image

Arabic YouTube Videos - فيديوهات يوتيوب بالعربية, رحلة اليقين ٤: هل نحن مفطورون على عبادة الله؟

رحلة اليقين ٤: هل نحن مفطورون على عبادة الله؟

(مؤثرات صوتية)

السَّلام عليكم

أيُّها الإخوة الكرام، في الحلقة الماضية وضَّحنا حزمة المكوِّّنات الفطريَّة،

والَّتي تُشكِّل مأزقًا للملحد، يتهرَّب منه بإنكار وجود هذه المكونات،

أو بتفسيرها تفسيرًا ماديًّا

سنرى اليوم هذا السُّلوك الإلحاديَّ مع أوَّل مُكوِّنٍ: ألا وهو نزعة التَّدين،

ونقصد بالتَّدين: إدراك الإنسان أنَّ له ولهذا الكون خالقًا مدبِّرًا،

والرَّغبة في عبادة هذا الخالق والتَّقرُّب منه، والشُّعور بالحاجة إليه،

وكذلك الُّلجوء إليه عند الشَّدائد

المنظور الإسلاميُّ يذكر وجود هذه النَّزعة كحقيقةٍ مسلَّمةٍ، وذلك في آيات كثيرة،

كقول الله تعالى:

﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا﴾ [يونس:12]

الإنسانُ عمومًا؛ لأنَّها فطرةٌ مزروعةٌ في كلِّ إنسانٍ، وقولنا بفطريَّة التَّديُّن

يعني: أنَّه مُكوِّنٌ صميميٌّ راسخٌ في النَّفس البشريَّة، وجزءٌ أصيلٌ من تكوينها،

توجَد جذوره منذ ولادة الإنسان، بغض النَّظر عن المؤثِّرات الخارجيَّة

في البداية، أنكر الملحد فطريَّة التَّديُّن وقال:

بل إيمان النَّاس بِوجود خالقٍ أمرٌ مكتسبٌ بتأثير التَّربية،

وتناقل الأجيال لهذه الدَّعوة،

ولو تُرِك الإنسان ونفسه، فليس هناك ما يدعوه للإيمان بوجود خالقٍ

ويقول لك الملحد: هناك معتقداتٌ كثيرةٌ، يؤمن بها أصحابها، مع أنَّها مجرَّد خرافاتٍ،

كبابا نويل، الَّذي يأتي على عربةٍ من السَّماء، ليلة العيد (عيد الميلاد)،

والتِّنِّين الَّذي ينفث النَّار...

فنقول: حتَّى لو تجاوزنا حقيقةَ أنَّ المعتقدات الخرافيَّة لا دليل عليها،

بينما وجود الخالِق يدلُّ كلُّ شيءٍ عليه، كما سنبيِّن في هذه السِّلسلة -بإذن الله-

فإنَّه فرقٌ -كلَّ الفرق- من النَّاحية الشُّعوريَّة، بين معتقداتٍ خرافيَّةٍ يغذَّى بها الأطفال،

ويكتشفون عندما ينضُجون زيفها،

وأنَّها لا تمتلك أيَّ أساسٍ ولا برهان، ويضحكون من أنفسهم، أن آمنوا بها يومًا ما،

كالتِّنِّين، وبابا نويل،

أو خرافاتٍ يعتقدها قومٌ في بيئةٍ جغرافيَّةٍ محدَّدةٍ،

توارثوها عبر الأجيال

وفي المقابل نزعة التَّديُّن، هذا الشُّعور العميق الَّذي يجده النَّاس من أنفسهم

حتَّى الَّذي ينكره يغالبُ نفسه مغالبةً لإنكاره،

ويبقى سؤاله يهجُم عليه ويفرض نفسه عليه

مرَّةً بعد مرَّة، حتَّى يضَّطر إلى البحث عن تفسيراتٍ ماديَّةٍ لوجودِه،

فأصالةُ التَّديُّن في النَّفس البشريَّة

أمرٌ تؤكِّده دراسات الأنثروبولوجي (علم الإنسان)،

والسُّوسيولوجي (علم الاجتماع)،

وبات من المألوف في العديد من الدِّراسات التَّعبير عن فطريَّة التَّديُّن

بأنَّ الدِّين أشبَهُ ما يكونَ بشيءٍ قد تمَّ تسليكه في الإنسان

religion is hardwired in humans

يعني: هو مُكوِّنٌ صميميٌّ في الإنسان مختلطٌ بلحمه ودمه كالشَّرايين والأعصاب،

وهي حقيقةٌ ضاربةٌ في عمق التَّاريخ،

حتَّى قالَ المؤرِّخ الإغريقيُّ بلوتارك "Plutarch":

"إذا سافرتَ عبر العالم فمِن الممكن أن تجد مدنًا بلا أسوارٍ، بلا آداب،

بلا ملوكٍ، بلا ثروةٍ، بلا مسارحَ ولكن، لم يكن هناك يومًا

-ولا يمكن أن يكون في يومٍ من الأيامِ- مدينةٌ بلا معبدٍ يمارس فيه الإنسان العبادة"

