image

الغزو الحقيقي للفضاء Invading Space, الغزو الحقيقي للفضاء (1)

مقدمة

منذ أن أرسل القمر الصناعي سباتنيك إلى الفضاء سنة 1957 وإلى يومنا هذا لقد أطلقت أكثر من سبعة آلاف مركبة فضائية، هذه المراكب إما حامت حول ا لأرض أو القمر أو الشمس، بعضها تو جه إلى كواكب ¶ وأقمار المجموعة الشمسية، وعدد مح دود خرج منها. ¶ قد يعد ذلك غزوا للفضاء قديما، أم ا الآن فبمقاييس معرفتنا لحجم الكون، نحن لم نغادر خارج الفناء الخلفي لمنزلنا الأرض. كما أس ماه نيل ديغراس تايسون.

الغزو الحقيقي للفضاء والسفر إلى مسافات شاسعة قد يبدأ في السنوات القادمة، فبذرة هذه الفكرة زرعت قبل أسابيع من قبل شركاء أسماؤهم لامعة، أحدهم هو العالم ستيفن هوكنغ، ومارك زاكربيرغ المؤسس والرئيس التنفيذي لفيسبوك، والملياردير الروسي يوري ميلنر، لقد أعلن عن التوجه الج ديد والمنطقي لقطع مسافات كونية لم نكن نحلم بها من قبل، كان ذلك في مؤتمر “بريكثرو ستارشوت” Breakthrough Starshot، الذي افتتحه الملياردير يوري بطموح كبير.

كان على طاولة المؤتمر بالإضافة ليور ي ملينر وستيفن هوكنغ (لم يكن مارك زاكربيرغ موجدا) العالم فريمان دايسون (Freeman Dyson)، وهو فيزيائي نظرية ورياضي، وله تصورات مستقبلية كثيرا ما يطرحها في مقالاته وكتبه، وكذلك آن درايا ن (Ann Druyan)، ¶ وهي تتخصص في إنتاج البرامج التلفزيونية العلمية والكونية، وقد اشتركت في انتاج وإعداد برنامج كوزموس لكارل سيغان، وهي التي مسؤولة على الفريق الذي اختار الموسيقى التي إرسلت مع المركبتين فويرجر 1 وفو يجر 2. ¶ وأيضا البروفيسور آفي لوب (Avi Loeb) فيزيائي نظري، مختص بالفلك، يعمل بجامعة هارفرد، واختارته مجلة التايمز لكونه واحد من 25 شخصا من أكثر الناس المؤثرين في الفضاء، وأيضا كان معهم مي جيمي سون (Ma e Jemison)، وهي رائدة فضاء من ناسا، أول امرأة سمراء سافرت إلى الفضاء، وبيت وردن (Pete Worden) مدير سابق لمركز إيمز للأبحاث في ناسا، يبدو أنه تقاعد من عمله سنة 2015 لهذا المشروع، أسماء من الواضح أنها للتعبئة، ومن جانب آخر ممول لمشروع كبير.<sp an class="mceNonEditable">¶ الوصول إلى ألفا سانتوري

¶ < /p> لم نكن نحلم بوصولنا إلى النجم الثنائي ألف سانتوري إلا بعد قرون طويلة في المستقبل، فالمسافة بيننا وبينه كبيرة، والمراكب ليست سريعة بما فيه الكفاية، ألفا سانتوري هو أقرب نجم إلى الأرض من بعد ال شمس، وبالرغم من أننا نستخدم اصطلاح “أقرب” إلا أن المسافة بيننا وبينه هي 4.37 سنة ضوئية، أي أن الضوء – ¶ الذي يتحرك بالسرعة الك ونية القصوى – يصله بعد حوالي أربع سنوات وثلث، أما المسبار فيوجر – المنطلق بأقصى سرعة من نتاج بشري – يسبح بسرعة 17 كيلومتر في الثانية، ولو أنه كان متوجها إلى ألفا سانتوري فسيصله بعد 70,000 سنة.

من خلال المقترح الثوري “ستارشوت” ستتمكن مراكب فضائية من الانطلاق إلى النجم الثن >¶ ائي بسرعة تعادل ٢٠٪ من سرعة الضوء، وستصل إليه في غضون ٢٢ سنة، وستصور وتقيس معلومات مختلفة له لإرسالها إلى الأرض، حتى تصل خلال حوالي ٤ سنوات بعد ذلك (لا ننسى أن الاتصالات اللاسلكية هي أيضا ضوء، وهي أيضا تحتاج لأربع سنوات وثلث للوصول إلى الأرض من ألفا سانت وري)، سيتمكن العلماء الذين أرسلوا تلك المراكب من رؤية النجم خلال الصور ودراسة معلوماته بعد أن كبروا ٢٦ سنة. class="mceNonEditable">¶ المش روع ستارشوت

فكرة المشروع ت تلخص في إرسال مئات أو آلاف المسابير الصغيرة سنويا (كل منها بمساحة طابع، وبسمك بطاقة الائتمان)، ستتحرك باستخدام أشرع ة مدفوعة بضوء الليزر الشديد القوة كما تتحرك السفن الشراعية بدفع ال هواء، وبما أن هذه المسابير رخيصة نسبيا، فستغادر الأرض في رحلة ذهابا بلا عودة، وسيكون هد فها هو إرسال معلومات عن ا لفضاء والنجوم والكواكب إلى الأرض فقط.

المسابير الصغيرة ستحمل على متنها أدوات قياس مختلفة مثل كاميرا، وأجهز ة اتصال، ودَفّاعات فوتونية، ومصدر للطاقة، كل تلك الأجهزة تعادل ما كان يوضع في مسابير السبعينات في حيز بحج م ثلاجة، بفضل التكنولوجيا الحديثة أصبح بالإمكان تصغيرها ووضعها في شريحة صغيرة، وبتكلفة تعادل قيمة الهواتف الذكية الحالية.

وبفضل اكتشافات تك نولوجيا النانو سيتمكن الع ¶ لماء من انتاج أشرعة من مواد فائقة، بحيث تكون رقيقة جدا في سماكتها وخفيفة في كتلت ها، وكذلك ستكون قوية في تماسكها لتسمح بإنتاجها بمساحات كبيرة نسبيا، ستمسك الأشرعة بأجهز ة القياس الصغيرة وستجرها إلى الفضاء بدفع أشعة الليزر.

