Online Learning 2
طيب دكتور منتصر، يعني نحن نتحدث الآن يعني عن موضوع التعليم ''online'' أو التعليم عن بعد وكأنه نحن نفترض أن العالم العربي كله، الطلبة في العالم العربي كلهم لديهم خدمة الانترنت متوفرة، لديهم ''laptop'' أو كمبيوتر، لديهم طابعة في البيت، هذه أيضا عناصر تشكل تحدي كبير بالنسبة للعائلات في المجتمعات العربية.
إذن ليست كل الدول بنفس الإمكانيات من الناحية التقنية؟
حسب تقرير الاقتصاد الرقمي للأمم المتحدة، هناك خمسة وسبعين بالمائة من الحركة الاقتصادية الرقمية تتوزع بين دولتين. هما أمريكا و الصين.
فإذا كان ذلك بين أمريكا والصين، وباقي الدول فقط تحتل خمسة وعشرين بالمائة بما فيها اليابان وبريطانيا وفرنسا والدول الأوروبية. فأين نحن من الخمسة والعشرين بالمائة؟
نحن نتكلم عن تحد كبير. و التعليم الرقمي لا يتوقف عن التواصل ما بين الأستاذ والطالب، أي التعلم الرقمي أو التعلم عن بعد المتزامن، ولكن هو يتعلق بالمواد الموجودة على الانترنت.
فإذا أخذنا بعين الاعتبار، المحتوى الرقمي العربي على الانترنت، هو دون اثنين بالمائة من المحتوى الرقمي على الانترنت. وإذا أخذنا بعين الاعتبار،
اثنين بالمائة دكتور؟
اثنين بالمائة حسب بعض التقارير، اثنين بالمائة المحتوى الرقمي. إذا أخذنا بعين الاعتبار أن حجم الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي هو دون واحد بالمائة من الناتج الوطني. بينما يكون فوق ثلاثة ونصف إلى أربع بالمائة في الدول المتقدمة.
فبالتالي هذا البحث العلمي، هو يؤسس لمحتوى يتكئ عليه المعلم على الانترنت وعلى الشابكة.
إذن أفهم من كلامك دكتور منتصر أنه نحن أمام حالة عجز عندما نتحدث عن التعليم عن بعد أوالتعليم ''online'' في العالم العربي طبعا، هناك جزء كبير من هذا العالم العربي لا تتوفر فيه هذه الخدمات، انترنت، ''laptop'' أو كمبيوتر، طابعات وما إلى ذلك.
نعم، عندك سكان العشوائيات مثلا في القاهرة وفي مصر، عندك المخيمات الموجودة في لبنان و الأردن وفلسطين، عندك اللاجئين السوريين والنازحين السوريين داخل سوريا وخارج سوريا، عندك فئات مختلفة مهمشة في الأنحاء العربية المختلفة، في جبال الأطلس بعض القرى النائية التي لا يصلها التعليم إلا بقدر بسيط.
هؤلاء كيف لهم أن يحصلوا على هذا الترف التعليمي؟ نحن لا نتكلم عن ترف موجود لدينا. أنا أتكلم من مكتبي و عندي غرفة وعندي قدرة استقلالية داخل الغرفة. بينما لا يحصل الكثير من هؤلاء على مثل هذه الخدمة.
هذا التعبير لافت جدا ! الترف التعليمي في زمن كورونا. دكتور منتصر الحمد، هل يختلف برأيك استيعاب الطلبة للمحتوى التعليمي بين التعليم التقليدي و التعليم عن بعد؟
نعم، طبعا لا أرغب أن أسميه التعليم التقليدي، أنا أسميه التعليم الاجتماعي. لأنه يعتمد على عنصر مهم جدا و هو عنصر التفاعل الاجتماعي.
نعم، لابد أنه يختلف. يختلف في وجود الأستاذ في بيئة الفصل، في بيئة التعلم. بينما الآخر، الأستاذ هو عنصر يشاهد ذو بعدين، بينما الآخر يمكن أن أتلمس الأستاذ.
مثلا عندما أدرس أنا في الفصل و يحسن أحد الطلبة، وأربت على كتفه لا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أوجد صيغة مشابهة للتعليم عن بعد.
لا يمكن أن نعيش الحياة الحقيقية عن بعد، نحن بشر ولو كانت هذه العزلة الاجتماعية سلوكا اجتماعيا سليما لما ابتكرها أولئك الذين يجعلون السجون الانفرادية عقوبة.
السجن الانفرادي عقوبة وليس منحة وبالتالي نحن الآن نمر بمرحلة استثنائية نمارس من خلالها بعض الأنشطة لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية.