والأمر إخواني لا يحتاج دراساتٍ ولا النَّظر في التّاريخِ؛ بل الإنسان يجده من نفسه

أنَّه إذا وقع في الشَّدائد، تحرَّك في نفسه معنًى، لا يستطيع دفعه

بأنَّه ثمَّة قوَّةٌ عليا بمقدورها إنقاذه، ووجدَ من حالِه طلبًا،

والتجاءً لربِّه أن يخلِّصه من هذا المأزقِ، لذلك فمن أمثلة الغرب

There are no atheists in foxholes

أي: لا يوجد ملحدون في الخنادق

يعني: خنادق الحرب، عندما يتعرَّضون لأخطارٍ تهدِّد حياتهم

قد يكابر الملحدُ، وقد تجد مجموعةً من الجنود الجبناء،

الَّذين يتسلَّون بقتل المدنيِّين، واغتصاب أعراضهم، وليسوا في خطرٍ حقيقيٍّ،

ومع ذلك يكتبون لوحةً عليها:

atheists in foxholes أي: ملحدون في الخنادق

وقد تجد الملحدين يكثرون من التبجُّح بأنَّهم ليسوا بحاجةٍ إلى الله،

بل وكثيرًا ما يشتمون الله، مع أنَّ الأصل أنَّهم لا يؤمنون بوجوده

فكيف يشتمون شيئًا غير موجودٍ؟!

لكنَّ ترديدهم المَرَضيَّ لمثل هذه العبارات، بمناسبةٍ أوبدون مناسبة

يدلُّ على نفسيَّاتٍ متصارعة، تغالب صوتًا عميقًا فيها وتحاول كبته،

وإلَّا لما احتاجوا إلى هذه الضَّوضاء، خاصَّةً وأن الملحد لا ينتظر جزاءً أخرويًا

على الاستعلان بمعتقده، ولا لديه دوافع أخلاقيَّةٌ مطلقةٌ تدفعُه إلى استنقاذ النَّاس

من ضلال الإيمان بالله -حَسْبَ معتقده-

ولفراغٍ يعصف بكثيرٍ من الملاحدة، بعد أن أنكروا هذا المكوِّن الِفطريَّ

الَّذي يفرض نفسه عليهم،

بدأوا بتأسيس لونٍ من التَّجمُّعات الإلحاديَّة على نحوٍ طقوسيٍّ مشابهٍ -إلى حدٍّ بعيد-

التَّجمُّعاتِ الدِّينيَّة، مثل: ما يعرف بكنائسِ الملاحدة (كنائس الملحدين)

atheist churches

والَّتي بدأت بالانتشار في دولٍ متعدِّدةٍ، كأمريكا وكندا وبريطانيا

في تعبير واعٍ أو غير واعٍ عن مكنُونٍ فطريٍّ، يبحث عن شكلٍ من أشكال التَّنفيس

وصدق ابن القيِّم إذ قال:

"إنَّ في القلب فاقةً -أي حاجةً- لا يسدُّها شيءٌ سوى الله تعالى أبدًا

وفيه شعثٌ -يعني تفرُّق- لا يلمُّه غير الإقبال عليه

وفيه مرضٌ لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده"

فنحن لا نتكلَّم عن التِّنِّين، ولا عن بابا نويل،

بل عن شعورٍ عميقٍ يجده عامة النَّاس من أنفسهم عبْر القرون

ويهجم سؤاله على منكره، ويفرض نفسه عليه مرةً بعد مرةٍ، ويبحث عن متنفَّسٍ له

نتكلَّم عن معتقدٍ تتكامل الحزمة الفطريَّة لخدمته والتَّوجيه إليه،

كما وضَّحنا في الحلقة الماضية

وليس عن معتقداتٍ خرافيةٍ، لا علاقة لها بهذه الحزمة ولا تكاملها ولا توجيهها

يقول لك الملحد: الإنسان قد يشعر بحُبِّ التَّسَلُّط،

والذَّكر قد يشعر بالرَّغبة في الاعتداءِ الجنسيِّ على الأنثى،

وأنتم مع ذلك -أيُّها المؤمنون بالله- تعتبرون هذه نزعاتٍ سيِّئةً

فنقول لهم: ميل النَّفس لطباِئع الهوى والشَّهوات ليس مُعكِّرًا على ما نحن فيه

فمع ما في بعض النَّاس من ميلٍ للرَّذائل إلَّا أنَّهم لا يصحِّحون هذا المَيل،

ولا يرونه حسنًا ولا حقًّا، بل يعتقدون فساده، فالمكوِّن الفطريُّ هنا -وهو النَّزعة الأخلاقيَّة-

متضمّنٌ للاعتراف بفساد الميل للشَّهوات الرَّديئة

والإنسان يعلم أنَّ ميوله هذه باطلةٌ بتأثير الفطرة الَّتي نتكلَّم عنها

فهذه حجَّةٌ لنا لا علينا...

