٣،٤،٢٥ - السنة النبوية - كتابة حديث المصطفى ﷺ
وردت عن النبي - ﷺ نصوص تأذن بكتابة الحديث، ونصوص أخرى تمنع كتابة الحديث. ومن النصوص التي تأذن بالكتابة قوله - ﷺ - لعبد الله بن عمرو بن العاص: (اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق) ومن النصوص التي تنهى عن الكتابة قوله - ﷺ - (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه).
وقف العلماء بين الأمرين: الإذن بالكتابة، ومنع الكتابة، فقالوا : إن المنهي عنه كتابة الحديث مع القرآن في كتاب واحد ، خوف الخلط بينهما . فإذا لم يخش الخلط فلا مانع من كتابة الحديث. ويؤيد هذا أن بعض الصحابة كتبوا كثيرا من الأحاديث في الصحف، وقد كان ما كتبوه الأساس لتدوين الحديث فيما بعد .
في خلافة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - طلب من والي المدينة، ومن ولاة آخرين كتابة الحديث؛ خوفا من ذهاب الحديث بموت الصحابة . وكانت هذه أول حركة منظمة، لكتابة الحديث الشريف. وفي القرن الثالث الهجري، ظهرت كتب الأحاديث السنة، وهي : صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود ، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة . وقد أضيف إليها : موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي. وقد عرفت هذه الكتب بالكتب التسعة، وهي مُقَدَّمَةٌ على غيرها من كتب الحديث، وقد اعتمد عليها علماء الشريعة في معرفة العقائد والأحكام.