مبدأ دفع المراكب بالضوء يعود إلى القرن "mceNonEditable">¶ الماضي، ولكنه لم يكن قابلا للتطبيق إلا في عصرنا هذ ا، وقد جرب العلماء في ناسا إرسال المسبار “نانو سيل دي-2” NanoSail-D2 إلى الفضاء سنة 2010، لقد كان بداخله شراعا مطويا، فتح حينما وصل المسبار إلى الفضاء، ثم دار حول ال ¶ أرض بدفع فوتونات الشمس، بإمكان المسابير التحرك بدفع فوتونات الشمس، ولكنها لن تتعجل إلى سرعات كبيرة بحيث تصل إلى النجوم البعيدة في وقت قصير. <sp an class="mceNonEditable">¶ لذلك فإن مشروع “س ¶ تارشوت” يعتمد على الليزر لدفع المسابير بقوة أكبر، ستنشأ عدة أجهزة كبيرة منسقة على شكل مصفوفة لإطلاق أشعة الليزر، وستجمع هذه الأضواء في حزمة ضوئية مركزة، ليك ون مجموع الطاقة فيها هو 100 غيغا واط – طاقة كبيرة جدا. ¶ تسلط هذه الأشعة على أشرعة المراكب، لتعجيلها بقوة كبيرة بحيث تصل إلى 20% من سرعة الضوء في غضون دقائق، لو أن مركبة من هذا النوع ارادت أن تدور دورة كاملة حول الأرض، لاستغرقت ٠.٧ جزء من الثانية. متناقضة فيرمي

نحن حياة ذكية ونريد أن نرسل مسابير متعددة إلى الفضاء، أي أنه سيكون غزوا كا ملا للفضاء، لن نرسل مسبارا واحد، ستكون هناك مسابير كثير ¶ ة خلال السنة، سنغزو المجرة غزوا كاملا، وسنرى الك ثير بسبب هذه المسابير، نحن حياة ذكية، أين هي الحياة الذكية الأخرى في الكون التي تعتمد نف س هذه الفكرة؟ (تبدو أن هذه الفكرة – من الناحية المنطقية – أنها ستنجح)، أيضا الحياة الفضائية؟ لم نرها بعد، ولم نر آثارها، طبعا دعك من بعض الذي يدعون أنهم رأوا UFO، كل هذه الأمور لم يتوفر فيها الدليل الكافي لكي تثبت صحتها، وعادة م ا تكون الأدلة المطروحة لصالح جانب “اليو إف أو” ليست إلا تزييفا أو تفسيرا خاطئا للصور أن مشكلة سيكولوجية في الأشخاص الذين يتحدثون عن اختطافهم على سبيل المثال، وهكذا.

لماذا على مدى الحياة البشرية كلها لم يحدث وأن رأينا كائنات تظهر لنا كما في الأفلام الخيالية، فكر في الأمر قليلا، ولنضع النقاط على الحروف، ولنذكر متناقضة فيرمي (وهذا الموضوع قد ت ¶ طرقت له في السابق في حلقة قديمة جدا).

أولا، نحن نعلم أن عمر الكون هو 13.8 مليار سنة، وعمر الأ رض هو 4.5 مليار سنة، ذلك يعني أن الأرض تكونت في الثلث الأخير من عمر الكون، الأرض حديثة نسبيا.

ثانيا، المجرة عمرها حوالي 13.2 مليار سنة، أي أنها تقريبا بقدم الكون.

ثالثا، المجرة تحتوي على 200-400 مليار نجمة، وبعضها أقدم من شمسنا بمليارات ا لسنوات.

رابعا، الكثير من النجوم – المليارات منها – هي في الواقع مجاميع نجم ية، كما هي في المجموعة الشمسية، أقصد أن هناك كواكب تدور حول هذه النجوم، إن كان كذلك، فلابد أن وسط كل تلك المجاميع تكون هناك كواكب تسمح للحياة كما هو الحال على الأرض، وسيكون الكثير من هذه يحتوي على حياة، وبعد ذلك، رغم أن الفرص أقل إلا أنه ستكون هناك حياة ذكية كما هو موجود على الأرض. ت ذكر أننا نتكلم عن المل يارات، الاحتمالات من المفر وض أن تكون كبيرة لوجود حياة عليها. خامسا، إن كانت هناك حياة ذكية، إذا لابد أن بعضها أنشأ حضارات، وستكون هذه الحضارات قديمة، أقدم من حضارتنا، ربما عمرها مليارات السنوات.

الآن نأتي لمتناقضة فيرمي، إن كانت هناك حضارات أخرى في المجرة، وهذه الحضارات قديمة، فلابد أن لديها تكنولوجيا رهيبة متقدمة جدا عما لدينا حاليا، تخيل أن التكنولوجيا التي لدينا الآن عمرها 400 عام (على اعتبار أن المنهج العلمي بدأ قبل حوالي 400 عام في الماضي تقريبا)، فكيف ستكون تكنولوجيا الحضارات التي عمرها يرجع إلى ملايين أو مليارات السنوات. ¶< /span> هذه الحضارات لابد أن لديها مركبات فضائية، وهذه المركبات تستطيع أن تقطع المجرة كلها حتى لو لم تسير بسرعة قريبة من الضوء، فعمر الحضارات هذه هو قديم، ويكفيها مليون سنة، حتى 10 ملايين سنة للمرور بالمجرة كلها، وإن لم تستطع أن تسافر هذه الحياة الذكية بنفسها (كما نحن نجد مشكلة في ذلك حاليا، أقصد بالنسبة للسفر مسافات شاس عة)، فبالتأكيد أنها قادرة على أن ترسل المسابير في أن حاء المجرة، ليصل بعضها إلى الأرض، ويمر بجانبها، ل تأخذ بعض القراءات، وهذا ما نحن بصد د فعله، أليس كذلك؟ إذن، أين إذا تلك المسابير؟ عدة إجابات على هذا مثل هذه التساؤلات