أقرَّ كثيرٌ من الملحدين بأنَّ نزعة التَّديُّن والتَّصديق بوجود الله،

يتجاوز التَّأثير الخارجيَّ والبيئيَّ، وأنَّه مكوِّن مركزيُّ في الإنسان

ماذا فعلوا؟ هل آمنوا؟.. لا، فالإلحاد لا يبحث عن الحقيقة،

بل إذا بان بطلان ما كان يعتقده بحث عن أيَّ متعلَّقٍ آخر، غيرَ الإيمانِ بالله

قالوا: نزعة الإيمان بالخالق ليست بالضَّرورة أن تكون مطابقةً للحقيقة،

بل قد تكون مجرَّد توهُّم أنتجته العشوائيَّة،

قد تكون صفةً انتخبتها الطَّبيعة لتساعد الإنسانَ على البقاء،

وسنبحث عن سبب ماديٍّ لنزعة التَّديُّن،

وبدأت بالفعل تتشكَّل مجالاتٌ معرفيَّةٌ خاصَّةٌ لدراسة هذه الظَّاهرة

فقد تفرَّع عن علم الأعصاب الـ(Neuroscience)،

ما بات يعرف بـ (neurotheology)، أي، علم اللَّاهوت العصبيّ

وهو مجالٌ بحثيٌّ يسعى للكشف عن طبيعة الصِّلة بين الجهاز العصبيّ وظاهرة التَّديُّن،

بل بلغ الأمر إلى التَّفتيش عن جينٍ مسؤولٍ عن نزعة التَّديُّن هذه

فقد نشر عالم الجينات الأمريكي دين هامر "Dean Hamer"

كتابًا سنة 2005 بعنوان:

(The God Gene: How Faith Is Hardwired into Our Genes) يعني: (الجين الإلهي: كيف ضُمِّن الإيمانُ في جيناتنا)،

وتجد مؤلَّفاتٍ في البحث عن الجزء من الدِّماغ المسؤول عن الإيمان بوجود خالقٍ،

ككتاب Matthew Alper: The "God" Part of the Brain

يعني: (الجزء المتعلِّق بوجود خالقٍ في الدِّماغ)

بدايةً، لاحِظ أنَّ هؤلاء الملحدين

لم يبحثوا عن تفسيراتٍ ماديَّةٍ لقناعة بعض النَّاس بوجود التِّنِّين،

ولا لأمثلة الملحدين السَّخيفة الَّتي يضربونها؛ ليقولوا أنتم تفترضون وجود إله،

وأيُّ إنسانٍ قد يفترض شيئًا آخر،

كوحش الإسباغيتي الطَّائر، أو الإبريق الدَّائر في الفضاء

لأنّه فرقٌ -كلَّ الفرق- بين هذه المعتقدات والأمثلة السَّخيفة،

وفي المقابل نزعة التَّديُّن الأصيلة، شديدة العمق في الجنس البشريِّ

لكن لحظة، أنتم أيُّها الملحدون! ماذا تفعلون؟

"نبحث عن تفسيرٍ ماديٍّ للتَّديُّن"

ماشي...

وعلى فرض أنَّكم وجدتُم تفسيرًا ماديًا لنزعة التَّديُّن،

عليكم أن تجدوا تفسيراتٍ ماديَّةً للمكوِّنات الفطريَّة الأخرى،

الَّتي تكلَّمنا عنها في الحلقة الماضية

سنرى في حلقةِ الشُّعور بالإرادة الحرَّة

بُطلان محاولة تقديم تفسيرٍ ماديٍّ جينيٍّ لكلِّ شيءٍ

وتحوُّله إلى سخافةٍ مبتذلةٍ

ومع ذلك نقول: فلنفترض جدلًا أنَّكم وجدتم جيناتٍ لنزعةِ التَّديُّن،

وأخرى للضَّروراتِ العقليَّة، ومجموعةً ثالثةً للأخلاق، ورابعةً للغرائز،

وخامسةً للشُّعور بالغائيَّة، ومجموعةً سادسةً من الجينات للإرادة الحرَّة،

وهو ما يبدو متناقضًا طبعًا، كأنَّنا نقولُ: جيناتٌ تجبرك على أن تكونَ حرًا

لكن، فلنفترض.. فلنفترض أنَّكم وجدتُم هذا كلَّه

ما هذه الحزمة المتناسقة الموجَّهة الَّتي تجعل النَّاس مؤمنين بوجود خالق،

محبِّين لعبادته، ملتجئين إليه، مالكين لضروراتٍ عقليةٍ يفهمون بها مراده،

ونزعةٍ أخلاقيِّةٍ منسجمةٍ مع أوامِره،

وشعورٍ بالغائيَّة يدفعهم للبحث عن مراده والالتزام به وإرادةٍ حرَّةٍ يختارون بها طاعته أو معصيته،

وغرائز تضمَّن استمرار جنسهم في هذه الأرض خلال فترة اختبارهم...

