image

تاريخ × حدوتة, فتح دمشق | حين إتحدت ألوية المسلمين ونجح خالد بن الوليد في دخول دمشق بعد حصار إستمر أربعة أشهر كاملة (2)

و لا يٌسكن شئ من دورهم

لهم بذلك عهد الله و رسوله صلى الله عليه و سلم والخلفاء والمؤمنين

فكان هذا الاتصال البيزنطي بأبي عبيدة و الاتصال الشعبي بخالد بن الوليد

سببا رئيسيا في إرسال أهالي دمشق خطاب إلى هرقل ملك الروم

ليخبروه أن العرب قد أضاقوا الحصار عليهم

وأنهم لن يستطيعوا الصمود أكثر من ذلك

.. وطلبوا منه إحدى امرين

إما ارسال المدد إليهم لمساعدتهم

أو الموافقة على الصلح مع المسلمين

فقد أعطوهم الأمان

و رضوا بمبلغ قليل كجزية تفرض عليهم

فإستاء هرقل بشدة من تلك الأنباء

و أرسل رسالة عاجلة إلى الأهالي

ليخوفهم مما ينتظرهم إذا وافقوا على شروط الصلح مع المسلمين

.. وامرهم بأن يتمسكوا بحصنهم ولا يفرطوا فيه

و أخبرهم أنه لو دخل المسلمين عليهم

فلن يوفوا بالعهد و سيقتلوهم و يسبوهم

و وعدهم بارسال المدد إليهم

فنجحت حيلة هرقل بالفعل بالتشكيك في وفاء المسلمين بالعهود

و خاف من بدمشق من عقد الصلح معهم..

و ظل الجميع في المدينة ينتظر وصول المدد لتخليصهم من هذا الحصار

و لكن لما تأخر وصول المدد إليهم

بدأوا في الضغط على الحامية البيزنطية بالمدينة للتصرف سريعا .

فقد نقصت الموارد وقل الطعام

وكان كل قائد للمسلمين يحاول اقتحام الباب الذي يقيم أمامه

فاجتمع وفد من اهالي المدينة بالقائد العام للجيش البيزنطي بها توماس

و طلبوا منه عقد الصلح مع المسلمين

ولكن توماس أكد لهم أن لديه قوات كافية للدفاع عن المدينة

.. وأخبرهم انه ينوي بالفعل الهجوم على المسلمين بتلك القوات ..

و بالفعل في صباح اليوم التالي

سحب توماس الرجال من عدة مواقع بالمدينة وقرر بأن يكون الهجوم من باب توما

حيث كان يقف لواء شرحبيل بن حسنة المكون من خمسة الاف رجل ..

وعند الاشارة المناسبة

امر توماس النبالة باطلاق السهام بكثافه حتى يجبر المسلمين على التراجع من المكان و يسمح لقواته بالخروج من المدينة

و بالفعل تفوق رماة الأسهم البيزنطيين على المسلمين و اجبروهم على التراجع إلى منطقة خارج نطاق سهامهم

.. و تم فتح باب توما و خرجت منه القوات البيزنطية تحت حماية رماة الأسهم فوق الأسوار

و ما ان اصطف الجميع حتى أمر توماس بالهجوم العنيف على لواء شرحبيل ...

انطلق البيزنطيون في سرعة شديدة نحو جيش المسلمين

و كان توماس يصيح بعنف لحث الرجال على الفتك بالمسلمين

و التحم الطرفان و كان التحاما شديدا

و رغم ذلك استطاع المسلمون الصمود امام هذا الاندفاع الشرس من الروم

بل و استطاعوا اسقاط عدد منهم كذلك

.. فغضب توماس و ادرك انه ان اراد الانتصار فإن عليه أن يقتل قائدهم

.. فبحث بعينه حتى رأى شرحبيل بن حسنة و اندفع سريعا نحوه يريد قتله

.. ولكن في خلال تلك الاثناء

انطلقت احدى السهام و اصابت عين توماس اليمنى قبل ان يتمكن من الوصول إلى شرحبيل

.. و سقط على الأرض

.. فاندفع رجال الروم سريعا نحوه و حملوه و قاموا بالانسحاب فورا نحو الحصن

مستغليين حماية رماة الأسهم البيزنطيين

.. و فشل الهجوم الذي خططه توماس بانسحابهم ...

