×

Utilizziamo i cookies per contribuire a migliorare LingQ. Visitando il sito, acconsenti alla nostra politica dei cookie.

image

Philosophy*, ما هي الفلسفة المادية؟

ما هي الفلسفة المادية؟

السلام عليكم ومرحبا في عالم الفلسفة،

في حلقة اليوم سنتعرف على الفلسفة المادية،

على أساس أنها ستكون بداية لسلسة جديدة نتعرف من خلالها على المفاهيم الفلسفية

لعلنا نزيل بعض ما لدينا من غموض حول الكثير من المصطلحات والمفاهيم

التي غالبا ما يساء استخدامها.

تعرف الفلسفة المادية على أنها اتجاه فلسفي

يرى أن المادة هي أساس الوجود، فكل ما هو موجود هو المادة

ولا شيء غير المادة، فهذه الأخيرة هي الشيء الخام الذي منه يتكون الكون بكل ما فيه.

بعبارة أخرة يمكن القول إن المادي هي ما يتبقى اثناء التغير،

فالمادة إذن هي الحقيقة المطلقة وما عداها ثانوي ناتج منها

فالوعي مثلا لا يمكن نسبته إلى الروح وإنما يفسر بالتغيرات الفيزيولوجية والكيميائية

في الجهاز العصبي

للإنسان! وهكذا فالظواهر النفسية ما هي إلا عوارض وأمور ثانوية ناتجة عن المادة،

أما الأمور الروحية فهي بحسب أتباع هذه الفلسفة مجرد أمور خيالية

حيث ينكر الماديون وجود أشياء مثل ثنائية الروح والجسد أو الألوهية

وما يتبعها من ملائكة وغيرها.

ولذلك تذهب المادية على أن العالم لا تحكمه غاية أو أسباب نهائية،

وإنما هو نتيجة لعمليات مادية ميكانيكية،

وهذه النظرة المادية للوجود قد رافقت الفكر الفلسفي منذ بداياته،

وارتبطت بمحاولة إدراك الحقيقة دون الاعتماد على مرجعيات فوقية وما ورائية،

وهذه النظرة إلى العالم ليست جديدة فقد بدأت منذ بدأ عقل الإنسان يحتك ويتفاعل مع العالم

وبالتالي يفكر ويتأمل محاولا إيجاد إجابات ما عن كم كبير من الأسئلة المتراكمة في ذهنه

والتي اثارتها طبيعة وجوده ( رغم أنه قد جاءت الإجابات في حالات كثيرة على شكل نصوص دينية ما ورائية،

تعكس تفكيرا خياليا اسطوريا قائما على ما أسماه اليونانيون الميثوس)

لكن ما يهمنا هو أنه قد برز اتجاهان رئيسيان متضادان هما المادية والمثالية

( والتي سنتعرف عليها في فيديو لاحق قريبا) وإن كان التقسيم قد لا يكون دقيقا من الناحية التاريخية

بسبب التداخل والتشابك بين الرؤى والتفسيرات التي لم تكن مؤطرة بمدارس فكرية ومناهج فلسفية واضحة.

عموما يمكن القول أن ارهاصات المادية الأولى قد بدأت منذ أيام التراث اليوناني

حيث كانت الفلسفة الطبيعية التي آمنت بالمرئي وأعادت كل شيء إلى قوانين طبيعية مادية هي المسيطرة قبل سقراط،

ويمكن إرجاعها إلى طاليس الملطي مع شيء من التحفظ

نتيجة ضبابية بعض الشذرات وبالتالي المفاهيم التي كان يتبناها لكن وبشكل عام فقد آمن بالمعاينة

والمشاهدة المادية، وأعطى قيمة كبرى للتجربة

من خلال ملاحظاته المتعددة واستنتاجاته النظرية،

ومن بين اقدم الفلاسفة القائلين بالمادية، الفيلسوف ديموقريطس،

حيث يقر بأن العالم يتكون من ذرات غير قابلة للقسمة وهي التي تشكل العالم الذي نعرف عندما تتشابك مع بعضها البعض.

كما كانت الأبيقورية أيضا من الفلسفات المادية،

خصوصا فيما يتعلق بالجانب المرتبط بلا مبالاتها بالأمور الدينية والروحية،

وقد تراجع هذا التيار في القرون التي تلت، حيث انتصرت المسيحية على التيارات التي تدعو إلى التخلي عن فكرة الإله،

لكن بعثت هذه الفلسفة في القرن السابع عشر واشتد عودها في القرن الثامن عشر بعد مدة طويلة من المعارضة والتضييق الدينيين،

وقد ارتبطت حينها بالفزياء وتطورها عند عند غاليليو ثم عند نيوتون ،

وكان توماس هوبز قد قدم شرحا وافيا للمذهب المادي وفيما بعد قدم لامتري (1705-1751)

وهولباخ تفسيرا علميا خالصا في رؤية العالم، وهكذا ستتخذ المادية اتجاها لادينيا واضحا،

