image

تاريخ × حدوتة, معركة ذات السلاسل | ذكاء حاد من خالد بن الوليد في أولى معارك المسلمين ضد الفرس - Battle of Chains

معركة ذات السلاسل | ذكاء حاد من خالد بن الوليد في أولى معارك المسلمين ضد الفرس - Battle of Chains

بعد سقوط اخر الحصون المرتدة في حضرموت على أيدي المسلمين

إنتهت حروب الردة رسميا و توحدت لأول مرة

شبة الجزيرة العربية تحت راية الإسلام ..

و على الرغم من شدة حروب الردة وأحداثها العنيفة

إلا انها كانت بمثابة اعداد رباني للمسلمين للأحداث اللاحقة

ففيها ظهر العديد من القادة الأكفاء

و تعلم المسلمون كيفية القتال جنبا إلى جنب

و ازدادت لديهم مهارة القتال النظامي في المعارك

حتى أصبحوا قوة عظمى تجابه مثيلاتها في العالم كله

و كل ذلك كان يدور في بال خليفة المسلمين بعد انتهاء حروب الردة

فبعد إستقرار الأوضاع في شبه الجزيرة العربية

بدأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه في اتخاذ أولى الخطوات

لتنفيذ خطة الفتوحات التي وضع معالمها رسول الله عليه الصلاة والسلام

لنشر الإسلام في كل مكان

و كان هذا يعني بكل تأكيد .. أن يصطدم المسلمون

بأقوى الإمبراطوريات في ذلك العصر من الفرس و الروم

الإمبراطورية الفارسية في ذلك الوقت كانت تعرف بإسم الدولة الساسانية او الإمبراطورية الفارسية الجديدة

وكانت تعد واحدة من أقدم و أقوى الإمبراطوريات في التاريخ ...

... و على مر العصور تعاقب عليها الكثير من الملوك الأشداء

مثل كسرى الأول و كسرى الثاني

و الذي بلغت الإمبراطورية في عهده أقصى اتساع لها

فسيطروا على شرق شبه الجزيرة العربية و كانت لهم نفوذ في اليمن

اليمن و امتدت مساحة امبراطوريتهم حتى وصلت إلى حدود مصر عام 620 م. وبطبيعة الحال, كانت توسعات الدولة الساسانية مصدر قلق للإمبراطورية البيزنطية المجاورة لها

وقد حدثت بالفعل العديد من الحروب و الصراعات بين الإمبراطوريتين

ورغم ان الغلبة كانت في معظم الأحيان للدولة الساسانية

.. إلا انها عرفت طريق الهزائم على يد الإمبراطور البيزنطي هرقل .

و الذي انتصر في معركة نينوى الفاصلة على الفرس

الفرس و استعاد الكثير من الأراضي منهم ...

و نتيجة لذلك حدث انقلاب في البلاط الفارسي ...

... و قام ابن كسرى الثاني بخلع ابيه من الحكم و قتله

ولكنه لم يستمر في الحكم سوى بضعة أشهر

فدخلت البلاد في حالة من الحرب الأهلية استمرت طويلا,

.. حتى وصل الملك يزدجرد الثالث حفيد كسرى للحكم في عام 632 م ...

اشتباك العرب مع الفرس

الفرس بدأت قصته بعد وقت قصير من معركة اليمامة

و إنتصار المسلمين الحاسم على قوات المرتدين

فبعد نجاح لواء العلاء بن الحضرمي في اخضاع المرتدين بالبحرين

.. تحرك أحد رجال المسلمين من هناك وكان يُسمًى المثنى بن حارثة

مع بعض أتباعه تجاه الشمال

لقتال الفرس و من والاهم من الحكام العرب الذين شجعوا القبائل على الردة

وتقدم حتى وصل لمصب نهري دجلة و الفرات

و هناك بدأ ينفذ بعض الغارات ضد الفرس على أراض العراق

والتي كانت تابعة للدولة الساسانية في ذلك الوقت ..

في بداية الأمر كانت الغارات التي نفذها في مناطق تقع بالقرب من الصحراء حتى يستطيع أن ينسحب بسرعة إليها إذا ما قرر الفرس مطاردته

ولكن مع مرور الوقت بدأت الغارات تصبح أكثر جرأة

و استطاع أن ينفذ الكثير من العمليات في منطقة الأبلة و كان في كل مرة يعود بكثير من الغنائم من الحاميات الفارسية المنتشرة هناك

و في اواخر العام الحادي عشر هجريا و تحديدا في اول فبراير من عام 633 ميلاديا ... اتجه المثنى بن حارثة تجاه المدينة للاجتماع مع خليفة المسلمين ..

فلما التقى به

بدأ بن حارثة يحدث الخليفة عن الوضع المتخبط الذي تعاصره الدولة الساسانية في العراق

واخبره ان الفرصة الآن ممتازة للتوغل داخل أراضيها

و طلب منه ان يعينه قائدا على قومه حتى يستعين بهم لقتال اهل فارس فوافق ابو بكر الصديق رضي الله عنه و اعطاه كتاب تعيينه على جميع مسلمي بني بكر

.. فعاد المثنى ومعه الكتاب إلى قومه

.. وجمع بن حارثة ما يقرب من الفي رجل وأستأنف غاراته بحماس ضد الفرس

في تلك الفترة .. كانت الأوضاع استقرت في شبه الجزيرة العربية بعد القضاء على حركات الردة بها

وكان خليفة المسلمين مستغرقا في التفكير في خطة لنشر الإسلام في جميع البقاع كما أشرنا من قبل

.. و ظلت كلمات المثنى بن حارثة في ذهنه عن تخبط الدولة الفارسية و امكانية التوغل داخل أراضيها

و فعلا بعد فترة بسيطة

إتخذ قراره بإرسال الجيوش الإسلامية تجاه المناطق التي يسكنها العرب في العراق و ضمها من الفرس

و عمل فورا على تنفيذ ذلك بإرساله رسالتين توضح الحس الإستراتيجي المتقدم عند الخليفة

فالرسالة الأولى كانت لخالد بن الوليد رضي الله عنه والذي كان مازال مقيما في إقليم اليمامة لإرساء الأمن بها

و أعطاه الخليفة أوامر صريحة بأن يسير بالجيوش الإسلامية لجنوب غرب العراق

ويقاتل أهل فارس حتى يصل لإمارة الحيرة

والتي كانت أهم الإمارات العربية للفرس بالعراق

واخبره أن يتكون جيش المسلمين من المتطوعين فقط

وأن لا يجبر أحد على الإنضمام إليه

و أن يكون كل من انضم ممن ثبت على الإسلام بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

و أمره بإستبعاد كل من ارتد سابقا حتى يبعد ضعاف النفوس من الجيش

أما الرسالة الثانية فكانت لعياض بن غنم رضي الله عنه

وامره فيها هو الآخر بالتقدم للعراق ولكن من جهة شمال شرق البلاد بادئا بمدينة المصيخ

وأمره ان يسير من هناك حتى يلتقي بخالد بن الوليد رضي الله عنه بالحيرة

فيعاونا بعضهما البعض آنذاك في السيطرة عليها و صد هجمات الفرس ..

فكان الصديق رضي الله عنه كأنه يرى خريطة العراق أمامه بكل معالمها

و كان يدرك مدى |أهمية إمارة الحيرة بها .. فهي قلب العراق

و أقرب منطقة مهمة إلى المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية

ومن يسيطر عليها يسيطر على المنطقة الواقعة غرب الفرات بأكملها

.. والخطة التي وضعها لقائديه الإثنين كانت خطة عسكرية من الطراز الرفيع

و تعرف بإسم فكي الكماشة

ففيها سيهاجم البلاد من جهتين مختلفتين بأكثر من جيش لتفرقة صفوف الفرس و تضليلهم ..

بعد فترة بسيطة ..

.. وصلت رسالتين لخليفة المسلمين من جهة العراق

الأولى كانت من المثنى بن حارثة يطلب منه إرسال المدد له لمحاربة الفرس

و يخبره بأن هناك رجلا من قومه اسمه مذعور بن عدي

اجتمع له الناس و ينازعه في قيادة الجيوش

فطلب من الخليفة ان يحٍكم بينهما

.. اما الرسالة الثانية فكانت من مذعور بن عدي بنفسه

و طلب فيها أن يكون هو قائد الجيش

.. فبعث لهما أبو بكر الصديق رسالتين يثني عليهما

و أخبرهما بأنه سيرسل لهما خالد بن الوليد رضي الله عنه مع جيش من المسلمين كمدد

وأمرهما بإستقباله ومساعدته والدخول ضمن جيشه

على أن يصبح خالد بن الوليد هو قائد الجيوش كافة

فوافق الطرفان على هذا الحل الحكيم

و قررا الإنضمام إلى خالد بن الوليد فور وصوله

في ذلك الوقت .. كان خالد بن الوليد رضي الله عنه مقيما في إقليم اليمامة

و منهمكا في تحضير الجيش للمهمة التي أسندها إليه الخليفة

فتجمع له ألفا رجل ممن شاركوا في اخضاع المرتدين

.. فبعث للخليفة يطلب منه المدد

فأخبره الخليفة أنه ارسل الرسائل لأربعة من القادة بالعراق

للإنضمام إليه بجيوشهم البالغة 8 الاف مقاتل في منطقة الأبلة .. واخبره أيضا أن يحاول ضم كل من يقابله من المسلمين في طريقه لهم ..