بعد وقت قصير بداخل المدينة

.. قام الجراحون بفحص عين توماس و لم يستطيعوا اقتلاع السهم منها

فقاموا بكسر السهم وسط شجاعة هائلة من توماس

... والذي أقسم على اقتلاع الف عين مقابل ما حدث له

.. و امر بشن هجوم اخر في الليل على المسلمين

في خلال تلك الأحداث .. كان شرحبيل يشعر ببعض القلق في مكانه

... فقد فقد العديد من الرجال سواء كشهداء او جرحي

و شعر بأن أي هجوم اخر للروم قد ينجح في كسر لوائه

فطلب المدد من خالد بن الوليد القريب منه

ولكن خالد أخبره انه لا يمكن ان يرسل له المدد من رجاله حتى لا يضعف من القوة المرابطة أمام الباب الشرقي

فقد يقوم توماس بشن الهجوم هذه المرة من تلك الجهة

ولكنه طمأنه بأن قوة الفرسان المتنقلة بقيادة ضرار

ستكون في نجدته إذا تطلب الأمر

و امره بالثبات اذا ما تواجه مع البيزنطيين من جديد

... فاستقبل شرحبيل الأوامر و قرر الاستماع لها والصمود حتى اخر رجل

خطة توماس اعتمدت على الهجوم من باب توما من جديد لإستغلال حالة الضعف عند جيش المسلمين هناك ..

ولكنه هذه المرة قرر إرسال المزيد من القوات للهجوم على الأبواب الاخرى

حتى لا يرسل أحد من القادة المدد لشرحبيل ...

فأمر توماس بشن الهجوم على الباب الشرقي و الباب الصغير و باب الجابية

و خصص للباب الشرقي الجزء الأكبر من القوات

حتى يشغل خالد بن الوليد قدر الإمكان لحين الانتهاء من هجومه

..و كانت هذه الخطة ذكية بالفعل

.. فهو بذلك سيستفرد بقوات شرحبيل و يسدد لها الضربات الموجعة دون وصول المدد إليهم

... كما انه ان نجحت تلك القوات في هجومها على اي من الابواب الاخرى

.. فسيستطيع عندئذ توجيه القوات الى ذلك الباب و اعتباره الهدف الرئيسي لهم

و أمر الجنود بقتل اي جندي مسلم حتى لو استسلم

ماعدا خالد بن الوليد فقد كان يريد احضاره إليه حيا

و أصدر الأوامر بأن يكون الهجوم عند بزوغ القمر ليلا ..

قبل منتصف الليل بساعتين

انطلقت الأبواق في كل انحاء المدينة لتعلن فتح الأبواب

... و انتشرت القوات البيزنطيه في كل جانب لتنفيذ الهجوم المتفق عليه

.. و كان الوضع مشتعلا عند ابواب المدينة

فعند باب الجابية

نشب قتالا عنيفا بين الطرفين شارك فيه أبو عبيدة بنفسه

و استمر هذا القتال لفترة من الزمن قبل أن تنجح قوات المسلمين في صد هجوم الروم

و الذين انسحبوا نحو المدينة و قاموا باغلاق الأبواب بعدها ..

و في نفس الوقت

كان الروم يحرزون تفوقا ملحوظا على قوات يزيد بن أبي سفيان عند الباب الصغير

ولكن لحسن حظ المسلمين

وصل فرسان ضرار بن الأزور البالغ عددهم الفي فارس

و استطاعوا الانضمام إلى ذلك اللواء و هجموا بعنف على الروم

فانتشر الذعر وسط الروم

و انطلقوا سريعا نحو المدينة للاحتماء بأسوارها ...

وعند الباب الشرقي .. كان الموقف خطيرا للغاية

فعدد القوات البيزنطية الذي خرج كان كبيرا للغاية واستطاعوا التقدم لمسافة كبيرة

حتى سمع خالد بن الوليد عند الدير أصوات المعركة الدائرة بينهم و بين المسلمين

فانطلق ومعه فرسان المسلمين نحو رافع و رجاله و صاح عندما وصل بجملته الشهيرة

أنا الفارس الصنديد .. أنا خالد بن الوليد

... فعرف الروم هذا الصوت جيدا و ارتبكوا لوصوله إلى ارض القتال

و سرعان ما بدأوا يتراجعوا و المسلمون يسقطون من يتخلف عنهم

حتى وصلت معظم القوة بأمان إلى باب المدينة و احتموا بها ...

أما أكثر الاشتباكات ضراوة .. كانت عند باب توما

.. فرغم محاولة نبالة المسلمين في منع خروج الروم من باب المدينة

إلا انهم نجحوا في الخروج و الاصطفاف بتشكيل المعركة تحت قيادة توماس

.. و التحموا فورا وسط صياح قائدهم مع المسلمين

.. فارتفع عدد القتلى من الجانبين

وكانت الصيحات تنتشر في كل أرجاء المكان ..

