×

Utilizziamo i cookies per contribuire a migliorare LingQ. Visitando il sito, acconsenti alla nostra politica dei cookie.

Black Friday Fino al 50% di sconto
image

Culture, عالم السر | (2) الغنوصية الباطنية وأثرها على الأديان والجمعيات السرية

عالم السر | (2) الغنوصية الباطنية وأثرها على الأديان والجمعيات السرية

السلام عليكم.

أعزائي المتابعين أتوقع أن معظمكم سمع بكلمة الباطنية وربما بنسبة أقل سمعتم باللغة الغنوصية Gnosticism

هما تقريبا تيار واحد وهو أشبه بإطار فكري عام موجود منذ آلاف السنين و حتى قبل كتابة التاريخ

فلا نعرف بالضبط متى كانت بدايته

وطوال تلك القرون خرجت من داخله عشرات الأديان والمذاهب والفلسفات

وما زالت تتوالد حتى اليوم

فهو ليس دينا أو فلسفة واحدة

بل تيار يؤثر على فلاسفة ملحدين وعلى أتباع الجمعيات السرية

وأيضا على المؤمنين بأديان ومذاهب متنوعة.

وقبل أن أبدأ أشير إلى أنه يمكنكم قراءة معظم محتوى هذه الحلقة في مقال الغنوصية بموسوعة السبيل

ولمن يريد المزيد أنصحه بالاطلاع على المراجع والمصادر الموضحة في أسفل هذا المقال.

لا تنسوا طبعا الاشتراك يقناتنا قبل أن نبدأ.

مصطلح الغنوصية مشتق من كلمة يونانية تعني المعرفة أو العرفان

أي المعرفة الكشفية الإشراقية الحدسية أو الإلهام الذي يكتشف به الإنسان المعارف العليا مباشرة

من خلال التأمل ودون حاجة للوحي والعقل والتجربة.

إذا عدتم إلى سلسلة لماذا آمنت بالله على هذه القناعة

أو إلى مقال مصادر المعرفة في موسوعة السبيل

ستجدون المزيد من الشرح عن العرفان والكشف.

إذن الغنوصية هي فلسفة تضع نفسها في موضع الدين من حيث اهتمامها بالإجابة على الأسئلة الثلاثة الأساسية للأديان و هي

المبدأ: من أين جاء العلم.

الغاية: لماذا يوجد العالم.

و المصير: إلى أين نحن ذاهبون.

الأنبياء يجيبون على هذه الأسئلة الغيبية من الوحي الذي ينزل عليه من الله ثم ينقلونه للناس

والعلم لا يستطيع الخوض في هذه الأسئلة الوجودية لأنها تتخطى مجال الحواس والتجربة

مع أن بعض العلماء غامروا في هذه الأمور مثل ستيفن هوكينغ

وسبق أن قدمت ردا مفصلا على مزاعمه في حلقة بعنوان حرية ملحدين ضمن سلسلة الإلحاد غير البريء.

أخيرا هناك فلاسفة وتحديدا الباطنيون الغنوصيون

الذين يزعمون أنهم يتوصلون إلى هذه الأجوبة عبر الطرق السرية الباطنية.

إذا سألتهم كيف؟ سيقولون إن المعرفة وصلت إليهم مباشرة عبر الاتصال مع كائن خفي يسمونه المطلق

وهو ليس بالضرورة إله خالقا منزها كما يعتقد أتباع الديانات

بل هو كائن غامض وله تسميات مختلفة حول العالم مثل الكلي والتاو والطاقة الكونية والقوى العظمى إلى آخره.

فمن خلال التأمل وما يشبه الصلوات عند المتدينين

وممارسة طقوس أخرى مثل اليوغا يزعمون أنهم يتصلون بهذا المطلق

فتأتيهم منه المعرفة الإشراقية مباشرة.

تماما كما تشرق الشمس على الأرض فتعطيها النور تلقائيا.

وكذلك هم يزعمون أن المطلق يشرق على قلوبهم

فيأخذون منه المعرفة بدون أي واسطة من جهة أخرى لا ملائكة ولا أنبياء ولا عقل ولا حواس.

