٢٫٥٫٥٩-العلم والتعلم -حضارة المسلمين
فَاطِمَةُ: مَاذَا تَقْرَئِينَ – يَا عَائِشَةُ – هٰذِهِ الْأَيَّامَ؟
عَائِشَةُ: أَقْرَأُ كُتُبًا عَنْ حَضَارَةِ الْمُسْلِمِينَ. كَانَتْ حَضَارَةً عَظِيمَةً، تَقَدَّمَتْ فِي الطِّبِّ، وَالصَّيْدَلَةِ، وَالْعُلُومِ، وَالرِّيَاضِيَّاتِ، وَالْجُغْرَافِيَا، وَالْفَلَكِ، وَالْعُلُومِ الْإِنْسَانِيَّةِ.
فَاطِمَةُ: هَلْ تَأَثَّرَتْ أُورُوبَّا بِحَضَارَةِ الْمُسْلِمِينَ؟
عَائِشَةُ: نَعَمْ، تَأَثَّرَتْ بِهَا كَثِيرًا، فَقَدِ اتَّصَلَ عُلَمَاءُ أُورُوبَّا بِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَذُوا عَنْهُمُ الْعِلْمَ، وَتَرْجَمُوا كُتُبَهُمْ، وَدَرَسُوهَا فِي جَامِعَاتِهِمْ.
فَاطِمَةُ: وَلَكِنْ، لِمَاذَا تَأَخَّرَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذٰلِكَ؟
عَائِشَةُ: تَأَخَّرُوا؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْعِلْمَ، وَابْتَعَدُوا عَنِ الدِّينِ.
فَاطِمَةُ: كَيْفَ يَتْرُكُونَ الْعِلْمَ، وَالْإِسْلَامُ يَدْعُو إِلَيْهِ؟!
عَائِشَةُ: أَحْسَنْتِ، فَأَوَّلُ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، هِيَ: اقْرَأْ.
فَاطِمَةُ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، كَقَوْلِهِ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».
عَائِشَةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ؛ فَهَا هِيَ الْمَدَارِسُ وَالْجَامِعَاتُ تَنْتَشِرُ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
فَاطِمَةُ: وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ طُولَ حَيَاتِهِ.