image

تاريخ × حدوتة, فتح الشام | ماذا كان يحدث بالشام خلال إنتصارات خالد بن الوليد بالعراق ؟؟ - Levant campaign

بعد أسابيع قليلة من أداء خالد بن الوليد رضي الله عنه لفريضة الحج

و العودة من جديد إلى مدينة الحيرة ...

كان على وشك أن يُصدر الأوامر بالتحرك نحو العاصمة الفارسية

عندما تسلم رسالة عاجلة للغاية قادمة من المدينة

فلما فضَ الرسالة

وجدها مُرسلة من خليفة المسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه

وتتضمن أوامر في غاية الخطورة

فقد قال له

بسم الله الرحمن الرحيم , من عبدالله ابن ابي قحافة إلى خالد بن الوليد

السلام عليك ..

احمد الله الذي لا اله إلا هو , و أصلي على نبيه محمد عليه الصلاة و السلام " سر حتى تصل جموع المسلمين في الشام ... فهم في حالة كبيرة من القلق "

فتوقف خالد عن القراءة

خشية أن يكون ذلك بمثابة الأمر بعزله عن قيادة الجيوش في بلاد فارس

ولكن سرعان ما تبدد قلقه عندما تابع قراءة الرسالة

.. فقد قال له خليفة المسلمين

وأنني أعينك قائدا على جيوش المسلمين وآمرك أن تقاتل الروم

.. وانت القائد على أبي عبيده و من معه ..

فاذهب بسرعة يا ابا سليمان

.. و أقسم جيشك إلى نصفين ودع النصف مع المثنى

الذي سيخلٌفك في العراق ..

إشتباك المسلمين مع الروم و الغساسنة كان بدأ منذ عدة سنوات

و تحديدا في العام الثامن الهجري ..

عندما حرك الرسول عليه الصلاة والسلام جيش المسلمين من المدينة نحو الشام

ردا على مقتل مبعوثه إلى ملك الغساسنة على يد شٌرحبيل بن عمرو الغساني

و الإعتداء على سرية كعب بن عمير السلمية في ذات أطلاح قبل ذلك بشهرين

و مع تهديد ملك الغساسنة بتحريك الجيوش إلى المدينة و القضاء على المسلمين

... أدرك النبي عليه الصلاة والسلام مدى الخطر

الذي تمثله مملكة الروم البيزنطيين على دولة الإسلام الناشئة

و لذلك قام فورا بتحريك الجيش الإسلامي نحوهم

ووصى المسلمين بعدم القتال إلا إذا رفض الجميع دعوتهم ..

و حدث الإشتباك بالفعل بين القوتين في مدينة مؤتة

والتي شهدت على أول عبقرية حربية لخالد بن الوليد بين صفوف المسلمين

وتنفيذه للإنسحاب الناجح بعدما تكبد المسلمون خسائر جسيمة خلال الأيام الأولى للقتال ... وتكرر الإشتباك مع الغساسنة خلال سرية ذات السلاسل في نفس العام

بعدما تجمع عددا من أبناء قبيلة قضاعة للهجوم على المدينة

حيث نجح المسلمون في تشتيت شملهم و إفشال مخططهم

وكاد أن يتكرر مرة آخرى خلال غزوة تبوك في العام الذي تلاه ..

ورغم إسلام عدد من القبائل العربية بالشام بعد ذلك دون قتال ...

إلا أنه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام في العام الثاني عشر هجريا ..

ارتدت الكثير من بطون القبائل بالشام عن الإسلام

و بالغوا في مقاومة المسلمين وكانوا على وشك الزحف للمدينة..

ورغم نجاح سرية أسامة بن زيد في التعامل معهم

و من بعده الألوية التى أرسلها لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه خلال حروب الردة ...

إلا أن المسلمين كانوا قد أدركوا مدى الخطر الذي تمثله مملكة الغساسنة و إمبراطورية الروم عليهم

وكان الخليفة يعلم أنه سيضطر عاجلا أم آجلا للتعامل معهم ...

و مع بداية العام الثاني عشر هجريا

.. كان خالد بن الوليد يزحف نحو العراق

بجيش مكون من ثمانية عشر ألف مقاتل للتعامل مع الإمبراطورية الساسانية

... و مع كل إنتصار للمسلمين بأرض العراق

كان خالد رضي الله عنه يٌرسل أحد الرجال للمدينة ليبلغ الخليفة بخبر الإنتصار الأخير

فكان الرسول الذي أرسله خالد بعد نجاحه في فتح مدينة الحيرة

هو شُرحبيل بن حسنة

والذي وصل بالفعل إلى المدينة في يوم 27 ربيع الأول من العام الثاني عشر هجريا ...

ولعب شٌرحبيل بن حسنة دورا هاما في إتخاذ القرار بالتوجه نحو الشام

... فبعد وصوله بأيام قليلة

... توجه إلى خليفة المسلمين و سأله عما إذا كان يٌفكر في إرسال الجنود نحو الشام

فسأله أبو بكر رضي الله عنه عن سبب سؤاله

.. فأخبره شٌرحبيل أنه شاهد رؤية خلال منامه و قصها عليه ...

ففسر خليفة المسلمين تلك الرؤية

و أخبره أن بها بشارة بفتح الشام و إقتراب آجل الخليفة في نفس الوقت ...

ولعل تلك الرؤية كانت من أكثر الأشياء التي شجعت أبو بكر الصديق رضي الله عنه

في إتخاذ القرار المناسب نحو الشام بعدما كان يفكر في ذلك الأمر بالفعل ...