فانطلقت بالفعل خيالة خالد في إقليم اليمامة و اواسط شبه الجزيرة العربية لدعوة المسلمين للإنضمام إليه

.. و في غضون بضعة أسابيع

تجمع له ما يقرب من 10 آلاف مقاتل على أتم إستعداد للزحف معه في أي مكان

.... و قبل أن يتحرك من مكانه .. أرسل خالد رسالة قوية الى هرمز الحاكم الفارسي لثغر الأبلة

و قال له

أما بعد .. فأسلم تسلم.

أو اعتقد لنفسك و لقومك الذمة و أقرر بالجزية

و إلا فلا تلومن إلا نفسك

.. فقد جئتك بقوم

يحبون الموت كما تحبون الحياة

... و كانت هذه الرسالة تعتبر نوع من الحرب النفسية

حتى يدخل الرعب في قلوب الفرس

فلما وصلت الرسالة لهرمز .. غضب بشدة من محتواها

و صمم على تلقين العرب درسا لن ينسوه أبدا

بدأ خالد مسيرته من اليمامة بعد أن قسم جيشه لثلاثة فرق

و جعل بين كل فرقة وآخرى مسيرة يوم

يوم و انطلق هو مع الفرقة الأخيرة في اليوم الثالث .

وكان هدفه من ذلك أن تتحرك الفرق الصغيرة بسهولة

لصعوبة تحرك الجيش كاملا ككتلة واحدة

وفي نفس الوقت تكون الفرق قريبة من بعضها

حتى يصبح من السهل حشدها في المعركة إذا أقتضي الامر في ذلك الوقت كان هرمز يعد الجيش للدفاع عن مدينة الأبلة

.. فالمدينة كانت تعد الميناء الرئيسي للإمبراطورية الفارسية و حيوية جدا لإزدهار تجارتها

وكانت ايضا المركز الرئيسي للتوصيل بين عدة طرق برية

قادمة من البحرين و اواسط شبه الجزيرة العربية و غرب واواسط العراق

.. فكانت بمثابة بوابة هامة للإمبراطورية .

فلما علم بتحرك جيش المسلمين من مكانه

.. قرر أن يأخذ الجيش و يتجه لمدينة كاظمة لقطع الطريق على المسلمين قبل وصولهم للأبلة

و فعلا بعد فترة بسيطة .. وصل للمدينة

و نظم جيشه فورا في الجنوب الغربي منها

.. و قسم الجيش على هيئة قلب و جناحين و أمر بربط جميع الجنود بالسلاسل كعادة الفرس في المعارك

كإشارة على الثبات و القتال لآخر نفس يمتلكونه

و ظل الجميع في إنتظار وصول جيش المسلمين

.. ولكن مر الوقت ولم تظهر أي إشارة على إقتراب أي جيش .

فتعجب هرمز و تساءل عن السبب وراء تأخر جيش المسلمين

... و في صباح اليوم التالي .. عرف الإجابة على سؤاله

.. فقد وصلت الأنباء من الكشافة بأن جيش المسلمين لم يتحرك نحو كاظمة وانما نحو مدينة الحفير

قبل تحرك خالد بن الوليد من اليمامة .. كان قد توصل إلى خطة عامة لمواجهة الفرس

.. فالجيش الفارسي كان واحد من أقوى و أفضل الجيوش تسليحا في العالم

فكان المقاتلون يرتدون خوذة حديدية على رأسهم

و كانت أيديهم و أرجلهم مغطاة بالدروع مثل اجسادهم

فكان الجنود الفارسيين مثاليين للمعارك التي تتم بشكل مجموعات من الكتل البشرية

و لكنه كان يعلم أن نقطة الضعف الوحيدة لديهم هي ثقل حركتهم .. فنظرا لوزن الدروع و الأسلحة التي يحملونها

.. كان من الصعب عليهم التحرك لمسافات طويلة بسرعة دون أن يشعروا بالتعب و الإرهاق

.. بعكس جيش المسلمين

الذي كان يمتاز بخفة الحركة على الجمال و البعير لمسافات طويلة

فقرر خالد أن يستغل سرعة الحركة عند جيشه ضد الفرس

و يجبر جيشهم على التحرك لمسافات طويلة لإرهاقهم

.. وساعده على ذلك تضاريس المنطقة

... فالطريق إلى مدينة الأبلة كان له فرعين

طريق من اليمامة و يمر مباشرة من مدينة كاظمة

وهو ما توقع هرمز أن يسير من خلاله جيش المسلمين

.. و الطريق الآخر كان يمر من مدينة الحفير جنوب غرب الأبلة

وهو ما قرر خالد إتخاذه

.. فوفقا لهذه الخطة سار من اليمامة تجاه مدينة النباج ب 10 الاف جندي كما ذكرنا

.. و التقى هناك مع جيش المثنى بن حارثة و تقدم في طريقه نحو الحفير

حتى اجتمع به قادة الجيوش الثلاث المتبقية

فأصبح جيش المسلمين الذي توجه للعراق ثمانية عشر ألف رجل ..

أدرك هرمز الخطر الكبير الذي ستتعرض لها قاعدته العسكرية في الأبلة

بعد إقتراب جيش المسلمين منها في الحفير

.. فقرر فورا أن يتحرك من كاظمة و يتجه لملاقاة جيش المسلمين هناك.

فبدأ جيشه المثقل بالتجهيزات و المعدات الثقيلة في التقدم ببطء على الطريق

... و في نفس الوقت كان خالد قد نشر مجموعة من الفرسان تراقب له جيش هرمز بإستمرار وأمرهم بإبلاغه عند إقتراب الفرس منهم

عندما وصل جيش الفرس لمدينة الحفير .. لم يجد أثرا لخالد

فنظم جيشه بسرعة في وضعية القتال لأنه توقع أن يأتي جيش المسلمين سريعا لمواجهتهم

و لكنه بمجرد اصطفاف الجيش

وجد الكشافة يخبروه بأن جيش المسلمين قد تحرك و ذهب لمدينة كاظمة

فخالد بن الوليد عندما علم بإقتراب جيش الفرس منه ..

أمر جيش المسلمين بالانسحاب للوراء قليلا

و الاتجاه لمدينة كاظمة من طريق معاكس

و كان هدفه من ذلك ان يتحرك بحرية ولا يلتزم بمكان معين للقتال

و يرهق جيش الفرس المتعب من التنقل قبل مواجهته .

لم يجد هرمز مفر من أن يأمر جيشه بالتحرك من جديد و التوجه ناحية كاظمة بمجرد وصوله

.. فهو لم يكن يريد أن تتم المعركة في مكان قريب من مدينة الأبلة,

فيمنح فرصة لفرسان المسلمين بالإقتراب من المدينة و التوغل في الأراضي المحيطة بها

و كان يريد أن يدمر الجيش الإسلامي في مكان بعيد عنها

.. و لكن هذه المرة استاء جدا الجنود الفارسيين من المسيرة

ووصلوا جميعا متعبين لأرض كاظمة ..

... ولم يمهلهم هرمز فرصة للراحة

فبدأ في تقسيم الجيش الى قلب و جناحين

و كان يقود ميمنته أمير من بيت الملك هو قباذ

و يقود ميسرته امير اخر اسمه انوشجان

.. وحتى يعطى إشارة واضحة لشجاعة الجنود الإنتحارية و تصميمهم على الإنتصار في ارض المعركة و عدم الهروب

.. امر بربط الصفوف الأمامية بسلاسل من الحديد

والتي كانت تقلل من امكانية اختراق الصفوف من قبل الفرسان الأعداء و فتح الثغرات بين الجنود

.. و وقف الجميع في إنتظار جيش المسلمين ..

