قبلة كادت تشعل الحرب بين تونس وتركيا
تحمل الصحافة القديمة الكثير من قصص الحكام
والرؤساء مع الفنانين والفنانات
ونادراً ما نرى ذلك في الوقت الحالي
والسبب هو، إما أن الرؤساء الحاليين يعتبرون الفن
آخر اهتماماتهم، بحجة انشغالهم بالسياسة أو خوفهم
من لسان الشعب
وإما أنه يتم إقامة هذه الحفلات وإنما بالخفاء
أي دون أن يعلم بها أحد، وتكون مقتصرة على المعارف فقط
رحلتنا لليوم ستكون إلى تونس الخضراء
إحدى القصص التي تحدثت عنها الصحافة التركية بشكل كبير
من السبعينات إلى بداية التسعينات
في عام 1977 أصبحت العلاقات حساسة جدا
بين تركيا وتونس
وتوترت العلاقات بشكل غير مسبوق
وحدثت مباحثات ونقاشات في كواليس السياسة في أنقرا
ولن تتوقعوا سبب ذلك أبداً
لم يكن سبب هذا التوتر له علاقة بالإقتصاد
ولا بالسياسة ولا بمشاكل اللاجئين وإلى ما ذلك...
فالسبب هذه المرة كان مرتبطاً بالمجال الفني...
بدأت المشكلة عندما رفضت الفنانة التركية "إيميل صاين"
دعوة رئيس تونس في ذلك الوقت "الحبيب بورقيبه"..
لتذهب إلى تونس وتحيي عدداً من الحفلات
وكان هذا الرفض على وشك أن يسبب حرباً
بكل معنى الكلمة بين تركيا وتونس
الخبر المنشور في مجلة 7 GÜN TV DE في عام 1977
يقول أن الرئيس "بورقيبه" كان معروفاً بحبه لأتاتورك
والشعب التركي بشكل عام
ولأنه كان دائماً يدعم الأنشطة والفعاليات
الفنية والثقافية بالمجل
فكر في إقامة عدد من الحفلات والليالي التركية في تونس
وبناء على اقتراح وزارة الثقافة التركية
وصل إلى المطربة "إيميل صاين"
فنانة معروفة ولها جماهيريتها
"بورقيبه" دعى "إيميل صاين" عام 1975 إلى تونس
وبقيت الفنانة التركية هناك شهراً كاملاً
ببرنامج حفلات مكثف جداً
وكانت تنتقل حينها من حفلة إلى أخرى..
في اللية التي كانت ستعود فيها "إيميل صاين" إلى تركيا
أي في عام 1975
نظم لها "بورقيبه" حفلة في القاعة الذهبية
في "قصر قرطاج..
ودعى إلى هذه الحفلة 200 شخص فقط
وكانت بالفعل حفلة لا توصف
وكان الجميع منبهراً بها
الرئيس "بورقيبة" لشدة سعادته وفرحه بأداء "إيميل صاين"
وحضورها وصوتها..
لم يتمالك نفسه
ذهب إليها وألقى عليها التحية وقام بتقبيلها
قبلة.... اعتبرها قبلة عادية...
وأهداها حينها قلادة...
انتهت الحفلة، وانصرف الجميع
ولكن بعد سنتين، أي في عام 1977
قرر "الحبيب بورقيبه" أن يكرر التجربة ذاتها
ويقيم شهراً مليئاً بالحفلات للفنانة "إيميل صاين"
وبالفعل، أرسلة دعوة للفنانة التي كانت تقيم في تركيا
واتفقوا أن تكون في تونس في شهر أيلول من نفس العام
وتم توقيع العقود
وبناء على هذه العقود قاموا بطبع المنشورات
ووزعوها في الشوارع وانتشرت الإعلانات
بالصحف والجرائد، أي تم تجهيز كل شيء
على أكمل وجه، ولم يبق سوى
قدوم الفنانة لتبدأ برنامج حفلاتها كما فعلت
في المرة السابقة، ولكن ما حدث هو
أن "إيميل صاين" تراجعت عن قرارها في اللحظة الأخيرة
فكيف لها الإنسحاب هكذا وتغير رأيها بهذا الشكل
بعد كل هذه المصاريف والحجوزات؟
لا بدّ من تفسير منطقي لتغيير رأييها..