فقد سارع فورا في عقد مجلس للشورى بين كبار الصحابة

للتشاور على إرسال الجيوش نحو الشام و القضاء على خطر الإمبراطورية البيزنطية و مملكة الغساسنة ..

فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أيد قرار الخليفة

بإرسال الجيوش والكتائب المتتالية نحو الشام ...

ولكن كان لعبد الرحمن بن عوف رأيا آخر

و رأى أنه من الأفضل إتباع نفس الأسلوب

الذي اتبعه الخليفة مع الفرس خلال عملية ضم العراق

فكان رأيه أن يٌرسل السرايا لحدود الإمبراطورية البيزنطية للهجوم عليها

ثم العودة سريعا إلى الصحراء

كما فعل المثنى بن حارثة في بداية فتح العراق

فإذا نجحوا في ذلك فسيعتادوا التعامل مع الروم

و تقوى عزيمتهم

فيمكنه بعد ذلك أن يجمع جيشا واحدا قويا من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية

ويقاتلوا الروم وينتصروا عليهم

فإزدادت حيرة أبو بكر الصديق رضي الله عنه

وطلب رأي بقية الصحابة

... فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه وأخبره أن مهما كان القرار الذي سيتخذه

فسيكون في صالح المسلمين

و سيقف الجميع معه على تنفيذه

وأيده في ذلك طلحة والزبير و سعد وأبو عبيدة ...

فطلب أبو بكر الصديق رأي علي ابن ابي طالب رضي الله عنه

والذي كان صامتا منذ بداية الحديث ...

... فقال له علي ابن ابي طالب انه سواء سار نحو الشام بنفسه أو ارسل الجيوش لهم

فسينصره الله مادام كان هدفه خالصا نحو نصرة الدين ..

فإرتاح أبو بكر الصديق كثيرا لرأي على ابن ابي طالب رضي الله عنهما

و اتخذ القرار أخيرا بإرسال الجيوش نحو الشام ...

قام أبو بكر الصديق بدعوة الناس إلى التجمع و التطوع في الجيش الذي سيتجه إلى الشام ...

و اختار خالد بن سعيد ليكون قائد الجيش الجديد

بعدما كان أول من تطوع لذلك ..

فبدأ الناس يتجمعون حول خالد بن سعيد

و شيئا فشئ بدأت الأعداد تزداد و الناس تقبل من جميع أنحاء المدينة

ولكن في اليوم الرابع من شهر ربيع الثاني في العام الثاني عشر هجريا

رأي أبو بكر الصديق بعد مشاورة مع مستشاره عمر بن الخطاب رضي الله عنهما

أن يولى قيادة الجيش لشخص آخر بدلا من خالد بن سعيد ...

... فقام بإعطاء لواء او جزء من الجيش لخالد بن سعيد

و أمره بالتوجه والإقامة في مدينة تيماء كقوة احتياطية ...

فكانت تلك القوة تعتبر قاعدة إستراتيجية في عمق شبه الجزيرة العربية

ويمكنها أن تؤمن الطريق إذا ما قرر الروم أن يتقدموا نحو المدينة

أو يبعثوا بقوات من الغساسنة لنفس الهدف ..

و بعدها قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه

بإستدعاء يزيد بن أبي سفيان و ابي عبيدة بن الجراح و شرحبيل بن حسنة و معاذ بن جبل

و أخبرهم أنهم سيقودوا الجيوش الذي تجمعت في ألوية مختلفة نحو الشام

فإذا ما تجمع الروم لهم بأعداد كبيرة

و احتاجوا لتجميع الألوية في جيش واحد

فسيكون أبو عبيدة هو القائد العام لجيش الشام

فإن لم يلتحق بهم لأي سبب

فسيكون يزيد هو القائد البديل

فانطلق الأمراء للتجهز لهذه المهمة

و بدأت الأعداد في معسكر المسلمين تزداد مع مرور الوقت

ولكن رغم كثرة عدد الجنود في المعسكر

إلا أن خليفة المسلمين لم ير أن العدد مناسب لمواجهة جموع الروم

... فإستشار أصحابه الذين وافقوه هذا الرأي

.. فاستقر على دعوة أهل وقبائل اليمن للحضور والانضمام إلى جيش المسلمين ..

.. فأرسل لهم أنس بن مالك برسالة عاجلة

ليطلب من كل بطن و قبيلة باليمن الإلتحاق بجيش المسلمين

.. فاستجاب فورا الجميع

و بدأت القبائل المختلفة تتوافد على المدينة بدءا من منتصف شهر رجب من نفس العام

و في اليوم الثالث و العشرين من شهر رجب

وبينما كان خالد بن الوليد يحاصر مدينة دومة الجندل

عقد أبو بكر الصديق أول لواء ليزيد بن أبي سفيان

وكانت مهمته الوصول إلى مدينة دمشق و ضمها

وكان جيش يزيد في أول الأمر 3 آلاف مقاتل

وزاد حتى وصل إلى سبعة آلاف مقاتل بعد إمدادات أبو بكر الصديق له

و مما لا شك فيه

أن سقوط مدينة دومة الجندل في اليوم التالي على يد خالد بن الوليد

كان له أثرا كبيرا في تأمين طريق لواء يزيد بن أبي سفيان نحو الشام

و بعد ثلاثة أيام من خروج يزيد باللواء الأول

بدأ اللواء الثاني يتحرك تحت قيادة شٌرحبيل بن حسنة من نفس الطريق

.. و قدر عدد اللواء الخاص ب 3 لأربعة آلاف مقاتل

وكانت المهمة الموكلة إليه هي مدينة بُصرى ذات الحصن المنيع

.. فتقدم بالفعل شٌرحبيل من نفس الطريق الذي اتخذه يزيد

وواصل طريقه دون أن يلقى أي صعوبات لهدفه ..