في تلك الأثناء كان خالد بن الوليد رضي الله عنه معسكرا في الصحراء بالقرب من هرمز

و صمم على أن يخوض المعركة فورا معهم قبل أن يستعيدوا نشاطهم

.. ولكن جيش المسلمين لم يكن لديه ماء و سبب هذا بعض من الخوف لدى الجنود

فأمرهم خالد بالصبر و الثقة في نصر الله لهم

.. و فعلا لم يمض وقت طويل حتى انهمرت الأمطار في كل مكان

و ملأ المسلمون القرب و شربوا حتى ارتوا

.. فازدادت ثقة الجميع في النصر و تحركوا فورا تجاه جيش الفرس

وصل جيش المسلمين إلى أرض القتال

بعد فترة بسيطة

و نظم الجيوش على هيئة قلب و جناحين كالمعتاد

.. وكان يقود الأجنحة عاصم بن عمرو التميمي

و عدي بن حاتم الطائي

وانطلقت المعركة بين الطرفين في الأسبوع الثالث من محرم عام 12 هجريا ..

بدأت المعركة بمبارزة بين قائدي الجيش ..

و كان هرمز محاربا قويا وشرسا و معروف بمهارته في القتال في الإمبراطورية كلها

و كان لا يجرؤ أحد بها على منازلته

.. فخرج على فرسه و تقدم نحو جيش المسلمين و نادى و قال

أين قائدكم ؟

... فخرج له خالد بن الوليد ووقف على بعد بضعة خطوات من هرمز في تحدى واضح له فنزل هرمز من على فرسه و أومأ لخالد أن يفعل مثله

و الذي استجاب له بالفعل

.. وكان هذا الإجراء بمثابة رسالة واضحة لخالد

بأن في نهاية القتال سيسقط أحدهما للأبد

فالقتال على الأرض لا يدع مجالا لأي طرف للهروب

و في حقيقة الأمر .. لم تكن تلك نوايا هرمز كلها

.. فقبل أن يخرج للمبارزة

اتفق مع بعض رجاله على أنه سيبارز قائد المسلمين

و في الوقت المناسب سوف يناديهم فعندئذ سوف ينقضوا علي خالد و يقتلوه فورا

فتنهار معنويات المسلمين و يهزموهم

.. و وضع هؤلاء الرجال في الصف الأمامي بالقرب من مكان المبارزة حتى تتم خطته على أكمل وجه .

بدأت المبارزة بين الطرفين

و وضح منذ الوهلة الأولى انها لن تكون سهلة

.. فكل طرف كان ماهرا للغاية في تسديد ضرباته

و يعرف كيف يصد ضربات الآخر جيدا

.. و تفأجا كل طرف من مهارة عدوه

.. فاقترح هرمز ان يلقيا السيوف و يتصارعا بالأيدي

... فألقى خالد سيفه .. و انقض سريعا على هرمز و وضح تفوقه الجسماني على عدوه

و استطاع ان يحيط رأسه بذراعيه.

... و في تلك اللحظة نادى هرمز سريعا على رجاله

و طلب منهم التدخل فورا ..

فاندفع الرجال إلى الأمام سريعا

و قبل أن يدرك خالد ماذا يدور حوله ..

.. وجد نفسه محاطا بعدة رجال أشداء من الفرس ..

فهم خالد المؤامرة التي دُبرت له

و كان بدون سيفه و درعه

ولأنه كان لن يسمح لهرمز بالهروب من قبضته .,

بدأ يستخدم قوته و يدير عدوه تجاه الرجال

بحيث لا يستطيعوا هؤلاء أن يضربوا ضربتهم خشية أن يصيبوا قائدهم ..

فبدأت الأصوات تتعالى من كل جيش وانتشرت الضوضاء في كل مكان

وكانت كل الأنظار متجهة إلى القائدين...

و في وسط الضوضاء المنتشرة ..

.. لم يسمع رجال هرمز وقع الحوافر التي كانت تقترب منهم ..

و في بضعة لحظات

سقطت رؤوس ثلاثة رجال قبل أن يدركوا ما الذي أصابهم

فالقعقاع بن عمرو التميمي

كان لاحظ منذ البداية تحرك الرجال تجاه القادة المتصارعين ..

و ادرك المؤامرة على خالد رضي الله عنه

ولم يكن لديه وقت للشرح او طلب المساعدة.

.. فانطلق على فرسه كالسهم

و وصل في اللحظة المناسبة

و هجم على رجال هرمز قبل أن يدركوا و قتلهم جميعا !

وبعد أن تحرر خالد من غدر الأعداء

.. لم تمر سوى لحظات بسيطة حتى كان هرمز صريعا على الأرض

.. فنهض خالد و صاح في جيش المسلمين بالهجوم العام ...

اندفع جيش المسلمين في حماس بالغ

للثأر من الفرس الذين حاولوا الغدر بقائدهم

.. و كان الفرس قد أصيبوا بصدمة معنوية بعد مقتل قائدهم

.. ولكنهم كانوا مازالوا يتمتعون بالتفوق العددي

و بالنظام الحديدي الذي يجعلهم يحافظون على تماسكهم

.. فكان القتال عنيفا جدا بين الطرفين

.. فالمسلمين كانوا يحاولون الهجوم سريعا على الفرس و اختراق صفوفهم

وهؤلاء يصدون الضربات ككتلة واحدة مرتبطة بالسلاسل

... ولكن سرعان ما بدأت تظهر علامات التعب والإنهاك لدى الفرس

فتساقط عدد من الجنود في الصفوف الأمامية

مما أدى الى ارتباك من بجانبهم نتيجة لإتصالهم بالسلاسل الحديدية

فإنتشرت الفوضى وسط الفرس

.. و نجح المسلمون في كسر جبهتهم في أكثر من مكان

فلما لاحظ قادة الجناحين ذلك .

أمروا الجيش بالتراجع فورا .. و بدأووا في سحب الرجال للخلف

و لكن المسلمين استمروا في الهجوم العنيف عليهم ..

.. فبدأ الجنود الغير مربوطين بسلاسل في الفرار فورا من أرض المعركة .. اما من كان مربوطا بالسلاسل فوجد أنه في مأزق شديد

.. فبسبب عدم قدرتهم على التحرك السريع

وقعوا فريسة سهلة للمسلمين و ذبحوا بالآلاف

قبل أن يأتي الظلام و يضع حدا للقتال ...

.. فهرب القائدين في الجناحين و أخذوا معهما من تبقى من الجيش خارج ميدان المعركة.

و إنتهت بذلك

أولى المواجهات مع الفرس بإنتصار ساحق للمسلمين

قضى المسلمون اليوم التالي في رعاية الجرحى وجمع الغنائم من الأسلحة و الدروع والخيول

.. ووزع خالد بن الوليد رضي الله عنه أربعة أخماس الغنائم على رجاله ..

.. فكان نصيب الفارس الف درهم و نصيب الجندى الثلث

اتباعا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام في توزيع الغنائم ..

و أرسل الخمس الى الخليفة كحصة الدولة

وكان من بينها قلنسوة هرمز

التي كانت تقدر وحدها بمائة ألف درهم ..

ولكن لأن القلنسوة وفقا للتقاليد كانت ملكا لخالد

, لأن جميع الأشياء التي تخص المهزوم في المبارزة تعود لمن انتصر

.. فقد أعادها الخليفة له مرة اخرى .. و كذلك اعاد الخليفة فيلا كان خالد قد أسره في المعركة من الفرس

فهو لم ير نفعا فيه و اعاده لعل جيش المسلمين ينتفع به

بقى خالد بضعة أيام مشغولا ببعض الأمور التنظيمية

و أرسل الكتلة الرئيسية من الجيش تحت قيادة المثني بن حارثة في اتجاه الشمال

لاستطلاع المنطقة و القضاء على فلول الفرس الهاربة

وانطلق بعدها بنفسه تجاه الشمال لمواصلة التقدم نحو الحيرة كما أمره الخليفة ..

ولكنه لم يكن يعلم

أن هناك مواجهة قريبة للغاية مع جيش جديد للفرس ..

فهرمز كان قد بعث رسالة للإمبراطور الفارسي قبل أن يلتقي بخالد

لينبئه بقدوم المسلمين من اليمامة

.. فقام الإمبراطور بالفعل بتجهيز جيش ضخم تحت قيادة قائد اسمه قارن

و أمره أن يسير إلى الأبلة و يلتقي مع هرمز لتعزيزه

ولكن نظرا لسرعة وصول المسلمين .. اضطر هرمز أن يتحرك سريعا

و يواجه جيش المسلمين دون انتظار للجيش القادم

.. و وصلت أخبار الهزيمة الفادحة للجيش الفارسي في كاظمة لقارن بينما كان بالقرب من الأبلة

فصمم على الإنتقام بأي شكل من الجيش المتجه إليه....