يقوم على التعارض بين المادة والروح، وصارت المعرفة تُرد إلى الحواس،

وبدأ العديد من الكتاب والفلاسفة يجرؤون على طرح مفاهيم مادية متماسكة ذات بعد لاديني في معظمها،

وعلى التأكيد عليها،

ومما تجدر الإشارة إليه أن الفكر المادي قد وجد في الماركسية مثالا صارخا، زاد في تطويرها وترسيخها

وهي التي يعرفها أهلها على أنها العلم الذي يقوم بدراسة القوانين المادية لتطور الطبيعة والمجتمع

وقد أوجد هذا الإتجاه كل من ماركس وإنجلز اللذان استفادا من التأسيس النظري لجدلية الفيلسوف هيجل

ومن تنظيرات الألماني فيورباخ القائلة بالمذهب الطبيعي

الذي كان ذروة التطور في المادية الميكانيكية آنذاك.

ومن مفاهيمها الأساسية المادية الجدلية التي تتعامل مع الكون ككل مادي متماسك ودينامي

مؤكدة على التفاعل بين العناصر، وحيث يؤدي تراكم التغيرات الكمية إلى تغيرات نوعية في الوجود،

من تصور كهذا جاءت المادية التاريخية كمفهوم (ماركسي) مطبق على التاريخ

وإحدى النتائج الرئيسية للمادية الجدلية ،

حيث تطبق مبادئ الجدلية المادية على التاريخ.

لذلك نراها تركز على أهمية العامل الاقتصادي في الوجود الإنساني (لأن ما يعرف بالإنسان عمليا هو ما ينتجه من أدوات كينونته)،

وتؤكد على أن ما يميز التاريخ هو الصراع الطبقي،

الناجم أيضا عن العلاقات الاقتصادية بين البشر.

لكن يبقى أن هذه البنية التحتية الاقتصادية لا تعين تعيينا ميكانيكيا تطور البنى الفوقية:

فبالعكس، يجب التفكير في تفاعلها المتبادل، وذلك على الرغم من بقاء العامل الاقتصادي هو العامل الحاسم

في نهاية الأمر.

ومن الملاحظ أن هذا المفهوم (المادية) قد ساد فروع عدة من العلم:

كالبيولوجيا التي رفضت كل غائية وأعادت تفسير كل شيء استنادا إلى مسبباته الفيزيائية والكيميائية،

ولابد من الإشارة هنا لإسهامات داروين الذي وضع أساسا لتفسير مادي لتنوع الكائنات الحية

موفرا بذلك نظرية تدعم التيار المادي في نظرته للظواهر الطبيعية بما في ذلك الحياة وتعدد أشكالها،

ويمكن أن نضيف علم النفس حيث صار الوعي مجرد ظاهرة طارئة،

وصار النفساني مجرد اشتقاق لما يمكن مراقبته فيزيائيا ( كسيكولُوجيا السلوك، على سبيل المثال ).

ومن أهم الإشكاليات المرتبطة بالإتجاه المادي هي أشكالية الوعي والجسد،

فغالبية الفلاسفة يقبلون بواقعية الجسم بوصفها غير مثيرة للإشكاليات،

لكن الوعي يوجد أيضا بشكل بين في صورة ما، على الأقل في حالتنا.

هل يوجد إذن بوصفه كينونة مفارقة؟

نصير المادية يجيب بالنفي. ومن الأجوبة الأكثر انتشار القول بأن العقول توجد ولكن ليس بوصفها شيئا مفارقا للمادة

بل هي خاصية من خصائص المادة، فالعقول في هذه الحالة تتماهى مع الأدمغة،

وفي هذا السياق تأتي المقولة الشهيرة التي تقول أن الفكر يرتبط بالمخ كما ترتبط الصفراء بالكبد

والبول بالكليتين فالدماغ هو الذي ينتج الأفكار.

ثمة تقابل آخر بين المادة والحياة.

فالمادة ببساطة جوهر خامل،

فكيف يتسنى لها إنتاج ظاهرة الحياة؟

التيار المثالي يقر أن المادة لا تستطيع القيام بذلك، وبالتالي يتوجب إضافة شيء غير مادي للكائنات العضوية ،

نفس أو روح. غير أن الإتجاه المادي ينكر هذه الثنائية

ويرى أن الحياة (تماما كالوعي) خاصية منبثقة تختص بها المادة،

عموما فكما أشرنا فالفلسفة المادية ترفض أي تعريف للإنسان باعتباره متجاوز للنظام الطبيعي المادي.

وفي الختام أود أن أشير إلى المادي ليس بالضرورة ملحدا، أو منكرا للأخلاق أو قيم مثل الخير والعدل،

كما أن المادية لا علاقة لها بجمع المال أو بحب الدنيا والتهافت عليها ،

فقد يكون الإنسان ماديا مغاليا في ماديته

لكنه زاهد في النقود والأموال كما هو الحال مع فريديريك أنجلز مثلا.

Learn languages from TV shows, movies, news, articles and more! Try LingQ for FREE