image

بلا حدود, بلا حدود - بنغلاديش.. فساد وقمع وتشبث بالسلطة

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: بنغلاديش.. فساد وقمع وتشبث بالسلطة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: شودري معين الدين/أحد قادة العمل الإسلامي في بنغلاديش

تاريخ الحلقة: 21/1/2015

المحاور:

- صراع على السلطة بين حسينة وخالدة

- أحكام إعدام بالجملة

- استغلال القضاء لقمع المعارضين

- مصادر قوة رئيسة الوزراء ببنغلاديش

- شلل تام وخسائر بالملايين

- تراجع خطير للحريات العامة

- ضعف المعارضة وتشتتها

- تردي الأوضاع الاقتصادية في بنغلاديش

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُحييكم وأُرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، لا أحد يتابع المآسي القائمة في بنغلاديش منذ سنوات لاسيما أحكام الإعدام والمؤبد وقتل المتظاهرين واعتقال الصحفيين وعلمنة الدولة سوى قليلٌ من الناس خارج بنغلاديش، وربما هذا ما دفعنا لفتح هذا الملف الغائب لدولةٍ انفصلت عن الهند مع باكستان عام 1947 وظلت تحمل اسم باكستان الشرقية حتى انفصلت بعد حربٍ دمويةٍ مع باكستان عام 1971 وأطلقت على نفسها اسم بنغلاديش أي أرض البنغال، وقد كان الانفصال في البداية هو انفصال الهوية الدينية حيث هاجر المسلمون من الهند وهاجر الهندوس من باكستان على الهوية الدينية لكن مجيب الرحمن هو الذي قاد حرب انفصال باكستان الشرقية عن الغربية عام 1971 مستخدماً الهوية العرقية هذه المرة، حيث دعا ملايين البنغال للتضحية بحياتهم في سبيل القومية البنغالية مدعوماً من الهند التي لم تكن تريد وجود دولةٍ إسلاميةٍ قويةٍ على حدودها الشرقية والغربية، تولى مجيب الرحمن حكم بنغلاديش وحكمها بالحديد والنار وركز كل السلطات في يديه وأمّم البنوك والشركات وكمّم الأفواه وطارد المعارضة وجمّد الدستور فاجتمعت المعارضة ضده وقام الجيش بانقلاب عليه وقتله مع معظم أفراد أسرته في عام 1975، لكن إحدى بناته حسينة التي تحكم بنغلاديش الآن نجت ويبدو أنها قررت أن تنتقم من كل من وقف ضد والدها فسارت على نهجه، ومنذ تولت السلطة عام 2009 وآلة القمع تتصاعد يوماً بعد يوم حتى تحولت بنغلاديش حسب تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة إلى واحدةٍ من أكثر الدكتاتوريات قمعاً في العالم، وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض ما يجري في بنغلاديش مع شودري معين الدين أحد قيادات العمل الإسلامي المحكومين بالإعدام هناك، تحتل بنغلاديش المرتبة الـ7 في العالم من حيث عدد السكان حيث يزيد عدد سكانها عن 160 مليون نسمة، 96% منهم من المسلمين السنة وقد دخلها الإسلام على أيدي التجار العرب والمسلمين في القرن الـ12 الميلادي، تعتبر أراضيها من أخصب الأراضي الزراعية وأجودها في العالم غير أنها عرضةٌ للأعاصير والفيضانات بشكلٍ دائم، تحدها الهند من كل الجهات عدا الجنوب الشرقي حيث تحدها بورما، نحاول في هذه الحلقة فهم بعض ما يجري في هذه الدولة التي يسكنها أكثر من 150 مليوناً من المسلمين، سيد شودري مرحباً بك.

شودري معين الدين: شكراً لك.

أحمد منصور: شكراً لك وأود أن أسألك بدايةً وباختصار ماذا يجري في بنغلاديش الآن؟

شودري معين الدين: بنغلاديش بلدٌ صغيرٌ منحصرٌ بعيدا عن بقية العالم الإسلامي في زاوية بعيدة من جنوب آسيا، بلدٌ يعيش فيه 160 مليوناً معظمهم من المسلمين ما عدا جزء صغير، معظمهم طبعاً من السنة فلا توجد أية انقسامات على أساسٍ ديني بين السكان، البلد كان تاريخياً مزدهراً لهذا السبب استهدفت شركة الهند الشرقية البريطانية بنغلاديش للاستحواذ على خيراتها بعد احتلالها، بلدنا الآن يعاني من عددٍ كبيرٍ من الأزمات وخاصةً الأزمات التي من صنع البشر والتي سببها الحكومة الحالية حكومة رئيس الوزراء حسينة والتي تعاني من عدد من الأزمات الداخلية فالناس يشككون بشرعيتها، المشكلة تكمن في أنها خاضت انتخابات في العام الماضي لم تشارك فيها أحزاب المعارضة الرئيسية وكانت انتخاباتٌ شابتها شوائب وحتى المراقبون الأجانب قالوا إنّ أكثر من 60% من المقاعد حازت عليها من دون أن تحوز على صوتٍ واحد من أصوات الناخبين، وأيضاً حوالي 30% من السكان فقط شاركوا في الانتخابات لذلك تعتبر انتخابات غير شرعية والمعارضة تحتج عليها وتقول بأنّ الحكومة ليست شرعية ويجب أن تكون هناك انتخابات جديدة لتُنتخب حكومة شرعية تحكم البلاد.

أحمد منصور: الآن لم تتوقف التظاهرات في بنغلاديش منذ أكثر من عامين قبل الانتخابات بعام تقريباً والتظاهرات موجودة، 20 حزباً سياسياً رفضت المشاركة في الانتخابات، أما كان عدم مشاركة المعارضة في الانتخابات دافعاً لحسينة لكي تحكم قبضتها على البلاد حتى بالتزوير؟

شودري معين الدين: نعم المشكلة في بنغلاديش أنه كان هناك ترتيب دستوري أنه في أثناء فترة الانتخابات الحزب الحاكم يجب أن يستقيل ويتنحى عن الحكم وتتولى حكومة تسيير أعمال إدارة الأمور لمدة 3 أشهر في حين إتمام الانتخابات، لكن لكي نضمن عدم تزوير الانتخابات من قِبَل الحزب الحاكم لكن حسينة عندما كانت في موقعها هذا دافعت عن حكومة تسيير الأعمال لكن عندما جاءت إلى الحكم عدلت الدستور وأصرت على أنّ الانتخابات يجب أن تتم في ظل حكمها هي للبلاد، وطبعاً لهذا السبب أحزاب المعارضة قررت مقاطعة الانتخابات.

صراع على السلطة بين حسينة وخالدة

أحمد منصور: الحزبين السياسيين الرئيسين في البلاد وهما عصبة عوامي والحزب الوطني البنغلاديشي تقودهما امرأتان هما حسينة واجد وخالدة ضياء وهما يتبادلان الحكم فيما بينهما، نريد أن نفهم سيكولوجية الشعب البنغلاديشي في أن يقبل طيلة ما يقرب من 20 عاماً أن تتبادل امرأتان حكمه.

شودري معين الدين: القضية هنا ليست فقط أنهما امرأتان لكن كان بينهما فترة وجيزة حكم فيها العسكر البلاد، القضية هنا هي أنّ الانتخابات يجب أن تتم بطريقةٍ ديمقراطية ولو أنّ الشعب في البلاد قرروا أن يصوتوا لحزبٍ فلا بأس أن يتولى ذلك الحزب الحكم، لكن لو أنّ الحزب الذي يصل إلى السلطة بعد ذلك يتخلى عن النظام المتبع اليوم القضاء وأجهزة الأمن كلها تحت سيطرة الجهاز التنفيذي للشيخة حسينة ورابطة عوامي، والناس لا يشعرون بالأمان في البلاد المعارضون السياسيون يتم خطفهم بالقوة من الشوارع ويختفون قسراً وأصبح هذا هو الوضع السائد في البلد، كما أنّ هناك أُناسا يُقتلون عند تبادل إطلاق النار وأيضاً يتم قتل الناس بطريقة خارجة عن القانون ويلومون ذلك على إطلاق النيران خطأً أو الإصابة بطلقات طائشة هذا ليس صحيحاً، طبعاً حتى يوم أمس خالدة ضياء زعيمة حزب المعارضة الرئيسي كانت شبة محتجزة في مكتبها وتم إغلاق مكاتبها وإقفال أبواب المكتب وتم تفريغ شاحنات بأكملها كانت محملة بأكياس الرمل والطابوق والحجر لحرق المبنى.

