتحرك بجيش واجه الفرس مرارا و تكرارا و استطاعوا هزيمتهم و يملك عليهم الجرأة

ولذلك أصدر الأوامر ببقاء عياض و جيشه بالحيرة للدفاع عنها

حتى يعتادوا المكان و أرسل القوات ذات الخبرة لمهمة قتال الفرس

و بعد إطمئنانه على تنفيذ الجميع لأوامره.. خرج فورا على رأس بقية الجيش الإسلامي

و سار في نفس الطريق حتى وصل لمدينة عين التمر و اجتمع مع قادة الكتائب المتواجدة هناك

بعد اجتماع الجميع في مدينة عين التمر .. قرر خالد بن الوليد تقسيم الجيش إلى ثلاثة ألوية

..و كان كل لواء يضم خمسه آلاف جندي

و أمر اللواء الأول بقيادة القعقاع بن عمرو بالتوجه لمدينة الحصيد

والاجتماع مع المسلمين بها والقضاء بعدها على الجيش الفارسي الاول بقيادة روزبة

أما اللواء الثاني فكان تحت قيادة أبي ليلي و أمره بالذهاب إلى مدينة الخنافس و القضاء على الجيش الفارسي بقيادة زرمهر

و احتفظ لنفسه باللواء الثالث كخط إحتياط

حتى يكون جاهزا لصد الهجوم على الحيرة إذا ما آتاها من العرب بمدينتي الثني و الزميل ...

و بالفعل تقدم القعقاع بلوائه نحو مدينة الحصيد و تبعه أبو ليلى السعدي بلوائه نحو الخنافس بعد وقت قصير

... فلما بلغت أنباء إقتراب القعقاع من روزبة

... أرسل هذا القائد الفارسي سريعا رسالة إلى زرمهر وطلب منه الحضور سريعا و الإنضمام إليه

و لكن لم يستطع زرمهر أن يحرك الجيش الثاني دون أن يتلقى أوامر من بهمن جاذويه

... فقرر أن يأخذ الفرس الخاص به و يتجه سريعا نحو مدينة الحصيد ليتأكد من الأخبار

و ترك مهمة قيادة الجيش الفارسي الثاني لنائبه مهبوذان

و في اليوم العاشر من شهر شعبان عام 12 هجريا

... وصل القائد الفارسي زرمهر لمدينة الحصيد في نفس وقت وصول القعقاع بن عمرو وجيش المسلمين للمدينة

فإستعد الطرفان سريعا لبدء الإشتباك ... و نشر كل طرف القوات بترتيب القتال المعتاد

.. فكان الجنود المشاة في منتصف الجيش و تمركز الفرسان في الأجنحة

و بدأ القتال بالمبارزات بين قادة الجيوش

فخرج القعقاع بن عمرو لمقاتلة زرمهر الفارسي ..

وخرج أحد رجال المسلمين و كان يُدعى عصمة بن عبدالله الضبي لقتال روزبة

و في غضون لحظات .. تمكن القعقاع و عصمة من الإنقضاض على أعدائهم و قتلوهم بضربة سيف محكمة أمام أعين الجيش الفارسي

... فارتبكت الصفوف الفارسية لما حدث لقادتهم ..

و استغل القعقاع ذلك الأمر و أصدر الأوامر بالهجوم السريع على الجنود الفارسيين.

وما هي إلا لحظات حتى كان الجيشان يتلاحمان

و جنود المسلمين يسددون الضربات تلو الآخرى و يسقطون جنود الفرس صرعى على الأرض

.. فتم قتل عدد كبير من الفرس في مدينة الحصيد

و هرب من استطاع نحو مدينة الخنافس للإلتحاق بالجيش الثاني والهروب من جحيم الحصيد

وصل الجنود الهاربون من مدينة الحصيد للخنافس قبل وصول لواء أبي ليلى بوقت قصير

.. فلما علم القائد الفارسي مهبوذان بما حل بهم

و بإقتراب اللواء الثاني للمسلمين منهم

.. قرر أن لا يشتبك مع المسلمين وخرج من مدينة الخنافس على الفور

و ذهب للإنضمام الى القبائل العربية

المجتمعة في مدينة المصيخ تحت قيادة هذيل بن عمران ....

