علوم وتكنولوجيا |16| الحقيقة الكاملة والغامضة وراء إبن خلدون موسس علم الاجتماع..
نشأ في بيئة ذاخرة بالعلم والأدب
منذ مطلع العشرينات استطاع أن يشغل عدة مناصب مهمة
استطاع أن يشغل عدة مناصب مهمة
كالسفارة والخطابة والقضاء والتدريس
جرّب حياة القصور الفارهة
وأيضاً تجرّع مرارة الاعتقال والسجن
عاش في ظل تقلبات سياسية عديدة
كان طرفاً في بعضها
هو صاحب المقدمة الأشهر في التاريخ
ومؤسس علم الاجتماع
انه ابن خلدون
هو ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد
بن محمد
بن الحسن بن جابر بن محمد
بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي
الاشبيلي
ومكنّى بأبي زيد
ويتصل نسبه الى الصحابي وائل بن حجر.
مؤرخ عربي شمال افريقي تونسي المولد
أندلسي حضرمي الأصل
ولد ابن خلدون في تونس في شهر رمضان
من عام 732 هجري
حيث تمتعت تلك الفترة بانتشار العلم
ووفرة الادب
وكان أجداده من أهل الجاه والنفوذ
ومن أصحاب المناصب السياسية والدينية
المهمة في الاندلس وتونس
، لكن عائلته نزحت من الاندلس
الى تونس خلال حكم الحفصيين.
تلقى ابن خلدون الأدب عن والده
كما أنه التحق بمجالس العلم
التي كانت تضم عدة علماء كبار
كان منهم قاضي القضاة محمد بن عبد السلام
والرئيس أبي محمد الحضرمي
والعلامة الآبلي
الذي كان له الأثر الواضح في اتباع ابن خلدون
منهج شيخه الذي يتمثل بالابتعاد عن الدراسة
النظرية واتباع الأسلوب العلمي
فحفظ القرآن الكريم
وتعلّم القراءات وأحكام التجويد
عصف وباء الطاعون في كافة أنحاء البلاد
وقضى على والديه وعلى شيوخه
الذين تلقى منهم العلم
وهو مازال شاباً يافعاً
فاعتزل ابن خلدون الحياة في منزله
وبدأ بتأليف أول كتبه والبحث والتنقيب
في العلوم الانسانية
فلما بلغ ابن خلدون سن العشرين
تميّز بعلمه وأدبه وعرف بعبقريته
فاستدعاه أبو محمد بن تافراكين
الى البلاط الملكي لكتابة العلامة
وهي ( الحمد لله والشكر لله)
التي تكتب بالقلم الغليظ ما بين البسملة
وما بعدها، سواء كانت مخاطبة أم مرسوم
ومنذ ذلك الوقت بدأت حياة ابن خلدون
السياسية
لخمسة وعشرين عاماً انشغل ابن خلدون
بوظائف سياسية وديوانية عدّة
في المغرب وتونس والجزائر
بعد أن ولّى ابن تافراكين ابن خلدون
أولى مهامه المتمثلة بكتابة العلامة
في المراسيم ومخاطبة السلاطين
خرج مع السلطان أبي إسحاق لملاقاة
صاحب قسنطية الأمير أبي زيد
فالتقى الجيشان وكانت النتيجة
هزيمة جيش السلطان
مما دفع ابن خلدون للسفر الى المغرب
وطلب المساعدة من السلطان أبي عنّان
صاحب تلمسان
الذي رحّب به وأكرمه وقدّم له الحماية
ودعاه الى مجالس العلم
وألزمه بشهود الصلوات معه
وشغل ابن خلدون في المغرب عدة مناصب
حيث وكّله السلطان أبي عنّان بكتابة العلامة
إلاّ أنه لم يستمر في هذا المنصب لوقت طويل
حيث عوقب بالسجن