أحمد منصور: لو عدت معك إلى انتخابات 2009 نجد أنّ حسينة فازت باكتساح في انتخابات 2009 رغم أنها اتُهمت في العام 2007 بالفساد واعتُقلت لفترةٍ وجيزة، حينما يختار الشعب البنغالي رئيسة حكومة كانت متهمة بالفساد ومعتقلة وينتخبها باكتساح فلا يُلام إلا الشعب الذي اختارها.

شودري معين الدين: كلا الزعيمتان واجهتا التهم وكانت التهم تُكال من الحزب الآخر وأيضاً إبّان الحكم العسكري..

أحمد منصور: حسينة اعتُقلت في 2007 ووجّهت لها تُهم الابتزاز التحريض على القتل، أُفرج عنها سافرت إلى الولايات المتحدة عادت فقادت الانتخابات وفازت، خالدة ضياء كذلك وجّهت لها اتهامات بالفساد واعتُقلت هي وابنها وبعد ذلك تم الإفراج عنها.

شودري معين الدين: ولكن في كلا الدعويين ضدهما كانت من قبل حكم عسكري لم يأتِ إلى الحكم بانتخابات بل كان الجنرالات هم الذين يحكمون وهم الذين وجهوا هذه التهم المزيفة والشعب لم يصدق التهم ولذلك تم انتخاب أحد الحزبين.

أحكام إعدام بالجملة

أحمد منصور: ما يحدث الآن هو صدور عشرات الأحكام بالإعدام على قيادات المعارضة وقيادات الجماعة الإسلامية بل وبدأت عملية تنفيذ أحكام الإعدام بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الانفصال عام 1971 أي قبل 45 عاماً تقريباً.

شودري معين الدين: نعم هذا صحيح ولكن المحاكمة نفسها واجهت شكوكاً كثيرة من المجتمع الدولي والمنظمات القضائية والعدلية في العالم قالت أنّ هذا النظام تشوبه العيوب وإنّ المحاكمة لم تتم بالشكل اللائق قانونياً، فالقضية هنا أنّ والد الشيخة حسينة أثناء فترة حكمه في السبعينيات هو الذي أيضاً أجرى محاكمات ثم أغلق تلك الصفحة، بعد أكثر من 30 عاماً هي جاءت إلى الحكم ولأنها تريد الانتقام من المعارضين السياسيين بدأت بهذه العملية أيضاً والعملية نفسها بنظر المراقبين الدوليين بمن فيهم الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة وبريطانيا كلهم يُشككون في صحة هذه المحاكمات، أيضاً المنظمات الدولية القانونية قالت إنّ الانتخابات والمحاكمات لم تكن حرة ونزيهة ولا تتم وفقاً لمبادئ القضاء العادل، ورغم كل هذا يستمر القضاء في إصدار الأحكام والقضاء نفسه الآن يواجه الكثير من التهم.

أحمد منصور: كيف تستخدم حسينة القضاء في إصدار أحكام الإعدام والمؤبد لمعارضيه؟

شودري معين الدين: ليس فقط أحكام الإعدام ولكن النظام القضائي برمته يعاني من هذه العيوب، أحد الصحفيين الهنود المرموقين زار بنغلاديش وكتب مقالاً أعتقد في الـ5 من ديسمبر قال أنه: كل مرة يأتي فيها إلى البلاد يرى أحد مؤسساتها تنهار هذه المرة كان دور المؤسسة القضائية، وكصحفي مرموق مثل هذا يقول إنّ بإمكاني شراء ذمم القضاة والشيخة حسينة ملأت مقاعد كبار القضاة بأمثال هؤلاء القضاة وتحصل على ما تريد منهم، طبعاً هي معروفة بمعاداتها للمعارضة لكن هذا ليس كلام أحزاب معارضة هذا كلام صحفي هندي معتبر، إذاً القضاء كمؤسسات أخرى يعاني من الأزمات.

استغلال القضاء لقمع المعارضين

أحمد منصور: أنا وجدت معظم المصادر تصف القضاء البنغلاديشي بالضعف والفساد، أعلى سلطة قضائية في البلاد هي المحكمة العليا يتم تعيين قضاتها من قبل رئيس الدولة، والدولة التي يتم تعيين القضاة من قِبل رئيس الدولة هم قضاةٌ للنظام وليسوا قضاةٌ للشعب والعدالة.

شودري معين الدين: نعم القضاة يتم تعيينهم وفقاً للدستور الرئيس هو الذي يعينهم لكن ينبغي أن يكون ذلك بالتشاور مع رئيس الوزراء، لكن في المقال الذي أشرت إليه قال صحفي إنّ الشيخة حسينة بدون رغبتها وموافقتها لا يستطيع الرئيس تعيين أي شيء فهي غيرت هذا المبدأ لهذا السبب القضاء دائماً أعضائه الكبار من أعضاء حزبها.

مصادر قوة رئيسة الوزراء ببنغلاديش

أحمد منصور: ما هي أسباب قوة حسينة ومن أين يأتيها الدعم؟

شودري معين الدين: إنها سيدة قوية ومعظم دعمها ربما الناس يعتقدون أنّ الهند هي التي تقدم لها الدعم وهي بحد ذاتها شخصية عنيدة وتفعل ما تشاء رغم أياً كانت القوة التي بيدها، قوتها تأتي لأنها تسيطر على كل مؤسسات الدولة كما أشار صحفيون، القضاء تحت سيطرتها نظام الموظفين المدني تحت خدمتها أجهزة الأمن تحت خدمتها وقد رفعت مؤخراً من مرتبات أفراد أجهزة الأمن والشرطة أكثر من 100% لذلك هم يستمعون إلى أوامرها وليس أحدا غيرها.

أحمد منصور: عشرات الأحكام صدرت بالإعدام على قيادات من الجماعة الإسلامية وقيادات معارضة وأنت أحد الذين صدر عليهم حكمٌ بالإعدام، ما هي الأسباب الحقيقية لهذه الأحكام.

شودري معين الدين: كما قلت من قبل فإنّ عملية المحاكمات برمتها شابتها تدخلات سافرة من الحكومة، أحياناً كان الشهود يتم خطفهم والشهود الحقيقيون يمنعون من الوصول إلى المحكمة للإدلاء بأقوالهم وتؤخذ بعض الأقوال على عواهنها من دون قرائن وإثباتات وحتى المحكمة العليا التي ينبغي أن تعيد النظر في بعض الأحكام الآن هناك حكم صدر في شهر ديسمبر الماضي مفاده أنّ كل هذه الأحكام ينبغي أن يتم مراجعتها من قبل المحكمة الدستورية العليا، لكن هذه الفرصة لا تتحقق في هذا، ولكن كليم الله مسؤولاً عن الجرائم التي اتهم بها والأمر نفسه على الشيخ السعيدي حتى جاء كثيرون من الشهود الذين قالوا أنّ ما يوجه إلى هذا الرجل من تهم باطل وقالوا أنّ هذا ليس هو الرجل الذي كان مسؤولاً عن القتل وكانت هذه إفادات شهود من الهندوس وأنّ المتهم الحقيقي شخصٌ آخر يحمل اسماً مشابهاً لكنه قُتل منذ فترة، إذن هذه حقيقة أحكام لا تستند إلى أدلة شرعية قانونية.

أحمد منصور: الآن أصبح قادة الجماعة الإسلامية وقادة العمل الإسلامي في بنغلاديش مجرمو حرب مسؤولون عن مقتل 3 ملايين بنغالي واغتصاب عشرات الآلاف من النساء، الإسلاميين أصبحوا مغتصبين للنساء وقتلة ومجرمي حرب ويحاكمون بهذه التهم.

شودري معين الدين: هذا أمرٌ لا يصدقه الشعب ولا تصدقه البلاد، في الحقيقة كلما تطلق حكومةٌ مثل هذه المزاعم يرفضها الناس حتى مؤخراً كانت هناك انتخابات فرعية ورغم كل هذه المزاعم استطاعت الجماعة الإسلامية الفوز بعدة مقاعد وكان أداؤها جيداً في هذه الانتخابات، وحتى زعيم الجماعة الإسلامية السابق مات في السجن..

أحمد منصور: غلام أعظم.