فلما وصل لواء أبي ليلى للمدينة بعد ذلك

وجدها خالية تماما من الفرس

فعسكر بها و بعث برسالة إلى خالد بن الوليد

ليخبره بتحرك الفرس نحو المصيخ

وصلت الأنباء إلى خالد بن الوليد بإنتصار المسلمين في مدينة الحصيد

و هروب الفرس من مدينة الخنافس نحو مدينة المصيخ ...

فتعجب من هذا التصرف

فبهروبهم في ذلك الإتجاه .. تركوا الطريق خاليا نحو العاصمة الفارسية

للإنقضاض عليها و إسقاط الإمبراطورية الفارسية كلها

.. فلم تكن هناك بالعاصمة سوى حامية قوية للدفاع عنها

و من جهة آخرى فإن تجمع العرب بالثني و الزميل لم تعد تشكل تهديدا على الحيرة

.. فالنكسات المتتالية للفرس سوف لا تُشجع العرب على المغامرة والقيام بأعمال عدائية

فكان على خالد رضي الله عنه أن يختار بين ثلاثة أهداف

إما الهجوم على العاصمة الفارسية

او الإتجاه نحو الجيش الإمبراطوري المزود بالعرب في المُصيخ

.. او التوجه نحو العرب بمدينتي الثني و الزميل ..

وبعد تفكير عميق .. قرر خالد أن يستبعد الهجوم على العاصمة الفارسية

لحرصه على اتباع أوامر ابو بكر الصديق رضي الله عنه

والذي شدد عليه بعدم التوغل داخل أراضي العراق إذا ما كانت هناك قوات للعدو تتمركز خلف الجيش

فخشى في حالة ذهابه للعاصمة أن تتقدم القوات الفارسية و العربية في المصيخ و الثنى و الزميل

و تهجم على مؤخرة جيشه في طريقه للعاصمة أو تنقض على مدينة الحيرة

و تستولي عليها بعدما أصبحت مركزا لإدارة العمليات منها

فتنقطع وسيلة إتصاله بالصحراء

ولذلك قرر أن يكون الهدف القادم هو مدينة المُصيخ

لأنه الخطر الأكبر عليهم و لأن بإستطاعته التعامل مع العرب في الشمال الأقل عددا فيما بعد

و بعد أن حدد مكان تمركز القوات المعادية له في مدينة المصيخ بدقة

رسم ملامح خطة الهجوم الذكية و أرسل لقادته بمدينتى الحصيد و الخنافس بتفاصيلها

خطة خالد رضي الله عنه اعتمدت على الهجوم على القبائل العربية و الفارسية من خلال ثلاثه محاور رئيسية و في خلال الليل

حتى يُفاجئ الجميع و يقضي عليهم قبل أن يستعدوا للقتال

فكان على كل لواء من ألوية المسلمين أن يتقدم من مكانه الحالي في الحصيد و الخنافس و عين التمر

و يسير من طريق مختلف حتى يجتمعوا معا عند نقطة إلتقاء معينة خارج مدينة المصيخ في ساعة و يوم محدد ..

وعندئذ يهجم الجميع على معسكر الفرس و العرب من إتجاهات مختلفة

و يقضوا على كل من بداخله دون أن يخسروا نقطة دم واحدة ..

وبالفعل انطلق كل قائد مع لوائه من الطريق الذي رسمه خالد بن الوليد في سرية تامة

... و تحركت القوات سريعا بمنتهى الدقة حتى وصلوا جميعا في الساعة المحددة من قبل خالد بن الوليد

وبدأووا في التحرك نحو معسكر العدو ..

في تلك الأثناء كان العرب و الفرس مستغرقين في النوم بالخيام

بعدما جاءت آخر التقارير لهم ببعد المسلمين عن مكان تجمعهم

فإطمئن الجميع في هذه الليلة و خلدوا للراحة

ولكن ما هي إلا ساعات قليلة

حتى انقضت ألوية المسلمين من مختلف الإتجاهات على المعسكر

و تحول المعسكر الهادئ إلى جحيم على كل من فيه

فدبت الفوضى والرعب في قلوب الفرس و العرب

وبدأوا في الفرار في كل مكان

فتم ذبح الآلاف منهم و سدد لهم المسلمون الضربات المتتالية في كل جهة.