أولا، قد تكون هناك حياة ذكية بما فيه الكفاية، ولكنها تستخدم طريقة متقدمة جدا لفحص الكواكب الأخرى عن بعد، فهي لا تحتاج للسفر في مراكب للوصول إلى الأرض، ولا ربما لإرسال مسابير، ولذلك لا نرى لهم أثرا، ثانيا، قد يكون وأن هناك حياة ذكية، ولكنها لم تصل إلى مستوى العلم الذي لدينا، ربما نكون نحن من أوائل أنواع الحياة الذكية التي طورت نفسها إلى هذا المستوى، أقصد مستوى الاتصال، لذلك لم نستطع أن نتواصل مع أي حضارة أخرى لهذا السبب، حتى وإن قلنا أن الكون عمره طويل، ليس بالضرورة أن تكون هناك حياة أخرى تطورت قبلنا، ثالثا، قد تكون هناك حياة ذكية، ولكنها اندثرت ، فحينما وصلت إلى مستوى حضارتنا من تطور، قد تكون وأنها استخدمت القنابل النووية في حروب، ود مرت كوكبها، واندثرت (هذا الطر ¶ ح هو أحد اقتراحات كارل سيغان)، أو كانت متطورة تكنولوجيا، بحيث كونت احتب اسا حراريا، فأضرت بالبيئة التي تعيش فيها فانقرضت، رابعا، قد تكون تكل ¶ فة الانتشار في المجرة عال ج دا بحيث لا تراه الحياة الذكية على الكواكب الأخرى أمر عملي من الناحية الاقتصادية، ولذلك لا ترسل المسابير خارج كوكبهم.

لنمسك بالنقطة الأخيرة، حتى ربما بالنسبة لنا، فإنه من المعروف أن صناعة المر اكب الفضائية مكلف جدا، فعلى سبيل المثال المهمة نيو هورايزونس كلفت ٧٠٠ مليون دولار، والمركبة كيوريوسيتي الأخيرة كلفت ٢ .٥ مليار دولار، والمحطة الفضائية الدولية كلفت الدول المختلفة ما يقارب ١٠٠ مليار دولار، وهذا طبعا على مدى حياتها وهي في الفضاء مع تركيب القطع المختلفة عليها، تخيل الآن لو أننا نحاول نرسل رحلات بشرية إلى خارج المجموعة الشمسية، ناهيك عن أننا لا نعرف كيف سنتمكن من إبقائهم أحيا ء طوال الرحلات التي ستكون مئات أو آلاف أو حتى ملايين السنوات، وناهيك عن كيفي ة إبقائهم سيكولوجيا سليمين، فإن التكلفة ستكون ضخمة ، وهذا بحد ذاته يضع حاجز كبير على الانتشار في المجرة (على الأقل بما يتوفر لنا من تكنولوجيا أو ما نظن سنتمكن من إنتاجه من ت ك نولوجيا في السنوات القادمة).

ss="mceNonEditable">¶ ما الحل إ ذن لهذه الحياة الذكية التي هي أقدم منا إن وجدت؟ الحل هو إنش اء مراكب صغيرة جدا، وبتكلفة منخفضة جدا، ب حيث يمكن نشرها في المجرة، عن طريق دوافع ليزر من الكوكب الذي يعيشون عليه، بحيث تصل إلى سرع ات عالية جدا، ربما ٢٠٪ من سرعة الضوء، أو أكث ر من ذلك، فتقطع مسافات شاس عة، في مدد قصيرة نسبيا، كما في فكرة ستار شوت.

¶¶ span>¶ > وهنا نعود للتس >¶ اؤل، إن كانت هناك حياة ذكية، فلابد أنها فكرت بهذه الفكرة، ولابد أنها أرسلت الكثير منها في الفضاء، وهي الآن تجوبه، فأين هي تلك المراكب، لم لم تزر الأرض؟ لقد لمحت آن درا يان (Ann Druyan) في خاطرة سريعة أثناء المؤتمر أشارت إلى إجابة قد تكون م نطقية، وهي إن كا نت هذه المراكب تسير بسرعة كبيرة جدا، وهي صغيرة جدا إلى درجة أننا في ظل التكنولوجيا الحالية لم نستطع أن نكتشفها بأجهزتنا الرا دارية، لن نراها، خذ على سبيل المثال الشهاب الذي وقع على تشليابينسك (Chelyabinsk) روسيا، وأصدر صوت الانفجار العالي، وهشم النوافذ بقوة صوته، وجرح ال عديد من جراء التحطيم، لم تكتشفه ناسا، فقد كانت مشغولة في ال كشف عن الأشياء التي هي أكبر حجما، وهذا الشهاب كان قطره ١٥ مترا، فكيف بمراكب أصغر من ذلك بكثي ر؟ سيكون بالتأكيد اكتشافها أصعب.

أضف لذلك أن السرعة التي تنطلق بها هذه المراكب الصغي رة هذه هي سريعة جدا، فإن كانت من طلقة بسرعة ٢٠٪ من سرعة الضوء فإنها ستمر على الأرض بسرعة ٦٠ ألف كيلو متر في الثانية، وهذه سرعة عالية جدا، بالمقارنة فإن أسرع كويكيب شوهد في التاريخ كانت سرعته ٢٨.٦ كليومتر في الثانية، سرعة المركبة ستكون ٢١٠٠ مرة أسرع من ذلك الكويكب.

ل ا أحد يعلم إن كانت هي هذه الإجابة الصحيحة عل ى السؤال، ولكن مثل هذه المشاريع تدعونا لإعادة التفكير في محاولة الإجابة على متناقضة فيرمي، وبما أن ا لفكرة جديدة نسبيا، ربما كانت للحضارات تكنولوجيا متطورة أكثر، بحيث لم نفكر بها بعد، ولم يخطر على أذهاننا طريقة لمعرفتها، ولا الكشف عن وجودها.

قصة الفكاهي

فكرة أننا لم نكتشف وجود الكائنات الحية ومراقبتها لنا من بعيد وبتكنولوجيا لا نفهمها ي ذكرني بقصة من قصص آيزك آزيموف من الخيال العلمي الفكاهي، وهي بعنوان “الكوميدي”، وتت لخص ك التالي:

وقف السيد الأعظم أمام الكمبيوتر مالتيفاك، وقال له: “غبي، اشتهى ل بن، راح للثلاجة، لقى اللبن منتهي، قام وزور التاريخ وشربه”، بعد ذلك ادخل: ” محشش قاعد في الفصل كل شوية يضحك، في الآخر ضحك ضحكة كبيرة جدا، قال له المدرس: ‘انت اتجنت؟‘ قال له: ‘أصل عمال أقول لنفسي نكت، بس الأخيرة دي كانت جامدة جدا، أول مرة أسمعها ‘” قبل أن يحصل على الإجابة وإذا بالمحلل يزعج السيد الأعظم ويوقف حبل أفكاره.

