هل عمل فريد شوقي دون أجر في تركيا..!!؟
خبر نوستالجي جديد سنقدمه لكم اليوم
والخبر هذه المرة عن "وحش الشاشة"
نجم السينما المصرية والعربية في إحدى الفترات
الفنان الوحيد الذي استطاع الدخول إلى السينما التركية
ويقدم الكثير من الأفلام خلال فترة قصيرة
خبرنا اليوم عن "فريد شوقي"
قبل أن أبدأ بخبر اليوم أود أن أذكر بعض الأمور
التي قد تكون غائبة عن الصحافة العربية
أول هذه الأمور أن أن الصحافة العربية كانت داعمة لمسيرة
وسيعيدة بالإنجازات التي حققها في تركيا
لكن هذا غير صحيح
على العكس من ذلك
فقد كانت غاضبة منه لدرجة كبيرة
مصدر هذا الكلام هو جريدة "جمهوريت"
في الخبر الذي نشرته بتاريخ 24-10-1968
يقول الخبر أن المنتجين في مصر
لم يحبذوا ذهاب "شوقي" إلى اسطنبول
حتى أنهم أرسلوا إليه شخصاً من القاهرة
كي يقنعه بالعودة إلى مصر والعمل فيها..
وأرسلوا مع هذا الشخص بعض المال
ليعطيه لـ"شوقي" ويقنعه بالعودةة
وبحسب الخبر نفسه...
فإن "فريد شوقي" رفض ذلك المال
ورفض العودة إلى مصر
وقال أنه سيبقى في اسطنبول لأنه وقّع عقوداً مع الشركات
ولن يفسخ تلك العقود ويعود...
الناحية الثانية هو فيما يتعلق بالمال الذي جناه "فريد شوقي"
من الأفلام التي قدمها في تركيا
والحقيقة...
أن "فريد" في بعض أفلامه لم يأخذ أي مقابل مادي
لقاء أتعابه كممثل...
فبحسب الصحيفة نفسها
فأجر "فريد شوقي" في عام 1968
وصل إلى 200 ألف ليرة تركي داخل مصر
فإن كان الأمر كذلك
كيف وافق على العمل دون أي مقابل..؟
الجواب موجود في الصحافة التي كانت تنشر أخبار التزاوج
بين السينما التركية والسينما العربية
فبحسب الأخبار، تم الإتفاق مع "فريد شوقي"
أن لا يأخذ أجره كممثل في مجموعة من الأفلام
وإنما المقابل
هو حصوله على جميع حقوق الأفلام
عند نشرها في العالم العربي
أي أن
كل ما كان يأتي من عائدات هذه الأفلام
عند عرضها في صالات السينما
في الوطن العربي
كانت أرباحها تذهب إلى "شوقي"
فقد اتبع المنتجون الأتراك هذه الخطة لأن
السينما التركية كانت تعاني من مشاكل في الإنتاج
وحينها، بدأ ظهور إنتاج الأفلام الملونة
التي كانت تحمل تكاليف كبيرة
ولم يكن باستطاعت أي كان تحملها..
لذلك، كانت صفقة رابحة
فمن جهة، باستطاعتهم الترويج لأعمالها خارج تركيا
والانفتاح على العالم العربي
ومن جهة أخرى، يخففون على أنفسهم تكاليف إنتاج الأفلام الملونة
وهذا أيضاً كان من أهم الأسباب
التي فتحت الأبواب أمام "فريد شوقي"
للدخول إلى السينما التركية وأن يكون الممثل الأول في الكثير من الأفلام
فلا شيء يمكن أن يجبر المنتجين الأتراك
أن يصنعوا من الفيلم الواحد نسختين
نسخة تركية يتم فيها دبلجة صوت "فريد شوقي" إلى اللغة التركية
ونسخة أساسية يأخذها "فريد" لعرضها في الوطن العربي
طبعاً في الوقت الذي كان هنالك ممثلون أتراك
لا يشق لهم غبار
لكن هذا لا يعني التقليل من أهمية "فريد شوقي"
وما حققه في تركيا
وحصوله على جائزة "البرتقالة الذهبية"
عن فيلم "جميلة"
والمحبة التي كان يكنها له كل من في الوسط الفني التركي
إحدى المواقف التي حدث مع "فريد شوقي"
يذكرها المخرج والسيناريست التركي المعروف "عاطف يلماز"
في مذكراته "أحلامي، حبي وأنا"...
"فريد شوقي" في إحدى المرات
كان يقوم بتصوير مشهد في مدخل إحدى المباني
والمشهد كان عبارة عن أن عليه التحدث قليلاً
ومن ثم يجب عليه التوجه إلى المصعد
فقاموا بالتدريب مرة، اثنان، ثلاثة وأكشن...
وبدأوا التصوير
وإذ يأتي طفل صغير عمره نحو 5 أو 6 سنوات
ويصعد مع "فريد شوقي" في المصعد
أوقف المخرج التصوير
وأمسك "فريد" بالطفل" وضربه ضربة خفيفة على رقبته
وأخرجه من مكان التصوير
وتابعوا التصوير
في اليوم التالي
وصل إليهم خبر بأن ذاك الطفل
ابن أخطر رجل عصابات في القاهرة
والاب أرسل إليهم رسالة يقول فيها
أنه اعتبر الصفعة الموجهة لابنه، صفعة موجهة له شخصياً
وأن اقلّ عقوبة سينزلها بالشخص الذي ضرب طفله
هو أن يقطع يده...
يقول "عاطف يلماز" في مذكراته أن "فريد شوقي"
حينها كان يرتجف من شدة الخوف
ويتمشى يميناً وشمالا ولا يعلم ما يجب عليه فعله...
إلى أن استطاعوا الوصول إلى رجل عصابات آخر
توسّط بينهم
ونسق موعداً ليلتقي كليهما ويعتذر "فريد" منه
يذهب "فريد" وهو محمل بالهدايا والشكولاته والحلوى
ويصل إلى منزل رجل العصابات هذا
دخلوا إلى غرفة الجلوس
واعتذر "فريد" من الرجل
لكن الأب لم يقبل اعتذاره
وقال أنه يجب عليك الإعتذار من إبني وليس الإعتذار مني
فنادى لابنه
وأخذ فريد يتودد إليه ويقول له
اضربني مثلما ضربتك ولنصفّي الحساب بيننا
حتى أنه أمسك بيد الطفل وبدأ بضرب بها وجهه
ضربة واثنتين وثلاث، إلى أن قال الأب
يكفي هذا توقف، فقد سامحك الطفل
يترك "فريد" الطفل، ولو أنه تعرض للضرب فعلاً
لم تكن وجنتاه احمرّتا لهذه الدرجة...
بالتأكيد "فريد شوقي" من عمالقة السينما
الذين من النادر أن نرى مثلهم...
فجميع أصدقائه في تركيا شهدوا
على أخلاقه وإنسانيته وقلبه الطيب
بالإضافة إلى أدائه الإستثنائي....
هذا كان كل ما يتعلق بخبرنا لهذا اليوم
نلقاكم في الخبر القادم...