دعونا نكمل في الحلقة القادمة إن شاءالله

ولكن دعوني أخبركم ان هذه الحلقات تأخذ الكثير من الوقت و المجهود لتحضيرها

فإذا أعجبكم الفيديو

اضغطوا على زر الاعجاب و اشتركوا بالقناة و قوموا بتفعيل الجرس حتى يصلكم التنبيه عند إصداري لأي فيديو

أراكم على خير المرة القادمة إن شاءالله



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

معركة ذات السلاسل | ذكاء حاد من خالد بن الوليد في أولى معارك المسلمين ضد الفرس - Battle of Chains

بعد سقوط اخر الحصون المرتدة في حضرموت على أيدي المسلمين After the last of the apostates' forts in Hadramaut had fallen at the hands of Muslims,

إنتهت حروب الردة رسميا و توحدت لأول مرة the wars on apostasy officially ended and the Arabian Peninsula united,

شبة الجزيرة العربية تحت راية الإسلام .. for the first time, under the Islamic flag...

و على الرغم من شدة حروب الردة وأحداثها العنيفة Despite the severity of the apostasy wars and its violent events,

إلا انها كانت بمثابة اعداد رباني للمسلمين للأحداث اللاحقة it was a heavenly preparation for Muslims for the subsequent events.

ففيها ظهر العديد من القادة الأكفاء In those wars, many competent leaders appeared,

و تعلم المسلمون كيفية القتال جنبا إلى جنب and Muslims learned how to fight side by side

و ازدادت لديهم مهارة القتال النظامي في المعارك and developed the skill of organized combat in battles

حتى أصبحوا قوة عظمى تجابه مثيلاتها في العالم كله until they became a great force like other similar ones in the world.

و كل ذلك كان يدور في بال خليفة المسلمين بعد انتهاء حروب الردة The Muslims' caliph was thinking about all of this after the end of the apostasy wars.

فبعد إستقرار الأوضاع في شبه الجزيرة العربية After the settlement of the situations in the Arabian Peninsula,

بدأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه في اتخاذ أولى الخطوات Abu Bakr al-Siddiq began to take the first steps

لتنفيذ خطة الفتوحات التي وضع معالمها رسول الله عليه الصلاة والسلام towards implementing the plan of spreading Islam everywhere,

لنشر الإسلام في كل مكان which was set out by the Prophet (peace be upon him)

و كان هذا يعني بكل تأكيد .. أن يصطدم المسلمون And that certainly meant that the Muslims would engage with

بأقوى الإمبراطوريات في ذلك العصر من الفرس و الروم the strongest empires of that time, the Persians and Romans.

الإمبراطورية الفارسية في ذلك الوقت كانت تعرف بإسم الدولة الساسانية او الإمبراطورية الفارسية الجديدة The Persian Empire was known at that time as the Sassanid State or the New Persian Empire.

وكانت تعد واحدة من أقدم و أقوى الإمبراطوريات في التاريخ ... It was considered as one of the oldest and most powerful empires in history .

... و على مر العصور تعاقب عليها الكثير من الملوك الأشداء Throughout ages, many of the most powerful kings ruled it,

مثل كسرى الأول و كسرى الثاني such as Khosrow I and Khosrow II,

و الذي بلغت الإمبراطورية في عهده أقصى اتساع لها whose reign was the time of greatest expansion of the empire...

فسيطروا على شرق شبه الجزيرة العربية و كانت لهم نفوذ في اليمن They took control over the east of the Arabian Peninsula and had power in Yemen

اليمن و امتدت مساحة امبراطوريتهم حتى وصلت إلى حدود مصر عام 620 م. and their empire extended to reach the borders of Egypt in 620 AD. وبطبيعة الحال, كانت توسعات الدولة الساسانية مصدر قلق للإمبراطورية البيزنطية المجاورة لها Of course, the expansion of the Sassanid state was a concern for its neighboring Byzantine Empire

وقد حدثت بالفعل العديد من الحروب و الصراعات بين الإمبراطوريتين So many wars and conflicts had taken place between both empires.

ورغم ان الغلبة كانت في معظم الأحيان للدولة الساسانية Although victory was mostly for the Sassanid state,

.. إلا انها عرفت طريق الهزائم على يد الإمبراطور البيزنطي هرقل . however, it was defeated by the Byzantine emperor, Hercules.

و الذي انتصر في معركة نينوى الفاصلة على الفرس Who gained victory in the decisive battle of Nineveh against the Persians,

الفرس و استعاد الكثير من الأراضي منهم ... and managed to regain many lands from them.

و نتيجة لذلك حدث انقلاب في البلاط الفارسي ... As a result, upheaval occurred in the Persian court...

... و قام ابن كسرى الثاني بخلع ابيه من الحكم و قتله Khosrow's II son removed his father from power and killed him,

ولكنه لم يستمر في الحكم سوى بضعة أشهر but he only ruled for only a few months.

فدخلت البلاد في حالة من الحرب الأهلية استمرت طويلا, The country then was subjected to civil war that lasted for a long time,

.. حتى وصل الملك يزدجرد الثالث حفيد كسرى للحكم في عام 632 م ... till the king Yazdegred III, Khosrow's grandson, reached command in 632 AD.

اشتباك العرب مع الفرس The Arab clash with the Persians

الفرس بدأت قصته بعد وقت قصير من معركة اليمامة began shortly after the battle of al-Yamamah

و إنتصار المسلمين الحاسم على قوات المرتدين and the decisive Muslim victory over the apostate forces.

فبعد نجاح لواء العلاء بن الحضرمي في اخضاع المرتدين بالبحرين After the success of al-Alaa ibn al-Hadrami's brigade in subjugating the apostates in Bahrain,

.. تحرك أحد رجال المسلمين من هناك وكان يُسمًى المثنى بن حارثة one of the Muslim men, named al-Muthanna ibn Haritha, moved,

مع بعض أتباعه تجاه الشمال with some of his followers, towards the north

لقتال الفرس و من والاهم من الحكام العرب الذين شجعوا القبائل على الردة to fight the Persians and those who followed them from the Arab rulers who had encouraged tribes to apostatize Islam.

وتقدم حتى وصل لمصب نهري دجلة و الفرات He advanced till he reached the estuary of the Tigris and Euphrates rivers.

و هناك بدأ ينفذ بعض الغارات ضد الفرس على أراض العراق There, he began carrying out some raids against the Persians on Iraqi territory,

والتي كانت تابعة للدولة الساسانية في ذلك الوقت .. which belonged to the Sassanid state at that time.

في بداية الأمر كانت الغارات التي نفذها في مناطق تقع بالقرب من الصحراء At first, he carried out raids in areas near the desert حتى يستطيع أن ينسحب بسرعة إليها إذا ما قرر الفرس مطاردته so that he could quickly withdraw if the Persians decided to chase him,

ولكن مع مرور الوقت بدأت الغارات تصبح أكثر جرأة but over time the raids became bolder

و استطاع أن ينفذ الكثير من العمليات في منطقة الأبلة and he was able to carry out a lot of operations in the area of Obulla. و كان في كل مرة يعود بكثير من الغنائم من الحاميات الفارسية المنتشرة هناك Each time he returned with a lot of spoils from the Persian garrisons scattered there ...

و في اواخر العام الحادي عشر هجريا و تحديدا في اول فبراير من عام 633 ميلاديا At the end of the 11th Hijri year, specifically on the 1st of February, 633 AD, ... اتجه المثنى بن حارثة تجاه المدينة للاجتماع مع خليفة المسلمين .. al-Muthanna ibn Haritha headed to Madinah to meet with the caliph of the Muslims.

فلما التقى به When they met,

بدأ بن حارثة يحدث الخليفة عن الوضع المتخبط الذي تعاصره الدولة الساسانية في العراق Ibn Haritha told the caliph about the floundering situation of the Sassanid state in Iraq

واخبره ان الفرصة الآن ممتازة للتوغل داخل أراضيها and told him that it was an excellent opportunity to enter its territory.

و طلب منه ان يعينه قائدا على قومه حتى يستعين بهم لقتال اهل فارس He asked him to assign him as a leader to his people to get their help in fighting the people of Persia. فوافق ابو بكر الصديق رضي الله عنه و اعطاه كتاب تعيينه على جميع مسلمي بني بكر Abu Bakr al-Siddiq agreed and gave him his assignment letter as leader to all Muslims of Bani Bakr.

.. فعاد المثنى ومعه الكتاب إلى قومه Al-Muthanna returned to his people with the letter

.. وجمع بن حارثة ما يقرب من الفي رجل وأستأنف غاراته بحماس ضد الفرس Ibn Haritha gathered about 2,000 men and resumed his raids against the Persians.