لاتهامه بأنه اتصل بأمير بجاية
أبي عبد الله محمد الحفصي
لاسترجاع ملكه، فمكث في السجن قرابة العامين
إلى أن كتب قصيدة استعطف بها السلطان
لإطلاق سراحه
فكان لها أثر في نفس أبي عنّان
ووعده بأن يفك أسره
لكنه توفي قبل أن يفي وعده
ولما آل السلطان إلى أبي سالم أبي الحسن
صار ابن خلدون ذا حظوة ومكانة عظيمة
في ديوانه
وولّاه كتابة سرّه والترسيل له
وذلك لسعة علمه وبلاغته ومهاراته
في كتابة رسائل السلاطين
والقدرة على نظم الشعر وإتقانه لفن الخطابة
وغيرهم من الفنون
ثم ما لبث أبي سالم أن كلفه بمهمة ثانية
وهي خطة المظالم
ليقوم بالقضاء بين الناس وإقامة العدل
وإعطاء كل ذي حق حقه
وعمل ابن خلدون أيضاً كحاجب
لدى سلطان بجاية أبي بن عبد الله
ويعتبر منصبه هذا الأول في الاندلس
فكان المسؤول عن شؤون الناس
وبيده زمام أمور الدولة كافة
ويتطلب أن يكون صاحب هذه المهمة
على قدر عال من العلم والثقافة والنباهة
وقد اجتمعت هذه الصفات في ابن خلدون
فظفر ثقة الكثير من السلاطين
وبعد مقتل أمير بجاية
تسلّم ابن خلدون الحجابة لدى صاحب قسنطية
بقرار من السلطان أبي العباس
كما عمل أيضاً بالسفارة
حيث طلب سلطان المغرب عبد الرحمن
من ابن خلدون أن يكون سفيراً له
ليقوي علاقته مع أهل بلاد ريّاح
لعلاقته الطيبة مع أهلها
كما شغل سفيراً
للسلطان أبي حمّو في منطقة الدوادة
ليوطد العلاقة بين أهلها والسلطان
وبعد فترة ترك ابن خلدون السفارة
ثم خرج الى أحياء أولاد عريف
ومكث في قلعة أبي سلامة قرابة الأربعة أعوام
تفرغ خلالها للكتابة
فخرج بمقدمته المشهورة مع أجزاء من التاريخ
وفي الاندلس
طلب السلطان أبو عبد الله بن الأحمر
من ابن خلدون
أن يذهب الى ملك قشتالة لإقامة الصلح
فرحب به ملك قشتالة بشدة
وطلب منه أن يبقى في قشتالة
على أن يرد له ملك أجداده
لكن ابن خلدون رفض
ورجع الى السلطان ابن الأحمر
مبشراً إياه بأداء ما أرسله من أجله
أما في مصر فقد شغل ابن خلدون
مناصب ومهمات عدة
لمدة اربع وعشرين عاماً
فقد تسّلم ابن خلدون القضاء الخاص بالمالكيّة
بأمر من الملك الظاهر برقوق
كما عمل في التدريس في أماكن متعددة
حيث كانت بدايته مدرساً في جامع الأزهر
ثم انتقل الى مدرسة القمحيّة
وبعدها الظاهرية
كما عمل مدرس لمادة الحديث
في مدرسة صرغتمش
كما شغل منصب ولاية خانقاه بيبرس
خلفاً لشرف الدين الأشقر
بعد عودته من أداء فريضة الحج
يعتبر الباحثون أن ابن خلدون
هو مؤسس علم الاجتماع
ويرى المؤرخ البريطاني تويبني
أن تفوق ابن خلدون على مؤسسي علم الاجتماع
الغربي الذين ظهروا بعده
تجلّى بشكل كبير في مقدمته المشهورة
فهي تظهر لقارئها عمق البحث وقوة التفكير
لا سيما أنه استطاع
أن يكتب عن علم العمران البشري
بطريقة لا يمكن التمييز بينها وبين فن التاريخ
وذلك لأن فهم القواعد والأصول
لا يتم إلاّ بعلم العمران
