×

LingQ'yu daha iyi hale getirmek için çerezleri kullanıyoruz. Siteyi ziyaret ederek, bunu kabul edersiniz: çerez politikası.

image

TED in Arabic, كيف يعمل جهاز المناعة؟

كيف يعمل جهاز المناعة؟

المترجم: Nada Shokry المدقّق: Anwar Dafa-Alla

هبطت بعوضة على ذراعك،

وضخّت كيماوياتها في جلدك وبدأت بالتغذي.

لم تكن لتعرف حتى بوجودها لولا ظهور النتوء الأحمر

الذي تصحبه حكّة منبهة.

إن ذلك النتوء مزعج، ولكنه يمثّل علامة مهمة

على أنك في حماية جهازك المناعي،

وهو دفاع الجسم الرئيسي ضد العدوى والعلل والأمراض.

هذا الجهاز عبارة عن شبكة واسعة من الخلايا والأنسجة والأعضاء

التي تنسق دفاعات جسمك ضد أي تهديدات تواجه صحتك.

من دونه كنت لتتعرض لمليارات من البكتيريا والفيروسات والسموم

التي يمكنها أن تجعل شيئًا طفيفًا كجرح الورق أو نوبة برد موسمية قاتلًا.

يعتمد الجهاز المناعي على ملايين من خلايا الدم البيضاء الدفاعية،

المعروفة أيضًا باسم الكريّات البيضاء،

التي تتكون في نخاع العظام.

تنتقل هذه الخلايا إلى مجرى الدم والجهاز الليمفاوي،

وهو شبكة من الأوعية التي تساعد على التخلص من السموم والفضلات الجسدية.

تعجّ أجسامنا بالكريّات البيضاء:

فهناك ما يتراوح بين 4000 و 11000 كريّة في كل ميكرولتر من الدم.

مع تحركاتها في الأنحاء، تقوم الكريّات البيضاء بوظيفة أفراد الأمن،

فتفحص الدم والأنسجة والأعضاء باستمرار للكشف عن العلامات المشبوهة.

ويعتمد هذا النظام بشكل رئيسي على إشارات تدعى المستضَدّات.

هذه الآثار الجزيئية على سطح مسببات الأمراض وغيرها من المواد الغريبة

تنذر بوجود الغزاة.

بمجرد أن تكشفها الكريّات البيضاء،

لا يستغرق الجسم إلا دقائق ليبدأ الاستجابة المناعية الواقية.

إن المخاطر التي تهدد أجسامنا متفاوتة بشكل كبير،

وبالتالي فإن الاستجابة المناعية يجب أن تكون قابلة للتكيف بالمثل.

وهذا يعني الاعتماد على عدة أنواع مختلفة من الكريّات البيضاء

للتعامل مع التهديدات بطرق مختلفة.

ورغم هذا التنوع، فنحن نصنف الكريات البيضاء إلى مجموعتين خلويتين رئيسيتين،

اللتين تنسقان هجومًا من شقّين.

أولًا، تحفّز خلايا البلعمة الاستجابة المناعية

عن طريق نشر خلايا مبتلعة كبيرة وخلايا شجرية في الدم.

تدمر هذه مع انتشارها أي خلايا غريبة تواجهها،

فقط عن طريق التهامها.

يسمح ذلك لخلايا البلعمة بتحديد

المستضَد الموجود على الغزاة الذين تناولتهم للتو

ونقل هذه المعلومات إلى مجموعة الخلايا الرئيسية الثانية

التي تنسق الدفاع،

الخلايا الليمفية.

تبحث مجموعة من الخلايا الليمفية تسمّى الخلايا التائية عن خلايا الجسم المصابة

وتقتلها بسرعة.

وفي الوقت نفسه، تقوم الخلايا البائية والخلايا التائية المساعِدة

باستخدام المعلومات المجمّعة من المستضَدّات الفريدة

لبدء إنتاج بروتينات خاصة تدعى الأجسام المضادة.

هذا هو أكثر ما بالأمر إبهارًا:

كل مستضَد له جسم مضاد فريد مطابق يمكن أن يلتصق به

مثل القفل والمفتاح،

ويدمّر الخلايا الغازية.

بإمكان الخلايا البائية إنتاج الملايين منها،

والتي بدورها تنتشر في أنحاء الجسم وتهاجم الغزاة

إلى أن تقضي على الجزء الأسوأ من التهديد.

في أثناء حدوث كل هذا، فإن الأعراض المألوفة،

مثل ارتفاع درجات الحرارة والتورّم،

هي في الواقع عمليات مصممة للمساعدة في الاستجابة المناعية.

الجسم الأدفأ يصعّب على البكتيريا والفيروسات التكاثر والانتشار

لأنها حساسة للحرارة.

وعندما تتلف خلايا الجسم،

فإنها تفرز مواد كيميائية تجعل السوائل تتسرب إلى الأنسجة المحيطة بها،

مما يتسبب في التورّم.

يجذب ذلك أيضًا خلايا البلعمة،

التي تلتهم الغزاة والخلايا التالفة.

عادةً ما تقضي الاستجابة المناعية على التهديد في غضون أيام قليلة.

لن تمنعك دائمًا من الإصابة بالمرض، ولكن هذا ليس الغرض منها.

وظيفتها الفعلية هي منع التهديد

من الوصول إلى مستويات خطيرة داخل جسمك.

ومن خلال المراقبة الثابتة مع مرور الوقت،

يمنح الجهاز المناعي فائدة أخرى:

مساعدتنا على تطوير مناعة طويلة الأجل.

عندما تحدد الخلايا البائية والتائية المستضَدّات،

يمكنها استخدام تلك المعلومات للتعرف على الغزاة في المستقبل.

لذلك، عندما يعود التهديد، تتمكن الخلايا من نشر الأجسام المضادة الصحيحة سريعًا

للتصدي له قبل أن يؤثر على خلايا أكثر.

بهذه الطريقة يمكنك أن تطوّر مناعة ضد بعض الأمراض، مثل جدري الماء.

ولكنه لا يعمل دائمًا بهذه الكفاءة.

يعاني بعض الناس من أمراض المناعة الذاتية،

التي تخدع الجهاز المناعي

لتجعله يهاجم خلايا الجسم نفسه السليمة تمامًا.

لا أحد يعرف سببها بالضبط،

ولكن تخرّب هذه الاضطرابات الجهاز المناعي بدرجات متفاوتة،

وتكمن وراء مشاكل مثل التهاب المفاصل

ومرض السكري من النوع الأول

والتصلب المتعدد.

ولكن لمعظم الأفراد،

فإن الجهاز المناعي السليم سيصد بنجاح ما يقدّر بنحو 300 نزلة برد

وعدد لا يحصى من حالات العدوى المحتملة الأخرى على مدى العمر.

وبدونه فستتصاعد تلك التهديدات إلى شيء أخطر بكثير.

لذا في المرة القادمة التي تصاب فيها بالبرد أو تخدش عضة بعوضة،

تذكّر الجهاز المناعي.

نحن مدينون له بحياتنا.

Learn languages from TV shows, movies, news, articles and more! Try LingQ for FREE