و بعد إزدياد الأعداد في معسكر المسلمين

أمر خليفة المسلمين بخروج اللواء الثالت تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح

في اليوم السابع من شهر شعبان

.. و كان عدد اللواء الخاص به يقدر ايضا من 3 إلى أربعة آلاف مقاتل

وكانت وجهتهم هي مدينة حمص ...

... فخرج أبو عبيدة على رأس اللواء الثالث و معه معاذ بن جبل

و سار في الطريق الذي رسمه لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه

حتى وصلوا لمدينة مآب

فالتقى مع قوة بسيطة و نجح في الإنتصار عليهم

و عقد الصلح معهم

.. فكان ذلك أول صلح خلال رحلة فتح الشام

و واصل بعدها مسيرته نحو مدينة الجابية ..

وصلت أخبار تحركات ألوية المسلمين في الشام

إلى هرقل ملك الروم بينما كان يتواجد بفلسطين ...

... و يٌقال انه كان في بيت المقدس

فجمع أهل البلاد وأشراف الروم و القبائل المساندة له

و خطب بهم و حثهم على مقاتلة جيش المسلمين

القادم من شبه الجزيرة العربية

و انتقل بعدها إلى دمشق في اليوم الثالث و العشرين من شعبان

و خطب بها نفس الخطبة على أهلها

.. ثم انتقل بعدها إلى حمص و أعاد نفس الخطبة

و خرج منها في إتجاه أنطاكية عاصمة الشام في ذلك الوقت

و وصل إليها في اليوم التاسع من شهر رمضان من نفس العام

.. و هناك بدأ يكاتب الإمبراطورية البيزنطية حتى تُرسل له الجيوش الجرارة للإستعداد للحرب القادمة ..

.. فبدأ المقاتلون يتوافدون من كل مكان

و كانت أعداد الروم تتزايد يوما بعد يوم ...

فقام أبو عبيدة بن الجراح في اليوم السادس عشر من شهر رمضان

بإرسال خطاب عاجل إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه

ليٌعلمه بالتطورات الجديدة ويطلب المشورة ...

و في نفس اليوم

أرسل له يزيد بن ابي سفيان رسالة لنفس السبب

و أخبروه أن هرقل قد خطب في الناس

و أخبرهم أن اهل مدينة واحدة لديهم أكثر من جيوش المسلمين التي آتت لهم

و أنهم سيهزموهم لا مٌحالة

فأرسل لهما أبو بكر الصديق الرد في اليوم الثاني و الثالث من شهر شوال على التوالي

و طمأنهما أن حاله الإستنفار العام لدى الروم

تٌشير إلى مدى التوتر الذين يشعرون به

بسبب توافد جيوش المسلمين على الشام

.. و أخبرهما أنه سيُرسل لهما المدد من الرجال مع ذلك في أسرع وقت ...

وبالفعل قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإرسال هاشم بن عتبة مع ألف رجل

نحو أبي عبيدة في اليوم الثامن و العشرين من شهر شوال

كما أرسل سعيد بن عامر مع سبعمائة رجل من بينهم بلال بن رباح

تجاه جيش يزيد بن أبي سفيان في اليوم السابع من ذي القعدة ..

و تفائل أبو بكر الصديق

عندما وجد حمزة بن مالك الهمذاني يأتى على رأس ألفي رجل في اليوم التالي

فخيره أبو بكر في الإتجاه إلى أي من الألوية الثلاث بالشام

.. فقام حمزة بن مالك بإختيار أبي عبيدة و قام بالتوجه إليه مع رجاله في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة .

واخيرا قام ايضا بعض الأعراب من قبائل بني سليم و بني كعب

وأسلم و غفار و مزينة

بالتطوع لدى خليفة المسلمين

وساروا في نحو 300 رجل نحو جيش يزيد بن أبي سفيان

في تلك الأثناء كان أهل الشام يٌراقبون ما يحدث

.. فلما رأووا تزايد أعداد جيوش المسلمين ..

أرسلوا فورا إلى ملكهم هرقل و استنجدوا به

فقام هرقل بالرد عليهم

و بدأ يُعد أخيه و بقية الأمراء

حتى يٌرسل جيشا لكل لواء من ألوية المسلمين

وبدا للجميع أن الإشتباك بين الجيوش أصبح أقرب من أي وقت مضى ...

وبالفعل كان توقع الجميع سليما

فقد خرجت قوة مكونة من 3000 رجل من الروم

تحت قيادة سرجيوس الأول البطريق الروماني نحو مدينة غزة

وكان هدفهم هو مهاجمة الجيوش الإسلامية من الخلف ...

فلما علم يزيد بن أبي سفيان بخروجهم

... أرسل فورا إلى أبي عبيدة ليطلب مساعدته ..

فأرسل له أبي عبيدة 500 رجل

.. وتقدم بعدها يزيد و من معه من الرجال حتى وصلوا مدينة العربة

و التقوا هناك مع جيش الروم في أولى المعارك بالشام ..

