العالم يستعد لتوديع تايوان.. الصين حددت موعد الحرب وضم الجزيرة وأمريكا تضع خطة الرد
تقريبا الكل يعلم ان تايوان ستصبح جزءا من الصين. وما لا
يعرفه احد هو التوقيت. لكن الصينيين حتما يعلمونه.
والامريكيون ومعهم حلفاؤهم التايوانيون. والان فقط اتضح للجميع. بحسب ما نقلت قناة السي ان ان الامريكية عن الاستخبارات
المركزية الامريكية كشفت عن موعد ضم بكين لجزيرة تايوان واحتلالها
بحسب وصف الغربيين. والموعد الذي اختاره الصينيون هو العام الفين
وسبعة وعشرين. وهو عام ينتظره الصينيون لعدة اسباب. فهو سيكون
الذكرى المئوية لتأسيس جيش الصين الشعبي. الذي انطلق على ايدي
العام الف وتسعمائة وسبعة وعشرين. وبه خاضوا الحرب الاهلية
الصينية وحروب التحرير ضد اليابانيين. لذا سيكون من
المناسب لهم الاحتفال بجيشهم العام الفين وسبعة وعشرين عادت
لسيطرتهم كما يرون. فحسب التقرير الامريكي فان نائب مدير وكالة
الاستخبارات المركزية الامريكية ديفيد كوهين قال ان الرئيس
الصيني شي جين بينج جيشه بانه يريد ان يكون لدى الصين القدرة
على السيطرة على تايوان بالقوة بحلول عام الفين وسبعة وعشرين.
ولكن وبحسب ذات المصدر فان الرئيس الصيني يرغب باعطاء
الحلول غير العسكرية فرصتها لانهاء ملف تايوان بطرق سلمية.
وهذه الطرق السلمية او غير العسكرية تبدأ من الحرب النفسية
التي تشنها على الجزيرة الجارة كما حصل فيلمنا العسكرية الضخمة
التي اجرتها في مقابل سواحل تايوان عقب زيارة نانسي بيلوسي
للجزيرة. وكذلك استعراض القوة العسكرية المتطورة التي وصلت
اليها الصين امام التايوانيين لارهابهم وادخال الفزع لقلوبهم.
وليس هذا وحده. فمن الاساليب الاخرى غير العسكرية التي
تمارسها بكين الضغوط الاقتصادية على تايوان. فعلى الرغم مما يظهر
عداء. الا ان الصين هي الشريك التجاري الاكبر لتايوان. وتستورد
منها ومن صناعتها ما نسبته اثنين واربعين بالمائة. في حين ان
الولايات المتحدة حليفة للجزيرة. وما تستورده منها لا يتجاوز خمسة
عشر بالمئة. وهذه النسب تمكن بكين من لي رقبة الجزيرة في حال
ارادت. وايضا من الممارسات الصينية الاخرى هو حصار ومنع
الاعتراف الدولي بها. فحتى الان غالبية دول العالم بما فيها
الولايات المتحدة لا تعترف بتايوان كدولة مستقلة ولا تقيم
علاقات دبلوماسية مع الجزيرة. وهذا من شأنه ان يضغط اكثر على
تايباي. التي حتى الان تعطيها بكينو فرصة العودة طواعية الى
حضنها قبل ان يجبر الصينيون على حسم الامر عسكريا. وهذا ما
لتجنبه قدر الامكان. ولكن ان لم تجد هذه الحلول فان اخر الدواء
الكي بحسب الطب الصيني. اي ان خيار القوة وارد وموجود على
الطاولة. لكن سياسة ما تعرف بالصبر الاستراتيجي هي ما اخرته
حتى الان. ولهذا الصبر حدود يقول الصينيون الذين انتظروا وينتظرون
عدة عوامل كي تجتمع لاعلان على رأسها وصول الصين لنقطة توازن
القوى مع الولايات المتحدة. اي يصبح على مقدرة كافية من مواجهة
امريكا في حال قررت الدفاع عن تايوان ضد اي تحرك صيني. وكذلك
لاستكمال مرحلة بناء وتطوير القوات المسلحة الصينية. فبكين
التي تحتل الترتيب الثالث في العالم من حيث القوة تسعى لبلوغ
المرتبة الاولى من خلال تطوير جيشها الاعلى والامهر والاكثر
تسليحا في العالم. وبكين هنا تسابق الزمن لذلك. حيث تجاوزت
مرحلة الجيوش التقليدية. وهي تسعى لبناء جيش قادر على القتال
حتى في الفضاء. وهذه ليست مبالغة. وانما خطة استراتيجية
صينية. حيث تدرك بكين ان الحروب القادمة في المستقبل لن تعتمد
بشكل كبير على الاسلحة التقليدية بل ستتجاوزها الى ما هو ابعد.