في تلك الفترة .. كانت الأوضاع استقرت في شبه الجزيرة العربية بعد القضاء على حركات الردة بها Meanwhile, the situation in the Arabian Peninsula had stabilized after the apostasy movements were eliminated.

وكان خليفة المسلمين مستغرقا في التفكير في خطة لنشر الإسلام في جميع البقاع كما أشرنا من قبل The caliph of the Muslims was very thoughtful about a plan to spread Islam all around the world, as we pointed out before.

.. و ظلت كلمات المثنى بن حارثة في ذهنه عن تخبط الدولة الفارسية و امكانية التوغل داخل أراضيها Al-Muthanna ibn Haritha's words about the confusion in the Persian state and the possibility of incursion into its territory remained in his mind.

و فعلا بعد فترة بسيطة Indeed, after a short period of time,

إتخذ قراره بإرسال الجيوش الإسلامية تجاه المناطق التي يسكنها العرب في العراق و ضمها من الفرس he made his decision to send Islamic armies towards the Arab-populated areas in Iraq and annex them from the Persians.

و عمل فورا على تنفيذ ذلك بإرساله رسالتين توضح الحس الإستراتيجي المتقدم عند الخليفة He immediately started implementing that by sending two messages showing the caliph's advanced strategic sense.

فالرسالة الأولى كانت لخالد بن الوليد رضي الله عنه The first message was to Khaled ibn Al-Waleed (may Allah be pleased with him) والذي كان مازال مقيما في إقليم اليمامة لإرساء الأمن بها who was still staying in al-Yamamah province to establish security there..

و أعطاه الخليفة أوامر صريحة بأن يسير بالجيوش الإسلامية لجنوب غرب العراق The caliph gave him explicit orders to march with the Islamic armies towards the southwest of Iraq

ويقاتل أهل فارس حتى يصل لإمارة الحيرة and fight the people of Persia till he reaches the province of Al-Heira,

والتي كانت أهم الإمارات العربية للفرس بالعراق which was the most important Arab provinces of the Persians in Iraq.

واخبره أن يتكون جيش المسلمين من المتطوعين فقط He told him that the Muslim army should include only the volunteers

وأن لا يجبر أحد على الإنضمام إليه and not to force anybody to join it.

و أن يكون كل من انضم ممن ثبت على الإسلام بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام He also told him that all those who join should be from the people who had remained in Islam after the Prophet's (peace be upon him) death,

و أمره بإستبعاد كل من ارتد سابقا حتى يبعد ضعاف النفوس من الجيش and ordered him to exclude anyone who had apostatized before in order to eliminate the army from those with weak spirits.

أما الرسالة الثانية فكانت لعياض بن غنم رضي الله عنه The second message was to Iyad ibn Ghunm (may Allah be pleased with him)

وامره فيها هو الآخر بالتقدم للعراق ولكن من جهة شمال شرق البلاد بادئا بمدينة المصيخ and he also commanded him to advance to Iraq, but from the north-east side, starting with the city of Al-Museikh.

وأمره ان يسير من هناك حتى يلتقي بخالد بن الوليد رضي الله عنه بالحيرة He ordered him to march from there till he meets with Khaled ibn Al-Waleed (may Allah be pleased with him) at al-Heira

فيعاونا بعضهما البعض آنذاك في السيطرة عليها و صد هجمات الفرس .. and then help each other in controlling it and repelling the Persian attacks.

فكان الصديق رضي الله عنه كأنه يرى خريطة العراق أمامه بكل معالمها Al-Siddiq (may Allah be pleased with him) was imagining Iraq's map with all its details.

و كان يدرك مدى |أهمية إمارة الحيرة بها .. فهي قلب العراق He recognized the importance of the province of al-Heira as it was the heart of Iraq.

و أقرب منطقة مهمة إلى المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية It was the closest important area to Al-Madain ( Cteisphon ), the capital of the Persian Empire,

ومن يسيطر عليها يسيطر على المنطقة الواقعة غرب الفرات بأكملها and whoever controls it would control the entire area west of the Euphrates.

.. والخطة التي وضعها لقائديه الإثنين كانت خطة عسكرية من الطراز الرفيع The plan that he had placed for his two leaders was a high-grade military plan,

و تعرف بإسم فكي الكماشة known as “the pair of pincers”.

ففيها سيهاجم البلاد من جهتين مختلفتين بأكثر من جيش لتفرقة صفوف الفرس و تضليلهم .. By that plan, he would attack the country from two different sides with more than one army to scatter the Persian rows and mislead them.

بعد فترة بسيطة .. After a short while,

.. وصلت رسالتين لخليفة المسلمين من جهة العراق two messages were delivered to the caliph of the Muslims from Iraq.

الأولى كانت من المثنى بن حارثة يطلب منه إرسال المدد له لمحاربة الفرس The first was from al-Muthanna ibn Haritha asking him to send supply to fight the Persians.

و يخبره بأن هناك رجلا من قومه اسمه مذعور بن عدي He also told him that there was a man from his people, called Maz'our ibn Ady

اجتمع له الناس و ينازعه في قيادة الجيوش whom people have gathered around and was disputing with him for the command of the armies,

فطلب من الخليفة ان يحٍكم بينهما so he asked the caliph to judge between them.

.. اما الرسالة الثانية فكانت من مذعور بن عدي بنفسه The second message was from Maz'our ibn Ady himself

و طلب فيها أن يكون هو قائد الجيش asking to be the commander of the army.

.. فبعث لهما أبو بكر الصديق رسالتين يثني عليهما Abu Bakr al-Siddiq sent them two messages complimenting them

و أخبرهما بأنه سيرسل لهما خالد بن الوليد رضي الله عنه مع جيش من المسلمين كمدد and told them that he would send them Khaled ibn al-Waleed (may Allah be pleased with him) with a Muslim army as supply.

وأمرهما بإستقباله ومساعدته والدخول ضمن جيشه He commanded them to welcome him, help him and to join his army

على أن يصبح خالد بن الوليد هو قائد الجيوش كافة so that Khaled ibn al-Waleed becomes the leader of all armies.

فوافق الطرفان على هذا الحل الحكيم Both parties agreed to this wise solution

و قررا الإنضمام إلى خالد بن الوليد فور وصوله and decided to join Khaled ibn Al-Waleed as soon as he arrived.

في ذلك الوقت .. كان خالد بن الوليد رضي الله عنه مقيما في إقليم اليمامة At that time, Khaled ibn al-Waleed was staying in al-Yamamah province

و منهمكا في تحضير الجيش للمهمة التي أسندها إليه الخليفة and was engaged in preparing the army for the mission assigned to him by the caliph.

فتجمع له ألفا رجل ممن شاركوا في اخضاع المرتدين 2,000 men, from those who had participated in the subjugation of apostates, joined him.

.. فبعث للخليفة يطلب منه المدد He sent to the caliph asking for supply.

فأخبره الخليفة أنه ارسل الرسائل لأربعة من القادة بالعراق The caliph told him that he had sent messages to four leaders in Iraq

للإنضمام إليه بجيوشهم البالغة 8 الاف مقاتل في منطقة الأبلة to join him with their armies, that reached 8,000 fighters, in the area of Obulla. .. واخبره أيضا أن يحاول ضم كل من يقابله من المسلمين في طريقه لهم .. He also told him to try to subtend all Muslims he would meet on his way to them.

فانطلقت بالفعل خيالة خالد في إقليم اليمامة و اواسط شبه الجزيرة العربية لدعوة المسلمين للإنضمام إليه Khaled's cavalry set off in the province of al-Yamamah and the middle of the Arabian Peninsula to invite Muslims to join him.

.. و في غضون بضعة أسابيع In a few weeks,

تجمع له ما يقرب من 10 آلاف مقاتل على أتم إستعداد للزحف معه في أي مكان he gathered nearly 10,000 fighters ready to march with him anywhere....

.... و قبل أن يتحرك من مكانه .. أرسل خالد رسالة قوية الى هرمز الحاكم الفارسي لثغر الأبلة Before he moved, Khaled sent a tough message to Hormuz, the Persian ruler of Obulla,

و قال له and told him,

أما بعد .. فأسلم تسلم. "If you enter Islam, you would be safe.

أو اعتقد لنفسك و لقومك الذمة و أقرر بالجزية Or be a free non-Musilm with your people and enjoy our protection by paying the tribute ,

و إلا فلا تلومن إلا نفسك otherwise, do not blame anyone except yourself.

.. فقد جئتك بقوم As i will come to you with people

يحبون الموت كما تحبون الحياة who love death as much as you love life.”

... و كانت هذه الرسالة تعتبر نوع من الحرب النفسية This message was considered a kind of psychological war

حتى يدخل الرعب في قلوب الفرس to insert terror in the Persians' hearts.