حتَّى.. لكأنَّ عشوائيتكم تعبُّد ربَّنا!؟

إن وجدتم هذه الحزمة، فما هو إلَّّا دليلٌ آخرٌ على عِظم هذا الخالق،

الَّذي أودعها في البشر، وكامل بينها وجعلها منسجمةً مع أوامره الشَّرعيَّة

يجيبك كِبْرُ الإلحاد فيقول:

"بل كلُّ هذه النَّزعات لا تعني بالضَّرورةِ شيئًا ووجودها لا يعني صحَّتها"

وحقيقةً إخواني، وإن كان فيما تقدَّم كفايةً لمن أراد الهداية،

لكنَّنا سنستمرُّ في مناقشة الملحد، لما في هذه المناقشة من فوائد

سنرى في الحلقات القادمة..

ما نتائج قول الملحد، أنَّ ما يجدُه الإنسانُ من نفسه ضرورةً من هذه المكونات،

لا يلزم أن يكون حقًّا في حقيقةِ الأمرِ

فمحطَّتنا التَّالية هي مع الضَّرورات العقليَّة

وهي حلقةٌ مهمَّةٌ غزيرةُ النَّفعِ -بإذن الله-

فتابعونا...

والسلام عليكم ورحمة الله



Want to learn a language?


Learn from this text and thousands like it on LingQ.

  • A vast library of audio lessons, all with matching text
  • Revolutionary learning tools
  • A global, interactive learning community.

Language learning online @ LingQ

رحلة اليقين ٤: هل نحن مفطورون على عبادة الله؟ Journey of Certainty 4: Are we instinctive to worship God?

(مؤثرات صوتية)

السَّلام عليكم

أيُّها الإخوة الكرام، في الحلقة الماضية وضَّحنا حزمة المكوِّّنات الفطريَّة، Dear brothers, in the last episode we explained the package of innate components,

والَّتي تُشكِّل مأزقًا للملحد، يتهرَّب منه بإنكار وجود هذه المكونات،

أو بتفسيرها تفسيرًا ماديًّا or by interpreting it materially

سنرى اليوم هذا السُّلوك الإلحاديَّ مع أوَّل مُكوِّنٍ: ألا وهو نزعة التَّدين، Today we will see this atheistic behavior with the first component: the tendency to be religious.

ونقصد بالتَّدين: إدراك الإنسان أنَّ له ولهذا الكون خالقًا مدبِّرًا، By religiosity, we mean: man’s realization that he and this universe have a Creator who is in control.

والرَّغبة في عبادة هذا الخالق والتَّقرُّب منه، والشُّعور بالحاجة إليه، Desire to worship this Creator and draw close to Him, and feel the need for Him,

وكذلك الُّلجوء إليه عند الشَّدائد As well as resorting to him in adversity

المنظور الإسلاميُّ يذكر وجود هذه النَّزعة كحقيقةٍ مسلَّمةٍ، وذلك في آيات كثيرة، The Islamic perspective mentions the existence of this tendency as an Islamic fact, and that is in many verses,

كقول الله تعالى:

﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا﴾ [يونس:12] “And when harm touches a person, he supplicates for us.” [Yunus:12]

الإنسانُ عمومًا؛ لأنَّها فطرةٌ مزروعةٌ في كلِّ إنسانٍ، وقولنا بفطريَّة التَّديُّن man in general; Because it is an instinct implanted in every human being, and we say that it is innate religiosity.

يعني: أنَّه مُكوِّنٌ صميميٌّ راسخٌ في النَّفس البشريَّة، وجزءٌ أصيلٌ من تكوينها، Meaning: it is an intrinsic component firmly rooted in the human psyche, and an integral part of its formation.

توجَد جذوره منذ ولادة الإنسان، بغض النَّظر عن المؤثِّرات الخارجيَّة Its roots exist since human birth, regardless of external influences

في البداية، أنكر الملحد فطريَّة التَّديُّن وقال: At first, the atheist denied the innate religiosity and said:

بل إيمان النَّاس بِوجود خالقٍ أمرٌ مكتسبٌ بتأثير التَّربية، Rather, people’s belief in the existence of a Creator is something that is acquired through the effect of education.

وتناقل الأجيال لهذه الدَّعوة، Generations pass on this call.

ولو تُرِك الإنسان ونفسه، فليس هناك ما يدعوه للإيمان بوجود خالقٍ If man is left to himself, there is no reason for him to believe in the existence of a Creator

ويقول لك الملحد: هناك معتقداتٌ كثيرةٌ، يؤمن بها أصحابها، مع أنَّها مجرَّد خرافاتٍ، And the atheist says to you: There are many beliefs that their owners believe in, even though they are just myths.

كبابا نويل، الَّذي يأتي على عربةٍ من السَّماء، ليلة العيد (عيد الميلاد)، as Santa Claus, who comes on a chariot from heaven, on the night of the feast (Christmas),

والتِّنِّين الَّذي ينفث النَّار... And the fire-breathing dragon...