ضغط السيد الأعظم على زر إيقاف المالتيفاك، فتوقف عن إكمال تحليله للنكتة، نظر السيد الأعظم إلى المح لل بامتعاض: “ماذا تريد؟” من المعروف أن لا أحد يستطيع أن يقلل من أدبه، أو يزعج السادة العظماء، فهم أعظم ما أنتجه البشرية من عقول، ولهم احترام هائل، فعددهم معدود على الأصابع في العالم.

رد المحلل على السيد الأعظم: “لا شيء مهم، ولكن هناك مشكلة في النظام الهايبرسبيشال…”

أوقفه بسرعة: “الا ترى أنني مشغول؟” أجابه بتضايق.

“مشغول!” رد المحلل باستغراب، “مشغول في ماذا، هل أخبرت مالتيفاك احدى نكتك؟”

انفعل السيد الأعظم من السؤال: “ليس من واجبي الإجابة على أسئلتك أو تبرير نفسي لك.”

خرج المحلل من الغرفة، وتوجه إل ى السياسي. وشكى له ما يفعل السيد الأعظم مع المالتيفاك، كما هو معروف أن الكمبيوترات المالتيفاك كانت عظمية، تستطيع أن تحلل الأسئلة والمعلومات لتأتي بالإجابات على جميع الأسئلة، وفي ظل وجودها أجابت على كل الأسئلة البشرية، لم يبق هناك أسئلة مهمة يس ألها أحد، ولذلك أعطى البشر السادة العظماء اهتماما بالغا، حيث أنهم من العبقرية بدرجة أنهم هم الوحيدون القادرون على سؤال الكمبي وترات أسئلة مهمة، وهم بدرجة من الذكاء والتفكير في جميع الاحتمالات بحيث أن أسئلتهم، وإن بدت لأول وهلة أنها غير مهمة، إلا أنها في النتيجة النهائية تكون مهمة جدا للبشر.

حينما شكى المحلل للسياسي، احتار السياسي فيما يفعل، فقد كان السيد الأعظم، والذي في العادة ينقطع عن الناس، ولا يجلس معهم في محادثات جانبية، كان يجلس معهم ويرمي هم بنكتة تلو الأخرى، قال المحلل للسياسي: “يبدو أن السيد الأعظم بدأ بإعادة النكات،” أراد أن يُبين للسياسي أن السيد الأعظم فقد قدرته على الإتيان بأفكار جديدة، فهو يكرر النكات التي كان يقولها لهم، “أصبح يجربها على المالتيفاك، وهذا ربما ينبئنا بأن السيد الأعظم ربما فقد قدرته على مساءلة الكمبيوتر بأسئلة مهمة.”

ثار شك السياسي، ولكنه كان خائفا جدا من مساءلة السيد الأعظم، فهو في أعلى مكانة بين البشر، فوق البشر، فكيف له أن يواجهه. فقرر أن يبعث له رسالة طلب لرؤيته، كتبها بحذر شديد وبكامل الاحترام والتقدير لمكانته.

بعد أن قرأ السيد الأعظم الرسالة توجه إلى مكتب السياسي غاضبا، علم أن السياسي دعاه لمعرفة مشكلة النكات التي تقدم للكمبيوتر المالتيفاك، فنظر السيد الأعظم في وجه السياسي، وقال له: ” كان في وحدة وهي على فراش الموت قالت لزوجها : عندي سر هناك صندوق في المخزن، هذا مفتاحه ولا تفتحه إلا بعد ما أموت، لكن المرأة ما ماتت ، وذهب الرجل إلى الصندوق و فتحه فوجد فيه ثلاثة بيضات و عشرة آلاف ليرة فسأل زوجته عنها فقالت : كنت كل ما خونك مرة أضع بيضة في الصندوق فانصدم الزوج ثم سألها عن الفلوس فقالت :كنت كلما صاروا البيضات كرتونة أبيعهم”.

ضحك السياسي بقوة، ونظر إليه السيد الأعظم بنظرة ثاقبة، ثم سأله؟: “لماذا ضحكت؟”

فقال له السياسي: “كانت نكتة مضحكة، لم أتوقع النهاية.”

ثم قال له نكتة أخرى: ” واحد رجع بيته من الشغل لقاه بيترق، دخل بسرعة للبيت وطلع، جاب بنته معاه، دخل مرة ثانية ورجع معاه ابنه، دخل مرة ثالثة، وطلع معاه مراته، دخل مرة رابعة، وطلع فاضي، ودخل مرة خامسة وطلع فاضي، سألوه الناس: ‘ليش تروح وترجع فاضي؟‘ قال لهم: ‘أروح أقلب حماتي‘”

فضحك السياسي مرة أخرى، فنظر إليه السيد الأعظم بتمعن: “كيف لك أن تضحك على آلام الناس؟ قتل؟ كيف يمكن لك أن تستمع بذلك؟”

قال السياسي: “إذن أن تبحث عن سبب ضحكنا على النكات، هناك العديد من الكتب التي تبحث هذا الأمر من الناحية السيكولوجية.”

“أعلم ذلك وقد قرأت بعضها، وقرأتها للكمبيوتر مالتيفاك، ولكن ليس هذا هو بحثي” من المعروف أن الأسئلة التي يسألها السادة العظماء في الغالب ما تكون مهمة جدا، قد لا يعرف هو الإجابة على تلك الأسئلة ولكن ستكون لديه شكوكا قوية تدعوه للتساؤل بمثلها. أكمل السيد الأعظم: “هل تساءلت يوما ما من أين تأتي النكات، أقصد من هو أول مصدر لها؟ ألا تلاحظ أن ولا نكتة واحدة لها مصدر، نحن نذكر النكات، ربما نتناقلها، وإن تابعناها نجد أن الشخص الأول الذي ذكرها لا يعرف من أين أتت.