.. و استطاع عدد قليل من العرب و الفرس أن يهربوا سريعا من المكان و على رأسهم قائدهم العربي الهذيل بن عمران

و مع إشراق شمس اليوم التاسع عشر من شهر شعبان في العام الثاني عشر هجريا

كان المسلمون مسيطرين على المعسكر بالكامل ...

هرب الهذيل بن عمران و من معه من العرب والفرس

و التحقوا بقبائل العرب المجتمعة في مدينتي الثني والزميل ..

و لذلك قرر خالد بن الوليد أن لا يضيع الوقت و ينقض سريعا عليهم

بإستخدام نفس التكتيك الذي استخدمه في الهجوم على مدينة المصيخ ...

فأمر لوائي القعقاع بن عمرو و ابي ليلى بالتقدم من خلال طرق مختلفة على جانبيه

على أن يتقدم هو في طريق آخر بينهما

و يلتقوا جميعا عند حدود مدينة الثني ويهجموا على من بها

و أمرهم بالتحرك سريعا قبل أن يستعد من بداخل المدينة لهم

... و بالفعل تقدم كل قائد من طريق مختلف عن الآخر كما حدد خالد بن الوليد

و ساروا جميعا حتى وصلوا على حدود مدينة الثني .

وفي ليلة الثالث و العشرين من شعبان .. انقضت ألوية المسلمين الثلاث من ثلاثة اتجاهات مختلفة على معسكر الأعداء بمدينة الثني

و أعملوا السيوف بهم حتى استطاعوا إبادة كل من بداخل المعسكر

و على رأسهم قائدهم ربيعة بن بجير

.. وتم أسر الشباب وترك المسلمون النساء و الأطفال في حال سبيلهم بالمعسكر ...

ورغم ذلك لم يلجأ خالد للراحة بعد سيطرته على المعسكر

.. فأراد أن يتقدم سريعا نحو مدينة الزميل قبل أن تصل الأخبار لهم بما حدث في الثني

و ساعده على ذلك عدم هروب أي شخص من المدينة بسبب التنفيذ المُتقن للهجوم

فتقدم مع الويته الثلاث بإستخدام نفس التكتيك

و إستطاع الهجوم عليهم خلال الليل وتم ذبح الآلاف من المقاتلين في ذلك اليوم ...

في صباح اليوم التالي .. جاءت الأخبار إلى خالد بن الوليد بتجمع العرب تحت قيادة هلال بن عقة بمدينة الرضاب

فعزم أن يتحرك إليهم سريعا و يقضي عليهم

... و لذلك بعدما فرغ من توزيع الغنائم على المسلمين و إرسال الخمس إلى الخليفة بالمدينة

تحرك سريعا مع الجيش كاملا نحو مدينة الرضاب

ولكن بعد وصوله

... تفاجأ كثيرا عندما وجد المدينة خاليه من أي بشر

فالقبائل العربية كانت قد سمعت بما حل بالفرس والعرب معا في مدن الحصيد و المصيخ و الثني و الزميل

و قرروا أن يتخلوا عن هلال و من معه

وانفض التجمع سريعا بعدما علموا بإقتراب خالد بن الوليد منهم

وتركوا المدينة خالية تماما أمام جيش المسلمين لضمها ...

تمكن خالد بن الوليد من سحق أربعة جيوش كاملة من الفرس والعرب في أقل من شهر واحد

ضمن منطقة عمليات تبلغ المائة ميل

و قد نجح في ذلك من خلال تحريك ألوية الجيش المختلفة مثل قطع الشطرنج

و استطاع بسط السيطرة على المنطقة و القضاء على أي مقاومة بها

وعاقب الفرس على مغامرتهم وخروجهم من العاصمة لقتاله

فالطريق الآن أصبح ممهدا تماما للتوجه نحو العاصمة الفارسية و انتزاعها من الفرس

و لكن كان عليه أن يؤجل تلك الخطة لوقت لاحق

... فقد جاءت إليه الأخبار بتجمع قوات كبيرة ولأول مرة

من الروم والفرس و العرب معا في مدينة الفراض

و كانوا في غاية التصميم على عقابه على التوغل في المنطقة إلى ذلك الحد ....



