قصة من يستحق الشكر || Who deserves to be thanked
مرحبا بكم يا أطفال
اليوم سأحدثكم عن قصة من يستحق الشكر
عن دار فوني للنشر
أنهت الناقة نوبة العمل في سقي الزرع من البئر
فأطلقها صاحب الحقل ترتع حتى تنال نصيبا من الراحة
قبل أن تعاود العمل في الحرث
و بينما هي تسرح هنا وهناك مع فصيلها
قال لها الفصيل
أنا أحب صاحبنا يا أمي
لأنه يأوينا بضيعته و يسكننا في زريبة نظيفة و يقدم لنا علفا جيدا وماء نقيا
جيد جدا أن يسود الود علاقتنا بصاحبنا و لكن لو فكرت قليلا يا ولدي
لوجدت أن ذلك من حقنا عليه فنحن نأكل من عرق جبيننا
فأنا أمضي كامل اليوم منذ الصباح الباكر الى وقت الغروب في الحرث و السني
و أحيانا في رحلاته أتحمل شدة الأحمال الثقيلة وأقطع بها المسافات الطويلة في عمق الصحراء
ولا أبخل عليه بشيء أسقيه من اللبن حتى يرتوي ساعة لا يجد قطرة ماء تشفي عطشه
فما الذي نشكره عليه اذن
نشكره على طيب المعاشرة والرفق والعناية
واذا ما أساء وعنف وأهمل
كان هو الجاني على نفسه ولايفعل ذلك الا من جحد فضل الدواب على الناس منذ القديم
مثل ذلك مثل الجندي الذي وقع في شر فعلته مع جواده
وصاحبا والحمد لله ليس من هذا الصنف من ناكري الجميل
وبينما الفصيل وأمه يتجاذبان أطراف الحديث
اذ أقبل الفلاح بحمل من التبن الجيد النظيف ووضعه أمامهما
فقالت الناقة
هو ذا صنيع الطيبين
وما حكاية ذلك الجندي التي صارت مثلا؟
كان له جواد خاض به حربا من حروب التحرير لبلاده
وأثناء المعارك كان يعتني به عناية فائقة جدا
ولما انتهت المعارك وعاد الجندي الى حقله
أتعب ذلك الجواد وأرهقه وأهمل تغذيته حتى ضعف و هزل
و كان أن تقرر إقامة مهرجان للسلام والنصر
حظره كل الفرسان الذين ساهمو في حرب التحرير
الا ذلك الجندي فقد حرم شرف تلك المناسبة العظيمة مع كتيبة الخيالة والفرسان
لأنه حين احتاج الى خدمة جواده وجده هزيلا لا يقوى على شيء
ولسان حاله يقول معاتبا صاحبه
لماذا حرمتني وحرمت نفسك من شرف هذا التكريم العظيم
فقال الفصيل
شكرا يا أمي الآن عرفت من يستحق الشكر