٤،١٤،٩٤ -
لو أمعنا النظر في موقف الوالدين تجاه تساؤلات أطفالهما لوجدنا أن هناك عديدا من المبررات، التي تدفع الوالدين، إلى تجاهل اسئلة أطفالهما وإهمالها، أو الإجابة عنها بشكل غير مناسب، وبطريقة غير علمية. ومن أهم هذه المبررات:
الاهتمام بإجابات الأطفال أكثر من اسئلتهم: سعادة الكبار من الوالدين والمعلمين بإجابات الأطفال، عن الأسئلة التي يوجهونها إليهم أكثر من سعادتهم بالأسئلة يطرحها الأطفال عليهم: إذ تدل إجابات الأطفال عن أسئلة المربين، على أنهم أي الأطفال قد اكتسبوا القدر اللازم من المعرفة والمعلومات. وفي الوقت نفسه نرى هؤلاء المربين، قد تعودوا على عدم الاهتمام بالأسئلة التي يطرحها الأطفال، أو تجاوز هذه الأسئلة، أو على الأقل الإجابة عنها إجابات غير مناسبة، وذلك دون التأمل في أسئلة الأطفال هذه، والتعرف إلى عناصرها الفكرية وأصولها العقلية
قد يستهين الآباء والأمهات بأسئلة الأطفال، فلا يهتمون بها ، ولا يجيبون عنها، لغرابة هذه الأسئلة، أو تفاهتها ، أو عدم جديتها . وهم بذلك يتناسون، أن من حق الأطفال أن يفكروا بطرائقهم الخاصة التي تمتاز بالبساطة والوضوح، وأن هؤلاء الأطفال يطلقون أسئلتهم البسيطة الساذجة، عن رغبة صادقة لديهم في معرفة واكتشاف العالم الذي يحيط بهم واكتشافه
قد تتعلق اسئلة الأطفال بموضوعات اجتماعية وأخلاقية، ضمن إطار ثقافي، لا يسمع بتناولها ، كسؤالهم عن موضوع الجنس والعلاقات الجنسية، خصوصا في المجتمعات التي لا تتوافر فيها لدى قطاع كبير من الآباء والأمهات ثقافة فيها : ومن ثم نراهم يهملون تلك الأسئلة، ويتهربون من الإجابة عنها
تجاوز أسئلة الأطفال حدود قدراتهم العقلية :
من الأسباب التي تدعو بعض الآباء والأمهات إلى إهمال اسئلة الأطفال، وعدم الإجابة عنها، أن تكون هذه الأسئلة غير إجرائية : بمعنى تجاوزها حدود قدرات الأطفال العقلية، كأن يسأل الطفل مثلا: لماذا القمر مستدير؟ أو لماذا المصباح منير؟ أو لماذا تنبت البذرة؟ أو لماذا أحمد أطول من علي؟ إلى غير ذلك من الأسئلة، التي تتطلب إجابات على درجة عالية من التجريد والصعوبة، وعلى مستوى عال من التنظير. لا يتفق والمستوى العقلي لهؤلاء الأطفال من ناحية، ولا يقدر عليه بعض الآباء من ناحية أخرى
كثرة أسئلة الأطفال
كثيرا ما يطرح الأطفال أسئلة، بشكل متتابع متعاقب متلاحق، دون انتظار الإجابة عن كل سؤال من هذه الأسئلة، وهذا يؤدي - في معظم الأحيان إلى صعوبة متابعة الآباء والأمهات، لهذا السيل الجارف من الأسئلة وتقديم الإجابات المناسبة عن كل منها وإذا فإنهم يضيقون بكثرة هذه الأسئلة فيهملونها ولا يجيبون عنها بشكل مناسب . مهما كانت أسئلة الأطفال في صعوبتها ، أو غرابتها أو تفاهتها، أو تناولها لموضوعات مخرجة : فلا ينبغي للوالدين مقابلة تلك الأسئلة بالرفض أو التجاهل والإهمال أو الإجابة عنها بطريقة غير علمية مناسبة لمستوى تفكير الطفل، حيث يترتب على ذلك عديد من النائج السلبية الخطيرة، كإخباط الطفل، وتثبيط همته وحماسه، وإخفاء مقدرته الحقيقية على الجوار والمناقشة وإغضابه وإثارة القلق لديه، فضلا عن زيادة شعوره بالتوتر والخوف والوحدة والنبد الأمر الذي ينتهي بالطفل إلى الاستكانة، والإحجام عن طرح أي أسئلة، خشية تعرضه للوم والتوبيخ، أو يؤدي به إلى حجب أسئلته عن الكبار، والبحث عن مصادر أخرى، تجيب له عن هذه الأسئلة، مما قد يزوذه بمعلومات خاطئة تؤدي إلى نتائج ضارة. بتصرف من مجلة الأسرة)