واستطاع المسلمون تحقيق الإنتصار عليهم

وقتل فيها إحدى القادة الرومانين

.. فتقهقر بقية الروم نحو قرية داثنة بغزة

و من خلفهم المسلمون بقيادة أبي أمامة الباهلي

يلاحقونهم حتى استطاعوا هزيمتهم مرة آخرى

و هرب الروم إلى حيث آتوا بعد ذلك

و عاد الجيش من جديد الى ارض البلقاء بعد ذلك النصر

و بعد أن علم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأخبار انتصار المسلمين

.. أرسل رسالة فورا إلى أبي عبيدة

و أمره بالسيطرة على القرى و الأراضي المحيطة به

و عدم محاصرة المدن الكبرى إلا بعد أوامره

و أخبره كذلك أنه سيرسل المزيد من الرجال لتأمين الشام من كل الجهات ..

وبالفعل قام خليفة المسلمين بمكاتبة عمرو بن العاص

وخيره بين البقاء في عمله بجمع الصدقات و الزكاة من بطون قضاعة

أو الجهاد و الإنضمام إلى جيش المسلمين ...

فاختار عمرو بن العاص الانضمام إلى الجيش الإسلامي

وقال انه سهم من سهام الإسلام و ذهب فورا للمدينة

... و بدأ في حشد الرجال حوله حتى جمع جيشا يقدر ب 3 آلاف مقاتل

و كان من ضمن هذا الجيش أشراف قريش

منهم الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و عكرمة بن أبي جهل

وحدد له أبو بكر الصديق رضي الله عنه طريقه

و أمره بالذهاب إلى فلسطين حتى يحمى الإقليم جيدا

و يمنع الروم من تكرار الهجوم من تلك الجهة

... و في اليوم الثالث من محرم في العام الثالث عشر هجريا ..

خرج عمرو بن العاص من حدود المدينة

و توجه باللواء الخاص به حتى وصل وصل لمدينة أيلة على ساحل البحر الأحمر

و في تلك الأثناء

كانت أخبار الهزيمة وصلت إلى أنطاكية مقر الروم بالشام

و كان يبدو أن خطة الخليفة للسيطرة على الشام تسير على ما يٌرام

ولكن قام هرقل بالتحرك فورا

و جهز قوة جديدة هدفها هو معسكر خالد بن سعيد بتيماء

و الذي كان مقيما حسب أوامر الخليفة بالمدينة كخط احتياط للمسلمين

و كان منذ ذلك الوقت يدعو من حوله للانضمام إليه

... فلما تجمعت أعداد كبيرة بالمعسكر الخاص به

.. توجهت له القوة الرومانية للقضاء عليه

فأرسل خالد بن سعيد إلى الخليفة والذي أمره بصد هذا الهجوم

مع عدم المبالغة في التقدم حتى لا يكشف ظهره للعدو

فقام خالد بن سعيد بالتقدم فعلا ولكنه عندما لم يجد الأعداء في المكان الذي توقعه

قام بمواصلة التقدم حتى وصل لمدينة مرج الصفر

على عكس أوامر الخليفة

.. ولم يدرك الخدعة التي كان يٌعدها له جيش الروم

فلما اطمأن للمكان و بدأ الجميع يخلد للراحة

قام الروم بالهجوم المفاجئ على رجاله و قتلوا منهم الكثير

و من ضمنهم ابن خالد بن سعيد

فهرب خالد بن سعيد و من تبقى من المسلمين نحو مدينة ذي مروة

وكان ذلك في اليوم الرابع من شهر محرم من العام الثالث عشر هجريا ...

إنتصار الروم في تلك الواقعة زادهم تصميما على القضاء على ألوية المسلمين الأربعة بالشام

فقام هرقل ملك الروم فورا بإستدعاء الكتائب المختلفة في الشام و فلسطين

و بدأ في حشدها في جيش واحد في مدينة أجنادين

فتتابعت أعداد هائلة من الجنود على المدينة

و وصلت الأنباء إلى أبي عبيدة سريعا

و شعر بالخطر الكبير الذي سيتعرضون له ..

فأرسل فورا إلى خليفة المسلمين رسالة ليشرح له الموقف بالشام ...

فلما وصلت الأخبار إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه

أدرك مدى خطورة الموقف الذي ستتعرض له ألوية المسلمين

.. فقد قدر أبو عبيدة أن أعداد الروم بمدينة اجنادين قد تصل لمائة الف مقاتل

وهم من مكانهم هذا يستطيعون الهجوم العنيف على ألوية المسلمين و القضاء على كل لواء على حدة

فأدرك الخليفة أن قوة الروم اكبر بكثير مما توقع

و علم أنه لابد من تغيير الخطة التي وضعها لفتح الشام

وانه من الواجب عليه جمع جميع الألوية في جيش واحد

وامدادهم بالرجال سريعا لمواجهة اعداد الروم الضخمة ...

وبعد تفكير عميق

قرر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أخيرا إستدعاء خالد بن الوليد من جبهة العراق

و إرساله سريعا مع نصف الجيش إلى الشام

حتى يقود جميع الألوية و يُنقذ المسلمين من الخطر الذي يُحيق بهم ...

فكان هذا هو موقف الجيوش الإسلامية بالشام

عندما تسلم خالد رضي الله عنه رسالة خليفة المسلمين

في اليوم الحادي و العشرين من محرم من العام الثالث عشر هجريا

... فبدأ خالد بن الوليد يستعد لمغادرة العراق

و لم يكن يدري أنه على وشك كتابة تاريخ جديد

..... ضد القوة العظمى الثانية في أقل من عام واحد



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

بعد أسابيع قليلة من أداء خالد بن الوليد رضي الله عنه لفريضة الحج

و العودة من جديد إلى مدينة الحيرة ...

