×

We use cookies to help make LingQ better. By visiting the site, you agree to our cookie policy.


image

Book reviews, كتاب الاب الغني والاب الفقير روبرت كايوساكي ملخص الكتاب صوتي

كتاب الاب الغني والاب الفقير روبرت كايوساكي ملخص الكتاب صوتي

كان لي أبوان، أحدهما ثري والآخر فقير:

أحدهما صاحب تعليم رفيع وذكاء،

وحاصل على درجة الدكتوراه،

وكان قد أنهى دراسته البالغة أربع سنوات في أقل من سنتين،

ثم ذهب ليلتحق بجامعة ستانفورد

ثم جامعة شيكاغو ثم جامعة نورثويسرن ليتم دراساته العليا،

وكانت جميعها منحاً دراسية كاملة تدور حول موضوع التمويل،

أما الأب الآخر، فلم يُتم صفه الثامن قط.

كان كلا الرجلين ناجحاً في مجاله،

عاملاً بجد طوال حياته،

وجنى كلاهما دخلاً مرتفعاً.

أما أحدهما فظل يُكافح مالياً طوال حياته،

فيما أضحى الآخر أحد أثرى الأثرياء في هاواي.

وقد مات أحدهما تاركاً لعائلته عشرات الملايين من الدولارات ومؤسسات خيرية،

فيما خلّف الآخر وراءه ديوناً مُستحقة السداد.

كان كلا الرجلين قوياً وصاحب شخصية وتأثير،

وقد قدم ليّ كلاهما نصيحة، وإن اختلف محتواها؛

إذ آمن كلا الرجلين بشدة بالتعليم،

لكنهما لم يزكيا لي مسار الدراسة نفسه.

فلو كان لي والد واحد فقط،

لكنت قد قبلت أو رفضت نصيحته،

لكن وجود أبوين ينصحانني

قد ترك لي الخيار ما بين وجهتي نظر متناقضتين:

إحداهما لرجلٍ غني، والأخرى لرجلٍ فقير.

(الأثرياء لا يعملون لجني المال)

"الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى يعملون من أجل المال،

أما الأثرياء فالمال هو من يعمل من أجلهم".

طرحت على والدي سؤالاً:

"أبي، هل يمكنك إخباري كيف أُصبح ثرياً؟".

فنحّى والدي الصحيفة جانباً سائلاً إياي:

"ولم تريد أن تصير ثرياً يا بُني؟".

"لأن والدة جيمي كانت تقود سيارتهم الكاديلاك الجديدة اليوم،

وقد كانوا ذاهبين إلى منزلهم الكائن على الشاطئ

لقضاء عطلة نهاية الأسبوع هناك،

وقد اصطحب جيمي معه ثلاثة من أصدقائه

فيما لم يدعنا أنا ومايك،

وقد أخبرونا بأننا لسنا مدعوين لأننا طفلان فقيران".

فسألني أبي غير مُصدق: "أقالوا ذلك؟".

فأجبت بنبرة يكسوها الحزن:

"نعم قالوا ذلك".

فهز والدي رأسه في صمت،

ودفع بنظارته مُعيداً إياها لمكانها فوق أنفه

وعاد إلى قراءة الصحيفة

وظللت واقفاً منتظراً الإجابة.

وأخيراً نحّى والدي الصحيفة جانباً،

وكان بوسعي القول إنه كان يُفكر.

وشرع يقول ببطء:

"حسناً يا بُنيّ، إن كنت ترغب في الثراء

فعليك أن تتعلّم كيف تجني المال".

في صباح اليوم التالي أخبرت صديقي الحميم "مايك" بما قاله والدي.

سألني مايك: "ماذا نفعل إذن لجني المال؟".

فقلت: "لا أدري، ولكن أترغب في أن تكون شريكي؟".

وافق مايك وهكذا، أضحى شريكي في العمل،

وطفقنا طوال الصباح نختلق أفكاراً عن طريقة جني المال،

وأخيراً في ظهيرة هذا اليوم،

لمعت بارقة ضوء في رأسينا

كانت فكرة استقاها مايك من كتاب العلوم الذي قرأه،

وتصافحنا بحماسة فلقد أضحت شراكتنا الآن شيئاً عملياً.