حتى انها قد تتجاوز الاسلحة النووية التدميرية. مع العلم ان
بكين تعمل على تطوير ترسانتها النووية اكثر. لكنها بجانب ذلك
تعمل على انتاج تكنولوجيا جديدة تمكنها من اختراق الفضاء وشن
حروب لا تجدي الاسلحة التقليدية لصدها. وهذه نقطة كانت بكين قد
اعلنت انها بصدد تحقيق العام الفين وخمسة وثلاثين. لكن وبحسب
تقارير استخباراتية امريكية فان الصين قد تبلغها العام الفين
وسبعة وعشرين. اي قبل ثماني سنوات من الموعد المحدد مسبقا في
بكين. وهو كما ذكرنا سابقا العام الذي يشهد مئوية تأسيس جيش
التحرير الصيني. ولكن ليس هذا فحسب ما يؤخر بكين ويجعلها تنتظر
حتى العام الفين وسبعة وعشرين لضم الجزيرة الصغيرة التي
بجوارها. فالصين ايضا تترقب انتهاء حرب روسيا واوكرانيا. وهي
اكبر المستفيدين. حيث تترقب عن كثب ما جرى ويجري في الحرب ورد
فعل الغربيين ومعهم الامريكيين. كما تنتظر كيف ستنتهي الحرب والى
ما ستؤول الامور. وعلى الرغم من ان موسكو قد تحسم الحرب على
الورق. الا انها عانت طول امد الحرب. ودفعت خسائر عدة من
مقاتليها واسلحتها وحتى اقتصادها جراء العقوبات الغربية. وبكين
تريد تجنب كل ذلك. خاصة ان تايوان على الورق ايضا اكثر
صعوبة من اوكرانيا. وهي حليف اكثر قربا للولايات المتحدة من
كياف. فالحدود البرية بين روسيا واوكرانيا سهلت عبور المقاتلين.
في حين بحرا يفصل الصين عن تايوان. ما يعني ان حربا سريعة
تتطلب عبور قوات صينية نحو الجزيرة التي هيأت نفسها جيدا.
عبر نشرها منظومة مضادة للغواصات والسفن. ولا يمكن من خبرات الحرب
السابقة ان تحسم بكين حربها ضد الجزيرة باستخدام الطيران الا
اذا اعتمدت سياسة تدمير تايوان بمن فيها. وهذا امر ليس بحسبان
الصينيين. فهي تنظر الى الثلاثة والعشرين مليونا الذين يسكنون
الجزيرة بانهم صينيون. ولا يمكن باي حال من الاحوال ابادتهم او
احداث مجازر فيهم امام العالم. لذا حسم الحرب يتطلب رؤية
وافكارا غير تقليدية لم تحسب لها تاي باي حساب. لذا من العقلانية
بمكان انتظار الصينيين لاختبار الروس في كما ان بكين وهي تسعى
للنمو اقتصاديا اكثر ليست بوارد تلقي عقوبات دولية قد تعيد
اقتصادها سنوات للوراء. فهي على عكس روسيا تسعى للسيطرة اقتصاديا
اكثر من فرض القوة. فروسيا قبيل حرب اوكرانيا لم يتجاوز اقتصادها
المرتبة الثانية عشرة على العالم. في حين ان الصين تملك
حاليا ثاني اقوى اقتصاد على الارض. هي تسعى لان يصبح الاول.
لذا لن تغامر بحرب. لانها حتى وان انتصرت فيها على الارض.
فانها ستخسر كثيرا بموازين الاقتصاد. ومن فوائد الانتظار
لاعقاب حرب الروس وجيرانهم هو قياس رد فعل العالم على الحرب.
فحتى الان تتزايد العقوبات على موسكو. لكنها تدريجيا ستتساقط مع
انتهاء الحرب. خاصة مع الروس لورقة الطاقة التي يتعطش لها
الاوروبيون. الذين بدأوا بالتململ من سياسة فرض العقوبات
على روسيا التي حرمتهم من الغاز. وبالتالي فان الصينيين يدرسون
اوراق القوة التي ادار بها الروس معركتهم مع الغرب كي يعززوها في
حوزتهم في حال قرروا ضم تايوان. لكن ماذا عن الولايات المتحدة?
هل ستقف متفرجة وهي تعلم جيد جدية بكين باحتلال تايوان.
بالقطع ما زالت واشنطن تضغط حتى الان لمنع حصول ذلك. لكن ماذا
عساها تفعل اذا تهورت بكين وضمت تايباي لحوزتها. فعسكريا امريكا
لن تدخل حربا مع الصين حتى لو نسفت بكين الجزيرة. فحرب بين
بكين وواشنطن تعني حربا عالمية طاحنة لا تبقي ولا تذهب.
الولايات المتحدة تدرك ذلك. لذا تجنبت هذا الامر حتى مع غزو
روسيا لاوكرانيا. وبالتأكيد ستتجنبه مع الصين. وكل ما تملكه
واشنطن للضغط على الصين هي ورقة العقوبات الاقتصادية. وحتى الان
تجدي نفعا. لكن في الاقتصاد والسياسة هنالك نقطة لن تستطيع
واشنطن بعدها تفعيل هذه الورقة ضد بكين. مع بلوغ اقتصاد
الصينيين المرتبة الاولى عالميا. وهذا امر تراه الصين قريبا. ففي
هذه الحالة ستصبح بكين هي من تملك فرض عقوبات على الاخرين
وليس العكس. ومن الان حتى العام الفين وسبعة وعشرين صحيح ان
الصين قد لا يتجاوز اقتصادها عتبة الاقتصاد الامريكي. لكنه
بالقطع سيكون اكثر ثباتا وقريبا جدا بلوغ القمة التي قد تصلها
الصين مطلع العام الفين وخمسة وثلاثين. لذا وفق جميع الحسابات
على الورق وخارجه. فجزيرة تايوان طال الزمن او قصر هي جزيرة صينية
وتحكمها بكين.