كان على وشك أن يُصدر الأوامر بالتحرك نحو العاصمة الفارسية

عندما تسلم رسالة عاجلة للغاية قادمة من المدينة

فلما فضَ الرسالة

وجدها مُرسلة من خليفة المسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه

وتتضمن أوامر في غاية الخطورة

فقد قال له

بسم الله الرحمن الرحيم , من عبدالله ابن ابي قحافة إلى خالد بن الوليد

السلام عليك ..

احمد الله الذي لا اله إلا هو , و أصلي على نبيه محمد عليه الصلاة و السلام

" سر حتى تصل جموع المسلمين في الشام ... فهم في حالة كبيرة من القلق "

فتوقف خالد عن القراءة

خشية أن يكون ذلك بمثابة الأمر بعزله عن قيادة الجيوش في بلاد فارس

ولكن سرعان ما تبدد قلقه عندما تابع قراءة الرسالة

.. فقد قال له خليفة المسلمين

وأنني أعينك قائدا على جيوش المسلمين وآمرك أن تقاتل الروم

.. وانت القائد على أبي عبيده و من معه ..

فاذهب بسرعة يا ابا سليمان

.. و أقسم جيشك إلى نصفين ودع النصف مع المثنى

الذي سيخلٌفك في العراق ..

إشتباك المسلمين مع الروم و الغساسنة كان بدأ منذ عدة سنوات

و تحديدا في العام الثامن الهجري ..

عندما حرك الرسول عليه الصلاة والسلام جيش المسلمين من المدينة نحو الشام

ردا على مقتل مبعوثه إلى ملك الغساسنة على يد شٌرحبيل بن عمرو الغساني

و الإعتداء على سرية كعب بن عمير السلمية في ذات أطلاح قبل ذلك بشهرين

و مع تهديد ملك الغساسنة بتحريك الجيوش إلى المدينة و القضاء على المسلمين

... أدرك النبي عليه الصلاة والسلام مدى الخطر

الذي تمثله مملكة الروم البيزنطيين على دولة الإسلام الناشئة

و لذلك قام فورا بتحريك الجيش الإسلامي نحوهم

ووصى المسلمين بعدم القتال إلا إذا رفض الجميع دعوتهم ..

و حدث الإشتباك بالفعل بين القوتين في مدينة مؤتة

والتي شهدت على أول عبقرية حربية لخالد بن الوليد بين صفوف المسلمين

وتنفيذه للإنسحاب الناجح بعدما تكبد المسلمون خسائر جسيمة خلال الأيام الأولى للقتال ...

وتكرر الإشتباك مع الغساسنة خلال سرية ذات السلاسل في نفس العام

بعدما تجمع عددا من أبناء قبيلة قضاعة للهجوم على المدينة

حيث نجح المسلمون في تشتيت شملهم و إفشال مخططهم

وكاد أن يتكرر مرة آخرى خلال غزوة تبوك في العام الذي تلاه ..

ورغم إسلام عدد من القبائل العربية بالشام بعد ذلك دون قتال ...

إلا أنه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام في العام الثاني عشر هجريا ..

ارتدت الكثير من بطون القبائل بالشام عن الإسلام

و بالغوا في مقاومة المسلمين وكانوا على وشك الزحف للمدينة..

ورغم نجاح سرية أسامة بن زيد في التعامل معهم

و من بعده الألوية التى أرسلها لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه خلال حروب الردة ...

إلا أن المسلمين كانوا قد أدركوا مدى الخطر الذي تمثله مملكة الغساسنة و إمبراطورية الروم عليهم

وكان الخليفة يعلم أنه سيضطر عاجلا أم آجلا للتعامل معهم ...

و مع بداية العام الثاني عشر هجريا

.. كان خالد بن الوليد يزحف نحو العراق

بجيش مكون من ثمانية عشر ألف مقاتل للتعامل مع الإمبراطورية الساسانية

... و مع كل إنتصار للمسلمين بأرض العراق

كان خالد رضي الله عنه يٌرسل أحد الرجال للمدينة ليبلغ الخليفة بخبر الإنتصار الأخير

فكان الرسول الذي أرسله خالد بعد نجاحه في فتح مدينة الحيرة

هو شُرحبيل بن حسنة

والذي وصل بالفعل إلى المدينة في يوم 27 ربيع الأول من العام الثاني عشر هجريا ...

ولعب شٌرحبيل بن حسنة دورا هاما في إتخاذ القرار بالتوجه نحو الشام

... فبعد وصوله بأيام قليلة

... توجه إلى خليفة المسلمين و سأله عما إذا كان يٌفكر في إرسال الجنود نحو الشام

فسأله أبو بكر رضي الله عنه عن سبب سؤاله

.. فأخبره شٌرحبيل أنه شاهد رؤية خلال منامه و قصها عليه ...

ففسر خليفة المسلمين تلك الرؤية

و أخبره أن بها بشارة بفتح الشام و إقتراب آجل الخليفة في نفس الوقت ...

ولعل تلك الرؤية كانت من أكثر الأشياء التي شجعت أبو بكر الصديق رضي الله عنه

في إتخاذ القرار المناسب نحو الشام بعدما كان يفكر في ذلك الأمر بالفعل ...

