(442) Backbiting - YouTube
بعد أن استمعتم إلى القراءة الصحيحة للآيات
من يستطيع قراءتها قراءةً صحيحة كما سمعها؟
سيقولون كالعادة:
"نبدأ بعلي،
فهو أفضلنا صوتًا،
وأعلمنا بأحكام التلاوة"
فلنبدأ بك يا علي!
هيا أسمعنا!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
فَكَرِهْتُمُوهُ
وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"
أحسنت يا علي!
بارك الله فيك
وزادك حرصًا على تعلم أحكام تلاوة القرآن
ألم تأتِ السيارة بعد، يا خالد؟
لا يا عبد الرحمان لم تأتِ بعد
أرجو ألا تتأخر كثيرا
فأنا أشعر طوال اليوم بإرهاق شديد
وأنا كذلك يا زياد
ومما زادني تعبًا كلام ذلك المغرور!
من تقصد؟
وهل يوجد في فصلنا مغرور إلا علي؟
ألم تسمعه اليوم وهو يقول:
"سيقولون كالعادة: نبدأ بعلي،
فهو أفضلنا صوتًا،
وأعلمنا بأحكام التلاوة"؟
كما أنه يحب المدح والثناء
من كل من يسمعه
حتى أنني أظن أنه إن
لم يسمع عبارات المدح والثناء عليه
فإنه لن يقرأ القرآن بهذا الصوت الحسن
وقد نال من الشهرة ما تمنى
فمدير المدرسة اختاره
ليفتح الإذاعة المدرسية كل صباح
بصوته العذب
لماذا لا تتكلم يا عبد الرحمان؟
كلامنا لا يعجبك؟
لا، لا لا شيء
أنا أستمع إليكما
ها هي السيارة قد جاءت!
أنا سأراقب مهاجم فريقهم مراقبة جيدة
حتى أمنعه من إحراز أي هدفٍ في المباراة
وأنا سأقف للاعب خط الوسط بالمرصاد
لأمنعه من صناعة أي هدف
أما أنا سأراقب ذلك الشبر ونصف حتى أمنعه من التحرك
هكذا أنت دائما يا زياد
حتى في اللعب لا تنسى عليًا
ونأتي لقوله تعالى:
"وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ
وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"
عن أي شيء ينهانا الله في هذه الآية؟
عن الغيبة
وماهي الغيبة؟
الغيبة أن يذكر المسلم أخاه بما يكره
وإن كان في أخي ما أقول
هل تعتبر غيبة؟
استمع يا زياد
إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال:
عليه الصلاة والسلام
"أتدرون ما الغيبة؟
قالوا: الله ورسوله أعلم
قال
ذكرك أخاك بما يكره
قيل
أفرأيت إن كان في أخي
ما أقول؟
قال:
إن كان فيه ما تقول
فقد اغتبته
وإن لم يكن فيه فقد بهته
وهكذا
يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنك إذا ذكرت أخاك بما يكره أن يقال في حقه
فقد اغتبته
حتى لو كانت فيه الصفة التي ذكرتها
أما إذا لم تكن فيه هذه الصفة التي ذكرتها
فقد جمعت بين أمرين
الغيبة
والبهتان والكذب على الإنسان بما ليس فيه
وهل الغيبة تكون بالكلام فقط أيها المعلم؟
لا يا أحمد
تتحقق الغيبة بكل ما يُقصد به الذم والتحقير
سواء كان بكلامٍ أو بغيره
كالغمز والإشارة والكتابة
عفوًا!
ولكن هل على المستمع للغيبة ذنب؟
المستمع للغيبة شريك في الذنب
إذا لم ينكرها بلسانه أو بقلبه
وكيف ينكرها؟
بأن يقطع كلام المغتاب
ويرد غيبة أخيه
أو يغير الكلام
أو يقوم من مجلس الغيبة
فإن لم يفعل ذلك
فهو شريك في الذنب
كما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغيبة
عليه الصلاة والسلام
حيث قال: "يا معشر من آمن بلسانه
ولم يدخل الإيمان قلبه
لا تغتابوا المسلمين
ولا تتبعوا عوراتهم
فإنه من اتبع عوراتهم
يتبع الله عورته
ومن يتبع الله عورته
يفضحه في بيته
سامحكما الله
تسببتما في وقوعي في هذا الذنب العظيم
ما كنت أظن أن ما فعلته بهذه البشاعة
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم يا أولاد؟
في شر حال يا عمي شاكر
نعوذ بالله من هذا الحال
ولماذا يا أبنائي؟
بالأمس
سمعتهما يغتابان زميلنا علي
ولم أنكر عليهما ذلك
كنت أظن أنني عندما أذكر علي بما يتصف به
فليس هذا من الغيبة
وأنا كذلك
ولم أكن أعلم مطلقًا
أن الغيبة يمكن أن تكون بالإشارة
وحتى حينما أشار زياد إلى قِصَرَ علي
ونحافة جسده
لم أمنعه
فكنت شريكه في الذنب
ما أراه الآن على وجوهكم
وما أسمعه من ندم
هو دليلٌ على صدقكم في التوبة
وما يلزمكم الآن هو كفارة الغيبة يا أبنائي
وما هي كفارة الغيبة؟
أول كفارةٍ للغيبة أن يقلع الإنسان عنها
ويعزم على عدم العودة إليها
والثانية
أن يطلب من الشخص الذي قد اغتابه أن يسامحه
هذا إذا كانت الغيبة قد وصلت إليه
وإن لم تكن هذه الغيبة قد وصلته؟
إذن لا يخبره
ولكن
يكثر من الدعاء والاستغفار له
والثناء عليه في المجالس التي كان يذمه فيها
وكذلك بأن يرد عنه الغيبة بما يستطيع
ولكن ماذا أفعل
إذا كنت أرى أخي يتصف بصفةٍ قبيحة؟
عليك أن تنصحه برفق
ولا تذكر هذه الصفة لأحد غيره
إذا من الآن سأكثر من الدعاء
والاستغفار لأخي علي
وأنا سأنصحه بأن يجعل كل ما يقرأه لله
حتى ينال علي الثواب من الله
ولن أذكر أحدًا بسوءٍ بعد اليوم يا عم شاكر
وأنا سأذكر أخي علي بما يجب ذكره في كل مجلس أجلسه
بارك الله فيكم وتاب على كل مغتاب
وحفظ الله كل مسلمٍ ومسلمة
من الوقوع في ذنب الغيبة
آمين