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

مقدمة

منذ أن أرسل القمر الصناعي سباتنيك إلى الفضاء سنة 1957 وإلى يومنا هذا لقد أطلقت أكثر من سبعة آلاف مركبة فضائية، هذه المراكب إما حامت حول ا لأرض أو القمر أو الشمس، بعضها تو جه إلى كواكب ¶ وأقمار المجموعة الشمسية، وعدد مح دود خرج منها. ¶ قد يعد ذلك غزوا للفضاء قديما، أم ا الآن فبمقاييس معرفتنا لحجم الكون، نحن لم نغادر خارج الفناء الخلفي لمنزلنا الأرض. كما أس ماه نيل ديغراس تايسون.

الغزو الحقيقي للفضاء والسفر إلى مسافات شاسعة قد يبدأ في السنوات القادمة، فبذرة هذه الفكرة زرعت قبل أسابيع من قبل شركاء أسماؤهم لامعة، أحدهم هو العالم ستيفن هوكنغ، ومارك زاكربيرغ المؤسس والرئيس التنفيذي لفيسبوك، والملياردير الروسي يوري ميلنر، لقد أعلن عن التوجه الج ديد والمنطقي لقطع مسافات كونية لم نكن نحلم بها من قبل، كان ذلك في مؤتمر “بريكثرو ستارشوت” Breakthrough Starshot، الذي افتتحه الملياردير يوري بطموح كبير.

كان على طاولة المؤتمر بالإضافة ليور ي ملينر وستيفن هوكنغ (لم يكن مارك زاكربيرغ موجدا) العالم فريمان دايسون (Freeman Dyson)، وهو فيزيائي نظرية ورياضي، وله تصورات مستقبلية كثيرا ما يطرحها في مقالاته وكتبه، وكذلك آن درايا ن (Ann Druyan)، ¶ وهي تتخصص في إنتاج البرامج التلفزيونية العلمية والكونية، وقد اشتركت في انتاج وإعداد برنامج كوزموس لكارل سيغان، وهي التي مسؤولة على الفريق الذي اختار الموسيقى التي إرسلت مع المركبتين فويرجر 1 وفو يجر 2. ¶ وأيضا البروفيسور آفي لوب (Avi Loeb) فيزيائي نظري، مختص بالفلك، يعمل بجامعة هارفرد، واختارته مجلة التايمز لكونه واحد من 25 شخصا من أكثر الناس المؤثرين في الفضاء، وأيضا كان معهم مي جيمي سون (Ma e Jemison)، وهي رائدة فضاء من ناسا، أول امرأة سمراء سافرت إلى الفضاء، وبيت وردن (Pete Worden) مدير سابق لمركز إيمز للأبحاث في ناسا، يبدو أنه تقاعد من عمله سنة 2015 لهذا المشروع، أسماء من الواضح أنها للتعبئة، ومن جانب آخر ممول لمشروع كبير.<sp an class="mceNonEditable">¶

الوصول إلى ألفا سانتوري

¶ < /p>

لم نكن نحلم بوصولنا إلى النجم الثنائي ألف سانتوري إلا بعد قرون طويلة في المستقبل، فالمسافة بيننا وبينه كبيرة، والمراكب ليست سريعة بما فيه الكفاية، ألفا سانتوري هو أقرب نجم إلى الأرض من بعد ال شمس، وبالرغم من أننا نستخدم اصطلاح “أقرب” إلا أن المسافة بيننا وبينه هي 4.37 سنة ضوئية، أي أن الضوء – ¶ الذي يتحرك بالسرعة الك ونية القصوى – يصله بعد حوالي أربع سنوات وثلث، أما المسبار فيوجر – المنطلق بأقصى سرعة من نتاج بشري – يسبح بسرعة 17 كيلومتر في الثانية، ولو أنه كان متوجها إلى ألفا سانتوري فسيصله بعد 70,000 سنة.

من خلال المقترح الثوري “ستارشوت” ستتمكن مراكب فضائية من الانطلاق إلى النجم الثن >¶ ائي بسرعة تعادل ٢٠٪ من سرعة الضوء، وستصل إليه في غضون ٢٢ سنة، وستصور وتقيس معلومات مختلفة له لإرسالها إلى الأرض، حتى تصل خلال حوالي ٤ سنوات بعد ذلك (لا ننسى أن الاتصالات اللاسلكية هي أيضا ضوء، وهي أيضا تحتاج لأربع سنوات وثلث للوصول إلى الأرض من ألفا سانت وري)، سيتمكن العلماء الذين أرسلوا تلك المراكب من رؤية النجم خلال الصور ودراسة معلوماته بعد أن كبروا ٢٦ سنة.

class="mceNonEditable">¶

المش روع ستارشوت

فكرة المشروع ت تلخص في إرسال مئات أو آلاف المسابير الصغيرة سنويا (كل منها بمساحة طابع، وبسمك بطاقة الائتمان)، ستتحرك باستخدام أشرع ة مدفوعة بضوء الليزر الشديد القوة كما تتحرك السفن الشراعية بدفع ال هواء، وبما أن هذه المسابير رخيصة نسبيا، فستغادر الأرض في رحلة ذهابا بلا عودة، وسيكون هد فها هو إرسال معلومات عن ا لفضاء والنجوم والكواكب إلى الأرض فقط.

المسابير الصغيرة ستحمل على متنها أدوات قياس مختلفة مثل كاميرا، وأجهز ة اتصال، ودَفّاعات فوتونية، ومصدر للطاقة، كل تلك الأجهزة تعادل ما كان يوضع في مسابير السبعينات في حيز بحج م ثلاجة، بفضل التكنولوجيا الحديثة أصبح بالإمكان تصغيرها ووضعها في شريحة صغيرة، وبتكلفة تعادل قيمة الهواتف الذكية الحالية.

وبفضل اكتشافات تك نولوجيا النانو سيتمكن الع ¶ لماء من انتاج أشرعة من مواد فائقة، بحيث تكون رقيقة جدا في سماكتها وخفيفة في كتلت ها، وكذلك ستكون قوية في تماسكها لتسمح بإنتاجها بمساحات كبيرة نسبيا، ستمسك الأشرعة بأجهز ة القياس الصغيرة وستجرها إلى الفضاء بدفع أشعة الليزر.