فنقول: حتَّى لو تجاوزنا حقيقةَ أنَّ المعتقدات الخرافيَّة لا دليل عليها، We say: Even if we overlook the fact that superstitious beliefs have no evidence,

بينما وجود الخالِق يدلُّ كلُّ شيءٍ عليه، كما سنبيِّن في هذه السِّلسلة -بإذن الله- While the existence of the Creator indicates everything to Him, as we will show in this series - God willing -

فإنَّه فرقٌ -كلَّ الفرق- من النَّاحية الشُّعوريَّة، بين معتقداتٍ خرافيَّةٍ يغذَّى بها الأطفال، It is a difference - all the difference - from an emotional point of view, between superstitious beliefs with which children are nourished,

ويكتشفون عندما ينضُجون زيفها، and discover when they have matured its falsity,

وأنَّها لا تمتلك أيَّ أساسٍ ولا برهان، ويضحكون من أنفسهم، أن آمنوا بها يومًا ما، And that it has no basis or proof, and they laugh at themselves, if they believe in it one day,

كالتِّنِّين، وبابا نويل، like dragons, and Santa Claus,

أو خرافاتٍ يعتقدها قومٌ في بيئةٍ جغرافيَّةٍ محدَّدةٍ، or superstitions believed by people in a specific geographical environment,

توارثوها عبر الأجيال It has been passed down through the generations

وفي المقابل نزعة التَّديُّن، هذا الشُّعور العميق الَّذي يجده النَّاس من أنفسهم On the other hand, religiosity, this deep feeling that people find in themselves

حتَّى الَّذي ينكره يغالبُ نفسه مغالبةً لإنكاره، Even the one who denies it struggles with himself to deny it.

ويبقى سؤاله يهجُم عليه ويفرض نفسه عليه And his question remains attacking him and imposing itself on him

مرَّةً بعد مرَّة، حتَّى يضَّطر إلى البحث عن تفسيراتٍ ماديَّةٍ لوجودِه، over and over again, until he is forced to search for physical explanations for his existence,

فأصالةُ التَّديُّن في النَّفس البشريَّة The originality of religiosity in the human soul

أمرٌ تؤكِّده دراسات الأنثروبولوجي (علم الإنسان)، This is confirmed by anthropological studies.

والسُّوسيولوجي (علم الاجتماع)، Sociology (sociology),

وبات من المألوف في العديد من الدِّراسات التَّعبير عن فطريَّة التَّديُّن It has become fashionable in many studies to express the innate religiosity

بأنَّ الدِّين أشبَهُ ما يكونَ بشيءٍ قد تمَّ تسليكه في الإنسان That religion is like something that has been instilled in man

religion is hardwired in humans

يعني: هو مُكوِّنٌ صميميٌّ في الإنسان مختلطٌ بلحمه ودمه كالشَّرايين والأعصاب، Meaning: It is an intrinsic component in the human being that is mixed with his flesh and blood, such as arteries and nerves.

وهي حقيقةٌ ضاربةٌ في عمق التَّاريخ، It is a fact that is deeply rooted in history.

حتَّى قالَ المؤرِّخ الإغريقيُّ بلوتارك "Plutarch": Even the Greek historian Plutarch said:

"إذا سافرتَ عبر العالم فمِن الممكن أن تجد مدنًا بلا أسوارٍ، بلا آداب، “If you travel the world, you may find cities without walls, without manners,

بلا ملوكٍ، بلا ثروةٍ، بلا مسارحَ ولكن، لم يكن هناك يومًا Without kings, without wealth, without theaters but, there was never a day

-ولا يمكن أن يكون في يومٍ من الأيامِ- مدينةٌ بلا معبدٍ يمارس فيه الإنسان العبادة" And it cannot ever be a city without a temple in which a person practices worship.

والأمر إخواني لا يحتاج دراساتٍ ولا النَّظر في التّاريخِ؛ بل الإنسان يجده من نفسه The matter, my brothers, does not require studies or consideration of history. Rather, man finds it by himself

أنَّه إذا وقع في الشَّدائد، تحرَّك في نفسه معنًى، لا يستطيع دفعه That if he falls into adversity, he will stir in himself a meaning that he cannot repel

بأنَّه ثمَّة قوَّةٌ عليا بمقدورها إنقاذه، ووجدَ من حالِه طلبًا، That there is a higher power that can save him, and he found a request from his condition,

والتجاءً لربِّه أن يخلِّصه من هذا المأزقِ، لذلك فمن أمثلة الغرب And begging his Lord to save him from this predicament, so it is one of the examples of the West

There are no atheists in foxholes

أي: لا يوجد ملحدون في الخنادق That is: there are no atheists in the trenches

يعني: خنادق الحرب، عندما يتعرَّضون لأخطارٍ تهدِّد حياتهم Meaning: the trenches of war, when they are exposed to dangers that threaten their lives

قد يكابر الملحدُ، وقد تجد مجموعةً من الجنود الجبناء، An atheist may be arrogant, and you may find a group of cowardly soldiers,

الَّذين يتسلَّون بقتل المدنيِّين، واغتصاب أعراضهم، وليسوا في خطرٍ حقيقيٍّ، Those who are amused by killing civilians and raping their honor, and who are not in real danger,

ومع ذلك يكتبون لوحةً عليها: Yet they write a plaque on it:

atheists in foxholes أي: ملحدون في الخنادق

وقد تجد الملحدين يكثرون من التبجُّح بأنَّهم ليسوا بحاجةٍ إلى الله، You may find atheists bragging that they do not need God.