فلما وصلت الرسالة لهرمز .. غضب بشدة من محتواها When Hormuz received the message, he was very angry of its content,

و صمم على تلقين العرب درسا لن ينسوه أبدا and determined to teach the Arabs an unforgettable lesson.

بدأ خالد مسيرته من اليمامة بعد أن قسم جيشه لثلاثة فرق Khaled started his march from al-Yamamah after dividing his army into three teams

و جعل بين كل فرقة وآخرى مسيرة يوم and making a one-day marching space between each team and another.

يوم و انطلق هو مع الفرقة الأخيرة في اليوم الثالث . He set off with the last group on the third day.

وكان هدفه من ذلك أن تتحرك الفرق الصغيرة بسهولة His target from that was the ease of movement of small groups

لصعوبة تحرك الجيش كاملا ككتلة واحدة as it was difficult for the whole army to move together.

وفي نفس الوقت تكون الفرق قريبة من بعضها Also, the groups were close to each other

حتى يصبح من السهل حشدها في المعركة إذا أقتضي الامر to facilitate their gathering into the battle whenever needed. في ذلك الوقت كان هرمز يعد الجيش للدفاع عن مدينة الأبلة At that time, Hormuz was preparing the army to defend the city of Obulla.

.. فالمدينة كانت تعد الميناء الرئيسي للإمبراطورية الفارسية The city was considered the main port of the Persian Empire و حيوية جدا لإزدهار تجارتها and was very vital to the prosperity of its trade.

وكانت ايضا المركز الرئيسي للتوصيل بين عدة طرق برية It was also the main center of connection between several land routes

قادمة من البحرين و اواسط شبه الجزيرة العربية و غرب واواسط العراق from Bahrain, the middle of the Arabian Peninsula, western and central Iraq.

.. فكانت بمثابة بوابة هامة للإمبراطورية . It served as an important gateway to the empire.

فلما علم بتحرك جيش المسلمين من مكانه When he knew about the Muslim army's movement,

.. قرر أن يأخذ الجيش و يتجه لمدينة كاظمة لقطع الطريق على المسلمين قبل وصولهم للأبلة he decided to take his army and head to Kazima to cut off the road to the Muslims before they reached Obulla.

و فعلا بعد فترة بسيطة .. وصل للمدينة After a short while, he arrived in the city

و نظم جيشه فورا في الجنوب الغربي منها and immediately organized his army in the southwest.

.. و قسم الجيش على هيئة قلب و جناحين و أمر بربط جميع الجنود بالسلاسل كعادة الفرس في المعارك He divided the army into a center and two wings and ordered to tie all the soldiers in chains, as Persians' customs in battles,

كإشارة على الثبات و القتال لآخر نفس يمتلكونه as a sign of stability and fighting till the last breath.

و ظل الجميع في إنتظار وصول جيش المسلمين They all waited for the Muslim army's arrival,

.. ولكن مر الوقت ولم تظهر أي إشارة على إقتراب أي جيش . but time passed with no signs of approach of any army.

فتعجب هرمز و تساءل عن السبب وراء تأخر جيش المسلمين Hormuz wondered about the reason for the Muslim army's delay.

... و في صباح اليوم التالي .. عرف الإجابة على سؤاله Next morning, he knew the answer to his question.

.. فقد وصلت الأنباء من الكشافة بأن جيش المسلمين لم يتحرك نحو كاظمة Reports were received from the scouts that the Muslim army did not move towards Kazima, وانما نحو مدينة الحفير but towards the city of Al-Hufeir...

قبل تحرك خالد بن الوليد من اليمامة .. كان قد توصل إلى خطة عامة لمواجهة الفرس Before Khaled ibn Al-Waleed moved from Al-Yamamah, he had placed a general plan for confronting the Persians.

.. فالجيش الفارسي كان واحد من أقوى و أفضل الجيوش تسليحا في العالم The Persian army was one of the most powerful and greatly equipped armies in the world.

فكان المقاتلون يرتدون خوذة حديدية على رأسهم Fighters wore an iron helmet on their heads

و كانت أيديهم و أرجلهم مغطاة بالدروع مثل اجسادهم while their hands and legs were covered with shields like their bodies....

فكان الجنود الفارسيين مثاليين للمعارك التي تتم بشكل مجموعات من الكتل البشرية Persian soldiers were ideal for battles that took place in the form of human blocks

و لكنه كان يعلم أن نقطة الضعف الوحيدة لديهم هي ثقل حركتهم But he knew that their only weakness was their heavy movement .. فنظرا لوزن الدروع و الأسلحة التي يحملونها Due to the weight of their shields and weapons,

.. كان من الصعب عليهم التحرك لمسافات طويلة بسرعة دون أن يشعروا بالتعب و الإرهاق It was difficult for them to move quickly for long distances without getting tired and exhausted.

.. بعكس جيش المسلمين Unlike the Muslim army,

الذي كان يمتاز بخفة الحركة على الجمال و البعير لمسافات طويلة which was characterized by the lightness of movement on camels for long distances

فقرر خالد أن يستغل سرعة الحركة عند جيشه ضد الفرس Khaled decided to take advantage of his army's speed against the Persians

و يجبر جيشهم على التحرك لمسافات طويلة لإرهاقهم and force their army to move long distances to exhaust them.

.. وساعده على ذلك تضاريس المنطقة The topography of the area assisted him..

... فالطريق إلى مدينة الأبلة كان له فرعين The road to Uballa had two routes,

طريق من اليمامة و يمر مباشرة من مدينة كاظمة one from al-Yamamah passing directly by the city of Kazima,

وهو ما توقع هرمز أن يسير من خلاله جيش المسلمين which Hormuz expected the Muslim army to take.

.. و الطريق الآخر كان يمر من مدينة الحفير جنوب غرب الأبلة The other route passed by the city of Al-Hufeir, southwest of Obulla,

وهو ما قرر خالد إتخاذه which Khaled decided to take.

.. فوفقا لهذه الخطة سار من اليمامة تجاه مدينة النباج ب 10 الاف جندي كما ذكرنا So he marched from al-Yamamah, with 10,000 soldiers as we mentioned, towards the city of Al-Nabaj

.. و التقى هناك مع جيش المثنى بن حارثة و تقدم في طريقه نحو الحفير where he met with al-Muthanna ibn Haritha's army and advanced on his way towards al-Hufeir

حتى اجتمع به قادة الجيوش الثلاث المتبقية till he met with the other three leaders.

فأصبح جيش المسلمين الذي توجه للعراق ثمانية عشر ألف رجل .. The Muslim army heading to Iraq reached 18 thousand men.

أدرك هرمز الخطر الكبير الذي ستتعرض لها قاعدته العسكرية في الأبلة Hormuz realized the great danger that his military base would face in Uballa

بعد إقتراب جيش المسلمين منها في الحفير after the Muslim army approached it in Al-Hufeir.

.. فقرر فورا أن يتحرك من كاظمة و يتجه لملاقاة جيش المسلمين هناك. He immediately decided to move from Kazima and head to meet the Muslim army there.

فبدأ جيشه المثقل بالتجهيزات و المعدات الثقيلة في التقدم ببطء على الطريق His army, heavily loaded with heavy equipment, began to slowly advance on the road...

... و في نفس الوقت كان خالد قد نشر مجموعة من الفرسان تراقب له جيش هرمز بإستمرار At the same time, Khaled had deployed a group of knights to continuously watch Hormuz's army, وأمرهم بإبلاغه عند إقتراب الفرس منهم and ordered them to inform him when the Persians approached...

عندما وصل جيش الفرس لمدينة الحفير .. لم يجد أثرا لخالد When the Persian army arrived in the city of Al-Hufeir, it didn't find any trace of Khaled.

فنظم جيشه بسرعة في وضعية القتال لأنه توقع أن يأتي جيش المسلمين سريعا لمواجهتهم They quickly organized the army for combat because they expected the Muslim army to arrive quickly to confront them

و لكنه بمجرد اصطفاف الجيش But as soon as the army lined up,

وجد الكشافة يخبروه بأن جيش المسلمين قد تحرك و ذهب لمدينة كاظمة they found the scouts telling them that the Muslim army had moved and gone to Kazima!

فخالد بن الوليد عندما علم بإقتراب جيش الفرس منه .. When Khaled ibn Al-Waleed knew that the Persian army was approaching him,

أمر جيش المسلمين بالانسحاب للوراء قليلا he ordered the Muslim army to withdraw a little backwards

و الاتجاه لمدينة كاظمة من طريق معاكس and head to the city of Kazima from an opposing path.