مبدأ دفع المراكب بالضوء يعود إلى القرن "mceNonEditable">¶ الماضي، ولكنه لم يكن قابلا للتطبيق إلا في عصرنا هذ ا، وقد جرب العلماء في ناسا إرسال المسبار “نانو سيل دي-2” NanoSail-D2 إلى الفضاء سنة 2010، لقد كان بداخله شراعا مطويا، فتح حينما وصل المسبار إلى الفضاء، ثم دار حول ال ¶ أرض بدفع فوتونات الشمس، بإمكان المسابير التحرك بدفع فوتونات الشمس، ولكنها لن تتعجل إلى سرعات كبيرة بحيث تصل إلى النجوم البعيدة في وقت قصير.

<sp an class="mceNonEditable">¶

لذلك فإن مشروع “س ¶ تارشوت” يعتمد على الليزر لدفع المسابير بقوة أكبر، ستنشأ عدة أجهزة كبيرة منسقة على شكل مصفوفة لإطلاق أشعة الليزر، وستجمع هذه الأضواء في حزمة ضوئية مركزة، ليك ون مجموع الطاقة فيها هو 100 غيغا واط – طاقة كبيرة جدا. ¶ تسلط هذه الأشعة على أشرعة المراكب، لتعجيلها بقوة كبيرة بحيث تصل إلى 20% من سرعة الضوء في غضون دقائق، لو أن مركبة من هذا النوع ارادت أن تدور دورة كاملة حول الأرض، لاستغرقت ٠.٧ جزء من الثانية. ¶

متناقضة فيرمي

نحن حياة ذكية ونريد أن نرسل مسابير متعددة إلى الفضاء، أي أنه سيكون غزوا كا ملا للفضاء، لن نرسل مسبارا واحد، ستكون هناك مسابير كثير ¶ ة خلال السنة، سنغزو المجرة غزوا كاملا، وسنرى الك ثير بسبب هذه المسابير، نحن حياة ذكية، أين هي الحياة الذكية الأخرى في الكون التي تعتمد نف س هذه الفكرة؟ (تبدو أن هذه الفكرة – من الناحية المنطقية – أنها ستنجح)، أيضا الحياة الفضائية؟ لم نرها بعد، ولم نر آثارها، طبعا دعك من بعض الذي يدعون أنهم رأوا UFO، كل هذه الأمور لم يتوفر فيها الدليل الكافي لكي تثبت صحتها، وعادة م ا تكون الأدلة المطروحة لصالح جانب “اليو إف أو” ليست إلا تزييفا أو تفسيرا خاطئا للصور أن مشكلة سيكولوجية في الأشخاص الذين يتحدثون عن اختطافهم على سبيل المثال، وهكذا.

لماذا على مدى الحياة البشرية كلها لم يحدث وأن رأينا كائنات تظهر لنا كما في الأفلام الخيالية، فكر في الأمر قليلا، ولنضع النقاط على الحروف، ولنذكر متناقضة فيرمي (وهذا الموضوع قد ت ¶ طرقت له في السابق في حلقة قديمة جدا).

أولا، نحن نعلم أن عمر الكون هو 13.8 مليار سنة، وعمر الأ رض هو 4.5 مليار سنة، ذلك يعني أن الأرض تكونت في الثلث الأخير من عمر الكون، الأرض حديثة نسبيا.

ثانيا، المجرة عمرها حوالي 13.2 مليار سنة، أي أنها تقريبا بقدم الكون.

ثالثا، المجرة تحتوي على 200-400 مليار نجمة، وبعضها أقدم من شمسنا بمليارات ا لسنوات.

رابعا، الكثير من النجوم – المليارات منها – هي في الواقع مجاميع نجم ية، كما هي في المجموعة الشمسية، أقصد أن هناك كواكب تدور حول هذه النجوم، إن كان كذلك، فلابد أن وسط كل تلك المجاميع تكون هناك كواكب تسمح للحياة كما هو الحال على الأرض، وسيكون الكثير من هذه يحتوي على حياة، وبعد ذلك، رغم أن الفرص أقل إلا أنه ستكون هناك حياة ذكية كما هو موجود على الأرض. ت ذكر أننا نتكلم عن المل يارات، الاحتمالات من المفر وض أن تكون كبيرة لوجود حياة عليها. ¶

خامسا، إن كانت هناك حياة ذكية، إذا لابد أن بعضها أنشأ حضارات، وستكون هذه الحضارات قديمة، أقدم من حضارتنا، ربما عمرها مليارات السنوات.

الآن نأتي لمتناقضة فيرمي، إن كانت هناك حضارات أخرى في المجرة، وهذه الحضارات قديمة، فلابد أن لديها تكنولوجيا رهيبة متقدمة جدا عما لدينا حاليا، تخيل أن التكنولوجيا التي لدينا الآن عمرها 400 عام (على اعتبار أن المنهج العلمي بدأ قبل حوالي 400 عام في الماضي تقريبا)، فكيف ستكون تكنولوجيا الحضارات التي عمرها يرجع إلى ملايين أو مليارات السنوات. ¶< /span> هذه الحضارات لابد أن لديها مركبات فضائية، وهذه المركبات تستطيع أن تقطع المجرة كلها حتى لو لم تسير بسرعة قريبة من الضوء، فعمر الحضارات هذه هو قديم، ويكفيها مليون سنة، حتى 10 ملايين سنة للمرور بالمجرة كلها، وإن لم تستطع أن تسافر هذه الحياة الذكية بنفسها (كما نحن نجد مشكلة في ذلك حاليا، أقصد بالنسبة للسفر مسافات شاس عة)، فبالتأكيد أنها قادرة على أن ترسل المسابير في أن حاء المجرة، ليصل بعضها إلى الأرض، ويمر بجانبها، ل تأخذ بعض القراءات، وهذا ما نحن بصد د فعله، أليس كذلك؟ إذن، أين إذا تلك المسابير؟