أما مصطلح الباطنية فيطلق على من يعتقد أن لكل شيء ظاهر وباطن

أي لك نص تأويل خفي ولكل كلمة معنى سري

سواءً كنا نتحدث عن تأويل القرآن أو التوراة أو أي نص آخر

وهذا المعنى الباطني السري قد ينكشف حسب زعمهم بالإشراق والإلهام أيضا

أو كما يقول بعض الفلاسفة المؤمنين بالله أنه إلهام من الله لبعض الحكماء المتصوفين وليس من المطلق ولا الحقيقة الكونية.

إذن هذا التيار موجود كما قلنا منذ ما قبل التاريخ

وربما لم يرسل الله نبيا إلى قوم إلا وظهرت من بعده طائفة من الفلاسفة أو الكهنة الباطنيين الغانوصيين

يحاولون احتكار هذا الدين ويفسرونه على طريقتهم

ويزعمون أنهم هم وحدهم الذين يمكنهم الاتصال بالله وتأويل الوحي وتعليم الناس

وهكذا حتى ينطمس هذا الدين ويصبح مجرد فلسفة وثنية خرافية تعبد الشياطين بدلا من الله تعالى.

أحد أقدم أشكال الغنوصية التي نعرفها يسمى الهرمسية

لدينا مقال في موسوعة السبيل اسمه الوثنية

أوضحنا فيه التداخل الذي حصل بين قصة النبي إدريس عليه السلام وبين شخصيات عدة تحمل اسم هرمس.

يبدو أن الكتب السماوية التي أنزلت على النبي إدريس عليه السلام

الذي أرسله الله للناس بعد آدم تعرضت للتحريف

فينسب إليه كتاب موجود حتى اليوم اسمه متون هرمس.

ويقول الغنوصيون إنه يضم حوارا يجريه الحكيم المصري تحوت أو اليوناني هرمس وهو إدريس نفسه مع تلاميذه

فنجد فيه خلطا بين عقيدة عبادة الله وبين الخرافات والتحريفات.

وهذا الكتاب هو المصدر الأساسي للفكر الغنوصي الذي انتقل لبقية الأديان.

الكتاب يزعم أن الله يتجسد في الشمس

وأن الشياطين ليسوا سوى ملائكة سقطوا من السماء وسكنوا في الأفلاك و الكواكب بعد أن غضب الإله منهم.

لاحظ الربط هنا بين سكنهم في الكواكب وبين قصص الكائنات الفضائية.

ويزعم الكتاب أن الشياطين أنصاف آلهة

وهم يتحكمون بالقدر ولا يخضعون له

مع أن الإله الذي هو الشمس هو الذي أوجدهم إلا أنه ناقص و ليس مطلق القدرة و غير قادر على دفع ضرر الشياطين

كما أنه عاجز عن التحكم بالبشر و بالعالم دون المرور بالملائكة وكذلك بالشياطين الذين هم كما قلنا ملائكة ساقطة.

بما أنه هرمس لدى الغنوصيين هو حكيم الزمان فنسبوا إليه كل كتبهم التي تشمل كل مجالات المعرفة التي كانت متداولة في العصور السحيقة

حتى صار عدد كتبه في عصر البطالمة بمصر القديمة أكثر من ستة وثلاثين ألف كتاب.

وأنا أتوقع أن الكثير من هذه الكتب من وضع السحرة على مر التاريخ

وربما أيضا من التعليمات التي يقدمها الشياطين إليهم.

ومع أن معظم هذه الكتب فُقدت أثناء حريق مكتبة الإسكندرية عام ثلاثين قبل الميلاد وأيضا خلال حملة المسيحيين الأوائل على الوثنيين

فيعتقد بعض المؤرخين أن الكثير من الكتب المنسوبة لهرمس محفوظة اليوم لدى الجمعيات السرية.

ومن الكتب أو النصوص المتداولة والمنسوبة لهرمس اليوم نص قصير يدعى اللوحة الزمردية

وهو الذي يتضمن المبدأ المعروف الذي في الأرض يساوي ذاك الذي في السماء

أو هي الجملة المتداولة في الغرب As above, so below

حتى هناك فيلم رعب أنتجته هوليوود بنفس الاسم قبل بضع سنوات

وهو يتحدث عن قصة شباب نزلوا إلى سراديب الموت في باريس المليئة بعظام الموتى

والتي كانت أيضا طوال قرون مرتعا لعبدة الشياطين والسحرة.