شودري معين الدين: غلام الأعظم وأيضاً عانى نفس المصير لأنه كان عمره 90 عاماً وحُكم بالسجن 90 عاماً وبعد موته مئات الآلاف من الناس خرجوا في تشييع جنازته ورغم كل المزاعم التي وجهت إليه، هذا بحد ذاته يثبت أنّ الناس وبكل بساطة يرفضون مثل هذه المزاعم التي لا تستند إلى أسباب.

أحمد منصور: لكن حسينة لا تنصت إلى أحد كل يوم أحكام تصدر وأحكام تنفذ، أُعدم عبد القادر مُلّا وربما يُعدم آخرون هناك أحكام تُصدر وتُنفّذ لأنّ المحكمة التي شكلتها حسينة هي محكمة خاصة بجرائم الحرب يمتثل قضاتها ربما بأوامرها يصدرون الأوامر ولا ينصتون لأحد.

شودري معين الدين: ربما سمعتم أيضاً في العام الماضي أنه كان هناك فضيحة سكايب بين رئيس هذه المحكمة وبعض المستشارين من خارج وكلائه، وأثناء هذه المناقشات التي تمت عبر سكايب تم اكتشاف أنّ القاضي نفسه كان يقول أنّ الحكومة تجبرهم على إصدار أحكامٍ ضد إرادتهم، إذاً حسينة ووزرائها كانوا يجبرون القضاة وكان هذا هو رئيس المحكمة الذي قال هذا الكلام وتم نشر هذا في مجلة الـEconomist وفي وسائل إعلام عالمية أخرى وحول ما يدور في بنغلاديش، وتم إغلاق صحيفة في بنغلاديش نشرت ذلك وتم حبس رئيس تحريرها وما زال في السجن حتى الآن.

أحمد منصور: إذاً ما هي الأسباب الحقيقية لأحكام الإعدام والمؤبد واعتقال الآلاف من المعارضين وزجهم في السجون من قبل نظام حسينة؟

شودري معين الدين: السبب الرئيسي هو أنها تريد الانتقام من مناوئيها وهذا ليس بسبب أية جرائم حرب، تهم جرائم الحرب هي مجرد تمويه على الدوافع الحقيقية، وهناك أُناس ومئات الآلاف يعيشون داخل البلاد كنازحين داخليين لا يستطيعون المكوث في بيوتهم وطبعاً قوات الأمن تُرسل إلى زعماء المعارضة ويتم خطفهم من بيوتهم، لذلك الناس لا يستطيعون حتى العيش في بيوتهم آمنين، وهذا فقط مجرد لعبة ممارسة قوة الشيخة حسينة تريد البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة مهما كانت الأسباب.

أحمد منصور: زعيمة المعارضة خالدة ضياء رئيسة حزب بنغلاديش الوطني ظلت محاصرة في مكتبها لعدة أيام حتى أمس فقط فُكّ الحصار، نائبها مُبين شودري قُبض قبل عدة أيام أيضاً ومسجون على ذمة قضايا ربما يُحاكم، هل المعارضة كلها مستهدفة أم الإسلاميين فقط في بنغلاديش؟

شودري معين الدين: ليس فقط الإسلاميين حزب خالدة ضياء وأمينه العام تم اعتقاله وأحد مستشاريها رياض همام أيضاً كان يخرج من اجتماعٍ معها وفي المنطقة الدبلوماسية تم إطلاق النار عليه وهو في سيارته واشتعلت النيران في سيارته في الأسبوع الماضي، وبعد احتجاجاتٍ من المجتمع الدولي ضد مثل هذه السلوكيات من الحكومة لهذا السبب هم رفعوا الحصار عن مكتب خالدة ضياء، لكنها ما تزال لا تتمتع بحريتها ما تزال داخل المبنى لأنها خائفة من أنّها بمجرد أن تخرج خارج المبنى ستتعرض للاعتقال بتهمٍ زائفة.

أحمد منصور: أنا لاحظت شيئاً عجيباً رغم هذا التصاعد الهائل للأحداث في بنغلاديش إلا أنها لا تحظى إلا بأخبار هامشية في الصحافة العالمية ووسائل الإعلام العالمية، لمصلحة من هذا التعتيم الإعلامي في الوقت الذي لو تعرض فيه شخص في أي مكان قامت الدنيا ولم تقعد؟ يقتل الناس كل يوم في بنغلاديش مظاهرات يومية في كل مكان زعيمة المعارضة محاصرة أحكام بالإعدام ضد المعارضين الأمين العام لزعيمة المعارضة في حزبها يُعتقل ومساعدها مستشارها تُطلق عليه النار محاكمات بالجملة ولا أحد يسمع عما يجري في بنغلاديش إلا النذر اليسير من الأخبار.

شودري معين الدين: السبب الرئيسي وراء ذلك ربما يكمن في أنّ وسائل الإعلام الدولية تتجنب الأخبار السيئة لأنها كثرت هناك تخمة..

أحمد منصور: الإعلام لا يبث إلا الأخبار السيئة..

شودري معين الدين: لكن هذه الأخبار السيئة استمرت لفترة طويلة، هناك بعض الأخبار تخرج رغم أنها قليلة economist ونيويورك تايمز وغيرها من وسائل الإعلام تنشر أخبار قصيرة هنا وهناك إلeconomist تقريبا كل أسبوع تنشر مقالا عن بنغلادش، هناك بعض التغطية لكن المجتمع الدولي لا يقف صامتا فمنظمات حقوق الإنسان تحتج على مثل هذه الانتهاكات من قبل حكومة بنغلادش وكل أسبوع هناك بيانات تصدر عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى في العالم حتى مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة احتجت هيومن رايتس ووتش مؤخرا قالت إن وضع حقوق الإنسان بشكل عام في بنغلادش ازداد سوءا وتفاقما والحكومة ضيقت حقيقة من الفضاء السياسي والاجتماعي للمعارضة لا تسمح للمعارضة بأن تخرج وتتحرك وحتى في حالة حدوث احتجاجات يتعرض الناس لإطلاق النار عليهم أو اعتقالهم، وأيضا نرى أن هذا ما نراه من كلام من هيومن رايتس ووتش طبعا نحن نحظى أيضا بدعم من الإعلام العربي والمسلم بعض الشيء وطبعا مسلمو بنغلادش سيشعرون بالأمل أكثر إذا ما حظوا بدعم من العالم الإسلامي أيضا.

أحمد منصور: نحن نتكلم على 150 مليون وليس 150 واحد يعني 150 مليون يعيشوا أزمة كبيرة جدا ولا أحد يهتم بشأنهم، الأمين العام للجماعة الإسلامية في بنغلادش الدكتور شفيق الرحمن دعا يوم الأحد الماضي الشعب البنغالي إلى مواصلة الحصار الشامل لجميع وسائل النقل قطع الطرق البرية والمائية حتى يسقط النظام وهذا معناه أن بنغلادش دخلت في مرحلة العصيان المدني الذي يتكتل فيه ويدعو له عشرون حزبا سياسيا على رأسه حزب بنغلادش الوطني الذي تقوده خلدا ضياء والجماعة الإسلامية باعتبارها الحزب الثالث القوي في البلاد، أثر هذا على وضع بنغلادش أسمعه منك بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع شودري معين الدين أحد قادة العمل الإسلامي في بنغلادش وأحد المحكومين بالإعدام لنتناول أوضاع المسلمين في بنغلادش فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

شلل تام وخسائر بالملايين

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع شودري معين الدين أحد قادة العمل الإسلامي في بنغلادش، موضوعنا حول الأزمة السياسية الطاحنة التي تمر بها البلد هناك وأحكام الإعدام والمؤبد والاعتقالات وإغلاق الصحف والإضرابات والتظاهرات التي لم تنقطع في البلاد منذ ما يقرب من عامين وتتصاعد يوما بعد يوم، الأمين العام للجماعة الإسلامية في بنغلادش شفيق الرحمن دعا يوم الأحد الشعب البنغالي إلى مواصلة الحصار الشامل، هناك مظاهرات حصار قطع للطرق منع للمواصلات، في بنغلادش الحياة مشلولة خسائر بعشرات الملايين لمصانع الملابس التي تعتبر الدخل الرئيسي، كل تقريبا الماركات العالمية تُصنع ملابسها في بنغلادش، 30% من صناعات الملابس في بنغلادش بسبب رخص الأيدي العاملة، الفلاحون لا يستطيعون نقل محاصيلهم هناك شبه شلل في البلاد الآن.