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

بعد مغادرة خالد رضي الله عنه لمدينة عين التمر

.. لمساعدة عياض بن غنم و جيش المسلمين الثاني في دومة الجندل

وصلت الأنباء بخروجه من العراق مع جزء كبير من جيشه سريعا للعاصمة الفارسية

فإرتاح البلاط الفارسي كثيرا لهذه الأنباء

و انتشرت الرغبة بينهم

في طرد المسلمين و إستعادة الهيبة و الأراضي التي ضموها منهم

.. فالفرس كانوا قد إتخذوا قرارا بعد معركة أٌليس

بعدم التواجه مع جيش يقوده خالد بن الوليد من جديد

ولكن كان الأمر مختلفا تماما إذا كان الجيش تحت قيادة رجل آخر

وعلى الفور بدأ بهمن جاذويه القائد العام للجيش الفارسي العمل على تجهيز الجيش

... و ماهي إلا أيام قليلة حتى كان هناك جيشا جديدا جاهزا

مكون من الفلول الهاربة من معركة أليس

و من المقاتلين الذين تم سحبهم من حاميات الفرس ومن مقاتلين جدد

.. و في خلال تجهيز الجيش

وصلت رسائل إلى بهمن من قادة القبائل العربية

يطلبون التحالف مع الجيش الفارسي للقضاء على المسلمين

فعرب الجزيرة كانوا في شدة الغضب من مقتل زعيمهم

عقة بن أبي عقة في معركة عين التمر الأخيرة

و أرادوا إستعادة الأراضي التي ضمها المسلمون والانتقام منهم

فإزدادت سعادة بهمن بتلك الأنباء و وافق على طلبهم

و بدأ الجميع يستعد للحرب..

قسم بهمن القوات الفارسية إلى نصفين

على أن يكون النصف الأول تحت قيادة قائد اسمه روزبة

ومهمته التوجه إلى مدينة الحصيد

.. أما الجيش الثاني .. فكان تحت قيادة قائد اسمه زرمهر

والذي تحرك بالجيش قاصدا مدينة الخنافس ..

و كان الهدف من تقسيم الجيوش هو تسهيل الحركة على كل جيش

بما يحمله من معدات و أسلحة ثقيلة ..

و كانت الخطة أن يجتمع الجيشان سويا بعد ذلك

للتوجه إلى هدفهم الأساسي بمدينة الأنبار ...

في تلك الأثناء .. كانت عيون المسلمين المنتشرة في كل مكان

أرسلت سريعا إلى الزبرقان بن بدر التميمي عامل خالد بن الوليد على مدينة الأنبار

لتخبره بتحرك القوات الفارسية من العاصمة

... فلم يضيع هذا الرجل الوقت و قام بإرسال رسالة عاجلة إلى القعقاع بن عمرو

خليفة خالد على إمارة الحيرة ليطلب المساعدة

و لأن القعقاع بن عمرو كان من مدرسة خالد القتالية

و يعرف جيدا أهمية الوقت في الحروب

.. قام فورا بمجرد تسلمه الرسالة .. بإستدعاء بعض الكتائب التي أرسلها خالد بين دجلة و الفرات و قام بحشدها بالحيرة

.. و عندما إجتمع الجميع .. قام بتقسيم الجيش إلى كتيبتين

على أن تسير الكتيبة الأولى بقيادة أعبد السعدى إلى مدينة الحصيد

و تسير الكتيبة الثانية بقيادة عروة البارقي إلى مدينة الخنافس

وأعطاهما الأوامر بصد تقدم القوات الفارسية

و منعها من الوصول للأنبار بأي شكل

وبالفعل تقدم كل قائد سريعا بكتيبته نحو هدفه

و إستطاعوا الوصول بالفعل للمدن قبل وصول القوات الفارسية لها

وأغلقوا الطريق أمامهم للوصول إلى الأنبار

فلما رأي الفرس جيش المسلمين يسد الطريق للأنبار

فضلوا عدم الإشتباك معهم والإنتظار حتى يجتمع معهم المقاتلون من القبائل العربية التي كاتبتهم

