التفكير بسرعة والتفكير ببطء دانيال كانمان كتاب مسموع thinking fast and slow (3)
– أما كم الأدلة وجودتها،
فلا يلعبان دورا كبيرا لأن الأدلة الضعيفة قد تتشكل من خلالها قصة شديدة الحبكة،
فليس لدينا دليل على الإطلاق
فيما يتعلق ببعض من اعتقاداتنا بالغة الأهمية،
فيما عدا أن أحباءنا موضع ثقتنا لديهم نفس الاعتقادات
– وبالمقارنة بكم معلوماتنا الضئيل ،
فإن ثقتنا في اعتقاداتنا غير منطقية
ولكنها أيضا ضرورية
– بعض منها بالتأكيد،
ولكنك ستصدق تلك القصة التي اختلقها
لا يلعب النمط الثاني دور المدافع عن النمط الأول وحسب،
فهو أيضًا يمنع التعبير الصريح
عن العديد من الأفكار الحمقاء والبواعث غير المناسبة
– ويحسن استثمار تركيز الأداء فـي العديد من الأنشطة،
كقيادة السيارة على طريق ضيق
حين يكون العقل شاردا،
كما أنه ضروري لإنجاز بعض المهام،
ومن ضمنها المقارنة والاختيار والتفكير المنظم
– النمط الثاني ليس نموذجا مثاليا للعقلانية،
فقدرته محدودة ،
وكذلك المعلومات التي يمكنه الوصول إليها؛
وذلك لأننا لا نفكر بأسلوب مباشر دائما،
كما أن أخطائنا ليست دائما نتاجا لبديهتنا الفضولية الخاطئة،
بل إننا نرتكب الأخطاء لأننا
(أي نمطنا الثاني)
لم نكن نعرف تصرفا أفضل مما أقدمنا عليه
– والنمط الأول هو مصدر الكثير من أخطائنا،
كما أنه أيضا مصدر أفعالنا السليمة،
والتي تشكل معظم سلوكياتنا،
إذ تتحرك أفكارنا وأفعالنا بصورة روتينية من خلال النمط الأول
الذي يحركها بشكل عام في الإطار الصحيح.
ومن عجائب هذا النمط أنه يجعل ذاكرتنا الارتباطية
تحتفظ بنموذج عالمنا الغني المليء بالتفاصيل ،
والذي يميز الأحداث العادية من المفاجآت في أقل من الثانية،
فـيشكل في الحال فكرة عما كان يجب أن يحدث بدلا من المفاجأة،
ثم يبحث بتلقائية عن تفسير سببي منطقي
لتلك المفاجآت والأحداث