شودري معين الدين: نعم أنت محق في قولك وكما قلت من قبل الشيخة حسينة الآن تتشبث بالحكم رغم كل مظاهر التظاهر من قبل الشعب، المعارضة تؤمن بأنه من دون نزع الشرعية عنها بشكل كامل فإن بنغلادش لن ترى مستقبلا أفضل في قادم الأيام، طبعا المشكلة أن قادة المعارضة لا يمتلكون دعما من أي جهة أخرى ما عليهم إلا أن يقفوا صامدين معتمدين على قواعدهم الشعبية وهذا ما يفعلونه، طبعا حركة الاحتجاجات هذه تتم بسبب إساءة استخدام السلطة من قبل حكومة الشيخة حسينة ورابطة عوامي الذي تنتمي إليه والوضع صعب للغاية، تغيير الوضع الراهن صعب للغاية والعودة إلى مستقبل آمن ما لم يتم التخلص من هذا الحكم.

أحمد منصور: ما هي وسائل نزع الشرعية عن حسينة؟

شودري معين الدين: طبعا الطريقة الوحيدة هو أن يقوم الشعب بأن ينهض الشعب وهذا ما يقومون به وطبعا عدد أفراد الشعب الذين يسمعون صوت المعارضة ورغم القمع والتعذيب الذي يتعرضون إليه وكما قلت فهناك مدن بأكملها مثل مدينة دكا محاصرة من جميع الجهات لا شيء يخرج ولا يدخل إلى العاصمة دكا منذ حوالي 10 أيام أو 12 يوم وأيضا السيد خالدة ضياء زعيمة المعارضة محاصرة ولحين قبول الحكومة المقترحات المعقولة التي تقدمت بها خالدة ضياء لتكون أساس للتفاوض والتوصل إلى حل وسطي.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الأشياء؟

شودري معين الدين: أهم النقاط حتى الآن هو برنامج من 7 نقاط وهدفه أولا إقامة انتخابات حرة ونزيهة في ظل إدارة مستقلة كما كان الأمر في السابق في ظل حكومة تسيير أعمال وطبعا الأزمة عند ذاك ستحل بشكل سلمي، حسينة تريد للانتخابات أن تتم في ظل حكمها هي وهذا سيكون أمرا هو مدعاة للتلاعب بالنتائج وطبعا رغم الدعم الشعبي الناس لن يقبلوا بذلك.

أحمد منصور: في 16 يناير قبل أيام قليلة أبدت الأمم المتحدة مخاوفها من ارتفاع مستويات العنف السياسي في بنغلادش وقالت أنها تخشى من أن تصل بنغلادش الأمم المتحدة إلى حافة الهاوية، تخوفت من تكرار السيناريو الذي حدث قبل انتخابات 2014 من تفشي القتل والقمع والاعتقالات، الأمم المتحدة حذرت ولكنها لا تفعل شيء، حسينة تفرض كل شيء شعب باكستان يعني يعاني، الأزمة تتصاعد البلد في شبه شلل وحسينة تحكم بالحديد والنار.

شودري معين الدين: نعم أنها تتشبث بالحكم كما قلت وأنت محقا في قولك وترفض الاستماع لصوت المنطق والعقل أيا كان مصدره الحكومة الأميركية الحكومة البريطانية الإتحاد الأوروبي الأمم المتحدة منظمات حقوق الإنسان كل هؤلاء انتقدوا العنف الذي تمارسه الإدارة إدارة بنغلادش ضد شعبها ضد وسائل الإعلام ضد قادة المجتمع المدني والناس لا يستطيعون حتى المشاركة في برنامج حواري على التلفزيون من دون أن يتعرضوا للاعتقال أو الطرد من البلاد، هذا هو الوضع الذي تعيشه البلاد الآن وبالطبع الناس يشعرون بغضب واستياء شديد ولا يمكن لهم أن يستمروا في العيش في ظل قمع من هذا النوع لهذا السبب تستمر حركة الاحتجاج.

تراجع خطير للحريات العامة

أحمد منصور: فخر الإسلام مجير نائب خالدة ضياء قبيل اعتقاله قبل أيام قال أن حسينة واجد حولت بنغلادش إلى سجن كبير.

شودري معين الدين: نعم الوضع كذلك حتى خالدة ضياء في خطابها من مكان اعتقالها تقول لست أنا محتجزة ومحبوسة داخل مكتبي لكن شعب البلاد برمته محبوس وسأضرب لكم مثلا أحد الأطباء في مكان ناء من بنغلادش كان ينام في سريره وبين أسرته وفي منتصف الليل كان هناك طارق طرق باب البيت فجاءت وحدة من قوات الأمن الخاص طلبت إليه أن يترك فراشه وأخذوه إلى سطح بيته وأطلق النار عليه وتُرك قتيلا على سطح مبناه هكذا تتم الأمور، وأيضا أحد قادة حزب خالدة ضياء تم اختطافه بدون منطق الدبلوماسية ولم يسمع أحد عنه منذ ذلك الحين هذه الأمور تحصل يوميا ولم يعد الناس يطيقون مثل هذه الأمور، الشعب يريد حلا والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات تطالب بصوت عالي حل هذه الأزمة لكن الشعب ينبغي عليه أن ينهض ويحدث التغيير من أجل نفسه ودفاعا عن حقوقه.

أحمد منصور: مجيب الرحمن والد حسينة هو الذي قاد انفصال بنغلادش عن باكستان عام 1971 حينما عاد إلى السلطة عام 1975 غير الدستور ركز السلطات في يديه تولى رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة الإعلام وأقام حكما دكتاتوريا مطلقا أمم البنوك ومحالج القطن والجوت والشاي والسكر حل التنظيمات السياسية زج المعارضة في السجون وفي النهاية انقلب الجيش عليه وقتله مع جميع عائلته ونجت حسينة وأختها لأنهم كانوا في ألمانيا، هل تمشي حسينة على خطى أبيها؟

شودري معين الدين: نعم، نعم أفهم السؤال الأمر متروك لها أن تقرر ما هي الحلول التي ينبغي أن تتبعها؟ والدها تلقى نصيحة خاطئة فانتهى به الأمر إلى حكم حزب واحد وكما أوضحت فإن كل مؤسسة من مؤسسات الدولة وُضع تحت سيطرة حزب واحد كما هو حال في النظام الشيوعي وفي اليوم التي كانت فيه على وشك أن تعلن هذا النظام وتؤدي اليمن أو يؤدي هو النظام عفوا اليمين كرئيس للدولة وقُتل قتل على أيدي جنوده وقواته التابعة هم الذين قتلوه ليس فقط ولكن عائلته برمتها، للأسف بالنسبة للبلد أصبحت تلك لعنة تلاحق الشعب برمته الآن لديه ابنتين نجتا وأيضا وهؤلاء وربما بعض ما تبقى من أقاربه من بعيد يريدون الانتقام من الشعب برمته هذه هي محنة شعب بنغلادش وهم بحاجة إلى العون من كل العالم في هذه اللحظة الحرجة من تاريخهم.

أحمد منصور: يعني فهم التاريخ بهذا الشكل وإدراك أن أسرة أو أن حسينة واجد تنتقم لمقتل والدها من الشعب بكامله تزج الناس، تحكم على الناس بالإعدام وغيرها أمر بحاجة إلى أن يفهم بشكل دقيق.

شودري معين الدين: نعم أنها لا تترك لنفسها مخرجا آخر من هذا الوضع عدا الوضع الذي نراه والناس يقولون أن مسؤوليها وأفراد حزبها الحاكم باتوا خائفين لأنهم إن تركوا السلطة فإن الشعب سينتقم منهم ومن ثم نرى هذه الحلقة المفرغة من العنف التي ينبغي أن تكسر تنتهي وبمجرد أن تدرك الشيخة حسينة وحزبها الحاكم أن العنف ليس له نهاية والعنف لن يولد سوى العنف وأن الوضع ينبغي أن يتغير والوضع يجب أن نجد له حلا سلميا من أجل مصلحة الجميع.