اليوم يعتبر مدربو التنمية البشرية هذه العبارة من مصادر الحكمة ويلقنونها للناس على جهل

وربما بعضهم على علم ولكن أيضا على ضلال ومعناها الحقيقي هو تأليه الإنسان وحلول الإله فيه

وهو أساس عقيدة الجمعيات السرية كما سنراه في حلقات أخرى.

في النهاية أصبحت الهرمسية تضم ثلاثة أنواع من المعارف.

الأول: هو الخيمياء هي التي دخلت بين الجانب الروحي الخرافي وبين الكيمياء التجريبية.

الثاني: هو التنجيم الذي يخلط بين الشعوذة والسحر بين علم الفلك.

والثالث: هو السيمياء التي تخلط بين السحر واللغة.

لذلك تجدون أن الغنوصية تخلط دائما بين علوم تجريبية وطبيعية وبين السحر والخرافات

وبالنهاية تصبح مجرد وسيلة للتواصل مع الشياطين

وهم لا يرون أصلا أن الشياطين سوى ملائكة ساقطة أو أنصاف آلهة.

وربما زعموا أيضا الاتصال بالمطلق والكلي

عندما نتحدث لاحقا إن شاء الله عن حركة العصر الجديد الNew Age

التي انتشرت في ستينيات القرن الماضي بالعالم الغربي وصارت موضة طاغية.

ستجدون كيف تتقاطع كل هذه الأمور مع بعضها

الغنوصية مع السحر مع اليوغا مع الهندوسية والبوذية مع القبالة اليهودية مع التنمية البشرية

أو ما يسمى بعلوم الطاقة والريكي والمكر بيوتك الفنك شوي

وكيف يتم ترويج كل هذه الخرافات عبر أفلام هوليوود والموسيقى وحتى المناهج التعليمية

بل أيضا عبر الأمم المتحدة نفسها وهذا كله يصب في أجندات الجمعيات السرية طبعا.

ننتقل الآن للحديث إلى نظرية الفيض.

هناك تياران كبيران لمحاولة تفسير الصلة بين الإله والطبيعة

التيار الأول يقول إن هناك دائما صلة سببية بين الإله والعالم

فالعالم مخلوق والإله هو الذي خلقه

وهذا أساس الأديان السماوية مع بعض الاختلافات طبعا

أما فلاسفة التيار الثاني فيعتقدون أن هناك مشكلة في الارتباط السببي بين الإله والعالم

لذلك يفترضون أن الكون أزلي بلا بداية مع أنه مخلوق

لا تسألني كيف هو مخلوق و ما له بداية.

فهذه الخرافة حتى الفلاسفة وبعضهم مسلمين لم يستطيعوا تقديم حجة مقنعة لها.

المهم أن من داخل هذا التيار الثاني ظهرت نظريات كثيرة

ومنها نظرية الفيض على يد الفيلسوف اليوناني أفلاطون في القرن الثالث الميلادي

ثم تأثر به الكثير من الباطنيين في أديان مختلفة

بما فيهم الفلاسفة باطنيين داخل الإسلام مثل الفارابي وابن سينا.

وهناك تسلسل فلسفي للمسَلمات التي وضعوها حتى وصلت بهم إلى القول

بأن الإله الواحد يفيض عنه شيء واحد سموه العقل الأول

ثم يفيض عن العقل الأول عقل ثاني ثم عقل ثالث وهكذا إلى العقل العاشر

وهو واهب الصور وهو الذي قالوا عنه إنه صدر عنه العالم السفلي الذي نعيش فيه.

وأصل هذه النظرية الهرمسية التي كانت تعبد الشمس على أنها الإله

وتقدس الكواكب على أنها ملائكة و شياطين أو ملائكة ساقطة

فهؤلاء هم الواسطة بين الاله والعالم.