و حاول رجال المسلمين ايقاف تقدم الروم أكثر من ذلك وصمدوا في مكانهم

.. و في خلال تلك الأحداث

استطاع توماس أن يميز شرحبيل بن حسنة وسط الظلام

بسبب الأوامر التي كان يصدرها خلال القتال

... فتقدم توماس نحوه و فهم شرحبيل ما يريد وتقدم له

.. ودار بين القائدين مبارزة عنيفة بالسيف و الدرع

واستطاع شرحبيل ان يسدد ضربة قوية بسيفه نحو توماس

ولكنها اصابت واقية الكتف الحديدية لدى توماس و تكسر سيفه بسبب ذلك

فأصبح شرحبيل في موقف حرج وكان توماس على وشك الانقضاض عليه

ولكن لحسن حظه

اندفع رجلين من رجال المسلمين واشتبكا معه

فتراجع شرحبيل الى الوراء و التقط سيف أحد القتلى و اندفع سريعا نحو توماس لاستكمال القتال .

.. ولكن توماس ادرك في هذه اللحظة أن هجوم الروم قد فشل

بسبب سقوط العديد من القتلى على الأرض و أدرك انها مسألة وقت قبل تفوق المسلمين عليهم

... فأصدر الأوامر سريعا بالانسحاب و التراجع نحو المدينة

و لم يحاول المسلمون الاندفاع وراءهم

.. وبانسحابه ... فشلت اخر محاولات توماس لفك الحصار عن المدينة

أدرك الروم بالمدينة أنه لا فائده من فك الحصار على المدينة دون وصول المدد من هرقل

و انخفضت المعنويات بشدة بعد فشل هجوم الحامية البيزنطية على المسلمين

و ادرك الجميع ان السبيل الوحيد للنجاة هو بعقد الصلح مع المسلمين

ووافقهم توماس على ذلك الرأي

ولكنه لم يكن ليوافق ابدا على التسليم بدون قيد او شرط

.. فظل الجميع في حالة من التفكير للخروج من ذلك المازق واستمر الوضع على ما هو عليه ..

في تلك الأثناء خارج الأسوار

.. كان خالد بن الوليد رضي الله عنه لا ينام أثناء الحصار من كثرة التفكير في طريقة لاقتحام المدينة

فقد كان يأمل بشدة أن لا يطيل الحصار

و تسقط المدينة قبل حلول فصل الشتاء على المسلمين

فإذا حل الشتاء فسيكون من الصعب عندئذ على القوات الاقامة في مكانهم ومواصلة الحصار

وظل في هذه الحالة من التفكير حتى جاء له الحل على طبق من ذهب

فبعد بضعة أيام من الاشتباك الاخير

جاء بعض اصدقاء أسقف المدينة إلى خالد

و أخبروه أن اليوم يوم عيد بداخل المدينة

فبطريق الروم قد ولد له مولود جديد

و قرر إقامة حفلة كبيرة احتفالا به في ذلك اليوم

و اخبروه ان اهل المدينة سيكونوا مشغولين في التحضير لهذه الاحتفالية

و ان الباب الشرقي سيكون مردوم بالحجارة ولن يكون هناك احد لمراقبته ..

فلمعت عينا خالد و قرر أن يستغل هذه المعلومات لصالحه

و على الفور أمر باحضار سلمين من الحبال من الدير

بالاضافة لتحضير عدة حبال في اخرها حلقات معده خصيصا للتسلق.

... و أخذ معه بعض من قادة المسلمين هم مذعور بن عدي و القعقاع بن عمرو

و امر جيشه بالاستعداد و قال لهم

أيها الناس

إذا سمعتم تكبيرنا على السور .. فارقوا إلينا ( اصعدوا ) وانهدوا للباب

... وأخبرهم انه سيأخذ 100 من الرجال لمحاولة تسلق السور و فتح الباب لبقية الجيش لدخول المدينة

وبعد أن فهم الجميع الخطة

...انطلق الرجال الثلاثة لتنفيذ هذه المهمة الخطرة

تقدم خالد بن الوليد مع مذعور و القعقاع بن عمرو ..