أحمد منصور: المشهد في بنغلادش يكاد يتطابق مع المشهد في مصر وكأن الأنظمة الدكتاتورية تتشارك في قضاء فاسد قمع للمعارضة قتل للمعارضين إحكام بالإعدام محاكم خاصة تحاكم المعارضين قتل الناس في الشوارع قتل الناس خلال الاعتقال يعني حسينة من 2009 وهي تمارس هذا ولم يتغير شيء يعني إحنا خائفين مصر تظل لسنوات طويلة تعيش نفس المأزق ونفس الطريقة يعني أنظمة وربما تدعم من نفس الجهة، الجهة التي تدعم هذا تدعم ذاك حسينة أيضا قامت بزيارة لدولة خليجية وحصلت على كل الدعم بعد ملاحقتها للإسلاميين.

شودري معين الدين: ربما هم يتبادلون الأفكار فيما بينهم الطغاة في كل مكان متشابهون ويتعلمون من دروس وتجارب بعضهم البعض، نعم الشيخة حسينة تزور بعض العواصم العربية وتحاول أن تؤمن دعما لنفسها ليس لشعب بنغلادش بل لها ولحكومتها ولنظام حكمها وأعتقد أن الوقت قد حان للبلدان المسلمة أن تستعيد وعيها وأن تقف إلى جانب شعب بنغلادش ومسلمي بنغلادش وليس حكام بنغلادش.

ضعف المعارضة وتشتتها

أحمد منصور: أليست المعارضة أليس ضعف المعارضة وتشتتها هو السبب في قوة حسينة وتنكيلها بالشعب؟

شودري معين الدين: لا أعتقد أن المعارضة ليست ضعيفة والأيام العشر الماضية أثبتت ذلك فاستطاعوا أن يشلوا حركة البلاد والناس يدعمون المعارضة ولكن عندما تكون هناك حتى ولو مظاهر مشابهة لانتخابات حرة كما حصل في الانتخابات البلدية في العام الماضي نرى أن حزب حسينة خسر، مُني بخسارة مشينة حقا وفقط عندما رأت نفسها تخسر بدأت تتلاعب بالعملية الانتخابية وتحاول الاستحواذ على كل شيء لمصلحتها، وهذه علامة واضحة على أن المعارضة ليست ضعيفة والشعب يقف معها وليست مع الحكومة؟

أحمد منصور: ما انعكاسات ما يجري على الأوضاع الاقتصادية في البلاد لاسيما وأن بنغلادش شهدت في التسعينيات استقرارا قليلا وبدأ النمو يرتفع والآن عادت الأمور لتنتكس مرة أخرى؟

شودري معين الدين: نعم أن زعزعة الاستقرار ليس لصالح أي بلد ليس فقط بنغلادش، الآن البلاد تحقق شيئاً من النمو وليس الفضل في ذلك يعود إلى الحكومة ولكن بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تعتبر جيدة كما قلت فاليد العاملة رخيصة والناس يقومون بعملهم لقاء أجور زهيدة، ولهذا السبب فإننا نحقق معدلات نمو يمكن أن نعتبرها جيدة، لكن هذا لن يستمر رغم أن بنغلادش بلد فيه موارد جيدة وبرغم ما يقال عنا أننا بلد فقير حقيقة نحن بلد فيه موارد كثيرة لكننا نعاني من سوء الإدارة ولو كانت إدارة البلاد تتم بطريقة صحيحة لأصبحنا قصة نجاح اقتصادي مرة أخرى في العالم وكثير من البلدان قالت أن بنغلادش فيها مؤشرات تدل على أنها يمكن أن تتحول..

تردي الأوضاع الاقتصادية في بنغلاديش

أحمد منصور: هي صنفت كواحدة من أهم عشر دول يمكن أن تحقق نجاحاً اقتصادياً ثم انتكست فيها الأمور حينما قرأت بالتفصيل عن ثروات البلاد وعن أراضيها الخصبة، بلد يمر بها 58 نهر وبها نهرين كبيرين وبها أجود الأراضي الزراعية ومع ذلك فيها فقر.

شودري معين الدين: لا ليس فقط نهران رئيسيان كبيران في الحقيقة ربما كل أنهار الهند الرئيسية تمر ببنغلادش نعم، نعم طبعا وأراضينا خصبة للغاية نعم وتاريخيا كان الأمر كذلك، أراضينا خصبة بلدنا غني وأنا ضرب مثلا على أن الأوربيين والبريطانيين عندما اختاروا الهند ركزوا على الجزء الشرقي منها وهو بنغلادش لأنها مكمن الكثير من الموارد حتى شركة الهند الشرقية وأيضا من بلدان أوروبية أخرى وكانت هناك شركة الهند الشرقية من بريطانيا ومن هولندا ومن فرنسا كلهم أرادوا أن يذهبوا إلى الهند وإلى بنغلادش بسبب ما تتمتع به من موارد، أيضا يقال كذلك أنه بانتهاء عصر الإمبراطوريات في العالم الرز والحبوب الأخرى كانت رخيصة وزهيدة الثمن بحيث أن طن منها يباع بتاكا ربما لا يكلف مئات الوحدات بتاكا من العملة وهذا يدل على..

أحمد منصور: سؤال مهم هنا..

شودري معين الدين: الثروات التي تحظى بها.

أحمد منصور: السؤال المهم هنا ليست بنغلادش وحدها وإنما كل دول العالم الإسلامي تحديدا تعاني من الفساد والدكتاتورية، كل دول العالم تنهض إلا نحن، الدول الإسلامية تملك الموارد وتملك السكان وتملك الأيدي العاملة حتى الشركات العالمية استطاعت أن تجعل من بنغلادش واحدة من أكبر دول العالم في صناعة النسيج وصناعة الـ Brands العالمية الناس التي تلبس بدل فخمة تتصنع في بنغلادش قمصان فخمة تصنع في بنغلادش وحكام بنغلادش وحكام الدول الأخرى يقودونها إلى الخراب وإلى الدكتاتورية؟

شودري معين الدين: نعم هذه هي الكارثة التي تعاني منها البلاد المسلمة هي ذات البلاد تفشل أمام شعوبها ليس في بنغلادش لكن في كثير من البلدان المسلمة في العالم، مشكلتنا ليست في شعوبنا وليست في مواردنا لدينا من الموارد ما يكفي لدينا من الناس والبشر من ذوي المهارات ما يكفي لكن حكامنا وقياداتنا فاسدون ويتشبثون بالحكم أيا كان الثمن، في بلدان أخرى ترى أن هناك ديمقراطية تنتعش وتزهر خذ الهند مثلا تحقق نجاحات كبيرة، حكومة تنتخب فتغادر الحكومة التي قبلها، الحكومة تتحول لمعارضة بكل كرامة هذا لا يحدث في بلاد المسلمين للأسف لم نقرر نحن أن نتعلم من دروس الديمقراطية ونمارسها بأنفسنا..

أحمد منصور: باختصار كيف تنظر لمستقبل بنغلادش في ظل الوضع الراهن؟

شودري معين الدين: أعتقد أن مستقبل بنغلادش مستقبل مشرق وشعب بنغلادش لن يسمحوا بهذا القمع وإساءة استخدام السلطة أن يستمر، الناس ينهضون وسيستمرون في نهضتهم كما فعل الشعوب العربية في الربيع العربي، هذه المسيرة بدأت وسوف تستمر وإن شاء الله بنغلادش ستنجو وستحظى بمستقبل أفضل.

أحمد منصور: شودري معين الدين أحد قيادات العمل الإسلامي في بنغلادش شكرا جزيلا لك، ونتمنى لبنغلادش ولكل الدول الإسلامية النهوض والرقي والتخلص من الأنظمة الدكتاتورية، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم نترقب جميعا ما سوف تسفر عنه الأحداث في بنغلادش ومصير ما يقرب من 160 مليون من المسلمين في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلاد حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



Хочете вивчати якусь мову?


Вчіться нацьому тексті ітисячі вподобають це на LingQ.