عدة إجابات على هذا مثل هذه التساؤلات

أولا، قد تكون هناك حياة ذكية بما فيه الكفاية، ولكنها تستخدم طريقة متقدمة جدا لفحص الكواكب الأخرى عن بعد، فهي لا تحتاج للسفر في مراكب للوصول إلى الأرض، ولا ربما لإرسال مسابير، ولذلك لا نرى لهم أثرا، ثانيا، قد يكون وأن هناك حياة ذكية، ولكنها لم تصل إلى مستوى العلم الذي لدينا، ربما نكون نحن من أوائل أنواع الحياة الذكية التي طورت نفسها إلى هذا المستوى، أقصد مستوى الاتصال، لذلك لم نستطع أن نتواصل مع أي حضارة أخرى لهذا السبب، حتى وإن قلنا أن الكون عمره طويل، ليس بالضرورة أن تكون هناك حياة أخرى تطورت قبلنا، ثالثا، قد تكون هناك حياة ذكية، ولكنها اندثرت ، فحينما وصلت إلى مستوى حضارتنا من تطور، قد تكون وأنها استخدمت القنابل النووية في حروب، ود مرت كوكبها، واندثرت (هذا الطر ¶ ح هو أحد اقتراحات كارل سيغان)، أو كانت متطورة تكنولوجيا، بحيث كونت احتب اسا حراريا، فأضرت بالبيئة التي تعيش فيها فانقرضت، رابعا، قد تكون تكل ¶ فة الانتشار في المجرة عال ج دا بحيث لا تراه الحياة الذكية على الكواكب الأخرى أمر عملي من الناحية الاقتصادية، ولذلك لا ترسل المسابير خارج كوكبهم.

لنمسك بالنقطة الأخيرة، حتى ربما بالنسبة لنا، فإنه من المعروف أن صناعة المر اكب الفضائية مكلف جدا، فعلى سبيل المثال المهمة نيو هورايزونس كلفت ٧٠٠ مليون دولار، والمركبة كيوريوسيتي الأخيرة كلفت ٢ .٥ مليار دولار، والمحطة الفضائية الدولية كلفت الدول المختلفة ما يقارب ١٠٠ مليار دولار، وهذا طبعا على مدى حياتها وهي في الفضاء مع تركيب القطع المختلفة عليها، تخيل الآن لو أننا نحاول نرسل رحلات بشرية إلى خارج المجموعة الشمسية، ناهيك عن أننا لا نعرف كيف سنتمكن من إبقائهم أحيا ء طوال الرحلات التي ستكون مئات أو آلاف أو حتى ملايين السنوات، وناهيك عن كيفي ة إبقائهم سيكولوجيا سليمين، فإن التكلفة ستكون ضخمة ، وهذا بحد ذاته يضع حاجز كبير على الانتشار في المجرة (على الأقل بما يتوفر لنا من تكنولوجيا أو ما نظن سنتمكن من إنتاجه من ت ك نولوجيا في السنوات القادمة).

ss="mceNonEditable">¶

ما الحل إ ذن لهذه الحياة الذكية التي هي أقدم منا إن وجدت؟ الحل هو إنش اء مراكب صغيرة جدا، وبتكلفة منخفضة جدا، ب حيث يمكن نشرها في المجرة، عن طريق دوافع ليزر من الكوكب الذي يعيشون عليه، بحيث تصل إلى سرع ات عالية جدا، ربما ٢٠٪ من سرعة الضوء، أو أكث ر من ذلك، فتقطع مسافات شاس عة، في مدد قصيرة نسبيا، كما في فكرة ستار شوت.

¶¶ span>¶ >

وهنا نعود للتس >¶ اؤل، إن كانت هناك حياة ذكية، فلابد أنها فكرت بهذه الفكرة، ولابد أنها أرسلت الكثير منها في الفضاء، وهي الآن تجوبه، فأين هي تلك المراكب، لم لم تزر الأرض؟

لقد لمحت آن درا يان (Ann Druyan) في خاطرة سريعة أثناء المؤتمر أشارت إلى إجابة قد تكون م نطقية، وهي إن كا نت هذه المراكب تسير بسرعة كبيرة جدا، وهي صغيرة جدا إلى درجة أننا في ظل التكنولوجيا الحالية لم نستطع أن نكتشفها بأجهزتنا الرا دارية، لن نراها، خذ على سبيل المثال الشهاب الذي وقع على تشليابينسك (Chelyabinsk) روسيا، وأصدر صوت الانفجار العالي، وهشم النوافذ بقوة صوته، وجرح ال عديد من جراء التحطيم، لم تكتشفه ناسا، فقد كانت مشغولة في ال كشف عن الأشياء التي هي أكبر حجما، وهذا الشهاب كان قطره ١٥ مترا، فكيف بمراكب أصغر من ذلك بكثي ر؟ سيكون بالتأكيد اكتشافها أصعب.

أضف لذلك أن السرعة التي تنطلق بها هذه المراكب الصغي رة هذه هي سريعة جدا، فإن كانت من طلقة بسرعة ٢٠٪ من سرعة الضوء فإنها ستمر على الأرض بسرعة ٦٠ ألف كيلو متر في الثانية، وهذه سرعة عالية جدا، بالمقارنة فإن أسرع كويكيب شوهد في التاريخ كانت سرعته ٢٨.٦ كليومتر في الثانية، سرعة المركبة ستكون ٢١٠٠ مرة أسرع من ذلك الكويكب.

ل ا أحد يعلم إن كانت هي هذه الإجابة الصحيحة عل ى السؤال، ولكن مثل هذه المشاريع تدعونا لإعادة التفكير في محاولة الإجابة على متناقضة فيرمي، وبما أن ا لفكرة جديدة نسبيا، ربما كانت للحضارات تكنولوجيا متطورة أكثر، بحيث لم نفكر بها بعد، ولم يخطر على أذهاننا طريقة لمعرفتها، ولا الكشف عن وجودها.

قصة الفكاهي

فكرة أننا لم نكتشف وجود الكائنات الحية ومراقبتها لنا من بعيد وبتكنولوجيا لا نفهمها ي ذكرني بقصة من قصص آيزك آزيموف من الخيال العلمي الفكاهي، وهي بعنوان “الكوميدي”، وتت لخص ك التالي:

وقف السيد الأعظم أمام الكمبيوتر مالتيفاك، وقال له: “غبي، اشتهى ل بن، راح للثلاجة، لقى اللبن منتهي، قام وزور التاريخ وشربه”، بعد ذلك ادخل: ” محشش قاعد في الفصل كل شوية يضحك، في الآخر ضحك ضحكة كبيرة جدا، قال له المدرس: ‘انت اتجنت؟‘ قال له: ‘أصل عمال أقول لنفسي نكت، بس الأخيرة دي كانت جامدة جدا، أول مرة أسمعها ‘” قبل أن يحصل على الإجابة وإذا بالمحلل يزعج السيد الأعظم ويوقف حبل أفكاره.