بل وكثيرًا ما يشتمون الله، مع أنَّ الأصل أنَّهم لا يؤمنون بوجوده Rather, they often curse God, although the principle is that they do not believe in his existence

فكيف يشتمون شيئًا غير موجودٍ؟! How can they insult something that does not exist?!

لكنَّ ترديدهم المَرَضيَّ لمثل هذه العبارات، بمناسبةٍ أوبدون مناسبة But their pathological repetition of such phrases, with or without occasion

يدلُّ على نفسيَّاتٍ متصارعة، تغالب صوتًا عميقًا فيها وتحاول كبته، It denotes conflicting psyches, which are battling a deep voice in them and trying to suppress it.

وإلَّا لما احتاجوا إلى هذه الضَّوضاء، خاصَّةً وأن الملحد لا ينتظر جزاءً أخرويًا Otherwise, they would not need this noise, especially since an atheist does not expect an afterlife punishment.

على الاستعلان بمعتقده، ولا لديه دوافع أخلاقيَّةٌ مطلقةٌ تدفعُه إلى استنقاذ النَّاس to declare his belief, and he has no absolute moral motives that would push him to save people

من ضلال الإيمان بالله -حَسْبَ معتقده- From the misguidance of belief in God - according to his belief -

ولفراغٍ يعصف بكثيرٍ من الملاحدة، بعد أن أنكروا هذا المكوِّن الِفطريَّ And a void that afflicts many atheists, after they denied this innate component

الَّذي يفرض نفسه عليهم، who imposes himself on them,

بدأوا بتأسيس لونٍ من التَّجمُّعات الإلحاديَّة على نحوٍ طقوسيٍّ مشابهٍ -إلى حدٍّ بعيد- They began to establish a kind of atheistic grouping in a very similar ritual manner.

التَّجمُّعاتِ الدِّينيَّة، مثل: ما يعرف بكنائسِ الملاحدة (كنائس الملحدين) Religious gatherings, such as: what is known as atheist churches (atheist churches)

atheist churches

والَّتي بدأت بالانتشار في دولٍ متعدِّدةٍ، كأمريكا وكندا وبريطانيا Which began to spread in many countries, such as America, Canada and Britain

في تعبير واعٍ أو غير واعٍ عن مكنُونٍ فطريٍّ، يبحث عن شكلٍ من أشكال التَّنفيس In a conscious or unconscious expression of an innate potential, seeking some form of relief

وصدق ابن القيِّم إذ قال: Ibn al-Qayyim was right when he said:

"إنَّ في القلب فاقةً -أي حاجةً- لا يسدُّها شيءٌ سوى الله تعالى أبدًا “In the heart there is a want - that is, a need - that nothing but God Almighty can ever fill

وفيه شعثٌ -يعني تفرُّق- لا يلمُّه غير الإقبال عليه And in it there is disharmony - meaning disunity - that only the turnout for it can blame

وفيه مرضٌ لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده" And there is a disease that can only be cured by devotion to Him and worshiping Him alone.”

فنحن لا نتكلَّم عن التِّنِّين، ولا عن بابا نويل، We do not speak of the dragon, nor of Santa Claus,

بل عن شعورٍ عميقٍ يجده عامة النَّاس من أنفسهم عبْر القرون Rather, it is a deep feeling that the common people find from themselves over the centuries

ويهجم سؤاله على منكره، ويفرض نفسه عليه مرةً بعد مرةٍ، ويبحث عن متنفَّسٍ له His question attacks his denial, imposes itself on him time after time, and searches for an outlet for him.

نتكلَّم عن معتقدٍ تتكامل الحزمة الفطريَّة لخدمته والتَّوجيه إليه، We are talking about a belief whose innate bundle of service and guidance is integrated.

كما وضَّحنا في الحلقة الماضية As we explained in the last episode

وليس عن معتقداتٍ خرافيةٍ، لا علاقة لها بهذه الحزمة ولا تكاملها ولا توجيهها It is not about superstitious beliefs, which have nothing to do with this package, nor its integrity, nor its direction

يقول لك الملحد: الإنسان قد يشعر بحُبِّ التَّسَلُّط، An atheist says to you: A person may feel the love of domination,

والذَّكر قد يشعر بالرَّغبة في الاعتداءِ الجنسيِّ على الأنثى، The male may feel the desire to sexually assault the female,

وأنتم مع ذلك -أيُّها المؤمنون بالله- تعتبرون هذه نزعاتٍ سيِّئةً However, you - you who believe in God - consider these bad tendencies

فنقول لهم: ميل النَّفس لطباِئع الهوى والشَّهوات ليس مُعكِّرًا على ما نحن فيه We say to them: The inclination of the soul to the natures of passions and desires does not disturb what we are in.

فمع ما في بعض النَّاس من ميلٍ للرَّذائل إلَّا أنَّهم لا يصحِّحون هذا المَيل، Although some people have a tendency to vice, they do not correct this tendency.