  • Величезна бібіліотека аудіо уроків, всі супроводжені текстом.
  • Революціні інструменти навчання
  • Глобальна, інтерактивна навчальна спільнота

Вивчення мови онлайн @ LingQ

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: بنغلاديش.. فساد وقمع وتشبث بالسلطة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: شودري معين الدين/أحد قادة العمل الإسلامي في بنغلاديش

تاريخ الحلقة: 21/1/2015

المحاور:

-   صراع على السلطة بين حسينة وخالدة

-   أحكام إعدام بالجملة

-   استغلال القضاء لقمع المعارضين

-   مصادر قوة رئيسة الوزراء ببنغلاديش

-   شلل تام وخسائر بالملايين

-   تراجع خطير للحريات العامة

-   ضعف المعارضة وتشتتها

-   تردي الأوضاع الاقتصادية في بنغلاديش

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُحييكم وأُرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، لا أحد يتابع المآسي القائمة في بنغلاديش منذ سنوات لاسيما أحكام الإعدام والمؤبد وقتل المتظاهرين واعتقال الصحفيين وعلمنة الدولة سوى قليلٌ من الناس خارج بنغلاديش، وربما هذا ما دفعنا لفتح هذا الملف الغائب لدولةٍ انفصلت عن الهند مع باكستان عام 1947 وظلت تحمل اسم باكستان الشرقية حتى انفصلت بعد حربٍ دمويةٍ مع باكستان عام 1971 وأطلقت على نفسها اسم بنغلاديش أي أرض البنغال، وقد كان الانفصال في البداية هو انفصال الهوية الدينية حيث هاجر المسلمون من الهند وهاجر الهندوس من باكستان على الهوية الدينية لكن مجيب الرحمن هو الذي قاد حرب انفصال باكستان الشرقية عن الغربية عام 1971 مستخدماً الهوية العرقية هذه المرة، حيث دعا ملايين البنغال للتضحية بحياتهم في سبيل القومية البنغالية مدعوماً من الهند التي لم تكن تريد وجود دولةٍ إسلاميةٍ قويةٍ على حدودها الشرقية والغربية، تولى مجيب الرحمن حكم بنغلاديش وحكمها بالحديد والنار وركز كل السلطات في يديه وأمّم البنوك والشركات وكمّم الأفواه وطارد المعارضة وجمّد الدستور فاجتمعت المعارضة ضده وقام الجيش بانقلاب عليه وقتله مع معظم أفراد أسرته في عام 1975، لكن إحدى بناته حسينة التي تحكم بنغلاديش الآن نجت ويبدو أنها قررت أن تنتقم من كل من وقف ضد والدها فسارت على نهجه، ومنذ تولت السلطة عام 2009 وآلة القمع تتصاعد يوماً بعد يوم حتى تحولت بنغلاديش حسب تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة إلى واحدةٍ من أكثر الدكتاتوريات قمعاً في العالم، وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض ما يجري في بنغلاديش مع شودري معين الدين أحد قيادات العمل الإسلامي المحكومين بالإعدام هناك، تحتل بنغلاديش المرتبة الـ7 في العالم من حيث عدد السكان حيث يزيد عدد سكانها عن 160 مليون نسمة، 96% منهم من المسلمين السنة وقد دخلها الإسلام على أيدي التجار العرب والمسلمين في القرن الـ12 الميلادي، تعتبر أراضيها من أخصب الأراضي الزراعية وأجودها في العالم غير أنها عرضةٌ للأعاصير والفيضانات بشكلٍ دائم، تحدها الهند من كل الجهات عدا الجنوب الشرقي حيث تحدها بورما، نحاول في هذه الحلقة فهم بعض ما يجري في هذه الدولة التي يسكنها أكثر من 150 مليوناً من المسلمين، سيد شودري مرحباً بك.

شودري معين الدين: شكراً لك.

أحمد منصور: شكراً لك وأود أن أسألك بدايةً وباختصار ماذا يجري في بنغلاديش الآن؟

شودري معين الدين: بنغلاديش بلدٌ صغيرٌ منحصرٌ بعيدا عن بقية العالم الإسلامي في زاوية بعيدة من جنوب آسيا، بلدٌ يعيش فيه 160 مليوناً معظمهم من المسلمين ما عدا جزء صغير، معظمهم طبعاً من السنة فلا توجد أية انقسامات على أساسٍ ديني بين السكان، البلد كان تاريخياً مزدهراً لهذا السبب استهدفت شركة الهند الشرقية البريطانية بنغلاديش للاستحواذ على خيراتها بعد احتلالها، بلدنا الآن يعاني من عددٍ كبيرٍ من الأزمات وخاصةً الأزمات التي من صنع البشر والتي سببها الحكومة الحالية حكومة رئيس الوزراء حسينة والتي تعاني من عدد من الأزمات الداخلية فالناس يشككون بشرعيتها، المشكلة تكمن في أنها خاضت انتخابات في العام الماضي لم تشارك فيها أحزاب المعارضة الرئيسية وكانت انتخاباتٌ شابتها شوائب وحتى المراقبون الأجانب قالوا إنّ أكثر من 60% من المقاعد حازت عليها من دون أن تحوز على صوتٍ واحد من أصوات الناخبين، وأيضاً حوالي 30% من السكان فقط شاركوا في الانتخابات لذلك تعتبر انتخابات غير شرعية والمعارضة تحتج عليها وتقول بأنّ الحكومة ليست شرعية ويجب أن تكون هناك انتخابات جديدة لتُنتخب حكومة شرعية تحكم البلاد.

أحمد منصور: الآن لم تتوقف التظاهرات في بنغلاديش منذ أكثر من عامين قبل الانتخابات بعام تقريباً والتظاهرات موجودة، 20 حزباً سياسياً رفضت المشاركة في الانتخابات، أما كان عدم مشاركة المعارضة في الانتخابات دافعاً لحسينة لكي تحكم قبضتها على البلاد حتى بالتزوير؟

شودري معين الدين: نعم المشكلة في بنغلاديش أنه كان هناك ترتيب دستوري أنه في أثناء فترة الانتخابات الحزب الحاكم يجب أن يستقيل ويتنحى عن الحكم وتتولى حكومة تسيير أعمال إدارة الأمور لمدة 3 أشهر في حين إتمام الانتخابات، لكن لكي نضمن عدم تزوير الانتخابات من قِبَل الحزب الحاكم لكن حسينة عندما كانت في موقعها هذا دافعت عن حكومة تسيير الأعمال لكن عندما جاءت إلى الحكم عدلت الدستور وأصرت على أنّ الانتخابات يجب أن تتم في ظل حكمها هي للبلاد، وطبعاً لهذا السبب أحزاب المعارضة قررت مقاطعة الانتخابات.

صراع على السلطة بين حسينة وخالدة

أحمد منصور: الحزبين السياسيين الرئيسين في البلاد وهما عصبة عوامي والحزب الوطني البنغلاديشي تقودهما امرأتان هما حسينة واجد وخالدة ضياء وهما يتبادلان الحكم فيما بينهما، نريد أن نفهم سيكولوجية الشعب البنغلاديشي في أن يقبل طيلة ما يقرب من 20 عاماً أن تتبادل امرأتان حكمه.

شودري معين الدين: القضية هنا ليست فقط أنهما امرأتان لكن كان بينهما فترة وجيزة حكم فيها العسكر البلاد، القضية هنا هي أنّ الانتخابات يجب أن تتم بطريقةٍ ديمقراطية ولو أنّ الشعب في البلاد قرروا أن يصوتوا لحزبٍ فلا بأس أن يتولى ذلك الحزب الحكم، لكن لو أنّ الحزب الذي يصل إلى السلطة بعد ذلك يتخلى عن النظام المتبع اليوم القضاء وأجهزة الأمن كلها تحت سيطرة الجهاز التنفيذي للشيخة حسينة ورابطة عوامي، والناس لا يشعرون بالأمان في البلاد المعارضون السياسيون يتم خطفهم بالقوة من الشوارع ويختفون قسراً وأصبح هذا هو الوضع السائد في البلد، كما أنّ هناك أُناسا يُقتلون عند تبادل إطلاق النار وأيضاً يتم قتل الناس بطريقة خارجة عن القانون ويلومون ذلك على إطلاق النيران خطأً أو الإصابة بطلقات طائشة هذا ليس صحيحاً، طبعاً حتى يوم أمس خالدة ضياء زعيمة حزب المعارضة الرئيسي كانت شبة محتجزة في مكتبها وتم إغلاق مكاتبها وإقفال أبواب المكتب وتم تفريغ شاحنات بأكملها كانت محملة بأكياس الرمل والطابوق والحجر لحرق المبنى.

أحمد منصور: لو عدت معك إلى انتخابات 2009 نجد أنّ حسينة فازت باكتساح في انتخابات 2009 رغم أنها اتُهمت في العام 2007 بالفساد واعتُقلت لفترةٍ وجيزة، حينما يختار الشعب البنغالي رئيسة حكومة كانت متهمة بالفساد ومعتقلة وينتخبها باكتساح فلا يُلام إلا الشعب الذي اختارها.