ولعل ذلك الأمر يبين لنا مدى السرعة التي تمتع بها المسلمون في إتخاذ القرارات والتحرك لتنفيذها دون إضاعة الوقت

و مدى البطء الذي عانى منه الفرس و العرب في تحضير القوات والتحرك من مكانهم

فمنذ خروج الفرس من العاصمة .. بلغ خبر خروجهم الزبرقان بن بدر بمدينة الأنبار

و القعقاع بن عمرو بعده بالحيرة

أي أن الخبر قطع أكثر من مائتي و خمسين كيلو

و بعدها سارت الكتائب التي أرسلها القعقاع إلى هدفها و قطعت أكثر من مائة و سبعين كيلو

و رغم ذلك وصلوا قبل وصول القوات الفارسية إلى المدن المذكورة سابقا !!

في تلك الأثناء وصل خالد بن الوليد إلى مدينة الحيرة من دومة الجندل بعدما إستطاع ضم الحصن بالمدينة

و أحضر معه عياض بن غُنم و قوات المسلمين التي كانت عالقة بالمدينة

فقدم له القعقاع بن عمرو تقريرا بما حدث في الفترة الماضية

فبدأ على الفور في دراسة الموقف و التحضير للخطوة القادمة ...

علم خالد رضي الله عنه بتواجد جيشين فارسيين أمام مدن الحصيد و الخنافس

.. و وصلت إليه الأخبار بتجمع القوات العربية المحالفة للفرس في مكانين

المجموعة الأولى و الأكبر عددا تواجدت في مدينة المصيخ تحت قيادة زعيم يُدعى هذيل بن عمران

اما الثانية فكان يتم تجهيزها في مدينتي الثني و الزميل تحت قيادة زعيم اخر يدعى ربيعة بن بجير

و كانت النية أن تجتمع القوات العربية بعد إكتمالها مع الجيوش الفارسية

فيكونا بذلك جيشا كبيرا يستطيع الهجوم على مدينة الحيرة

ولذلك كانت الخطة التي وضعها خالد بن الوليد تعتمد في الأساس

على منع تجمع الجيوش الأربعة قبل أن تصبح جيشا كبيرا لا يٌقهر و تدمير كل جيش على حدة

و في نفس الوقت يقوم بتأمين مدينة الحيرة ضد أي هجوم

بينما يقوم المسلمون بتنفيذ الشق الأول من الخطة

فقام على الفور بتقسيم القوات إلى كتيبتين

تحت قيادة القعقاع بن عمرو التميمي و أبي ليلى

و أمرهما بالذهاب إلى عين التمر و الإنتظار حتى يأتي لهما ببقية الرجال بعد عدة أيام بعد أن يرتاحوا من عناء السفر

... و قام خالد بتنظيم القوات الجديدة القادمة من دومة الجندل تحت قيادة عياض بن غٌنم

و كلفها بحماية إمارة الحيرة ضد أي هجوم من الفرس ..

ولعل ذلك كان قرارا حكيما من خالد بن الوليد

.. فالقوات القادمة من دومة الجندل كانت حديثة العهد بالأراضي العراقية و لم تشتبك مُسبقا مع الفرس

.. فأراد خالد أن يتحرك بجيش واجه الفرس مرارا و تكرارا و استطاعوا هزيمتهم و يملك عليهم الجرأة

ولذلك أصدر الأوامر ببقاء عياض و جيشه بالحيرة للدفاع عنها

حتى يعتادوا المكان و أرسل القوات ذات الخبرة لمهمة قتال الفرس

و بعد إطمئنانه على تنفيذ الجميع لأوامره.. خرج فورا على رأس بقية الجيش الإسلامي

و سار في نفس الطريق حتى وصل لمدينة عين التمر و اجتمع مع قادة الكتائب المتواجدة هناك