ولأسابيع عدة تالية،

ذهبت أنا ومايك نجول في الحي ونقرع الأبواب،

ونطلب الجيران أن يُبقوا على عبوات غسول الفم لأجلنا،

ولقد سألنا بعضهم:

ماذا ستفعلان بها، وهو ما رددنا عليه بقولنا:

"ليس بوسعنا البوح لك، إنه سرّ من أسرار العمل".

وذات صباح اصطحب والدي صديقه

لكي يُريه ولدين في التاسعة من عمرهما

وهما يُقيمان خط إنتاج على مدرج السيارات

ويعملان على قدمٍ وساق.

كان هناك مسحوق أبيض متناثر في كل مكان،

كما كانت هناك عبوات ألبان صغيرة الحجم فوق الطاولة الطويلة أتينا بها من المدرسة،

وطاولة شواء خاصة بعائلتنا

يتلظى فوقها فحم متوهج بحرارة شديدة.

وفيما اقترب والدي وصديقه،

نظرا إلى قدرٍ حديدية تعتلي قطع الفحم،

بينما تأخذ عبوات غسول الأسنان الفارغة في الذوبان.

في تلك الأيام

لم يكن غسول الفم يُعبأ في عبوات بلاستيكية،

بل كانت تلك العبوات تُصنع من مادة معدنية وهي الرصاص.

وفور احتراق الرسم الذي يُغطي تلك العبوات

كنا نلقي بالعبوات في القدر الحديدية

لتذوب حتى تصير سائلاً،

وباستخدام مقبض القدر الحديدية،

كنا نصب الرصاص المذاب من فتحة صغيرة

في أعلى علب اللبن الكرتونية.

طلب منا والدي وضع كل شيء جانباً وجلس معنا في واجهة المنزل،

وأوضح مبتسماً أن الأمر قد يكون غير قانوني.

انهارت أحلامنا،

وسأل مايك بصوت مرتعش:

"أتعني أننا لا نستطيع القيام بمثل هذا العمل ثانية؟".

قال والدي بدماثة:

"نعم هذا الأمر غير قانوني،

لكنكما أيها الولدان

قد أظهرتما موهبة عظيمة وفكراً أصيلاً،

امضيا قُدماً، وأنا جدّ فخورٌ بكما".

سألته: "أبي لماذا لم تُصبح ثرياً حتى الآن؟".

فأجابني: "ذلك لأنني اخترت التدريس،

والمعلمون لا يُفكرون حقيقة في الثراء؛

إذ نُحب التدريس وحسب.

وأتمنى لو كنت أستطيع تقديم العون لك،

ولكنني لا أدري كيفية جني المال".

فاستدرت أنا ومايك لتنظيف المكان.

ولكن أبي استدرك قائلاً:

"إن رغبتما أيها الولدان في جني المال فلا تسألاني،

بل تحدث إلى أبيك يا مايك،

فأنا وأبوك لدينا المستشار المصرفي نفسه،

لكنه يتحدث بحماسة بالغة عن أبيك؛

فلقد أخبرني مرات عدة بتألق والدك

إذا تعلق الأمر بجني المال".

التقيت أنا ومايك بوالده فسألني:

"يقول مايك إنك ترغب في كسب المال،

أهذا صحيح يا روبرت؟"

فأومأت برأسي، فتابع: "حسناً"، إليكما عرضي:

سوف أقوم بتعليمكما،

ولكنني لن أقوم بذلك على غرار الفصول التعليمية،

ستعملان عندي، وأنا أُعلمكما،

فإن لم تعملا لدي فلن أُعلمكما،

فباستطاعتي تعليمكما بصورة أسرع وأنتما تعملان،

هاك عرضي، فاقبلاه أو ارفضاه".

فسألته: "حسناً، بداية، هل لي أن أسأل سؤالاً؟"

فأجاب: "لا، إما أن تقبل أو ترفض،

فلديّ الكثير من العمل،

فإن لم يكن بوسعك حزم رأيك،

فلن تتعلم أبداً وبأية حال كسب المال،

الفُرص تُتاح ثم تذهب،

وقدرتك على تحيّن متى تتخذ قراراً سريعاً لهي مهارة بالغة الأهمية".