ولا يرونه حسنًا ولا حقًّا، بل يعتقدون فساده، فالمكوِّن الفطريُّ هنا -وهو النَّزعة الأخلاقيَّة- They do not see it as good or true, but rather they believe in its corruption, so the innate component here - which is the moral tendency -

متضمّنٌ للاعتراف بفساد الميل للشَّهوات الرَّديئة Included in acknowledgment of the corruption of inclination to evil desires

والإنسان يعلم أنَّ ميوله هذه باطلةٌ بتأثير الفطرة الَّتي نتكلَّم عنها And man knows that his inclinations are invalid due to the effect of the nature that we are talking about

فهذه حجَّةٌ لنا لا علينا... This is an argument for us, not against us.

أقرَّ كثيرٌ من الملحدين بأنَّ نزعة التَّديُّن والتَّصديق بوجود الله، Many atheists have admitted that the tendency to be religious and to believe in the existence of God,

يتجاوز التَّأثير الخارجيَّ والبيئيَّ، وأنَّه مكوِّن مركزيُّ في الإنسان It exceeds the external and environmental influence, and that it is a central component in the human being

ماذا فعلوا؟ هل آمنوا؟.. لا، فالإلحاد لا يبحث عن الحقيقة، What did they do? Did they believe?.. No, atheism does not search for the truth.

بل إذا بان بطلان ما كان يعتقده بحث عن أيَّ متعلَّقٍ آخر، غيرَ الإيمانِ بالله Rather, if what he believed becomes invalid, he searches for anything else related to it, other than belief in God

قالوا: نزعة الإيمان بالخالق ليست بالضَّرورة أن تكون مطابقةً للحقيقة، They said: The tendency to believe in the Creator is not necessarily in conformity with the truth.

بل قد تكون مجرَّد توهُّم أنتجته العشوائيَّة، Rather, it may just be an illusion produced by randomness.

قد تكون صفةً انتخبتها الطَّبيعة لتساعد الإنسانَ على البقاء، It may be a characteristic chosen by nature to help man survive.

وسنبحث عن سبب ماديٍّ لنزعة التَّديُّن، We will search for a material reason for the tendency to religiosity.

وبدأت بالفعل تتشكَّل مجالاتٌ معرفيَّةٌ خاصَّةٌ لدراسة هذه الظَّاهرة Indeed, special fields of knowledge have begun to be formed to study this phenomenon

فقد تفرَّع عن علم الأعصاب الـ(Neuroscience)، He branched off from neuroscience,

ما بات يعرف بـ (neurotheology)، أي، علم اللَّاهوت العصبيّ

وهو مجالٌ بحثيٌّ يسعى للكشف عن طبيعة الصِّلة بين الجهاز العصبيّ وظاهرة التَّديُّن، It is a field of research that seeks to reveal the nature of the link between the nervous system and the phenomenon of religiosity.

بل بلغ الأمر إلى التَّفتيش عن جينٍ مسؤولٍ عن نزعة التَّديُّن هذه Rather, it came to searching for a gene responsible for this religious tendency

فقد نشر عالم الجينات الأمريكي دين هامر "Dean Hamer"

كتابًا سنة 2005 بعنوان: A book in 2005 entitled:

(The God Gene: How Faith Is Hardwired into Our Genes) يعني: (الجين الإلهي: كيف ضُمِّن الإيمانُ في جيناتنا)، Meaning: (The Divine Gene: How is Faith Embedded in Our Genes),

وتجد مؤلَّفاتٍ في البحث عن الجزء من الدِّماغ المسؤول عن الإيمان بوجود خالقٍ، You find books in the search for the part of the brain responsible for believing in the existence of a Creator.

ككتاب Matthew Alper: The "God" Part of the Brain

يعني: (الجزء المتعلِّق بوجود خالقٍ في الدِّماغ) Meaning: (the part related to the existence of a Creator in the brain)

بدايةً، لاحِظ أنَّ هؤلاء الملحدين First of all, note that these atheists

لم يبحثوا عن تفسيراتٍ ماديَّةٍ لقناعة بعض النَّاس بوجود التِّنِّين، They did not search for physical explanations for the conviction of some people in the existence of the dragon.

ولا لأمثلة الملحدين السَّخيفة الَّتي يضربونها؛ ليقولوا أنتم تفترضون وجود إله، Nor for the ridiculous examples of atheists they give; To say you suppose the existence of a god,

وأيُّ إنسانٍ قد يفترض شيئًا آخر، And any man might suppose something else,

كوحش الإسباغيتي الطَّائر، أو الإبريق الدَّائر في الفضاء Like a flying spaghetti monster, or a jug circling in space

لأنّه فرقٌ -كلَّ الفرق- بين هذه المعتقدات والأمثلة السَّخيفة، Because there is a difference - all the difference - between these absurd beliefs and examples.

