Picnic & Cooking (6)
كَانَ يومُ الثلاثاءِ المَاضِي يَوْمَ عُطْلَةٍ فِي المَدْرَسَةِ. جَاءَ إِلَيَّ دَاوُودُ صَبَاحًا وَقَالَ: الْيَوْمُ يَوْمُ العُطْلَةِ, أَلَا نَخْرُجُ إِلَى بُسْتَانٍ اَوْ مَكَانٍ فِي ضَوَاحِي المَدِينَةِ نَرْتَعُ وَنَلْعَبُ وَنَطْبَخُ مِنَ الطَّعَامِ مَا نَشْتَهِي وَنَأْكُلُ وَنَرْجِعُ فِي المَسَاءِ,
قُلْتُ :هُوَ كَذَلِكَ ! وَأَنَا كُنْتُ أُفَكِّرُ أَيْضًا كَيْفَ أَقْضِي هَذَا اليَوْمَ ,وَلَكِن
كَلِّمْ أَخَاكَ سُلَيْمَانَ وَالأَخَ هَاشِمًا وَالسَّيِّدَ عُمَرَ لَعَلَّهُمْ يَخْرُجُونَ مَعَنَا .
وَافَقَ دَاوُودُ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَّمَهُمْ وَفَرِحُوا جِدًّا وَجَاؤُوا إِلَى بَيْتِي مِنْ سَاعَتِهِمْ وَصَدِيقُنَا خَالِدٌ فَفَرِحْنَا بِهِ وَقُلْنَا :مَرْحَبًا .
اِجْتَمَعْنَا وَقُلْنَا :هَلْ نَقْصِدُ بُسْتَانً مِنْ بَسَاتِينِ المَدِينَةِ أَوْ نَتَوَجَّهُ إِلَى ضَاحِيَةٍ مِنْ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ ؟
قَالَ دَاوُودُ وَعُمَرُ :بَلْ نَقْصِدُ الْبُسْتَانَ الكَبِيرَ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ . فَإِنَّ البُسْتَانَ قَرِيبٌ فَلَا يَضِيعُ وَقْتُنَا فِي الذَّهَابِ إِلَى ضَاحِيَةٍ مِنْ ضَوَاحِي الْبَلَدِ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَهَاشِمٌ وَأَنَا مَعَهُما: بَلْ نَتَوَجَّهُ إِلَى بَعْضِ الضَّوَاحِي لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَطْبَخَ الطَّعَامَ وَنَقْضِيَ النَّهَارَ فِي النُّزْهَةِ والطَّبْخِ.
فَاِسْتَقَرَّ رَأْيُنَا عَلَى الذَّهَابِ إِلَى الضَّاحِيَةِ, فَاكْتَرَيْنَا مَرْكَبَةً وَوَصَلْنَا مِنْ سَاعَتِنَا إِلَى الضَّاحِيَةِ.
وَكُنَّا أَخَذْنَا مَعَنَا الرُّزَّ وَاللَّحْمَ وَالتَّوَابِلَ وَالسَّمْنَ وَالْخُضَرَ وَأَخَذْنَا قِدْرَيْنِ وَأَوَانِيَ وَكُنَّا عَلِمْنَا أَنَّ فِي الْمَحَلِّ خَبَّازًا فَقُلْنَا نَشْتَرِي الرَّغِيفَ فَإِنَّ الرَّغِيفَ فِيهِ تَعَبٌ .
اِخْتَرْنَا مَكَانًا ظَلِيلًا وَكَانَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَالسَّيِّدُ هَاشِمٌ يُحْسِنَانِ الطَّبْخَ فَتَوَلَّيَا أَمْرَ الطَّبْخِ وَسَاعَدَهُمَا دَاوُودُ وَسُلَيْمَانَ .
وَتَوَلَّيْتُ أَمْرَ الحَطَبِ فَذَهَبْتُ إِلَى الغَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَجِئْتُ بِالحَطَبِ مِنْ سَاعَتِي وَدَقَّ خَالِدٌ التَّوَابِلَ وَذَهَبْتُ أَنَا إِلَى الخَبَّازِ فَاِشْتَرَيْتُ الْأَرْغِفَةَ.
وَأَدْرَكَ الطَّعَامُ فِي السَّاعَةِ الحَادِيَةَ عَشَرَةَ ,وَقَدْ غَلَبَنَا الْجُوعُ وَاِشْتَهَيْنَا الطَّعَامَ فَأَكَلْنَا بِرَغْبَةٍ ,وَكَانَ الطَّعَامُ شَهِيًّا لَذِيذًا .
وَجَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ حَتَى كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَأَذَّنْتُ وَصَلَّيْنَا جَمَاعَةً.
وَخَرَجْنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ نَزُورُ بَعْضَ الآثَارِ وَفِي العَصْرِ رَجَعْنَا إِلَى الْبَلَدِ مَسْرُورِينَ.