كانت الخرطوم قديما مدينة خضراء و جميلة
كانت الخرطوم قديما مدينة خضراء و جميلة. كانت المدينة عامة نظيفة و فيها انواع مختلفة من الزهور. اتسعت رقعة الخرطوم مع الزمن لتصبح مدينة عملاقة ببنية تحتية تناسب قرية في القرن الثامن عشر . مشكلة البُنية التحتية كبيرة و لا حل لها. لن نستطيع ان ننشئ - مثلاً- صرفاً صحياً لهذا العدد الضخم من الناس. و لا نستطيع أن نصلح مشكلة المواصلات و في الخرطوم ثلث سكان السودان. و لا أن نحل مشكلة التلوث البيئي و معظم مصانع السودان في الخرطوم. و لكن هناك مسئلة آخرى محزنة وهي أن الخرطوم مدينة بلا أشجار. و هذه مسئلة يمكن أن تحل ببساطة.زراعة الأشجار ليس أمراً صعباً و ليس مكلفاً جداً. كتب ذات يوم الكاتب السوداني الكبير علي المك عن أم درمان و هي منطقة واسعة من الخرطوم و وصف المدينة بأنها مدينة من تراب و هو وصف عبقري. الخضرة و أنواع الشجر اكثر ما يميز اي مدينة و اي بلد ازوره. احضر المستعمر الانكليزي شجرة اجنبية عن السودان من مستعمرة الهند و هي شجر النيم. و هو شجر ضخم جداً و ظليل. نجحت هذه الشجرة في السودان . و ما زالت تلك الاشجار قائمة منذ زمن الإنكليز في وسط الخرطوم القديمة على النيل. ثم جاءت الحكومات الوطنية. و أهملوا مع الأسف التشجير المنظم فأصبحت الخرطوم الحديثة قاحلة و قبيحة. يقال أن البشر يحبون الشجر و هي رمز للحياة عندهم لأن الانسان القديم قضى جزءا كبيرا من حياته على الشجرة. ولذا ارتبطت في غريزة الانسان الشجرة بالحياة و الزواحف بالموت و الصبح بالامل و الليل و الظلمة -حيث المخاطر- بالخوف . ناشد كثير من الكتاب و الصحفيين و الفنانين السلطات بتشجير هذه المدينة الضخمة. و لكن لا حياء لمن تنادي. قرأت مرة في مجلة ما أن الأستاذ راشد دياب الفنان الرسام السوداني الكبير قال انه لا يستطيع أن يمارس نشاطه المفضل و هو التمشي.لان الخرطوم ليست مشجرة وليست مرصوفة...اظن انها المدينة الوحيدة غير المرصوفة في العالم. هذا في الخرطوم أما في مدن أخرى كود مدني مثلا فالتشجير على خير ما يرام. و في الأبيض و هي مدينة في غرب السودان ترى الكثير من شجر ال و من فوائد التشجير العملية أن التشجير يثبت الأرض و يقلل من الغبار الذي بلي به السودان و الخرطوم خاصة. كل ما في الخرطوم مغبر. الغبار هنا جزء من الهواء. في عدسات الكاميرا يبدو مظهر الغبار سينمائيا و جذابا و لكن أن تتنفس هذا الغبار كل يوم فذلك أمر اخر. أتمنى ان تسعى الحكومات القادمة أن تلتفت إلى امر التشجير و الخضرة و الحدائق.
كيف كانت الخرطوم قديماً؟ كانت خضراء و جميلة و نظيفة. بما وصف الكاتب علي المك أم درمان؟ وصف أم درمان بأنها قرية من تراب بما فسر بعض الناس حب الإنسان للشجر؟ بأنه حب غريزي بسبب ان الإنسان القديم عاش كثيراً من حياته على الشجرة ما هي الشجرة التي أحضرها الانكليز؟ احضر الانكليز النيم من الهند