بعد اجتماع الجميع في مدينة عين التمر .. قرر خالد بن الوليد تقسيم الجيش إلى ثلاثة ألوية

..و كان كل لواء يضم خمسه آلاف جندي

و أمر اللواء الأول بقيادة القعقاع بن عمرو بالتوجه لمدينة الحصيد

والاجتماع مع المسلمين بها والقضاء بعدها على الجيش الفارسي الاول بقيادة روزبة

أما اللواء الثاني فكان تحت قيادة أبي ليلي و أمره بالذهاب إلى مدينة الخنافس و القضاء على الجيش الفارسي بقيادة زرمهر

و احتفظ لنفسه باللواء الثالث كخط إحتياط

حتى يكون جاهزا لصد الهجوم على الحيرة إذا ما آتاها من العرب بمدينتي الثني و الزميل ...

و بالفعل تقدم القعقاع بلوائه نحو مدينة الحصيد و تبعه أبو ليلى السعدي بلوائه نحو الخنافس بعد وقت قصير

... فلما بلغت أنباء إقتراب القعقاع من روزبة

... أرسل هذا القائد الفارسي سريعا رسالة إلى زرمهر وطلب منه الحضور سريعا و الإنضمام إليه

و لكن لم يستطع زرمهر أن يحرك الجيش الثاني دون أن يتلقى أوامر من بهمن جاذويه

... فقرر أن يأخذ الفرس الخاص به و يتجه سريعا نحو مدينة الحصيد ليتأكد من الأخبار

و ترك مهمة قيادة الجيش الفارسي الثاني لنائبه مهبوذان

و في اليوم العاشر من شهر شعبان عام 12 هجريا

... وصل القائد الفارسي زرمهر لمدينة الحصيد في نفس وقت وصول القعقاع بن عمرو وجيش المسلمين للمدينة

فإستعد الطرفان سريعا لبدء الإشتباك ... و نشر كل طرف القوات بترتيب القتال المعتاد

.. فكان الجنود المشاة في منتصف الجيش و تمركز الفرسان في الأجنحة

و بدأ القتال بالمبارزات بين قادة الجيوش

فخرج القعقاع بن عمرو لمقاتلة زرمهر الفارسي ..

وخرج أحد رجال المسلمين و كان يُدعى عصمة بن عبدالله الضبي لقتال روزبة

و في غضون لحظات .. تمكن القعقاع و عصمة من الإنقضاض على أعدائهم و قتلوهم بضربة سيف محكمة أمام أعين الجيش الفارسي

... فارتبكت الصفوف الفارسية لما حدث لقادتهم ..

و استغل القعقاع ذلك الأمر و أصدر الأوامر بالهجوم السريع على الجنود الفارسيين.

وما هي إلا لحظات حتى كان الجيشان يتلاحمان

و جنود المسلمين يسددون الضربات تلو الآخرى و يسقطون جنود الفرس صرعى على الأرض

.. فتم قتل عدد كبير من الفرس في مدينة الحصيد

و هرب من استطاع نحو مدينة الخنافس للإلتحاق بالجيش الثاني والهروب من جحيم الحصيد

وصل الجنود الهاربون من مدينة الحصيد للخنافس قبل وصول لواء أبي ليلى بوقت قصير

.. فلما علم القائد الفارسي مهبوذان بما حل بهم

و بإقتراب اللواء الثاني للمسلمين منهم

.. قرر أن لا يشتبك مع المسلمين وخرج من مدينة الخنافس على الفور

و ذهب للإنضمام الى القبائل العربية

المجتمعة في مدينة المصيخ تحت قيادة هذيل بن عمران ....

فلما وصل لواء أبي ليلى للمدينة بعد ذلك

وجدها خالية تماما من الفرس

فعسكر بها و بعث برسالة إلى خالد بن الوليد

ليخبره بتحرك الفرس نحو المصيخ

وصلت الأنباء إلى خالد بن الوليد بإنتصار المسلمين في مدينة الحصيد

و هروب الفرس من مدينة الخنافس نحو مدينة المصيخ ...