فقد سارع فورا في عقد مجلس للشورى بين كبار الصحابة

للتشاور على إرسال الجيوش نحو الشام و القضاء على خطر الإمبراطورية البيزنطية و مملكة الغساسنة ..

فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أيد قرار الخليفة

بإرسال الجيوش والكتائب المتتالية نحو الشام ...

ولكن كان لعبد الرحمن بن عوف رأيا آخر

و رأى أنه من الأفضل إتباع نفس الأسلوب

الذي اتبعه الخليفة مع الفرس خلال عملية ضم العراق

فكان رأيه أن يٌرسل السرايا لحدود الإمبراطورية البيزنطية للهجوم عليها

ثم العودة سريعا إلى الصحراء

كما فعل المثنى بن حارثة في بداية فتح العراق

فإذا نجحوا في ذلك فسيعتادوا التعامل مع الروم

و تقوى عزيمتهم

فيمكنه بعد ذلك أن يجمع جيشا واحدا قويا من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية

ويقاتلوا الروم وينتصروا عليهم

فإزدادت حيرة أبو بكر الصديق رضي الله عنه

وطلب رأي بقية الصحابة

... فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه وأخبره أن مهما كان القرار الذي سيتخذه

فسيكون في صالح المسلمين

و سيقف الجميع معه على تنفيذه

وأيده في ذلك طلحة والزبير و سعد وأبو عبيدة ...

فطلب أبو بكر الصديق رأي علي ابن ابي طالب رضي الله عنه

والذي كان صامتا منذ بداية الحديث ...

... فقال له علي ابن ابي طالب انه سواء سار نحو الشام بنفسه أو ارسل الجيوش لهم

فسينصره الله مادام كان هدفه خالصا نحو نصرة الدين ..

فإرتاح أبو بكر الصديق كثيرا لرأي على ابن ابي طالب رضي الله عنهما

و اتخذ القرار أخيرا بإرسال الجيوش نحو الشام ...

قام أبو بكر الصديق بدعوة الناس إلى التجمع و التطوع في الجيش الذي سيتجه إلى الشام ...

و اختار خالد بن سعيد ليكون قائد الجيش الجديد

بعدما كان أول من تطوع لذلك ..

فبدأ الناس يتجمعون حول خالد بن سعيد

و شيئا فشئ بدأت الأعداد تزداد و الناس تقبل من جميع أنحاء المدينة

ولكن في اليوم الرابع من شهر ربيع الثاني في العام الثاني عشر هجريا

رأي أبو بكر الصديق بعد مشاورة مع مستشاره عمر بن الخطاب رضي الله عنهما

أن يولى قيادة الجيش لشخص آخر بدلا من خالد بن سعيد ...

... فقام بإعطاء لواء او جزء من الجيش لخالد بن سعيد

و أمره بالتوجه والإقامة في مدينة تيماء كقوة احتياطية ...

فكانت تلك القوة تعتبر قاعدة إستراتيجية في عمق شبه الجزيرة العربية

ويمكنها أن تؤمن الطريق إذا ما قرر الروم أن يتقدموا نحو المدينة

أو يبعثوا بقوات من الغساسنة لنفس الهدف ..

و بعدها قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه

بإستدعاء يزيد بن أبي سفيان و ابي عبيدة بن الجراح و شرحبيل بن حسنة و معاذ بن جبل

و أخبرهم أنهم سيقودوا الجيوش الذي تجمعت في ألوية مختلفة نحو الشام

فإذا ما تجمع الروم لهم بأعداد كبيرة

و احتاجوا لتجميع الألوية في جيش واحد

فسيكون أبو عبيدة هو القائد العام لجيش الشام

فإن لم يلتحق بهم لأي سبب

فسيكون يزيد هو القائد البديل

فانطلق الأمراء للتجهز لهذه المهمة

و بدأت الأعداد في معسكر المسلمين تزداد مع مرور الوقت

ولكن رغم كثرة عدد الجنود في المعسكر

إلا أن خليفة المسلمين لم ير أن العدد مناسب لمواجهة جموع الروم

... فإستشار أصحابه الذين وافقوه هذا الرأي

.. فاستقر على دعوة أهل وقبائل اليمن للحضور والانضمام إلى جيش المسلمين ..

.. فأرسل لهم أنس بن مالك برسالة عاجلة

ليطلب من كل بطن و قبيلة باليمن الإلتحاق بجيش المسلمين

.. فاستجاب فورا الجميع

و بدأت القبائل المختلفة تتوافد على المدينة بدءا من منتصف شهر رجب من نفس العام

و في اليوم الثالث و العشرين من شهر رجب

وبينما كان خالد بن الوليد يحاصر مدينة دومة الجندل

عقد أبو بكر الصديق أول لواء ليزيد بن أبي سفيان

وكانت مهمته الوصول إلى مدينة دمشق و ضمها

وكان جيش يزيد في أول الأمر 3 آلاف مقاتل

وزاد حتى وصل إلى سبعة آلاف مقاتل بعد إمدادات أبو بكر الصديق له

و مما لا شك فيه

أن سقوط مدينة دومة الجندل في اليوم التالي على يد خالد بن الوليد

كان له أثرا كبيرا في تأمين طريق لواء يزيد بن أبي سفيان نحو الشام

و بعد ثلاثة أيام من خروج يزيد باللواء الأول

بدأ اللواء الثاني يتحرك تحت قيادة شٌرحبيل بن حسنة من نفس الطريق

.. و قدر عدد اللواء الخاص ب 3 لأربعة آلاف مقاتل

وكانت المهمة الموكلة إليه هي مدينة بُصرى ذات الحصن المنيع

.. فتقدم بالفعل شٌرحبيل من نفس الطريق الذي اتخذه يزيد

وواصل طريقه دون أن يلقى أي صعوبات لهدفه ..