وقاموا بعبور مياه الخندق سباحة باستخدام القرب المنفوخة بالهواء دون أن يشعر أحد

و بعدها بدأووا في القاء الحبال ذات الحلقات على السور عدة مرات .. حتى اشتبك حبلان منهما بأعلى السور

.. فتسلق عليهما خالد و تبعه القعقاع و مذعور بن عدي

.. فلما صعد الجميع إلى اعلى سور

.. تأكد خالد من صحة كلام مبعوثي أسقف المدينة

.. فقد كانت الأسوار خالية تماما من الحراسة ماعدا قلة من الرجال

وكان الكل مشغول بشرب الخمر في الاحتفالية المقامة

... فأمر خالد بالقاء سلالم الحبال من أعلى السور و مساعدة بقية الرجال على التسلق

وبدأ بقية الرجال في تسلق السلالم الملقاة اليهم و استمروا في الصعود على الأسوار

وترك خالد مهمة الإشراف على صعودهم لبعض الرجال

و أخذ معه القعقاع بن عمرو و مذعور بن عدي

و قاموا بالهبوط إلى الجهة الآخرى لتفقد الوضع ..

و بالفعل ما ان هبطوا من على السور

حتى تقابلوا مع بعض الرجال من الروم

.. فهجم عليهم خالد و رجاله الاثنين و استطاعوا ضرب أعناقهم بالسيف

و انطلقوا سريعا نحو الباب ...

... فوجدوا هناك رجلين حراسة من الروم

.. فانقض عليهما خالد كالأسد و قام بالفتك بأحدهما على الفور

واستطاع القعقاع بن عمرو الفتك بالآخر

... وفي نفس الوقت كان رجال المسلمين يهبطون و يتجهون فورا نحو قادتهم لحمايتهم من أي هجوم آخر

فأمر خالد باطلاق صيحات التكبير

و انطلقوا جميعا نحو الباب و بدأووا في تسديد الضربات بسيوفهم لكسر الأقفال وفتحه

.. ففتحت الأبواب و اندفع لواء خالد لداخل المدينة

اندهش من كان بالمدينة لأصوات التكبير

و دخول المسلمين المفاجئ للحصن

.. و انطلقت أبواق التحذير

وبدأت مجموعات الروم تتدفق على الباب الشرقي في سرعة و ارتباك شديد

فانقض عليهم المسلمون و بدأووا في الفتك بهم واحدا تلو الآخر

.. وتحولت شوارع دمشق من تلك الجهة لجحيم على كل من كان في صف جيش الروم

في تلك الأثناء و على مقربة من الأحداث الماضية

كان توماس يسمع ما يدور عند الباب الشرقي

و فهم أن المسلمون استطاعوا اختراق الباب هناك و انها مسأله وقت قبل أن يسيطروا على المدينة بالكامل

ونظرا لعدم وجود أي نشاط على أي من الأبواب الاخرى

.. فقد علم ان ذلك الهجوم كان فردي من قبل لواء خالد دون تنسيق مع بقية الألوية الآخرى ...

فحاول توماس أن يلجأ لحيلة أخيرة لعلها تنقذ حياته و حياة رجاله

فقذف باحتياطه الأخير من الجنود نحو خالد ليؤخره قدر الامكان من الوصول اليه

.. و أصدر الأوامر على الفور بفتح الأبواب الآخرى و ارسال الرسل سريعا لقادة المسلمين

لإبلاغهم بأنه يعرض الصلح و تسليم المدينة لهم و دفع الجزية مقابل اعطائهم الأمان

فانطلق بالفعل الرسل و تقابلوا مع قادة المسلمين عند كل باب

و استقبل أبو عبيدة الرسول الذي جاء اليه بحفاوة بالغة و فرح لإستسلام الروم أخيرا

فوافق على عرضهم و قبل شروط استسلامهم

واعلن ان دخول دمشق سيكون سلميا من دون اراقة دماء ولا سبي ولا تدمير لدور العبادة بها

واعطى الأمان لسكان دمشق و حاميتها من رجال الروم وأعلن ان بامكانهم مغادرة المدينة في أي وقت

وارسل رسالة لبقية قادته بتلك البنود

وبعدها ذهب أبو عبيدة ومعه بقية قادته و لوائه و تقابل مع توماس و بعض من رجال الدين بالمدينة عند باب الجابية

و بدأوا في الدخول السلمي لدمشق وساروا جميعا بداخلها مسيرة سلمية

وتفاجأوا بشدة من وجود أصوات صراع دائرة بالقرب منهم

فقد كان أبو عبيدة يسير ببطء من الغرب و خالد بن الوليد يتقدم كالاعصار من الجهة الآخرى بالشرق

