فتح دمشق | حين إتحدت ألوية المسلمين ونجح خالد بن الوليد في دخول دمشق بعد حصار إستمر أربعة أشهر كاملة (3)
.. فتفاجأ بشدة كل قائد من هيئة الآخر
و نظرا لبعضهما البعض في دهشة شديدة ..
فخالد بن الوليد يزمجر و يرفع سيفه الذي يقطر الدماء
و أبو عبيدة ثيابه نظيفة و يقف بجوار توماس في حالة سلمية
.. وعلم كلا منهما أن هناك أمرا قد حدث لا يعلمان عنه شيئا ..
فخيم الصمت على الجميع للحظات حتى كسر أبو عبيدة ذلك الصمت و قال
يا ابا سليمان
.. لقد منحنا الله المدينة بسلام
.. فوفر على المسلمين القتال من أجلها
فقال خالد
كيف أمكنهم أن يحصلوا على السلام منك بينما دخلت انا المدينة بالقوة
.. بل سنأسرهم
فقال ابو عبيدة
لقد منحتهم السلام باسم الله جل شأنه
و باسم النبي عليه صلوات الله وسلامه
وقد وافق من معي من المسلمين على ذلك
و نقض العهود ليست من صفاتنا
فسكت خالد و وصل بقية قادة الألوية الثلاث في تلك اللحظة
فتشاوروا جميعا لمدة دقائق
و اتفقوا جميعا على ارساء السلام و إنفاذ كلمة أبي عبيدة بن الجراح
فقد رأووا أنهم سيأثموا إن أخذوا ما ليس لهم و سفكوا الدماء
خاصة بعد الاختلاف حول طريقة دخول المدينة
أما لو تركوا الاموال المستحقة لهم بعد الغزو
فلن يكون هناك ضرر أو إثم
و بذلك في فجر اليوم الخامس عشر من رجب من العام الرابع عشر هجريا
فتحت أخيرا مدينة دمشق بعد حصار طويل استمر لمدة أربعة أشهر كاملة ...
فتح دمشق كان في بداية فصل الشتاء من ذلك العام
وعليه وربما اتباعا لاوامر عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قرر أبو عبيدة الإقامة مع جيوش المسلمين بدمشق
و الاحتماء ببيوتها من برد الشتاء القارص في تلك المنطقة
وساعده على ذلك
أن الحامية البيزنطية و أعداد كبيرة من أهالي دمشق
قد فضلوا الخروج من المدينة والالتحاق بأنطاكية بعد فتح المسلمين لها
عملا بمعاهدة الصلح التي عقدوها معهم
فاستراح ابو عبيدة و الجيش في المدينة خلال الشتاء هناك
ولكنها كانت استراحة يتخللها العمل الجاد والتفكير
فقد كان قائد جيش المسلمين مع قادته يعدون الخطة المُثلى لتنفيذ الخطوة القادمة
ألا وهي ... فتح مدينة حمص