زاد الحكايا - قصص اطفال - السلاحف الشجاعة%
أمّي لماذا نحنُ ضعفاء؟
إنَّ الجميعَ أقوى وأسرعُ منّا
حسناً سأروي لكم قصةً تتحدّث عن شجاعةِ مجموعةٍ مِنَ السَّلاحفِ الصَّغيرة
في إحدى الغاباتِ الكبيرة كانت تعيشُ سلحفاةٌ كبيرةٌ مع صغيراتِها الثلاث
هذهِ السلاحفُ الثِّلاث لا تحبُّ أنْ تلعبَ مع الحيواناتِ الأُخرى فالجميعُ يستهزئُ بها
وفي ذاتِ صباح خرجتِ الأمُّ لِتجمعَ الطعامَ وطلبتْ منْ صَغيراتِها أنْ تلعبَ رَيثَمَا تعود
اسمعُوا يا صِغاري أنَا سأخرجُ لجمعِ الطَّعامِ ولن أعودَ قبلَ المساء، إيَّاكم والذهابَ بعيداً
وبينما هي تلعبُ سويّاً مرَّ بجانبها أرنبٌ ونادها
مرحباً أيَّتها السلاحفُ البطيئة
أنا أستطيعُ أنْ أجوبَ الغابةَ كلَّها بدقائقَ
أمَّا أنتِ ربَّما تحتاجينَ إلى يومٍ كاملٍ
وبدأ يضحكُ حتَّى كادَ يقلبُ على ظهرِه، فغضبتِ السَّلاحفُ من الأرنبِ غضباً شديداً
يا لكَ من أرنبٍ مغرور لا تحترمُ الآخرين، هيّا يا إخوتي لنلعبْ بَعيداً
غادرتِ السلاحفُ المكانَ لتلعبَ في النَّاحيةِ الأخرى
مرةً أخرى حطَّ الغرابُ فوقَ الشجرةِ التّي تلعبُ تحتَها السَّلاحفُ ونادها
أيَّتها السلاحفُ كيفَ تستمتعنَ باللّعبِ؟
فأنتنَّ بطيئاتٌ وغيرَ ذلكَ لا تمتلكنَ جناحين
نحنُ لا نحبُّ الطَّيران، أغربْ عَن وجهِي أيُّها الغراب
لا أنا سأبقى هُنا، أنتِ باستطاعتِكِ المغادرة إنْ أردتِ
انزعجتِ السلاحف كثيراً وقرَّرتِ العودةَ إلى المنزل
وفجأةً في الطريق ظهرَ لها أسدٌ كبيرٌ يسيلُ اللُّعابُ من فمِهِ
فدخلتْ فوراً إلى أصدافِها واختبأت
أخرجي أيَّتها السلاحفُ الجبانةُ فأنتِ لا تصلحينَ وجبةً لي، لحمُكِ قاسٍ وطعمُهُ مرٌّ
وعندما عادتِ الأمُ في المساء وجدتْ صغيراتِها تبكي
ما بكمْ يَا صِغاري؟! لِمَ تبكين؟
أمِّي أريدُ أن أكونَ سريعةً كالأرنب أجوبُ الغابةَ في دقائقَ
أريدُ أن أتحدَّى ذلكَ الأرنبَ المغرور، أريدُ أنْ أسبقَه
لا أنا حُلْمِي أنْ أطيرَ وأُحلّقَ مثلَ الغراب أو ربَّما الصقر
حتَّى أهاجمَ ذلكَ الغرابَ المتكبرَ الذي سخرَ منَّا
لا لا، أنا أريدُ أنْ أمتلكَ عضلاتٍ قويّةً وأنياباً حادّة كالأسد
أريدُ أن تهابَنِي جميعُ الحيوانات، أريد أن أصرعَ ذلكَ الأسد بضربةٍ واحدة
لكل مخلوقٍ شيءٌ ميّزَهُ اللهُ بهِ عن باقي المخلوقات
فنحن لا نحتاج إلى الجري ولا حتّى الطيران
أمّا طعامُنا فهي الأعشابُ التي لا داعي للأنيابِ لقضمِها
تعجّبتِ الصغيراتُ من كلامِ الأمّ ولم تفهمْ شيئاً
وبعدَ عدَّةِ ليالٍ هبَّتْ عاصفةٌ قويَّةٌ
وبدأتِ الأمطارُ تهطلُ بكثرةٍ والسيولُ تندفع
النجدة النجدة ساعدوني
فجرفَ السَّيلُ الأرنبَ الذي لم تُساعدهُ سرعتُهُ في الهروبِ منَ المياهِ الكثيرة
النجدة
وكذلكَ الغرابُ المغرور تبلَّلتْ جناحاه، ولم تعدْ تقوى على الطَّيران، حتَّى سقطَ في الماء
أما الأسدُ مفتولُ العضلاتِ كبيرُ الأنيابِ
لم يستطعِ التمسُّكَ بالصخرة فدفعتهُ الرياحُ والسيولُ داخلَ الماء
وبدؤوا يصرخونَ النجدةَ النجدةَ فجميعُها لا تجيدُ السباحةَ
وعلى الفورِ أسرعتِ الأمُ وصغيراتُها تسبح ُوتسبحُ
إلى أن وصلتْ إلى جذعِ شجرةٍ مكسورٍ
وتعاونتْ حتَّى ألقت بِهِ داخلَ الماء
فعلِقَ بينَ صخرتين
فتمكَّن الأسدُ والأرنبُ والغرابُ من التمسُّكِ بهِ والنجاةِ من الموت
وفي الصباحِ أشرقتِ الشَّمسُ وتوقفتِ الأمطارُ، وعادتِ الحياةُ كما كانت
وبينما تلعبُ الصغيراتُ بجانبِ بيتِها
حضرَ الأرنبُ والغرابُ والأسدُ وبدؤوا بالاعتذارِ من السلاحف
جئنا إليكِ أيَّتُها السلاحفُ للاعتذار
أنا آسف أعدُكِ ألَّا أكرِّرَها
لنْ أسخرَ منكِ ثانيةً
وهنا شعرتِ السلاحفُ بالنصر
وعرفت ما معنى قولَ أمِّها :أنَّ لكلِّ مخلوقٍ شيءٌ ميّزَهُ اللهُ بهِ عن غَيرِهِ
غداً سأقفُ أمامَ الجميعِ وأحدّثُهم عن شجاعةِ السلاحف
وأنا كذلك يا أمّي، شكراً لكِ