شودري معين الدين: كلا الزعيمتان واجهتا التهم وكانت التهم تُكال من الحزب الآخر وأيضاً إبّان الحكم العسكري..

أحمد منصور: حسينة اعتُقلت في 2007 ووجّهت لها تُهم الابتزاز التحريض على القتل، أُفرج عنها سافرت إلى الولايات المتحدة عادت فقادت الانتخابات وفازت، خالدة ضياء كذلك وجّهت لها اتهامات بالفساد واعتُقلت هي وابنها وبعد ذلك تم الإفراج عنها.

شودري معين الدين: ولكن في كلا الدعويين ضدهما كانت من قبل حكم عسكري لم يأتِ إلى الحكم بانتخابات بل كان الجنرالات هم الذين يحكمون وهم الذين وجهوا هذه التهم المزيفة والشعب لم يصدق التهم ولذلك تم انتخاب أحد الحزبين.

أحكام إعدام بالجملة

أحمد منصور: ما يحدث الآن هو صدور عشرات الأحكام بالإعدام على قيادات المعارضة وقيادات الجماعة الإسلامية بل وبدأت عملية تنفيذ أحكام الإعدام بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الانفصال عام 1971 أي قبل 45 عاماً تقريباً.

شودري معين الدين: نعم هذا صحيح ولكن المحاكمة نفسها واجهت شكوكاً كثيرة من المجتمع الدولي والمنظمات القضائية والعدلية في العالم قالت أنّ هذا النظام تشوبه العيوب وإنّ المحاكمة لم تتم بالشكل اللائق قانونياً، فالقضية هنا أنّ والد الشيخة حسينة أثناء فترة حكمه في السبعينيات هو الذي أيضاً أجرى محاكمات ثم أغلق تلك الصفحة، بعد أكثر من 30 عاماً هي جاءت إلى الحكم ولأنها تريد الانتقام من المعارضين السياسيين بدأت بهذه العملية أيضاً والعملية نفسها بنظر المراقبين الدوليين بمن فيهم الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة وبريطانيا كلهم يُشككون في صحة هذه المحاكمات، أيضاً المنظمات الدولية القانونية قالت إنّ الانتخابات والمحاكمات لم تكن حرة ونزيهة ولا تتم وفقاً لمبادئ القضاء العادل، ورغم كل هذا يستمر القضاء في إصدار الأحكام والقضاء نفسه الآن يواجه الكثير من التهم.

أحمد منصور: كيف تستخدم حسينة القضاء في إصدار أحكام الإعدام والمؤبد لمعارضيه؟

شودري معين الدين: ليس فقط أحكام الإعدام ولكن النظام القضائي برمته يعاني من هذه العيوب، أحد الصحفيين الهنود المرموقين زار بنغلاديش وكتب مقالاً أعتقد في الـ5 من ديسمبر قال أنه: كل مرة يأتي فيها إلى البلاد يرى أحد مؤسساتها تنهار هذه المرة كان دور المؤسسة القضائية، وكصحفي مرموق مثل هذا يقول إنّ بإمكاني شراء ذمم القضاة والشيخة حسينة ملأت مقاعد كبار القضاة بأمثال هؤلاء القضاة وتحصل على ما تريد منهم، طبعاً هي معروفة بمعاداتها للمعارضة لكن هذا ليس كلام أحزاب معارضة هذا كلام صحفي هندي معتبر، إذاً القضاء كمؤسسات أخرى يعاني من الأزمات.

استغلال القضاء لقمع المعارضين

أحمد منصور: أنا وجدت معظم المصادر تصف القضاء البنغلاديشي بالضعف والفساد، أعلى سلطة قضائية في البلاد هي المحكمة العليا يتم تعيين قضاتها من قبل رئيس الدولة، والدولة التي يتم تعيين القضاة من قِبل رئيس الدولة هم قضاةٌ للنظام وليسوا قضاةٌ للشعب والعدالة.

شودري معين الدين: نعم القضاة يتم تعيينهم وفقاً للدستور الرئيس هو الذي يعينهم لكن ينبغي أن يكون ذلك بالتشاور مع رئيس الوزراء، لكن في المقال الذي أشرت إليه قال صحفي إنّ الشيخة حسينة بدون رغبتها وموافقتها لا يستطيع الرئيس تعيين أي شيء فهي غيرت هذا المبدأ لهذا السبب القضاء دائماً أعضائه الكبار من أعضاء حزبها.

مصادر قوة رئيسة الوزراء ببنغلاديش

أحمد منصور: ما هي أسباب قوة حسينة ومن أين يأتيها الدعم؟

شودري معين الدين: إنها سيدة قوية ومعظم دعمها ربما الناس يعتقدون أنّ الهند هي التي تقدم لها الدعم وهي بحد ذاتها شخصية عنيدة وتفعل ما تشاء رغم أياً كانت القوة التي بيدها، قوتها تأتي لأنها تسيطر على كل مؤسسات الدولة كما أشار صحفيون، القضاء تحت سيطرتها نظام الموظفين المدني تحت خدمتها أجهزة الأمن تحت خدمتها وقد رفعت مؤخراً من مرتبات أفراد أجهزة الأمن والشرطة أكثر من 100% لذلك هم يستمعون إلى أوامرها وليس أحدا غيرها.

أحمد منصور: عشرات الأحكام صدرت بالإعدام على قيادات من الجماعة الإسلامية وقيادات معارضة وأنت أحد الذين صدر عليهم حكمٌ بالإعدام، ما هي الأسباب الحقيقية لهذه الأحكام.

شودري معين الدين: كما قلت من قبل فإنّ عملية المحاكمات برمتها شابتها تدخلات سافرة من الحكومة، أحياناً كان الشهود يتم خطفهم والشهود الحقيقيون يمنعون من الوصول إلى المحكمة للإدلاء بأقوالهم وتؤخذ بعض الأقوال على عواهنها من دون قرائن وإثباتات وحتى المحكمة العليا التي ينبغي أن تعيد النظر في بعض الأحكام الآن هناك حكم صدر في شهر ديسمبر الماضي مفاده أنّ كل هذه الأحكام ينبغي أن يتم مراجعتها من قبل المحكمة الدستورية العليا، لكن هذه الفرصة لا تتحقق في هذا، ولكن كليم الله مسؤولاً عن الجرائم التي اتهم بها والأمر نفسه على الشيخ السعيدي حتى جاء كثيرون من الشهود الذين قالوا أنّ ما يوجه إلى هذا الرجل من تهم باطل وقالوا أنّ هذا ليس هو الرجل الذي كان مسؤولاً عن القتل وكانت هذه إفادات شهود من الهندوس وأنّ المتهم الحقيقي شخصٌ آخر يحمل اسماً مشابهاً لكنه قُتل منذ فترة، إذن هذه حقيقة أحكام لا تستند إلى أدلة شرعية قانونية.

أحمد منصور: الآن أصبح قادة الجماعة الإسلامية وقادة العمل الإسلامي في بنغلاديش مجرمو حرب مسؤولون عن مقتل 3 ملايين بنغالي واغتصاب عشرات الآلاف من النساء، الإسلاميين أصبحوا مغتصبين للنساء وقتلة ومجرمي حرب ويحاكمون بهذه التهم.

شودري معين الدين: هذا أمرٌ لا يصدقه الشعب ولا تصدقه البلاد، في الحقيقة كلما تطلق حكومةٌ مثل هذه المزاعم يرفضها الناس حتى مؤخراً كانت هناك انتخابات فرعية ورغم كل هذه المزاعم استطاعت الجماعة الإسلامية الفوز بعدة مقاعد وكان أداؤها جيداً في هذه الانتخابات، وحتى زعيم الجماعة الإسلامية السابق مات في السجن..

أحمد منصور: غلام أعظم.

شودري معين الدين: غلام الأعظم وأيضاً عانى نفس المصير لأنه كان عمره 90 عاماً وحُكم بالسجن 90 عاماً وبعد موته مئات الآلاف من الناس خرجوا في تشييع جنازته ورغم كل المزاعم التي وجهت إليه، هذا بحد ذاته يثبت أنّ الناس وبكل بساطة يرفضون مثل هذه المزاعم التي لا تستند إلى أسباب.