.. و ما هي إلا لحظات حتى تقابل الطرفان عند موضع النحاسين بدمشق بالقرب من مئذنة الشحم



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

و لا يٌسكن شئ من دورهم

لهم بذلك عهد الله و رسوله صلى الله عليه و سلم والخلفاء والمؤمنين

فكان هذا الاتصال البيزنطي بأبي عبيدة و الاتصال الشعبي بخالد بن الوليد

سببا رئيسيا في إرسال أهالي دمشق خطاب إلى هرقل ملك الروم

ليخبروه أن العرب قد أضاقوا الحصار عليهم

وأنهم لن يستطيعوا الصمود أكثر من ذلك

.. وطلبوا منه إحدى امرين

إما ارسال المدد إليهم لمساعدتهم

أو الموافقة على الصلح مع المسلمين

فقد أعطوهم الأمان

و رضوا بمبلغ قليل كجزية تفرض عليهم

فإستاء هرقل بشدة من تلك الأنباء

و أرسل رسالة عاجلة إلى الأهالي

ليخوفهم مما ينتظرهم إذا وافقوا على شروط الصلح مع المسلمين

.. وامرهم بأن يتمسكوا بحصنهم ولا يفرطوا فيه

و أخبرهم أنه لو دخل المسلمين عليهم

فلن يوفوا بالعهد و سيقتلوهم و يسبوهم

و وعدهم بارسال المدد إليهم

فنجحت حيلة هرقل بالفعل بالتشكيك في وفاء المسلمين بالعهود

و خاف من بدمشق من عقد الصلح معهم..

و ظل الجميع في المدينة ينتظر وصول المدد لتخليصهم من هذا الحصار

و لكن لما تأخر وصول المدد إليهم

بدأوا في الضغط على الحامية البيزنطية بالمدينة للتصرف سريعا .

فقد نقصت الموارد وقل الطعام

وكان كل قائد للمسلمين يحاول اقتحام الباب الذي يقيم أمامه

فاجتمع وفد من اهالي المدينة بالقائد العام للجيش البيزنطي بها توماس

و طلبوا منه عقد الصلح مع المسلمين

ولكن توماس أكد لهم أن لديه قوات كافية للدفاع عن المدينة

.. وأخبرهم انه ينوي بالفعل الهجوم على المسلمين بتلك القوات ..

و بالفعل في صباح اليوم التالي

سحب توماس الرجال من عدة مواقع بالمدينة وقرر بأن يكون الهجوم من باب توما

حيث كان يقف لواء شرحبيل بن حسنة المكون من خمسة الاف رجل ..

وعند الاشارة المناسبة

امر توماس النبالة باطلاق السهام بكثافه حتى يجبر المسلمين على التراجع من المكان و يسمح لقواته بالخروج من المدينة

و بالفعل تفوق رماة الأسهم البيزنطيين على المسلمين و اجبروهم على التراجع إلى منطقة خارج نطاق سهامهم

.. و تم فتح باب توما و خرجت منه القوات البيزنطية تحت حماية رماة الأسهم فوق الأسوار

و ما ان اصطف الجميع حتى أمر توماس بالهجوم العنيف على لواء شرحبيل ...

انطلق البيزنطيون في سرعة شديدة نحو جيش المسلمين

و كان توماس يصيح بعنف لحث الرجال على الفتك بالمسلمين

و التحم الطرفان و كان التحاما شديدا

و رغم ذلك استطاع المسلمون الصمود امام هذا الاندفاع الشرس من الروم

بل و استطاعوا اسقاط عدد منهم كذلك

.. فغضب توماس و ادرك انه ان اراد الانتصار فإن عليه أن يقتل قائدهم

.. فبحث بعينه حتى رأى شرحبيل بن حسنة و اندفع سريعا نحوه يريد قتله

.. ولكن في خلال تلك الاثناء

انطلقت احدى السهام و اصابت عين توماس اليمنى قبل ان يتمكن من الوصول إلى شرحبيل

.. و سقط على الأرض

.. فاندفع رجال الروم سريعا نحوه و حملوه و قاموا بالانسحاب فورا نحو الحصن

مستغليين حماية رماة الأسهم البيزنطيين

.. و فشل الهجوم الذي خططه توماس بانسحابهم ...