و بعد إزدياد الأعداد في معسكر المسلمين

أمر خليفة المسلمين بخروج اللواء الثالت تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح

في اليوم السابع من شهر شعبان

.. و كان عدد اللواء الخاص به يقدر ايضا من 3 إلى أربعة آلاف مقاتل

وكانت وجهتهم هي مدينة حمص ...

... فخرج أبو عبيدة على رأس اللواء الثالث و معه معاذ بن جبل

و سار في الطريق الذي رسمه لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه

حتى وصلوا لمدينة مآب

فالتقى مع قوة بسيطة و نجح في الإنتصار عليهم

و عقد الصلح معهم

.. فكان ذلك أول صلح خلال رحلة فتح الشام

و واصل بعدها مسيرته نحو مدينة الجابية ..

وصلت أخبار تحركات ألوية المسلمين في الشام

إلى هرقل ملك الروم بينما كان يتواجد بفلسطين ...

... و يٌقال انه كان في بيت المقدس

فجمع أهل البلاد وأشراف الروم و القبائل المساندة له

و خطب بهم و حثهم على مقاتلة جيش المسلمين

القادم من شبه الجزيرة العربية

و انتقل بعدها إلى دمشق في اليوم الثالث و العشرين من شعبان

و خطب بها نفس الخطبة على أهلها

.. ثم انتقل بعدها إلى حمص و أعاد نفس الخطبة

و خرج منها في إتجاه أنطاكية عاصمة الشام في ذلك الوقت

و وصل إليها في اليوم التاسع من شهر رمضان من نفس العام

.. و هناك بدأ يكاتب الإمبراطورية البيزنطية حتى تُرسل له الجيوش الجرارة للإستعداد للحرب القادمة ..

.. فبدأ المقاتلون يتوافدون من كل مكان

و كانت أعداد الروم تتزايد يوما بعد يوم ...

فقام أبو عبيدة بن الجراح في اليوم السادس عشر من شهر رمضان

بإرسال خطاب عاجل إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه

ليٌعلمه بالتطورات الجديدة ويطلب المشورة ...

و في نفس اليوم

أرسل له يزيد بن ابي سفيان رسالة لنفس السبب

و أخبروه أن هرقل قد خطب في الناس

و أخبرهم أن اهل مدينة واحدة لديهم أكثر من جيوش المسلمين التي آتت لهم

و أنهم سيهزموهم لا مٌحالة

فأرسل لهما أبو بكر الصديق الرد في اليوم الثاني و الثالث من شهر شوال على التوالي

و طمأنهما أن حاله الإستنفار العام لدى الروم

تٌشير إلى مدى التوتر الذين يشعرون به

بسبب توافد جيوش المسلمين على الشام

.. و أخبرهما أنه سيُرسل لهما المدد من الرجال مع ذلك في أسرع وقت ...

وبالفعل قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإرسال هاشم بن عتبة مع ألف رجل

نحو أبي عبيدة في اليوم الثامن و العشرين من شهر شوال

كما أرسل سعيد بن عامر مع سبعمائة رجل من بينهم بلال بن رباح

تجاه جيش يزيد بن أبي سفيان في اليوم السابع من ذي القعدة ..

و تفائل أبو بكر الصديق

عندما وجد حمزة بن مالك الهمذاني يأتى على رأس ألفي رجل في اليوم التالي

فخيره أبو بكر في الإتجاه إلى أي من الألوية الثلاث بالشام

.. فقام حمزة بن مالك بإختيار أبي عبيدة و قام بالتوجه إليه مع رجاله في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة .

واخيرا قام ايضا بعض الأعراب من قبائل بني سليم و بني كعب

وأسلم و غفار و مزينة

بالتطوع لدى خليفة المسلمين

وساروا في نحو 300 رجل نحو جيش يزيد بن أبي سفيان

في تلك الأثناء كان أهل الشام يٌراقبون ما يحدث

.. فلما رأووا تزايد أعداد جيوش المسلمين ..

أرسلوا فورا إلى ملكهم هرقل و استنجدوا به

فقام هرقل بالرد عليهم

و بدأ يُعد أخيه و بقية الأمراء

حتى يٌرسل جيشا لكل لواء من ألوية المسلمين

وبدا للجميع أن الإشتباك بين الجيوش أصبح أقرب من أي وقت مضى ...

وبالفعل كان توقع الجميع سليما

فقد خرجت قوة مكونة من 3000 رجل من الروم

تحت قيادة سرجيوس الأول البطريق الروماني نحو مدينة غزة

وكان هدفهم هو مهاجمة الجيوش الإسلامية من الخلف ...

فلما علم يزيد بن أبي سفيان بخروجهم

... أرسل فورا إلى أبي عبيدة ليطلب مساعدته ..

فأرسل له أبي عبيدة 500 رجل

.. وتقدم بعدها يزيد و من معه من الرجال حتى وصلوا مدينة العربة

و التقوا هناك مع جيش الروم في أولى المعارك بالشام ..

