٢٫٥٫٥٧ - العلم والتعلم - التعليم بين الماضي والحاضر
هُنَاكَ اخْتِلَافَاتٌ كَثِيرَةٌ، بَيْنَ التَّعْلِيمِ فِي الْمَاضِي، وَالتَّعْلِيمِ فِي الْحَاضِرِ. وَمِنْ تِلْكَ الِاخْتِلَافَاتِ، أَنَّ فُرَصَ التَّعْلِيمِ كَانَتْ قَلِيلَةً فِي الْمَاضِي، حَيْثُ كَانَ يَلْتَحِقُ بِالْمَدَارِسِ طُلَّابٌ قَلِيلُونَ، هُمْ – فِي الْغَالِبِ – أَبْنَاءُ الْأَغْنِيَاءِ وَسُكَّانُ الْمُدُنِ. أَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدْ أَصْبَحَ التَّعْلِيمُ حَقًّا لِكُلِّ مُوَاطِنٍ؛ فَكَثُرَ عَدَدُ الطُّلَّابِ، وَانْتَشَرَتِ الْمَدَارِسُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَشَاعَ الْقَوْلُ: «التَّعْلِيمُ كَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ».
كَانَ الطُّلَّابُ الْعِلْمِ فِي الْمَاضِي، يُسَافِرُونَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ؛ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَكَانُوا يُوَاجِهُونَ فِي سَفَرِهِمْ كَثِيرًا مِنَ التَّعَبِ؛ فَكَانُوا يَرْكَبُونَ الْجِمَالَ أَيَّامًا وَأَشْهُرًا.
أَمَّا الْيَوْمَ، فَالْمَدَارِسُ وَالْجَامِعَاتُ كَثِيرَةٌ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ تَقْرِيبًا، حَيْثُ يَذْهَبُ الطَّالِبُ إِلَى مَدْرَسَتِهِ، أَوْ جَامِعَتِهِ بِالسَّيَّارَةِ، أَوْ سَيْرًا عَلَى الْأَقْدَامِ.
وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، يَسْتَطِيعُ الطَّالِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ عَنْ طَرِيقِ الشَّبَكَةِ الدُّوَلِيَّةِ. مِنَ الِاخْتِلَافَاتِ أَيْضًا. أَنَّ الْمُعَلِّمَ كَانَ لَا يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى عَمَلِهِ فِي الْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ. وَكَانَ هَدَفُ الطُّلَّابِ طَلَبَ الْعِلْمِ. أَمَّا الْيَوْمَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَمْرُ، فَالْمُعَلِّمُ يَطْلُبُ كَثِيرًا مِنَ الْأَجْرِ، وَالطَّالِبُ يُفَكِّرُ فِي الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إِلَى الْعَمَلِ.