طيب، أطلعنا على خبرتك و تجربتك دكتور منتصر، يعني أنت كيف تقيم أداء الطلبة من خلال هذا النمط الجديد من التعليم؟ وكيف تمارس أيضا العملية التعليمية؟
نعم، نحن نتكلم، أنا أعتمد نظام التعليم عن بعد، التعليم المتزامن. أي أنا موجود خلال الحصة عن بعد. وليس التعليم عن بعد من خلال بعض المواد التي أطرحها وإن كانت مسجلة مسبقا.
لأني أرى أن هذا على الأقل يمكنه أن يعطي الطالب شعورا بتواجدي، بتواجدي كمدرس، بقدرته على سؤالي، بقدرتي على تبصر أماكن الخلل في تعلمه.
فمثلا في بداية الحصة أبدأ بسؤالهم عن أنفسهم و عن أحوالهم في هذه الأيام. ثم أسألهم إن كانوا متواجدين، و نبدأ الحصة مع بعض الإرشادات و خطة الفصل، ثم أنطلق.
طيب، دكتور هناك آثار نفسية للتعليم عن بعد في منظومة التعليم العادي، طبعا يتواصل الطلاب، يتعارفون، تشتد بينهم روح المنافسة. بينما في حالة التعليم عن بعد تغيب كل هذه العوامل وهي مهمة يعني. يصبح التلميذ طالب منعزلا اجتماعيا عن محيطه المعتاد.
ال''online learning'' خلاني زعلان و تعبان كثير.
اسمي زاد أنا في ال''grade'' الثالث أنا عاد بدي أروح عالمدرسة عشان فيروس كورونا، أنا بحب ال''school'' عشان تشوف أصحابك كمان '' your teachers''.
ما بد تشوف '' your teachers''، هذا مهم أن يرى الطالب أو التلميذ الأستاذ أو المعلم أمامه، هذا اللي أنا عايزة دكتور منتصر. هل يؤثر في نفسية التلميذ أو الطالب؟
الآن الطفل يعاني ليس فقط من بعده عن المدرسة بالمناسبة.الطفل يعاني من بعده عن المجتمع. الطفل منعزل في بيته. لذلك هؤلاء الطلاب يتأوهون لأنهم لا يستطيعون حتى الخروج من منازلهم للعب مع أقرانهم في الجوار.
وبالتالي الوضع غير طبيعي. لكن أعتقد أن الطفل الذي يلعب مع الأطفال الآخرين، مع أقرانه هو يتعلم من أقرانه. وهناك أبحاث كثيرة من التعلم من الأقران.
هي الآن بدأت بالحلول محل المعلم التقليدي، لأن المعلم الحديث هو مسير للعملية التعليمية، ليسا ملقنا للمحتوى، ليس ملقنا للطالب كي يحصل الطالب على بيانات. بل هو يهيئ الطالب للحصول على مهارات للتعامل مع البيانات ومع المعلومات.
دكتور منتصر، ربما الأسرة أصبحت اليوم مجبرة على المساهمة في تهيئة الطفل تعليميا، نفسيا، اجتماعيا، لأن أصبح على الأسرة عبئ لم يكن موجودا في السابق، عندما كان الطفل يذهب إلى المدرسة.
بالأمس كنت أتحدث مع زميلة من مذيعات الجزيرة وكانت تقول لي أنه أصبحت تستقبل يوميا دروس لبنتيها، وهي التي يعني تأخذ فقط المقررات، الدروس، وهي التي تقوم بالعملية التعليمية.
هي التي تدرس بناتها، فالآن ما ور الأسرة؟ ما دور الأم؟ ما دور الأب في هذه العملية؟
مثلا تخيلي أن هذه الزميلة الموجودة في الجزيرة لديها نشرة إعلامية، هذا يضغط على النظام الإعلامي في هذا الظرف.
تخيلي أنها ممرضة، هذا سيضغط على نظام الرعاية الصحية. تخيلي أن والد هذا الطفل يعمل في الشرطة. سيضغط على النظام الأمنيفي هذه الفترة.
فبالتالي نحن نتكلم عن ضغط غير اعتيادي في فترة غير اعتيادية. و لا أعتقد أنه ينبغي علينا وضع خطط بديلة، تكون خطط كاملة هذه الخطط من أجل إحلالها محل النظام التعليمي الحالي.
نحن نتكلم عن إيجاد خطط مستقبلية تكون خطط مدمجة، خطط هجينة، تتعامل مع احتمالية وجود هذه التحديات في الأسر.
شكرا جزيلا لك دكتور منتصرا لحمد على هذه الإضافة المميزة.
العفو.
كان هذا بعد أمس.