فقلت: "أقبل".

عندما أتى يوم الأربعاء من الأسبوع الرابع،

كنت قد قاربت على ترك العمل؛

فلقد وافقت عليه لا لشيء إلا لأتعلّم سُبل جني المال من والد مايك،

لكنني صرتُ الآن عبداً يعمل مقابل عشرة سنتات في الساعة،

وفوق هذا لم أكن قد قابلت والد مايك منذ السبت الأول.

وعند الثامنة من صباح السبت،

كنت أدلف خلال الباب المتهاوي نفسه بمنزل مايك.

وعندما دلفت قال لي والده: "اجلس وانتظر"،

ثم التفت واختفى داخل مكتبه المجاور لغرفة النوم.

وأخيراً، عند الساعة التاسعة تماماً،

خرج أبي الثري من مكتبه ولم يقل شيئاً،

وأشار بيده إليّ أن آتي.

فقال وهو يتمدد فوق كرسيه الدوار:

"فهمت أنك ترغب في علاوة أو أنك ستترك العمل".

قلت: "لقد قلت لي إنك ستعلمني إن عملت عندك،

وقد عملت عندك، واجتهدت في عملي،

وتركت لعبة البيسبول التي كنت أمارسها لأعمل عندك،

لكنك لا تفي بوعدك، فلم تعلمني أي شيء".

فقال بهدوء: "بل إنني أعلمك".

فرددت غاضباً: "ما الذي علمتنيه؟ لا شيء،

بل إنك حتى لم تتكلم معي منذ أن وافقت على العمل مقابل الفتات"

سألني أبي الثري بهدوء:

"كيف لك أن تعرف أنني لم أُعلمك شيئاً؟".

فقلت باستياء: "أنت لم تتحدث إليّ قط،

فلقد عملت لثلاثة أسابيع ولم تعلمني شيئاً".

فسألني: "وهل يعني التعليم الحديث أو المحاضرة؟".

فقال مبتسماً: "تلك هي الطريقة التي يعلمونك بها في المدرسة،

لكنها ليست الطريقة التي تعلمك بها الحياة.

وأقول لك إن الحياة هي خير مُعلّم.

ففي أغلب الوقت لا تتحدث الحياة إليك،

لكنها تدفع بك في طريقها.

وكل دفعة إنما هي بمثابة قول الحياة لك:

"استيقظ، هناك شيء أبغي تعليمك إياه".

وقف أبي الثري وأغلق النافذة الخشبية المتهالكة، ثم قال لي:

"إن وعيت هذا الدرس فسوف تصير شاباً حكيماً سعيداً ثرياً

أما إن لم تعه،

فسوف تنفق حياتك تصب اللوم على وظيفة وعلى عائد مُتدنٍ أو على رئيسك،

وسوف تحيا الحياة آملاً في تلك الضربة الكبيرة،

والتي ستحل جميع مشاكلك المالية".

وتابع قائلاً: "عندما أخبرني مايك برغبتك في تعلّم كيفية جني المال،

قررت صياغة دراسة تكون قريبة من الحياة الحقيقية؛

فلقد كان بوسعي الثرثرة حتى يتلون وجهي،

ولكنك ما كنت لتسمع حرفاً؛

ولذا قررت أن أدع الحياة تُغالبك قليلاً

حتى يسعك الإنصات ليّ؛

ولهذا أديت إليك عشرة سنتات مقابل الساعة".

فسألته: "ماذا كان الدرس الذي تعلمته من العمل لقاء عشرة سنتات وحسب في الساعة؟

أهذا لأنك شحيح وتستغل العاملين عندك؟"

وأكمل أبي الثري تلقيني درسي الأول، حيث قال:

"إنني سعيد لأنك غضبت لعملك بعشرة سنتات لقاء الساعة،

فلو لم يُصبك الغضب وكنت قد تقبلتها سعيداً،

لكان عليّ إخبارك بعدم استطاعتي تعليمك،

وها أنت قد رأيت، فالتعلّم الحقيقي

يتطلب جهداً وولعاً ورغبة متوقدة،

والغضب مكون كبير من مكونات هذه الوصفة؛

إذ الولع حب وغضب مختلطان،

وعندما يأتي الأمر إلى المال،

يرغب أغلب الناس في خوض اللعبة في الجانب الآمن والشعور بالأمان؛

وبهذه الطريقة لن يكون الولع هو الموجه لهم، بل الخوف".