بعد وقت قصير بداخل المدينة

.. قام الجراحون بفحص عين توماس و لم يستطيعوا اقتلاع السهم منها

فقاموا بكسر السهم وسط شجاعة هائلة من توماس

... والذي أقسم على اقتلاع الف عين مقابل ما حدث له

.. و امر بشن هجوم اخر في الليل على المسلمين

في خلال تلك الأحداث .. كان شرحبيل يشعر ببعض القلق في مكانه

... فقد فقد العديد من الرجال سواء كشهداء او جرحي

و شعر بأن أي هجوم اخر للروم قد ينجح في كسر لوائه

فطلب المدد من خالد بن الوليد القريب منه

ولكن خالد أخبره انه لا يمكن ان يرسل له المدد من رجاله حتى لا يضعف من القوة المرابطة أمام الباب الشرقي

فقد يقوم توماس بشن الهجوم هذه المرة من تلك الجهة

ولكنه طمأنه بأن قوة الفرسان المتنقلة بقيادة ضرار

ستكون في نجدته إذا تطلب الأمر

و امره بالثبات اذا ما تواجه مع البيزنطيين من جديد

... فاستقبل شرحبيل الأوامر و قرر الاستماع لها والصمود حتى اخر رجل

خطة توماس اعتمدت على الهجوم من باب توما من جديد لإستغلال حالة الضعف عند جيش المسلمين هناك ..

ولكنه هذه المرة قرر إرسال المزيد من القوات للهجوم على الأبواب الاخرى

حتى لا يرسل أحد من القادة المدد لشرحبيل ...

فأمر توماس بشن الهجوم على الباب الشرقي و الباب الصغير و باب الجابية

و خصص للباب الشرقي الجزء الأكبر من القوات

حتى يشغل خالد بن الوليد قدر الإمكان لحين الانتهاء من هجومه

..و كانت هذه الخطة ذكية بالفعل

.. فهو بذلك سيستفرد بقوات شرحبيل و يسدد لها الضربات الموجعة دون وصول المدد إليهم

... كما انه ان نجحت تلك القوات في هجومها على اي من الابواب الاخرى

.. فسيستطيع عندئذ توجيه القوات الى ذلك الباب و اعتباره الهدف الرئيسي لهم

و أمر الجنود بقتل اي جندي مسلم حتى لو استسلم

ماعدا خالد بن الوليد فقد كان يريد احضاره إليه حيا

و أصدر الأوامر بأن يكون الهجوم عند بزوغ القمر ليلا ..

قبل منتصف الليل بساعتين

انطلقت الأبواق في كل انحاء المدينة لتعلن فتح الأبواب

... و انتشرت القوات البيزنطيه في كل جانب لتنفيذ الهجوم المتفق عليه

.. و كان الوضع مشتعلا عند ابواب المدينة

فعند باب الجابية

نشب قتالا عنيفا بين الطرفين شارك فيه أبو عبيدة بنفسه

و استمر هذا القتال لفترة من الزمن قبل أن تنجح قوات المسلمين في صد هجوم الروم

و الذين انسحبوا نحو المدينة و قاموا باغلاق الأبواب بعدها ..

و في نفس الوقت

كان الروم يحرزون تفوقا ملحوظا على قوات يزيد بن أبي سفيان عند الباب الصغير

ولكن لحسن حظ المسلمين

وصل فرسان ضرار بن الأزور البالغ عددهم الفي فارس

و استطاعوا الانضمام إلى ذلك اللواء و هجموا بعنف على الروم

فانتشر الذعر وسط الروم

و انطلقوا سريعا نحو المدينة للاحتماء بأسوارها ...

وعند الباب الشرقي .. كان الموقف خطيرا للغاية

فعدد القوات البيزنطية الذي خرج كان كبيرا للغاية واستطاعوا التقدم لمسافة كبيرة

حتى سمع خالد بن الوليد عند الدير أصوات المعركة الدائرة بينهم و بين المسلمين

فانطلق ومعه فرسان المسلمين نحو رافع و رجاله و صاح عندما وصل بجملته الشهيرة

أنا الفارس الصنديد .. أنا خالد بن الوليد

... فعرف الروم هذا الصوت جيدا و ارتبكوا لوصوله إلى ارض القتال

و سرعان ما بدأوا يتراجعوا و المسلمون يسقطون من يتخلف عنهم

حتى وصلت معظم القوة بأمان إلى باب المدينة و احتموا بها ...

أما أكثر الاشتباكات ضراوة .. كانت عند باب توما

.. فرغم محاولة نبالة المسلمين في منع خروج الروم من باب المدينة

إلا انهم نجحوا في الخروج و الاصطفاف بتشكيل المعركة تحت قيادة توماس

.. و التحموا فورا وسط صياح قائدهم مع المسلمين

.. فارتفع عدد القتلى من الجانبين

وكانت الصيحات تنتشر في كل أرجاء المكان ..

