×

Vi använder kakor för att göra LingQ bättre. Genom att besöka sajten, godkänner du vår cookie-policy.

العربية بين يديك, ٣٫١٣٫٨٥ - العلاقة بين الآباء والأبناء – Text att läsa

العربية بين يديك, ٣٫١٣٫٨٥ - العلاقة بين الآباء والأبناء

Nybörjare 1 Arabiska lektion för att öva läsning

Börja lära dig lektionen nu

٣٫١٣٫٨٥ - العلاقة بين الآباء والأبناء

- العلاقة بين الآباء والأبناء قضية شغلت الناس جميعهم، في كل زمان ومكان لكن القرآن الكريم حدد بجلاء الأسس السليمة التي تحكم العلاقة بين الآباء والأبناء، بحيث لا يتعدى كل حدود الله تعالى في ممارسة هذه العلاقة.

(۲) هذا لقمان الحكيم، يضرب لكل أب المثل الأعلى في الأبوة المدركة بعمق حق الابن على أبيه؛ فلقد قام بواجبه نحو ابنه خير قيام حين وعظه. وكان أول ما زوده به العقيدة الصحيحة الخالصة من الشرك، فالشرك ظلم عظيم : لأن فيه تسوية الخالق ذي النعم بمن لا يخلق، ولا نعمة له أصلا، ويحث لقمان ابنه على مراقبة الله في أقواله وأعماله، صغيرها قبل كبيرها ، لأن كل إنسان بما كسب رهين. وينادي لقمان ابنه بعطف آمرا إياه بأداء الصلاة بإخلاص : ليصل نفسه بخالقه، وأن يسلك طريق التطبيق العملي للإيمان : فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويصبر على ما يصيبه في سبيل الله؛ لأن ذلك مما أوجبه الله. ويرشد لقمان ابنه إلى مجموعة من الأخلاق والأعمال، تحقق له حب الله وحب عباد الله: من تواضع للناس، واعتدال في مشيته وخفض لصوته، لأن الله لا يحب المتكبرين، المختالين الفخورين بأنفسهم ولأن أنكر الأصوات صوت الحمير، قال تعالى: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان ١٣ ]

{يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عَزْمِ الأمور *ولا تُصَعِّرْ خدك للناس ولا تمش في الأرض مَرَحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور *واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير }لقمان١٦-١٩].

- وإذا كان الأب لقمان الحكيم - قد ضرب مثلا أعلى في الأبوة ، فإن إسماعيل - عليه السلام - قد ضرب مثلا أعلى في البنوة، يؤيد ذلك قصة رائعة في القرآن الكريم . لقد كان إسماعيل ابنا صالحا برا بأبيه إبراهيم عليه السلام، وقد بلغ في بره بأبيه أن وافق أن يذبحه أبوه تحقيقا لرؤيا رآها في منامه. وقد بارك الله هذا التجاوب بين الابن وأبيه ، فكافأهما بكبش عظيم يذبح بدل الابن، وارتاح قلب الأب بنجاة ابنه بعد ذلك الاختبار، وكذلك يجزي الله الآباء والأبناء المحسنين أمْثال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. قال تعالى: ﴿فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صَدَّقْتَ الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم) [الصافات ١٠٢-١٠٧].

- وقد سجّل القرآن الكريم الإسماعيل، أنه شارك أباه في الأذكار، وبناء البيت الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا وكانا يدعوان ربهما في أثناء البناء. قال تعالى :﴿و إذ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم *ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم *ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب وَالْحِكْمَةَ ويزكيهم إنك أنت الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[البقرة.۱۲۷-۱۲۹]. هكذا كان إسماعيل خيرا وبركة لأبيه : فكان مجيته إلى الدنيا كما ذكر القرآن - تحقيقا لدعاء أبيه : رب هب لي من الصالحين * فبشرناه بغلام حليم .

-على أن بر الأبناء بآبائهم ،لا يعني أن يوافق الأبناء آباءهم ،و يسيرون على طريقهم ،و لو ذهبوا بهم إلى الجحيم . هذا ما يذكره القرآن الكريم في قصة إبراهيم - عليه السلام - مع أبيه آزر لقد أثبت إبراهيم أنه مطيع لله : حَيث رفض أن يسير وراء أبيه وقومه في العكوف على عبادة الأصنام، ولم يقتنع بحجة أنهم وجدوا آباءهم لها عابدين، وأعلن لهم أنهم وآباءهم في ضلال مبين.

- هكذا بين القرآن الكريم في قصة إبراهيم وأبيه استقلال شخصية الابن ما دام تفكيره سليما صحيحا. ##ولقد بلغ إبراهيم في ذلك الاستقلال أن تبرأ من أبيه ،وعدل عن استغفاره له ،حين تَبيّن له أنه عدو لله :{و ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تَبيّن له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم }[التوبة١١٤].

- وليس معنى حب الآباء أبناءهم أن يقبل الآباء الأبناء على علاتهم فيغضون الطرف عن أخطائهم، ويطلبون تبريرا لأخطائهم باسم الأبوة الحانية. هذا ما يذكره القرآن الكريم في قصة نوح عليه السلام - مع ابنه، قال تعالى: ﴿وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم * وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سَآوِي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * وقيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بُعْدًا للقوم الظالمين * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عَمَلٌ غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) [هود ٤١-٤٧]

-وهكذا بين القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا قضية العلاقة بين الآباء والأبناء ،فجعل لكل حقه ،وحدد واجبه ،والزم الجميع -في ممارسة هذه العلاقة -بالتعاون على البر والتقوى ،وترك الإثم والعدوان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذلك تسعد الأسرة ،ويتعاون الآباء والأبناء لوضع لبنات طيبات في بناء خير أمة أخرجت للناس :قال تعالى :{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله }[آلعمران۱۱۰]

Learn languages from TV shows, movies, news, articles and more! Try LingQ for FREE