انتظرها | محمود درويش
قصيدة انتظرها” للشاعر "محمود درويش"
بكوب الشراب المرصع باللازورد انتظرها
على بركة الماء.. حول السماء وعطر الكولونيا انتظرها
بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال انتظرها
بذوق الأمير الرفيع البديع انتظرها
بسبع وسائد محشوة بالسحاب انتظرها
بنار البخور النسائي ملء المكان انتظرها
برائحة الصندل الذكرية حول الخيول انتظرها
ولا تتعجل فإن أقبلت بعد موعدها فانتظره ولا تجفل الطير فو جدائلها وانتظرها
لتجلس مرتاحة كالحديقة في أوج زينتها وانتظرها
لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة وانتظرها
وخذها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً في الحليب
وانتظرها وقدم لها الماء قبل النبيذ
ولا تتطلع إلى ثوأمي حجل نائمين على صدرها
وانتظرها ومس على مهل يدها عندما تضع الكأس فوق الرخام
كأنك تحمل عنها الندى وانتظرها
تحدث إليها كما يتحدث نايٌ إلى وترٍ خائفٍ في الكمان كأنكما شاهدان على ما يعد غدٌ لكما وانتظرها
إلى أن يقول لك الليل لم يبقى غيركما في الوجود
فخذها إلى موتك المشتهى وانتظرها
في الانتظار يصيبني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة
ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار
فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول
فانقطعت شهيتها وقالت لا نصيب له من المطر الخفيف
وربما انشغلت بأمر طارئ أو رحلة نحو الجنوب لكي تزور الشمس واتصلت ولكن لم تجدني في الصباح
فقد خرجت لأشتري جاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على شؤون الذكريات
فأقسمت أن لا ترى رجلاً يهددها بصنع الذكريات
وربما اصدمت بتكسي في الطريق إلي
فانطفأت كواكب في مجرتها وما زالت تعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها من نفسها
وتحسست الجاصتين كبيرتين تموجان حريرها فتنهدت وترددت: “هل يستحق أنوثتي أحدٌ سواي؟!”
وربما عبرت مصادفةً بحبٍ سابقٍ لم تشفً منه فرافقته إلى العشاء
وربما ماتت! فالموت يعشق فجأةً مثلي.. إن الموت مثلي لا يحب الانتظار