واستطاع المسلمون تحقيق الإنتصار عليهم

وقتل فيها إحدى القادة الرومانين

.. فتقهقر بقية الروم نحو قرية داثنة بغزة

و من خلفهم المسلمون بقيادة أبي أمامة الباهلي

يلاحقونهم حتى استطاعوا هزيمتهم مرة آخرى

و هرب الروم إلى حيث آتوا بعد ذلك

و عاد الجيش من جديد الى ارض البلقاء بعد ذلك النصر

و بعد أن علم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأخبار انتصار المسلمين

.. أرسل رسالة فورا إلى أبي عبيدة

و أمره بالسيطرة على القرى و الأراضي المحيطة به

و عدم محاصرة المدن الكبرى إلا بعد أوامره

و أخبره كذلك أنه سيرسل المزيد من الرجال لتأمين الشام من كل الجهات ..

وبالفعل قام خليفة المسلمين بمكاتبة عمرو بن العاص

وخيره بين البقاء في عمله بجمع الصدقات و الزكاة من بطون قضاعة

أو الجهاد و الإنضمام إلى جيش المسلمين ...

فاختار عمرو بن العاص الانضمام إلى الجيش الإسلامي

وقال انه سهم من سهام الإسلام و ذهب فورا للمدينة

... و بدأ في حشد الرجال حوله حتى جمع جيشا يقدر ب 3 آلاف مقاتل

و كان من ضمن هذا الجيش أشراف قريش

منهم الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و عكرمة بن أبي جهل

وحدد له أبو بكر الصديق رضي الله عنه طريقه

و أمره بالذهاب إلى فلسطين حتى يحمى الإقليم جيدا

و يمنع الروم من تكرار الهجوم من تلك الجهة

... و في اليوم الثالث من محرم في العام الثالث عشر هجريا ..

خرج عمرو بن العاص من حدود المدينة

و توجه باللواء الخاص به حتى وصل وصل لمدينة أيلة على ساحل البحر الأحمر

و في تلك الأثناء

كانت أخبار الهزيمة وصلت إلى أنطاكية مقر الروم بالشام

و كان يبدو أن خطة الخليفة للسيطرة على الشام تسير على ما يٌرام

ولكن قام هرقل بالتحرك فورا

و جهز قوة جديدة هدفها هو معسكر خالد بن سعيد بتيماء

و الذي كان مقيما حسب أوامر الخليفة بالمدينة كخط احتياط للمسلمين

و كان منذ ذلك الوقت يدعو من حوله للانضمام إليه

... فلما تجمعت أعداد كبيرة بالمعسكر الخاص به

.. توجهت له القوة الرومانية للقضاء عليه

فأرسل خالد بن سعيد إلى الخليفة والذي أمره بصد هذا الهجوم

مع عدم المبالغة في التقدم حتى لا يكشف ظهره للعدو

فقام خالد بن سعيد بالتقدم فعلا ولكنه عندما لم يجد الأعداء في المكان الذي توقعه

قام بمواصلة التقدم حتى وصل لمدينة مرج الصفر

على عكس أوامر الخليفة

.. ولم يدرك الخدعة التي كان يٌعدها له جيش الروم

فلما اطمأن للمكان و بدأ الجميع يخلد للراحة

قام الروم بالهجوم المفاجئ على رجاله و قتلوا منهم الكثير

و من ضمنهم ابن خالد بن سعيد

فهرب خالد بن سعيد و من تبقى من المسلمين نحو مدينة ذي مروة

وكان ذلك في اليوم الرابع من شهر محرم من العام الثالث عشر هجريا ...

إنتصار الروم في تلك الواقعة زادهم تصميما على القضاء على ألوية المسلمين الأربعة بالشام

فقام هرقل ملك الروم فورا بإستدعاء الكتائب المختلفة في الشام و فلسطين

و بدأ في حشدها في جيش واحد في مدينة أجنادين

فتتابعت أعداد هائلة من الجنود على المدينة

و وصلت الأنباء إلى أبي عبيدة سريعا

و شعر بالخطر الكبير الذي سيتعرضون له ..

فأرسل فورا إلى خليفة المسلمين رسالة ليشرح له الموقف بالشام ...

فلما وصلت الأخبار إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه

أدرك مدى خطورة الموقف الذي ستتعرض له ألوية المسلمين

.. فقد قدر أبو عبيدة أن أعداد الروم بمدينة اجنادين قد تصل لمائة الف مقاتل

وهم من مكانهم هذا يستطيعون الهجوم العنيف على ألوية المسلمين و القضاء على كل لواء على حدة

فأدرك الخليفة أن قوة الروم اكبر بكثير مما توقع

و علم أنه لابد من تغيير الخطة التي وضعها لفتح الشام

وانه من الواجب عليه جمع جميع الألوية في جيش واحد

وامدادهم بالرجال سريعا لمواجهة اعداد الروم الضخمة ...

وبعد تفكير عميق

قرر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أخيرا إستدعاء خالد بن الوليد من جبهة العراق

و إرساله سريعا مع نصف الجيش إلى الشام

حتى يقود جميع الألوية و يُنقذ المسلمين من الخطر الذي يُحيق بهم ...

فكان هذا هو موقف الجيوش الإسلامية بالشام

عندما تسلم خالد رضي الله عنه رسالة خليفة المسلمين

في اليوم الحادي و العشرين من محرم من العام الثالث عشر هجريا

... فبدأ خالد بن الوليد يستعد لمغادرة العراق

و لم يكن يدري أنه على وشك كتابة تاريخ جديد

..... ضد القوة العظمى الثانية في أقل من عام واحد

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.