حيث أطلق ابن خلدون مصطلح العمران البشري
لدلالة على علم الاجتماع
ومفهوم الجاه والعصيبة
والتمدّن وغيرها الكثير
وأشار الى ان العلوم التي يكتسبها
الانسان خلال حياته
تنقسم إلى قسمين
أولهما العلوم النقلية
التي اكتسبها الانسان
عن طريق الخبر دون اعمال العقل
كعلم التفسير والفقه والتوحيد والادب وغيرهم
وثانيهما العلوم العقلية
و التي اكتسبها الانسان عن طريق عقله
كعلم المنطق وما وراء الطبيعة
والفلك والرياضيات وغيرها
ولذلك اهتم الكثير من علماء الغرب والمؤرخين
بأفكار ابن خلدون
وعمدوا الى تجريده من أصوله العربية
ولقبه الفيلسوف الاسباني خوسيه
بفيلسوف التاريخ الافريقي
بينما يدّعي المستشرق الاسباني ريبيرا
بأن ابن خلدون اسباني وعلى اسبانيا
بأن تفخر بأعظم شخصية
فسّرت التاريخ الفلسفي على المدى البعيد.
أما فيما يتعلق بميدان الاقتصاد
فيشير استيفان كلزيو الى استحقاق ابن خلدون
لأن يكون في طليعة علماء الاقتصاد المحدثين
الى جانب كونه في مقدمة فلاسفة التاريخ
واقترح أن يوضع اسمه
في صف المؤرخين العالميين
أمثال تيودور الصقلي ونقولا الدمشقي
يعتبر منهج ابن خلدون هو أساس النظرية
والذي تطور خلال القرنين
الثامن عشر والتاسع عشر
من قبل المدرستين الكلاسيكية والنيوكلاسيكية
فقد اتبع الأسلوب العلمي
في تحليل الظواهر الطبيعية والاقتصادية
معتمداً على أسلوب معرفة الروابط
والأسباب والمسببات
عن طريق الملاحظة والتحليل والتفكير
ثم التوصل الى النتيجة
قدّم ابن خلدون
للبشرية العديد من المؤلفات
في الكثير من العلوم
سواء في علم الاجتماع والتاريخ والفلسفة
والفقه والحساب والمنطق وعلم الكلام
حيث يعتبر مؤسس علم الاجتماع
وأوّل من وضعه على أسسه الحديثة
وقد توصل الى نظريات حول قوانين العمران
ونظرية العصبية وبناء الدولة
وأطوار عمارها وسقوطها
و كان من أهم كتبه
كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر
و الذي يحتوي في جزئه الأول
على مقدمة ابن خلدون المشهورة
المقدمة
تعد المقدمة من أهم مؤلفات ابن خلدون
وترجمت الى العديد من اللغات الأجنبية
فنالت شهرة كبيرة
عرف على إثرها ابن خلدون عند الغرب قبل الشرق
شفاء السائل لتهذيب المسائل
شرح ابن خلدون في هذا الكتاب
منهج الصوفية وأهم نظرياتهم
وذكر الرجال المشهورين منهم وأهم مؤلفاتهم
لباب المحصل
يعد أوّل كتاب يؤلفه ابن خلدون في حياته
حيث لم يكن يتجاوز العشرين عاماً
وشرح فيه علم الكلام
عاش ابن خلدون مراحل حياته الأخيرة
زاهداً معتزلاً مفاتن الدنيا
فقد عزم على الانقطاع
وترك منصب قاضي المالكيّة
واستمر في مهنة التدريس والتعليم
إلى أن توفي فجاءة
في السادس والعشرين من شعر رمضان عام 808
عن عمر يناهز الثمانية والسبعين عاماً
ودفن في مقابر الصوفية
عند باب نصر شمال مدينة القاهرة
ليصبح أحد الشخصيات الملهمة في حياتنا.