فتعجب من هذا التصرف

فبهروبهم في ذلك الإتجاه .. تركوا الطريق خاليا نحو العاصمة الفارسية

للإنقضاض عليها و إسقاط الإمبراطورية الفارسية كلها

.. فلم تكن هناك بالعاصمة سوى حامية قوية للدفاع عنها

و من جهة آخرى فإن تجمع العرب بالثني و الزميل لم تعد تشكل تهديدا على الحيرة

.. فالنكسات المتتالية للفرس سوف لا تُشجع العرب على المغامرة والقيام بأعمال عدائية

فكان على خالد رضي الله عنه أن يختار بين ثلاثة أهداف

إما الهجوم على العاصمة الفارسية

او الإتجاه نحو الجيش الإمبراطوري المزود بالعرب في المُصيخ

.. او التوجه نحو العرب بمدينتي الثني و الزميل ..

وبعد تفكير عميق .. قرر خالد أن يستبعد الهجوم على العاصمة الفارسية

لحرصه على اتباع أوامر ابو بكر الصديق رضي الله عنه

والذي شدد عليه بعدم التوغل داخل أراضي العراق إذا ما كانت هناك قوات للعدو تتمركز خلف الجيش

فخشى في حالة ذهابه للعاصمة أن تتقدم القوات الفارسية و العربية في المصيخ و الثنى و الزميل

و تهجم على مؤخرة جيشه في طريقه للعاصمة أو تنقض على مدينة الحيرة

و تستولي عليها بعدما أصبحت مركزا لإدارة العمليات منها

فتنقطع وسيلة إتصاله بالصحراء

ولذلك قرر أن يكون الهدف القادم هو مدينة المُصيخ

لأنه الخطر الأكبر عليهم و لأن بإستطاعته التعامل مع العرب في الشمال الأقل عددا فيما بعد

و بعد أن حدد مكان تمركز القوات المعادية له في مدينة المصيخ بدقة

رسم ملامح خطة الهجوم الذكية و أرسل لقادته بمدينتى الحصيد و الخنافس بتفاصيلها

خطة خالد رضي الله عنه اعتمدت على الهجوم على القبائل العربية و الفارسية من خلال ثلاثه محاور رئيسية و في خلال الليل

حتى يُفاجئ الجميع و يقضي عليهم قبل أن يستعدوا للقتال

فكان على كل لواء من ألوية المسلمين أن يتقدم من مكانه الحالي في الحصيد و الخنافس و عين التمر

و يسير من طريق مختلف حتى يجتمعوا معا عند نقطة إلتقاء معينة خارج مدينة المصيخ في ساعة و يوم محدد ..

وعندئذ يهجم الجميع على معسكر الفرس و العرب من إتجاهات مختلفة

و يقضوا على كل من بداخله دون أن يخسروا نقطة دم واحدة ..

وبالفعل انطلق كل قائد مع لوائه من الطريق الذي رسمه خالد بن الوليد في سرية تامة

... و تحركت القوات سريعا بمنتهى الدقة حتى وصلوا جميعا في الساعة المحددة من قبل خالد بن الوليد

وبدأووا في التحرك نحو معسكر العدو ..

في تلك الأثناء كان العرب و الفرس مستغرقين في النوم بالخيام

بعدما جاءت آخر التقارير لهم ببعد المسلمين عن مكان تجمعهم

فإطمئن الجميع في هذه الليلة و خلدوا للراحة

ولكن ما هي إلا ساعات قليلة

حتى انقضت ألوية المسلمين من مختلف الإتجاهات على المعسكر

و تحول المعسكر الهادئ إلى جحيم على كل من فيه

فدبت الفوضى والرعب في قلوب الفرس و العرب

وبدأوا في الفرار في كل مكان

فتم ذبح الآلاف منهم و سدد لهم المسلمون الضربات المتتالية في كل جهة.