نعود الآن إلى تأثير الغنوصية في التاريخ

لنجد أن هذا التيار انتشر بشكل طاغ لدى أتباع الأديان الشرقية كالهندوسية والبوذية والطاوية

فكتاب الفيدا المقدس لدى البراهيمة الهندوس مليء بالغنوصية ثم تلقى بعض اليهود هذه الأفكار وأنتجوا مذهب اسم القبالة بالعبرية أو باللغة اللاتينية kabbalah

ويزعمون أن للتوراه معنى خفي تستخرج منه الأسرار

وسأشرح لكم هذا في حلقة خاصة إن شاء الله.

تغلغلت الغنوصية أيضا في المسيحية في أواخر القرن الميلادي الأول

وفي الإسلامتبنتها طوائف شيعية

فظهر منها مذهب الإسماعيليين والدروز والنصيريين الذين صار اسمهم الآن علويين

وتبنت الغنوصية أيضا طوائف من المتصوفة السنة

فظهرت نظريات عن التصوف الفلسفي المتطرف

نجد آثارها لدى محي الدين بن عربي وعبد الحق به سبعين

ولمن يريد التفاصيل أحيله إلى مقال التصوف في موسوعة السبيل

أيضا كما قلنا تأثر بهذه الأفكار فلاسفة آخرون مثل ابن سينا

ومن أفضل ما ألفه المسلمون للرد عليهم

ما كتبه أبو حامد الغزالي في كتابيه "فضائح الباطنية" و "تهافت الفلاسفة" ثم من بعده ابن تيمية رحمهما الله

إذا بالخلاصة الباطنيون يتشابهون في المعتقد الأساسي مهما كان دينهم

ويؤمنون بأن المعرفة الباطنية "الغنوص" تكتسب بالإشراق أي بالإلهام

وقد يتطلب ذلك التحرر من الماديات والتقشف وممارسة اليوغا والتأمل وسلوك طريق الزهد

حتى تتجلى على العقل الحقيقة والمعرفة

أو يتطلب ذلك العكس تماما لدى بعض المتطرفين

وهو الانغماس في الملذات والفواحش وتعاطي المخدرات

حتى تخرج الروح من الجسد كما يزعمون

وتتصل بالحقيقة الكلية والذي يحدث فعليا هو الاتصال بالشياطين وليس العكس.

وحتى الذين يؤمنون بالوحي من الباطنيين فيرون أن النص المقدس بحاجة إلى تأويل سري باطني

لاكتشاف الحكمة السرية المخفية في النص

كما يقدسون أيضا ما يتركه الحكماء العارفون القدماء من التعاليم والتقاليد

التي اكتشفوها باجتهادهم وكشفهم وإلهاماتهم الشخصية كما يزعمون

ويرون أنه يجب إبقاء هذه الأسرار خفية عن عامة الناس

لذلك لا تتفاجأوا بأن هناك طوائف مغلقة مثل الجمعيات السرية تماما

من أشهرها لدينا النصيرية و العلوية و الدروز

فهؤلاء يعلنون صراحة أنهم لا يكشفون أسرار دينهم لأبناء الطائفة نفسهم إلا بعد سن معينة وبعد ما يتأكدوا من ولائهم

هذه الحلقة هي مقدمة مختصرة لتيار هائل من الأفكار الخطيرة

وستكتشفون معنا في الحلقات المقبلة كيف تغلغلت هذه الأفكار عبر الطوائف المغلقة والجمعيات السرية وفلسفات وتيارات كثيرة

وحتى عبر الإلحاد والعلمانية وأفلام هوليوود

وكل هذا من أجل هدف واحد هو إبعاد الإنسان عن مسار الوحي وتوحيد الله

سنواصل أيضا اكتشاف هذه الأسرار وتأثيرها على عقولنا ومصيرنا وأدق تفاصيل حياتنا بإذن الله.

فساهموا في نشر هذا الفيديو والفيديوهات اللاحقة والسابقة

ولا تنسوا أن التفاعل بالإعجابات والتعليقات والمشاركة يزيد من فرص انتشار هذه الفيديوهات.

شكرا لكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Learn languages from TV shows, movies, news, articles and more! Try LingQ for FREE