و كان هدفه من ذلك ان يتحرك بحرية ولا يلتزم بمكان معين للقتال His aim was to move freely, not to commit to a specific site for fighting,

و يرهق جيش الفرس المتعب من التنقل قبل مواجهته . and to exhaust the tired Persian army by his movements, before confronting them.

لم يجد هرمز مفر من أن يأمر جيشه بالتحرك من جديد و التوجه ناحية كاظمة بمجرد وصوله Hormuz found nothing to do but order his army to move again and head towards Kazima as soon as they had arrived.

.. فهو لم يكن يريد أن تتم المعركة في مكان قريب من مدينة الأبلة, He did not want the battle to take place near the city of Obulla,

فيمنح فرصة لفرسان المسلمين بالإقتراب من المدينة و التوغل في الأراضي المحيطة بها giving the Muslim knights a chance to approach the city and enter the surrounding territories.

و كان يريد أن يدمر الجيش الإسلامي في مكان بعيد عنها He wanted to destroy the Islamic army in a place far away from it.

.. و لكن هذه المرة استاء جدا الجنود الفارسيين من المسيرة But that time, the Persian soldiers resented from the march

ووصلوا جميعا متعبين لأرض كاظمة .. and they all arrived at Kazima very exhausted.

... ولم يمهلهم هرمز فرصة للراحة Hormuz did not give them a chance to rest.

فبدأ في تقسيم الجيش الى قلب و جناحين He began dividing the army into a center and two wings.

و كان يقود ميمنته أمير من بيت الملك هو قباذ The right side was led by a prince from the king's house called Qubaz,

و يقود ميسرته امير اخر اسمه انوشجان while the left side was led by another prince called Anoshagan.

.. وحتى يعطى إشارة واضحة لشجاعة الجنود الإنتحارية و تصميمهم على الإنتصار في ارض المعركة و عدم الهروب To give a clear sign of the soldiers' suicidal courage and determination to win on the battlefield and not to escape,

.. امر بربط الصفوف الأمامية بسلاسل من الحديد he ordered the front rows to be tied together by iron chains,

والتي كانت تقلل من امكانية اختراق الصفوف من قبل الفرسان الأعداء و فتح الثغرات بين الجنود which reduced the possibility of the enemy knights to break through the rows and to open gaps between soldiers.

.. و وقف الجميع في إنتظار جيش المسلمين .. Everyone then stood waiting for the Muslim army.

في تلك الأثناء كان خالد بن الوليد رضي الله عنه معسكرا في الصحراء بالقرب من هرمز Meanwhile, Khaled ibn Al-Waleed (may Allah be pleased with him) was camping in the desert near Hormuz

و صمم على أن يخوض المعركة فورا معهم قبل أن يستعيدوا نشاطهم and insisted to fight them immediately before they regained their energy.

.. ولكن جيش المسلمين لم يكن لديه ماء و سبب هذا بعض من الخوف لدى الجنود But the Muslim army had no water and this caused some fear among the soldiers,

فأمرهم خالد بالصبر و الثقة في نصر الله لهم so Khaled ordered them to be patient and trust in Allah's victory.

.. و فعلا لم يمض وقت طويل حتى انهمرت الأمطار في كل مكان Only a short time passed before it rained

و ملأ المسلمون القرب و شربوا حتى ارتوا and Muslims filled their bagpipes and drank.

.. فازدادت ثقة الجميع في النصر و تحركوا فورا تجاه جيش الفرس Everyone's confidence in victory increased and they immediately moved towards the Persian army.

وصل جيش المسلمين إلى أرض القتال The Muslim army arrived at the battlefield

بعد فترة بسيطة after a short period of time

و نظم الجيوش على هيئة قلب و جناحين كالمعتاد Khalid organized the armies in the form of a center and two wings as usual.

.. وكان يقود الأجنحة عاصم بن عمرو التميمي The wings were led by Assem ibn Amr al-Tamimi

و عدي بن حاتم الطائي and Ady ibn Hatem al-Taie.

وانطلقت المعركة بين الطرفين في الأسبوع الثالث من محرم عام 12 هجريا .. The battle between the two parties began in the third week of Muharram, 12th Hijri year / April 633 AD .

بدأت المعركة بمبارزة بين قائدي الجيش .. The battle began with a duel between the two army commanders.

و كان هرمز محاربا قويا وشرسا و معروف بمهارته في القتال في الإمبراطورية كلها Hormuz was a strong fierce warrior known in the whole empire for his fighting skill,

و كان لا يجرؤ أحد بها على منازلته and no one dared to fight him.

.. فخرج على فرسه و تقدم نحو جيش المسلمين و نادى و قال He went out on his horse, advanced towards the Muslim army and shouted out,

أين قائدكم ؟ “Where is your leader?”

... فخرج له خالد بن الوليد ووقف على بعد بضعة خطوات من هرمز في تحدى واضح له Khaled ibn Al-Waleed came out and stood a few steps away from Hormuz in a clear challenge... فنزل هرمز من على فرسه و أومأ لخالد أن يفعل مثله Hormuz came off his horse and nodded to Khaled to do the same,

و الذي استجاب له بالفعل Khaled indeed complied.

.. وكان هذا الإجراء بمثابة رسالة واضحة لخالد This action was a clear message to Khaled

بأن في نهاية القتال سيسقط أحدهما للأبد that one of them will fall forever by the end of the fight,

فالقتال على الأرض لا يدع مجالا لأي طرف للهروب as fighting on the ground leaves no chance for any party to escape.

و في حقيقة الأمر .. لم تكن تلك نوايا هرمز كلها Actually, Hormuz had other intentions.

.. فقبل أن يخرج للمبارزة Before he went out for the duel,

اتفق مع بعض رجاله على أنه سيبارز قائد المسلمين he had agreed with some of his men to duel with the Muslim leader

و في الوقت المناسب سوف يناديهم فعندئذ سوف ينقضوا علي خالد و يقتلوه فورا then in the suitable time he would call for them to kill Khaled immediately,

فتنهار معنويات المسلمين و يهزموهم so the Muslims' morale would collapse and they would be defeated.

.. و وضع هؤلاء الرجال في الصف الأمامي بالقرب من مكان المبارزة حتى تتم خطته على أكمل وجه . He deployed those men in the front row near the duel site to implement his plan properly.

بدأت المبارزة بين الطرفين The duel between the two sides began

و وضح منذ الوهلة الأولى انها لن تكون سهلة and it was clear from the first moment that it would not be easy.

.. فكل طرف كان ماهرا للغاية في تسديد ضرباته Each party was very skillful at striking his shots

و يعرف كيف يصد ضربات الآخر جيدا and knew how to repel the other's strikes well.

.. و تفأجا كل طرف من مهارة عدوه Each side was surprised of his enemy's skill !!.

.. فاقترح هرمز ان يلقيا السيوف و يتصارعا بالأيدي Hormuz suggested to throw their swords and wrestle with hands...

... فألقى خالد سيفه .. و انقض سريعا على هرمز Khaled threw his sword and quickly swooped on Hormuz و وضح تفوقه الجسماني على عدوه His physical superiority over his enemy was apparent

و استطاع ان يحيط رأسه بذراعيه. and he managed to surround his head with his arms.

... و في تلك اللحظة نادى هرمز سريعا على رجاله At that moment, Hormuz quickly called his men

و طلب منهم التدخل فورا .. and asked them to intervene immediately.

فاندفع الرجال إلى الأمام سريعا The men rushed forward

و قبل أن يدرك خالد ماذا يدور حوله .. and before Khaled realized what was going on around him,

.. وجد نفسه محاطا بعدة رجال أشداء من الفرس .. he found himself surrounded by several tough Persian men.

فهم خالد المؤامرة التي دُبرت له Khaled understood the conspiracy that had been arranged,

و كان بدون سيفه و درعه but he had left his sword and shield.

ولأنه كان لن يسمح لهرمز بالهروب من قبضته ., And because he wouldn't let Hormuz escape from his grasp,

بدأ يستخدم قوته و يدير عدوه تجاه الرجال he started using his power and turning his enemy towards the men

بحيث لا يستطيعوا هؤلاء أن يضربوا ضربتهم خشية أن يصيبوا قائدهم .. so that they wouldn't strike for fear of injuring their leader.

فبدأت الأصوات تتعالى من كل جيش وانتشرت الضوضاء في كل مكان Voices began to rise from both armies, and noise spread everywhere,

وكانت كل الأنظار متجهة إلى القائدين... and all eyes were focused on the two leaders.

و في وسط الضوضاء المنتشرة .. In the midst of the widespread noise,

.. لم يسمع رجال هرمز وقع الحوافر التي كانت تقترب منهم .. Hormuz's men didn't hear the hooves that were approaching them.