وفي المقابل نزعة التَّديُّن الأصيلة، شديدة العمق في الجنس البشريِّ On the other hand, the original religiosity is deeply rooted in the human race

لكن لحظة، أنتم أيُّها الملحدون! ماذا تفعلون؟ But wait, you atheists! what are you doing?

"نبحث عن تفسيرٍ ماديٍّ للتَّديُّن" "We are looking for a materialistic explanation for religiosity"

ماشي...

وعلى فرض أنَّكم وجدتُم تفسيرًا ماديًا لنزعة التَّديُّن، Assuming you find a materialistic explanation for religiosity,

عليكم أن تجدوا تفسيراتٍ ماديَّةً للمكوِّنات الفطريَّة الأخرى، You have to find physical explanations for the other innate components,

الَّتي تكلَّمنا عنها في الحلقة الماضية The one we talked about in the last episode

سنرى في حلقةِ الشُّعور بالإرادة الحرَّة We will see in the episode of feeling free will

بُطلان محاولة تقديم تفسيرٍ ماديٍّ جينيٍّ لكلِّ شيءٍ The futility of trying to provide a materialistic genetic explanation for everything

وتحوُّله إلى سخافةٍ مبتذلةٍ And turn it into a vulgar absurdity

ومع ذلك نقول: فلنفترض جدلًا أنَّكم وجدتم جيناتٍ لنزعةِ التَّديُّن، Nevertheless, we say: Let us suppose for the sake of argument that you have found genes for religiosity,

وأخرى للضَّروراتِ العقليَّة، ومجموعةً ثالثةً للأخلاق، ورابعةً للغرائز، And another for mental necessities, a third for morals, and a fourth for instincts.

وخامسةً للشُّعور بالغائيَّة، ومجموعةً سادسةً من الجينات للإرادة الحرَّة، a fifth for teleological feeling, a sixth set of genes for free will,

وهو ما يبدو متناقضًا طبعًا، كأنَّنا نقولُ: جيناتٌ تجبرك على أن تكونَ حرًا Which seems contradictory, of course, as if we say: genes force you to be free

لكن، فلنفترض.. فلنفترض أنَّكم وجدتُم هذا كلَّه But, suppose.. Suppose you find all this

ما هذه الحزمة المتناسقة الموجَّهة الَّتي تجعل النَّاس مؤمنين بوجود خالق، What is this coordinated, directed package that makes people believe in the existence of a Creator,

محبِّين لعبادته، ملتجئين إليه، مالكين لضروراتٍ عقليةٍ يفهمون بها مراده، Loving to worship Him, having recourse to Him, possessing mental necessities by which they understand His purpose.

ونزعةٍ أخلاقيِّةٍ منسجمةٍ مع أوامِره، and a moral tendency consistent with his commands,

وشعورٍ بالغائيَّة يدفعهم للبحث عن مراده والالتزام به And a feeling of finality that drives them to search for and adhere to what he wants وإرادةٍ حرَّةٍ يختارون بها طاعته أو معصيته، and free will by which they choose to obey or disobey Him.

وغرائز تضمَّن استمرار جنسهم في هذه الأرض خلال فترة اختبارهم... and instincts that ensured the continuation of their race on this earth during their trial period...

حتَّى.. لكأنَّ عشوائيتكم تعبُّد ربَّنا!؟ Even..as if your randomness is worshiping our Lord!?

إن وجدتم هذه الحزمة، فما هو إلَّّا دليلٌ آخرٌ على عِظم هذا الخالق، If you find this bundle, then it is nothing but another evidence of the greatness of this Creator.

الَّذي أودعها في البشر، وكامل بينها وجعلها منسجمةً مع أوامره الشَّرعيَّة He who deposited it in mankind, perfected it and made it in harmony with His lawful commands

يجيبك كِبْرُ الإلحاد فيقول: The arrogance of atheism answers you and says:

"بل كلُّ هذه النَّزعات لا تعني بالضَّرورةِ شيئًا ووجودها لا يعني صحَّتها" Rather, all these tendencies do not necessarily mean anything, and their existence does not mean their validity.

وحقيقةً إخواني، وإن كان فيما تقدَّم كفايةً لمن أراد الهداية، In fact, my brothers, although what has been mentioned is sufficient for those who want to be guided,

لكنَّنا سنستمرُّ في مناقشة الملحد، لما في هذه المناقشة من فوائد But we will continue to discuss the atheist, because of the benefits in this discussion

سنرى في الحلقات القادمة..

ما نتائج قول الملحد، أنَّ ما يجدُه الإنسانُ من نفسه ضرورةً من هذه المكونات، What are the results of an atheist saying that what a person finds from himself is a necessity from these components?

لا يلزم أن يكون حقًّا في حقيقةِ الأمرِ It doesn't have to be really true

فمحطَّتنا التَّالية هي مع الضَّرورات العقليَّة Our next stop is with mental necessities

وهي حلقةٌ مهمَّةٌ غزيرةُ النَّفعِ -بإذن الله- It is an important and beneficial cycle - God willing -

فتابعونا...

والسلام عليكم ورحمة الله

×

We use cookies to help make LingQ better. By visiting the site, you agree to our cookie policy.