و حاول رجال المسلمين ايقاف تقدم الروم أكثر من ذلك وصمدوا في مكانهم

.. و في خلال تلك الأحداث

استطاع توماس أن يميز شرحبيل بن حسنة وسط الظلام

بسبب الأوامر التي كان يصدرها خلال القتال

... فتقدم توماس نحوه و فهم شرحبيل ما يريد وتقدم له

.. ودار بين القائدين مبارزة عنيفة بالسيف و الدرع

واستطاع شرحبيل ان يسدد ضربة قوية بسيفه نحو توماس

ولكنها اصابت واقية الكتف الحديدية لدى توماس و تكسر سيفه بسبب ذلك

فأصبح شرحبيل في موقف حرج وكان توماس على وشك الانقضاض عليه

ولكن لحسن حظه

اندفع رجلين من رجال المسلمين واشتبكا معه

فتراجع شرحبيل الى الوراء و التقط سيف أحد القتلى و اندفع سريعا نحو توماس لاستكمال القتال .

.. ولكن توماس ادرك في هذه اللحظة أن هجوم الروم قد فشل

بسبب سقوط العديد من القتلى على الأرض و أدرك انها مسألة وقت قبل تفوق المسلمين عليهم

... فأصدر الأوامر سريعا بالانسحاب و التراجع نحو المدينة

و لم يحاول المسلمون الاندفاع وراءهم

.. وبانسحابه ... فشلت اخر محاولات توماس لفك الحصار عن المدينة

أدرك الروم بالمدينة أنه لا فائده من فك الحصار على المدينة دون وصول المدد من هرقل

و انخفضت المعنويات بشدة بعد فشل هجوم الحامية البيزنطية على المسلمين

و ادرك الجميع ان السبيل الوحيد للنجاة هو بعقد الصلح مع المسلمين

ووافقهم توماس على ذلك الرأي

ولكنه لم يكن ليوافق ابدا على التسليم بدون قيد او شرط

.. فظل الجميع في حالة من التفكير للخروج من ذلك المازق واستمر الوضع على ما هو عليه ..

في تلك الأثناء خارج الأسوار

.. كان خالد بن الوليد رضي الله عنه لا ينام أثناء الحصار من كثرة التفكير في طريقة لاقتحام المدينة

فقد كان يأمل بشدة أن لا يطيل الحصار

و تسقط المدينة قبل حلول فصل الشتاء على المسلمين

فإذا حل الشتاء فسيكون من الصعب عندئذ على القوات الاقامة في مكانهم ومواصلة الحصار

وظل في هذه الحالة من التفكير حتى جاء له الحل على طبق من ذهب

فبعد بضعة أيام من الاشتباك الاخير

جاء بعض اصدقاء أسقف المدينة إلى خالد

و أخبروه أن اليوم يوم عيد بداخل المدينة

فبطريق الروم قد ولد له مولود جديد

و قرر إقامة حفلة كبيرة احتفالا به في ذلك اليوم

و اخبروه ان اهل المدينة سيكونوا مشغولين في التحضير لهذه الاحتفالية

و ان الباب الشرقي سيكون مردوم بالحجارة ولن يكون هناك احد لمراقبته ..

فلمعت عينا خالد و قرر أن يستغل هذه المعلومات لصالحه

و على الفور أمر باحضار سلمين من الحبال من الدير

بالاضافة لتحضير عدة حبال في اخرها حلقات معده خصيصا للتسلق.

... و أخذ معه بعض من قادة المسلمين هم مذعور بن عدي و القعقاع بن عمرو

و امر جيشه بالاستعداد و قال لهم

أيها الناس

إذا سمعتم تكبيرنا على السور .. فارقوا إلينا ( اصعدوا ) وانهدوا للباب

... وأخبرهم انه سيأخذ 100 من الرجال لمحاولة تسلق السور و فتح الباب لبقية الجيش لدخول المدينة

وبعد أن فهم الجميع الخطة

...انطلق الرجال الثلاثة لتنفيذ هذه المهمة الخطرة

تقدم خالد بن الوليد مع مذعور و القعقاع بن عمرو ..

