٢٫٦٫٧٥ - المهن - عمل خير مِنْ مَسْأَلَةٍ
الْعَمَلُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعْمِ اللَّهِ، وَلَا يَعْرِفُ هٰذِهِ النِّعْمَةَ إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا بِسَبَبِ الْمَرَضِ، أَوْ غَيْرِهِ؛ وَمَعَ ذٰلِكَ فَبَعْضُ النَّاسِ لَا يُحِبُّونَ الْعَمَلَ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ، أَوْ يَتَسَوَّلُونَ فِي الطُّرُقِ.
قَالَ الرَّسُولُ ﷺ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُودَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». وَقَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، ثُمَّ يَغْدُو إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبَ، فَيَبِيعَ، فَيَأْكُلَ، وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ».
جَاءَ رَجُلٌ فَقِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَأَلَهُ شَيْئًا؛ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ: هَلْ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَصْعَةٌ (إِنَاءٌ) نَأْكُلُ فِيهَا، وَنَشْرَبُ مِنْهَا، وَنَتَطَهَّرُ، وَحِلْسٌ (فِرَاشٌ) نَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَلَا شَيْءَ غَيْرَ هٰذَا. فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ: «ائْتِنِي بِهِمَا»، فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَمْسَكَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَن يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: «أَنَا أَشْتَرِيهِمَا بِدِرْهَمٍ»، فَقَالَ: «مَن يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟» فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، وَقَالَ: «أَنَا أَشْتَرِيهِمَا بِدِرْهَمَيْنِ»، فَدَفَعَهُمَا إِلَى الرَّسُولِ ﷺ الَّذِي سَلَّمَهُمَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ، قَائِلًا: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا، وَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُّومًا، وَائْتِنِي بِهِ». فَأَتَاهُ بِالْقَدُّومِ، فَوَضَعَ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «اذْهَبْ وَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا». وَبَعْدَ انْتِهَاءِ هٰذِهِ الْمُدَّةِ، رَجَعَ إِلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَدِ اشْتَرَى ثِيَابًا وَطَعَامًا، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ: «أَلَيْسَ هٰذَا خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطُوكَ أَوْ مَنَعُوكَ؟»