.. و استطاع عدد قليل من العرب و الفرس أن يهربوا سريعا من المكان و على رأسهم قائدهم العربي الهذيل بن عمران

و مع إشراق شمس اليوم التاسع عشر من شهر شعبان في العام الثاني عشر هجريا

كان المسلمون مسيطرين على المعسكر بالكامل ...

هرب الهذيل بن عمران و من معه من العرب والفرس

و التحقوا بقبائل العرب المجتمعة في مدينتي الثني والزميل ..

و لذلك قرر خالد بن الوليد أن لا يضيع الوقت و ينقض سريعا عليهم

بإستخدام نفس التكتيك الذي استخدمه في الهجوم على مدينة المصيخ ...

فأمر لوائي القعقاع بن عمرو و ابي ليلى بالتقدم من خلال طرق مختلفة على جانبيه

على أن يتقدم هو في طريق آخر بينهما

و يلتقوا جميعا عند حدود مدينة الثني ويهجموا على من بها

و أمرهم بالتحرك سريعا قبل أن يستعد من بداخل المدينة لهم

... و بالفعل تقدم كل قائد من طريق مختلف عن الآخر كما حدد خالد بن الوليد

و ساروا جميعا حتى وصلوا على حدود مدينة الثني .

وفي ليلة الثالث و العشرين من شعبان .. انقضت ألوية المسلمين الثلاث من ثلاثة اتجاهات مختلفة على معسكر الأعداء بمدينة الثني

و أعملوا السيوف بهم حتى استطاعوا إبادة كل من بداخل المعسكر

و على رأسهم قائدهم ربيعة بن بجير

.. وتم أسر الشباب وترك المسلمون النساء و الأطفال في حال سبيلهم بالمعسكر ...

ورغم ذلك لم يلجأ خالد للراحة بعد سيطرته على المعسكر

.. فأراد أن يتقدم سريعا نحو مدينة الزميل قبل أن تصل الأخبار لهم بما حدث في الثني

و ساعده على ذلك عدم هروب أي شخص من المدينة بسبب التنفيذ المُتقن للهجوم

فتقدم مع الويته الثلاث بإستخدام نفس التكتيك

و إستطاع الهجوم عليهم خلال الليل وتم ذبح الآلاف من المقاتلين في ذلك اليوم ...

في صباح اليوم التالي .. جاءت الأخبار إلى خالد بن الوليد بتجمع العرب تحت قيادة هلال بن عقة بمدينة الرضاب

فعزم أن يتحرك إليهم سريعا و يقضي عليهم

... و لذلك بعدما فرغ من توزيع الغنائم على المسلمين و إرسال الخمس إلى الخليفة بالمدينة

تحرك سريعا مع الجيش كاملا نحو مدينة الرضاب

ولكن بعد وصوله

... تفاجأ كثيرا عندما وجد المدينة خاليه من أي بشر

فالقبائل العربية كانت قد سمعت بما حل بالفرس والعرب معا في مدن الحصيد و المصيخ و الثني و الزميل

و قرروا أن يتخلوا عن هلال و من معه

وانفض التجمع سريعا بعدما علموا بإقتراب خالد بن الوليد منهم

وتركوا المدينة خالية تماما أمام جيش المسلمين لضمها ...

تمكن خالد بن الوليد من سحق أربعة جيوش كاملة من الفرس والعرب في أقل من شهر واحد

ضمن منطقة عمليات تبلغ المائة ميل

و قد نجح في ذلك من خلال تحريك ألوية الجيش المختلفة مثل قطع الشطرنج

و استطاع بسط السيطرة على المنطقة و القضاء على أي مقاومة بها

وعاقب الفرس على مغامرتهم وخروجهم من العاصمة لقتاله

فالطريق الآن أصبح ممهدا تماما للتوجه نحو العاصمة الفارسية و انتزاعها من الفرس

و لكن كان عليه أن يؤجل تلك الخطة لوقت لاحق

... فقد جاءت إليه الأخبار بتجمع قوات كبيرة ولأول مرة

من الروم والفرس و العرب معا في مدينة الفراض

و كانوا في غاية التصميم على عقابه على التوغل في المنطقة إلى ذلك الحد ....

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.