ضغط السيد الأعظم على زر إيقاف المالتيفاك، فتوقف عن إكمال تحليله للنكتة، نظر السيد الأعظم إلى المح لل بامتعاض: “ماذا تريد؟” من المعروف أن لا أحد يستطيع أن يقلل من أدبه، أو يزعج السادة العظماء، فهم أعظم ما أنتجه البشرية من عقول، ولهم احترام هائل، فعددهم معدود على الأصابع في العالم.

رد المحلل على السيد الأعظم: “لا شيء مهم، ولكن هناك مشكلة في النظام الهايبرسبيشال…”

أوقفه بسرعة: “الا ترى أنني مشغول؟” أجابه بتضايق.

“مشغول!” رد المحلل باستغراب، “مشغول في ماذا، هل أخبرت مالتيفاك احدى نكتك؟”

انفعل السيد الأعظم من السؤال: “ليس من واجبي الإجابة على أسئلتك أو تبرير نفسي لك.”

خرج المحلل من الغرفة، وتوجه إل ى السياسي. وشكى له ما يفعل السيد الأعظم مع المالتيفاك، كما هو معروف أن الكمبيوترات المالتيفاك كانت عظمية، تستطيع أن تحلل الأسئلة والمعلومات لتأتي بالإجابات على جميع الأسئلة، وفي ظل وجودها أجابت على كل الأسئلة البشرية، لم يبق هناك أسئلة مهمة يس ألها أحد، ولذلك أعطى البشر السادة العظماء اهتماما بالغا، حيث أنهم من العبقرية بدرجة أنهم هم الوحيدون القادرون على سؤال الكمبي وترات أسئلة مهمة، وهم بدرجة من الذكاء والتفكير في جميع الاحتمالات بحيث أن أسئلتهم، وإن بدت لأول وهلة أنها غير مهمة، إلا أنها في النتيجة النهائية تكون مهمة جدا للبشر.

حينما شكى المحلل للسياسي، احتار السياسي فيما يفعل، فقد كان السيد الأعظم، والذي في العادة ينقطع عن الناس، ولا يجلس معهم في محادثات جانبية، كان يجلس معهم ويرمي هم بنكتة تلو الأخرى، قال المحلل للسياسي: “يبدو أن السيد الأعظم بدأ بإعادة النكات،” أراد أن يُبين للسياسي أن السيد الأعظم فقد قدرته على الإتيان بأفكار جديدة، فهو يكرر النكات التي كان يقولها لهم، “أصبح يجربها على المالتيفاك، وهذا ربما ينبئنا بأن السيد الأعظم ربما فقد قدرته على مساءلة الكمبيوتر بأسئلة مهمة.”

ثار شك السياسي، ولكنه كان خائفا جدا من مساءلة السيد الأعظم، فهو في أعلى مكانة بين البشر، فوق البشر، فكيف له أن يواجهه. فقرر أن يبعث له رسالة طلب لرؤيته، كتبها بحذر شديد وبكامل الاحترام والتقدير لمكانته.

بعد أن قرأ السيد الأعظم الرسالة توجه إلى مكتب السياسي غاضبا، علم أن السياسي دعاه لمعرفة مشكلة النكات التي تقدم للكمبيوتر المالتيفاك، فنظر السيد الأعظم في وجه السياسي، وقال له: ” كان في وحدة وهي على فراش الموت قالت لزوجها : عندي سر هناك صندوق في المخزن، هذا مفتاحه ولا تفتحه إلا بعد ما أموت، لكن المرأة ما ماتت ، وذهب الرجل إلى الصندوق و فتحه فوجد فيه ثلاثة بيضات و عشرة آلاف ليرة فسأل زوجته عنها فقالت : كنت كل ما خونك مرة أضع بيضة في الصندوق فانصدم الزوج ثم سألها عن الفلوس فقالت :كنت كلما صاروا البيضات كرتونة أبيعهم”.

ضحك السياسي بقوة، ونظر إليه السيد الأعظم بنظرة ثاقبة، ثم سأله؟: “لماذا ضحكت؟”

فقال له السياسي: “كانت نكتة مضحكة، لم أتوقع النهاية.”

ثم قال له نكتة أخرى: ” واحد رجع بيته من الشغل لقاه بيترق، دخل بسرعة للبيت وطلع، جاب بنته معاه، دخل مرة ثانية ورجع معاه ابنه، دخل مرة ثالثة، وطلع معاه مراته، دخل مرة رابعة، وطلع فاضي، ودخل مرة خامسة وطلع فاضي، سألوه الناس: ‘ليش تروح وترجع فاضي؟‘ قال لهم: ‘أروح أقلب حماتي‘”

فضحك السياسي مرة أخرى، فنظر إليه السيد الأعظم بتمعن: “كيف لك أن تضحك على آلام الناس؟ قتل؟ كيف يمكن لك أن تستمع بذلك؟”

قال السياسي: “إذن أن تبحث عن سبب ضحكنا على النكات، هناك العديد من الكتب التي تبحث هذا الأمر من الناحية السيكولوجية.”

“أعلم ذلك وقد قرأت بعضها، وقرأتها للكمبيوتر مالتيفاك، ولكن ليس هذا هو بحثي” من المعروف أن الأسئلة التي يسألها السادة العظماء في الغالب ما تكون مهمة جدا، قد لا يعرف هو الإجابة على تلك الأسئلة ولكن ستكون لديه شكوكا قوية تدعوه للتساؤل بمثلها. أكمل السيد الأعظم: “هل تساءلت يوما ما من أين تأتي النكات، أقصد من هو أول مصدر لها؟ ألا تلاحظ أن ولا نكتة واحدة لها مصدر، نحن نذكر النكات، ربما نتناقلها، وإن تابعناها نجد أن الشخص الأول الذي ذكرها لا يعرف من أين أتت.

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.