و في بضعة لحظات And in a few moments,

سقطت رؤوس ثلاثة رجال قبل أن يدركوا ما الذي أصابهم the heads of three men fell before they realized what had happened to them...

فالقعقاع بن عمرو التميمي Al-Qa'qa' ibn Amr al-Tamimi

كان لاحظ منذ البداية تحرك الرجال تجاه القادة المتصارعين .. had noticed from the beginning the men's movement towards the dueling leaders.

و ادرك المؤامرة على خالد رضي الله عنه He realized the conspiracy against Khaled

ولم يكن لديه وقت للشرح او طلب المساعدة. He had no time to explain or ask for help.

.. فانطلق على فرسه كالسهم He set off on his horse like an arrow

و وصل في اللحظة المناسبة arrived at the suitable moment

و هجم على رجال هرمز قبل أن يدركوا و قتلهم جميعا ! and attacked Hormuz's men before they realized and he killed them all !

وبعد أن تحرر خالد من غدر الأعداء Only a few moments after Khaled was freed from the enemies' treachery,

.. لم تمر سوى لحظات بسيطة حتى كان هرمز صريعا على الأرض Hormuz was lying dead on the ground.

.. فنهض خالد و صاح في جيش المسلمين بالهجوم العام ... Khaled then stood up and shouted in the Muslim army to attack...

اندفع جيش المسلمين في حماس بالغ The Muslim army rushed with enthusiasm

للثأر من الفرس الذين حاولوا الغدر بقائدهم to avenge the Persians who tried to betray their leader.

.. و كان الفرس قد أصيبوا بصدمة معنوية بعد مقتل قائدهم The Persians were in a state of psychological shock after Hormuz death.

.. ولكنهم كانوا مازالوا يتمتعون بالتفوق العددي But they still had the numerical superiority

و بالنظام الحديدي الذي يجعلهم يحافظون على تماسكهم and the iron system that made them maintain their stability.

.. فكان القتال عنيفا جدا بين الطرفين The combat was very fierce between the two sides.

.. فالمسلمين كانوا يحاولون الهجوم سريعا على الفرس و اختراق صفوفهم Muslims were trying to attack the Persians quickly and break through their ranks

وهؤلاء يصدون الضربات ككتلة واحدة مرتبطة بالسلاسل while the others repelled the strikes as a single block connected with chains

... ولكن سرعان ما بدأت تظهر علامات التعب والإنهاك لدى الفرس But soon, the Persians began to show signs of fatigue and exhaustion.

فتساقط عدد من الجنود في الصفوف الأمامية Many soldiers in the front rows fell,

مما أدى الى ارتباك من بجانبهم نتيجة لإتصالهم بالسلاسل الحديدية causing confusion to those beside them due to their connection with iron chains.

فإنتشرت الفوضى وسط الفرس Chaos spread among the Persians

.. و نجح المسلمون في كسر جبهتهم في أكثر من مكان and the Muslims succeeded to break their front rows in more than one area.

فلما لاحظ قادة الجناحين ذلك . When the wings' leaders noticed this,

أمروا الجيش بالتراجع فورا .. و بدأووا في سحب الرجال للخلف they ordered the army to retreat immediately and started withdrawing the men backwards.

و لكن المسلمين استمروا في الهجوم العنيف عليهم .. But the Muslims continued to violently attack them.

.. فبدأ الجنود الغير مربوطين بسلاسل في الفرار فورا من أرض المعركة .. Unchained soldiers began to flee immediately from the battlefield. اما من كان مربوطا بالسلاسل فوجد أنه في مأزق شديد Those who were chained found themselves in serious trouble.

.. فبسبب عدم قدرتهم على التحرك السريع Because of their inability to move fast,

وقعوا فريسة سهلة للمسلمين و ذبحوا بالآلاف they fell prey to Muslims and thousands were slaughtered

قبل أن يأتي الظلام و يضع حدا للقتال ... before night came and put an end to the fighting.

.. فهرب القائدين في الجناحين و أخذوا معهما من تبقى من الجيش خارج ميدان المعركة. Both commanders of the wings escaped and took the remaining army outside the battlefield.

و إنتهت بذلك By that,

أولى المواجهات مع الفرس بإنتصار ساحق للمسلمين the first confrontation with the Persians ended with a great victory for the Muslims.

قضى المسلمون اليوم التالي في رعاية الجرحى وجمع الغنائم من الأسلحة و الدروع والخيول Muslims spent the following day nursing the injured and looting weapons, shields and horses.

.. ووزع خالد بن الوليد رضي الله عنه أربعة أخماس الغنائم على رجاله .. Khaled ibn al-Waleed distributed four fifths of the spoils on his soldiers.

.. فكان نصيب الفارس الف درهم و نصيب الجندى الثلث The knight's share was 1,000 dirhams, while the soldier's share was one third of it,

اتباعا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام في توزيع الغنائم .. following the Prophet's (peace be upon him) Sunnah in distributing the spoils.

و أرسل الخمس الى الخليفة كحصة الدولة The fifth was sent to the caliph as the state's share,

وكان من بينها قلنسوة هرمز including Hormuz's helmet,

التي كانت تقدر وحدها بمائة ألف درهم .. which value was 100,000 dirhams.

ولكن لأن القلنسوة وفقا للتقاليد كانت ملكا لخالد But according to tradition, the helmet belonged to Khaled,

, لأن جميع الأشياء التي تخص المهزوم في المبارزة تعود لمن انتصر as all belongings of the defeated party in the duel returned to whom gained victory.

.. فقد أعادها الخليفة له مرة اخرى .. The caliph returned it back to him. و كذلك اعاد الخليفة فيلا كان خالد قد أسره في المعركة من الفرس The caliph also returned an elephant that Khaled had captured from the Persians in the battle.

فهو لم ير نفعا فيه و اعاده لعل جيش المسلمين ينتفع به He found it not useful so he returned it so that the Muslim army might benefit from it.

بقى خالد بضعة أيام مشغولا ببعض الأمور التنظيمية Khaled spent a few days busy with some organizational matters.

و أرسل الكتلة الرئيسية من الجيش تحت قيادة المثني بن حارثة في اتجاه الشمال He sent the army's main force, under the command of Al-Muthanna ibn Haritha, towards the north

لاستطلاع المنطقة و القضاء على فلول الفرس الهاربة to explore the area and eliminate the remnants of the fleeing Persians.

وانطلق بعدها بنفسه تجاه الشمال لمواصلة التقدم نحو الحيرة كما أمره الخليفة .. He then set off by himself to continue his progress towards al-Heira according to the caliph's orders.

ولكنه لم يكن يعلم But he did not know

أن هناك مواجهة قريبة للغاية مع جيش جديد للفرس .. that there was a very close confrontation with a new Persian army...

فهرمز كان قد بعث رسالة للإمبراطور الفارسي قبل أن يلتقي بخالد Hormuz had sent a message to the Persian emperor before he met Khaled

لينبئه بقدوم المسلمين من اليمامة informing him about the Muslims' march from al-Yamamah.

.. فقام الإمبراطور بالفعل بتجهيز جيش ضخم تحت قيادة قائد اسمه قارن The emperor indeed prepared a huge army under the command of a leader called Qarin

و أمره أن يسير إلى الأبلة و يلتقي مع هرمز لتعزيزه and ordered him to march to Obulla and meet with Hormuz to strengthen his army.

ولكن نظرا لسرعة وصول المسلمين .. اضطر هرمز أن يتحرك سريعا But due to the rapid arrival of the Muslims, Hormuz had to move quickly

و يواجه جيش المسلمين دون انتظار للجيش القادم and face the Muslim army without waiting for the coming army.

.. و وصلت أخبار الهزيمة الفادحة للجيش الفارسي في كاظمة لقارن بينما كان بالقرب من الأبلة The news of the Persian army's heavy defeat reached the new army while they were near Obulla,

فصمم على الإنتقام بأي شكل من الجيش المتجه إليه.... So they insisted insisted to avenge the army to which they were destined

دعونا نكمل في الحلقة القادمة إن شاءالله Let is continue in the next episode incha'allah

ولكن دعوني أخبركم ان هذه الحلقات تأخذ الكثير من الوقت و المجهود لتحضيرها but let me tell you that these videos take a lot of time and effort to produce

فإذا أعجبكم الفيديو so if you liked this video,

اضغطوا على زر الاعجاب و اشتركوا بالقناة و قوموا بتفعيل الجرس حتى يصلكم التنبيه عند إصداري لأي فيديو like, share and subscribe to my channel and activate the notification bell to get notified about any new video i produce

أراكم على خير المرة القادمة إن شاءالله See you in peace incha'allah :)

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.