سألني: "هل أنت مستعد لأن تتعلّم؟".

فأومأتُ برأسي ببطء.

قال: "كما أسلفت، هناك الكثير لتتعلمه.

فتعلّم كيف تجعل المال يعمل لأجلك دراسة تمتد طيلة حياتك،

بينما تنتهي دراسة أغلب الناس بذهابهم إلى الجامعة لأربع سنوات.

وإنني بالفعل أعرف أن دراستي للمال ستستمر طوال حياتي،

لأنني ببساطة كلما تعلّمت، ظهرت حاجتي إلى أن أتعلّم أكثر.

إن أغلب الناس لا يدرسون طبيعة المال،

بل يذهبون إلى أعمالهم ويتقاضون المقابل ثم يسوون رصيدهم البنكي.

وفوق كل هذا، يتساءلون عن سبب معاناتهم من المشاكل المالية،

ومن ثم، يظنون المال كفيلاً بحل المشكلة،

وهناك قلّة منهم تُدرك أن قصور دراستهم المالية هو المشكلة".

(لماذا يتم تدريس الثقافة المالية؟)

"ليس المهم مقدار المال الذي تجنيه،

بل مقدار المال الذي تُحافظ عليه".

إن أغلب الناس يفشلون في إدراك أن مقدار ما تجنيه من المال

ليس هو الاعتبار الأول في الحياة.

وإنما مقدار ما تحتفظ به منه،

ولقد سمعنا جميعاً قصصاً عن رياضيين محترفين

كانوا يجنون الملايين سنوياً في سن الرابعة والعشرين،

ثم هم اليوم يأوون إلى الجسور ليناموا تحتها في سن الرابعة والثلاثين.

ولهذا عندما يطرح الناس السؤال:

"من أين أبدأ؟" أو "أخبرني كيف أُحقق الثراء سريعاً؟

". يُصابون بالإحباط في أغلب الأحوال جراء إجابتي:

إذ أقول لهم ببساطة ما أخبرني به أبي الثري عندما كنت فتى صغيراً، وهو أنه:

"إن أردت أن تكون ثرياً، فستحتاج إلى اكتساب المعرفة عن المال".

لقد وضع أبي الثري أساساً مالياً متيناً لي ولمايك،

إذ ابتدع وسيلة بسيطة لتعليمنا منذ كنا طفلين.

فلسنوات اقتصر على رسم صور واستخدام كلمات،

واستوعبت أنا ومايك الرسومات المبسطة واللغة الدارجة، وحركة المال،

ومن ثم شرع أبي في إقحام الأرقام في سنواتٍ لاحقة.

وعبر الصفحات التالية، سأعرض عليك المعرفة المصورة ذاتها

التي صاغها والد مايك لكلينا،

ورغم بساطة هذه الرسومات،

فإنها أعانت صبيين صغيرين

على تحصيل قدر عظيم من الثروة

بناء على أساس متين وراسخ:

القاعدة الأولى:

عليك أن تعرف الفرق بين الأصول والالتزامات وأن تشتري الأصل.

فإن أردت الوصول إلى الثراء، فهذا كل ما ستحتاج إلى معرفته.

إنها القاعدة رقم (1)، وهي القاعدة الوحيدة.

وقد يبدو هذا غريباً،

لكن أغلب الناس يغفلون عن مقدار العمق في هذه القاعدة؛

فأغلبهم يُكافح مالياً لأنهم لا يعرفون الفرق بين الأصول والالتزامات.

الأصل: يضع المال في جيبك،

أما الالتزامات فتسحب المال من جيبك.

إن هذا هو كل ما تحتاج إلى معرفته حقاً.

فإن بغيت أن تصير ثرياً،

فأنفق ببساطة حياتك في شراء الأصول،

أما إن أردت أن تصير فقيراً

أو أن تكون فرداً من الطبقة الوسطى،

فانفق حياتك في شراء الاصول