٤،١٢،٨٠ - طرفتان
ذكاء إياس
عزم رجل على السفر إلى مكة المكرمة لقضاء فريضة الحج، فاستودع إنسانا مالا ولما عاد طلب منه فجحده إياه. فذهب صاحب المال إلى القاضي إياس، وقص عليه قصته. فقال له إياس : أعلم أحد بأنك جئتني؟ قال : لا . قال فعذ إلي بعد يومين، ثم بعث القاضي إياس إلى الرجل المودع عنده المال وقال له : لقد تجمع عندي كثير من الأموال والودائع، وأريد أن أسافر سفرا بعيدا، وأود أن أودع الأموال عندك ما بلغني من أمانتك وتحصين منزلك.
فقال الرجل: حبا وكرامة . فطلب منه القاضي إياس أن يذهب ليهين موضعا للمال، وقوما يحملونه. ولما جاء صاحب الوديعة قال له إياس: امض إلى صاحبك، وقل له ادفع لي مالي، وإلا شكوتك للقاضي إياس. فلما جاءه، وقال له ذلك، دفع إليه ماله، واعتذر إليه من سوء ذاكرته، وجاء الرجل الحائن إلى القاضي إياس ومعه الحمالون لطلب المال.
فقال له : لقد بدا لي ترك السفر. اذهب لا أكثر الله في الناس من أمثالك. الله
السائل
يحكى أن رجلا جلس يوما يأكل هو وزوجته. وكان بينهما دجاجة مشوية، فإذا بسائل يقول: أعطوني مما أعطاكم الله . فقام إليه الرجل وزجره، فانصرف منكسرا حزينا، ودارت الأيام، فإذا الرجل قد افتقر بعد غنى واحتاج إلى سؤال الناس، وأخذ يعيش على صدقة المتصدقين، فلم يصبر علي هذا البلاء، ورحل عن بلدته، بعد أن طلق زوجته، فتزوجت زوجته من آخر وبينما هي جالسة مع زوجها يأكلان، مر بالباب سائل يقول : أعطوني مما أعطاكم الله. وكانت أمامهما دجاجة، فقال لها الزوج خذيها ومعها بعض الأرغفة إلى السائل وعادت الزوجة باكية، بعد أن أعطت السائل الدجاجة .
فسألها زوجها عن سبب بكائها، فأجابت قائلة: هذا السائل زوجي الأول . وروت له قصة السائل الذي رده ردا غير كريم . فقال لها : والله لقد كنت أنا ذلك السائل