التفسير الذي قدمته "إيميل صاين" كان مفاجئاً للجميع
ولم يتوقعه أحد إطلاقا....
قالت "إيميل صاين" حينها أن زوجها شعرت بالغيرة
من قبلة الرئيس لها في آخر حفلة أقامتها في تونس
وخاصة أن هذه الصورة انتشرت في الصحف والمجلات بشكل كبير
وما حدث هو
أن حديث الناس المستمر عن قبلة الرئيس للفنانة
جعل الزوج يشعر بالغيرة كثيرا
أي أنه شعر بالغيرة من "بورقيبة"
الذي كان عمره حينها 76 عاما...
وبالفعل، فسخت الفنانة العقد ولم تذهب إلى تونس
وعلى الرغم من أن الفنانة صرحت للصحافة
بأن اعتذارها كان بسبب الحفلات التي التزمت بها
في إزمير، إلاّ أن الخبر انتشر في الصحافة تحت عنوان
القبلة التي كادت أن تتسبب بحرب
تمت الإحاطة بالموضوع حينها
ونسيت الصحافة والجماهير ما حدث
ولكن بعد مدة، تفاجأت "إيميل صاين"
أن الخبر انتشر مرة أخرى وتحديدا في جريدة HÜEEİYET
لذلك
وجدت نفسها في موقع لا بدّ لها من التعليق على الخبر
قالت "إيميل صاين" عن الموضوع :
كنت مسحورة بالحفلة التي نظمها "الحبيب بورقيبه"
في "قصر قرطاج"
حتى أن "الحبيب بورقيبه" أخرج القلادة التي كان يلبسها
وأهداني إياها
وقبلني في نهاية الحفلة
وتقول "إيميل" في الخبر نفسه أنها تفاجأت بالصحافة
وهي تتحدث عن علاقة حب تجمعها مع الرئيس "بورقيبه"
فهل يعقل لمثل هذا الأمر أن يحدث؟
وبالإضافة إلى هذا هنالك أمر آخر
وهو أن الفنانة عندما أنهت الحفلة ودخلت إلى الكواليس
كان "بورقيبه" قد أرسل إليها ظرفا تم حفر إسمها عليه
تقول الفنانة أن الظرف
كان ثقيلا جدا ، وعندما فتحته
تفاجأت بكمية كبيرة من المال داخله
تفاجأت "إيميل" واحتارت في أمرها
فإن لم تأخذ المال سيعتبرون ذلك قلة احترام للرئيس
وفي الوقت ذاته، المبلغ الموجود في الظرف
ليس بالمبلغ القليل أبدا
ولم ترغب في أخذ كل هذا المبلغ
لأنها حصلت على أكثر مما تستحق
من الحفلات والهدايا التي أهدوها إياها
لذلك، تقول "صاين" أنها وزعت المال
الموجود في الظرف على الفرقة الموسيقية
التي رافقتها خلال الحفل
تزوجت "إيميل صاين" للمرة الأولى عام 1966
وانفصلت عن زوجها عام 1975
ولكن، بعد سنة واحدة من الطلاق، تزوجوا مرة أخرى
ليتم الطلاق مرة أخرى عام 1979
وفي نفس العام
تزوجت من شخص آخر، لكن الزواج لم يستمر
أكثر من سنتين، ليتم الطلاق عام 1981
لتتزوج مرة أخرى عام 1986
وتنفصل مرة أخرى عام 1999
هذا كان كل ما يخص خبرنا لهذا اليوم
نلقاكم في الخبر القادم