وقاموا بعبور مياه الخندق سباحة باستخدام القرب المنفوخة بالهواء دون أن يشعر أحد

و بعدها بدأووا في القاء الحبال ذات الحلقات على السور عدة مرات .. حتى اشتبك حبلان منهما بأعلى السور

.. فتسلق عليهما خالد و تبعه القعقاع و مذعور بن عدي

.. فلما صعد الجميع إلى اعلى سور

.. تأكد خالد من صحة كلام مبعوثي أسقف المدينة

.. فقد كانت الأسوار خالية تماما من الحراسة ماعدا قلة من الرجال

وكان الكل مشغول بشرب الخمر في الاحتفالية المقامة

... فأمر خالد بالقاء سلالم الحبال من أعلى السور و مساعدة بقية الرجال على التسلق

وبدأ بقية الرجال في تسلق السلالم الملقاة اليهم و استمروا في الصعود على الأسوار

وترك خالد مهمة الإشراف على صعودهم لبعض الرجال

و أخذ معه القعقاع بن عمرو و مذعور بن عدي

و قاموا بالهبوط إلى الجهة الآخرى لتفقد الوضع ..

و بالفعل ما ان هبطوا من على السور

حتى تقابلوا مع بعض الرجال من الروم

.. فهجم عليهم خالد و رجاله الاثنين و استطاعوا ضرب أعناقهم بالسيف

و انطلقوا سريعا نحو الباب ...

... فوجدوا هناك رجلين حراسة من الروم

.. فانقض عليهما خالد كالأسد و قام بالفتك بأحدهما على الفور

واستطاع القعقاع بن عمرو الفتك بالآخر

... وفي نفس الوقت كان رجال المسلمين يهبطون و يتجهون فورا نحو قادتهم لحمايتهم من أي هجوم آخر

فأمر خالد باطلاق صيحات التكبير

و انطلقوا جميعا نحو الباب و بدأووا في تسديد الضربات بسيوفهم لكسر الأقفال وفتحه

.. ففتحت الأبواب و اندفع لواء خالد لداخل المدينة

اندهش من كان بالمدينة لأصوات التكبير

و دخول المسلمين المفاجئ للحصن

.. و انطلقت أبواق التحذير

وبدأت مجموعات الروم تتدفق على الباب الشرقي في سرعة و ارتباك شديد

فانقض عليهم المسلمون و بدأووا في الفتك بهم واحدا تلو الآخر

.. وتحولت شوارع دمشق من تلك الجهة لجحيم على كل من كان في صف جيش الروم

في تلك الأثناء و على مقربة من الأحداث الماضية

كان توماس يسمع ما يدور عند الباب الشرقي

و فهم أن المسلمون استطاعوا اختراق الباب هناك و انها مسأله وقت قبل أن يسيطروا على المدينة بالكامل

ونظرا لعدم وجود أي نشاط على أي من الأبواب الاخرى

.. فقد علم ان ذلك الهجوم كان فردي من قبل لواء خالد دون تنسيق مع بقية الألوية الآخرى ...

فحاول توماس أن يلجأ لحيلة أخيرة لعلها تنقذ حياته و حياة رجاله

فقذف باحتياطه الأخير من الجنود نحو خالد ليؤخره قدر الامكان من الوصول اليه

.. و أصدر الأوامر على الفور بفتح الأبواب الآخرى و ارسال الرسل سريعا لقادة المسلمين

لإبلاغهم بأنه يعرض الصلح و تسليم المدينة لهم و دفع الجزية مقابل اعطائهم الأمان

فانطلق بالفعل الرسل و تقابلوا مع قادة المسلمين عند كل باب

و استقبل أبو عبيدة الرسول الذي جاء اليه بحفاوة بالغة و فرح لإستسلام الروم أخيرا

فوافق على عرضهم و قبل شروط استسلامهم

واعلن ان دخول دمشق سيكون سلميا من دون اراقة دماء ولا سبي ولا تدمير لدور العبادة بها

واعطى الأمان لسكان دمشق و حاميتها من رجال الروم وأعلن ان بامكانهم مغادرة المدينة في أي وقت

وارسل رسالة لبقية قادته بتلك البنود

وبعدها ذهب أبو عبيدة ومعه بقية قادته و لوائه و تقابل مع توماس و بعض من رجال الدين بالمدينة عند باب الجابية

و بدأوا في الدخول السلمي لدمشق وساروا جميعا بداخلها مسيرة سلمية

وتفاجأوا بشدة من وجود أصوات صراع دائرة بالقرب منهم

فقد كان أبو عبيدة يسير ببطء من الغرب و خالد بن الوليد يتقدم كالاعصار من الجهة الآخرى بالشرق

.. و ما هي إلا لحظات حتى تقابل الطرفان عند موضع النحاسين بدمشق بالقرب من مئذنة الشحم

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.