أحمد منصور: لكن حسينة لا تنصت إلى أحد كل يوم أحكام تصدر وأحكام تنفذ، أُعدم عبد القادر مُلّا وربما يُعدم آخرون هناك أحكام تُصدر وتُنفّذ لأنّ المحكمة التي شكلتها حسينة هي محكمة خاصة بجرائم الحرب يمتثل قضاتها ربما بأوامرها يصدرون الأوامر ولا ينصتون لأحد.

شودري معين الدين: ربما سمعتم أيضاً في العام الماضي أنه كان هناك فضيحة سكايب بين رئيس هذه المحكمة وبعض المستشارين من خارج وكلائه، وأثناء هذه المناقشات التي تمت عبر سكايب تم اكتشاف أنّ القاضي نفسه كان يقول أنّ الحكومة تجبرهم على إصدار أحكامٍ ضد إرادتهم، إذاً حسينة ووزرائها كانوا يجبرون القضاة وكان هذا هو رئيس المحكمة الذي قال هذا الكلام وتم نشر هذا في مجلة الـEconomist وفي وسائل إعلام عالمية أخرى وحول ما يدور في بنغلاديش، وتم إغلاق صحيفة في بنغلاديش نشرت ذلك وتم حبس رئيس تحريرها وما زال في السجن حتى الآن.

أحمد منصور: إذاً ما هي الأسباب الحقيقية لأحكام الإعدام والمؤبد واعتقال الآلاف من المعارضين وزجهم في السجون من قبل نظام حسينة؟

شودري معين الدين: السبب الرئيسي هو أنها تريد الانتقام من مناوئيها وهذا ليس بسبب أية جرائم حرب، تهم جرائم الحرب هي مجرد تمويه على الدوافع الحقيقية، وهناك أُناس ومئات الآلاف يعيشون داخل البلاد كنازحين داخليين لا يستطيعون المكوث في بيوتهم وطبعاً قوات الأمن تُرسل إلى زعماء المعارضة ويتم خطفهم من بيوتهم، لذلك الناس لا يستطيعون حتى العيش في بيوتهم آمنين، وهذا فقط مجرد لعبة ممارسة قوة الشيخة حسينة تريد البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة مهما كانت الأسباب.

أحمد منصور: زعيمة المعارضة خالدة ضياء رئيسة حزب بنغلاديش الوطني ظلت محاصرة في مكتبها لعدة أيام حتى أمس فقط فُكّ الحصار، نائبها مُبين شودري قُبض قبل عدة أيام أيضاً ومسجون على ذمة قضايا ربما يُحاكم، هل المعارضة كلها مستهدفة أم الإسلاميين فقط في بنغلاديش؟

شودري معين الدين: ليس فقط الإسلاميين حزب خالدة ضياء وأمينه العام تم اعتقاله وأحد مستشاريها رياض همام أيضاً كان يخرج من اجتماعٍ معها وفي المنطقة الدبلوماسية تم إطلاق النار عليه وهو في سيارته واشتعلت النيران في سيارته في الأسبوع الماضي، وبعد احتجاجاتٍ من المجتمع الدولي ضد مثل هذه السلوكيات من الحكومة لهذا السبب هم رفعوا الحصار عن مكتب خالدة ضياء، لكنها ما تزال لا تتمتع بحريتها ما تزال داخل المبنى لأنها خائفة من أنّها بمجرد أن تخرج خارج المبنى ستتعرض للاعتقال بتهمٍ زائفة.

أحمد منصور: أنا لاحظت شيئاً عجيباً رغم هذا التصاعد الهائل للأحداث في بنغلاديش إلا أنها لا تحظى إلا بأخبار هامشية في الصحافة العالمية ووسائل الإعلام العالمية، لمصلحة من هذا التعتيم الإعلامي في الوقت الذي لو تعرض فيه شخص في أي مكان قامت الدنيا ولم تقعد؟ يقتل الناس كل يوم في بنغلاديش مظاهرات يومية في كل مكان زعيمة المعارضة محاصرة أحكام بالإعدام ضد المعارضين الأمين العام لزعيمة المعارضة في حزبها يُعتقل ومساعدها مستشارها تُطلق عليه النار محاكمات بالجملة ولا أحد يسمع عما يجري في بنغلاديش إلا النذر اليسير من الأخبار.

شودري معين الدين: السبب الرئيسي وراء ذلك ربما يكمن في أنّ وسائل الإعلام الدولية تتجنب الأخبار السيئة لأنها كثرت هناك تخمة..

أحمد منصور: الإعلام لا يبث إلا الأخبار السيئة..

شودري معين الدين: لكن هذه الأخبار السيئة استمرت لفترة طويلة، هناك بعض الأخبار تخرج رغم أنها قليلة economist ونيويورك تايمز وغيرها من وسائل الإعلام تنشر أخبار قصيرة هنا وهناك إلeconomist  تقريبا كل أسبوع تنشر مقالا عن بنغلادش، هناك بعض التغطية لكن المجتمع الدولي لا يقف صامتا فمنظمات حقوق الإنسان تحتج على مثل هذه الانتهاكات من قبل حكومة بنغلادش وكل أسبوع هناك بيانات تصدر عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى في العالم حتى مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة احتجت هيومن رايتس ووتش مؤخرا قالت إن وضع حقوق الإنسان بشكل عام في بنغلادش ازداد سوءا وتفاقما والحكومة ضيقت حقيقة من الفضاء السياسي والاجتماعي للمعارضة لا تسمح للمعارضة بأن تخرج وتتحرك وحتى في حالة حدوث احتجاجات يتعرض الناس لإطلاق النار عليهم أو اعتقالهم، وأيضا نرى أن هذا ما نراه من كلام من هيومن رايتس ووتش طبعا نحن نحظى أيضا بدعم من الإعلام العربي والمسلم بعض الشيء وطبعا مسلمو بنغلادش سيشعرون بالأمل أكثر إذا ما حظوا بدعم من العالم الإسلامي أيضا.

أحمد منصور: نحن نتكلم على 150 مليون وليس 150 واحد يعني 150 مليون يعيشوا أزمة كبيرة جدا ولا أحد يهتم بشأنهم، الأمين العام للجماعة الإسلامية في بنغلادش الدكتور شفيق الرحمن دعا يوم الأحد الماضي الشعب البنغالي إلى مواصلة الحصار الشامل لجميع وسائل النقل قطع الطرق البرية والمائية حتى يسقط النظام وهذا معناه أن بنغلادش دخلت في مرحلة العصيان المدني الذي يتكتل فيه ويدعو له عشرون حزبا سياسيا على رأسه حزب بنغلادش الوطني الذي تقوده خلدا ضياء والجماعة الإسلامية باعتبارها الحزب الثالث القوي في البلاد، أثر هذا على وضع بنغلادش أسمعه منك بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع شودري معين الدين أحد قادة العمل الإسلامي في بنغلادش وأحد المحكومين بالإعدام لنتناول أوضاع المسلمين في بنغلادش فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

شلل تام وخسائر بالملايين

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع شودري معين الدين أحد قادة العمل الإسلامي في بنغلادش، موضوعنا حول الأزمة السياسية الطاحنة التي تمر بها البلد هناك وأحكام الإعدام والمؤبد والاعتقالات وإغلاق الصحف والإضرابات والتظاهرات التي لم تنقطع في البلاد منذ ما يقرب من عامين وتتصاعد يوما بعد يوم، الأمين العام للجماعة الإسلامية في بنغلادش شفيق الرحمن دعا يوم الأحد الشعب البنغالي إلى مواصلة الحصار الشامل، هناك مظاهرات حصار قطع للطرق منع للمواصلات، في بنغلادش الحياة مشلولة خسائر بعشرات الملايين لمصانع الملابس التي تعتبر الدخل الرئيسي، كل تقريبا الماركات العالمية تُصنع ملابسها في بنغلادش، 30% من صناعات الملابس في بنغلادش بسبب رخص الأيدي العاملة، الفلاحون لا يستطيعون نقل محاصيلهم هناك شبه شلل في البلاد الآن.

شودري معين الدين: نعم أنت محق في قولك وكما قلت من قبل الشيخة حسينة الآن تتشبث بالحكم رغم كل مظاهر التظاهر من قبل الشعب، المعارضة تؤمن بأنه من دون نزع الشرعية عنها بشكل كامل فإن بنغلادش لن ترى مستقبلا أفضل في قادم الأيام، طبعا المشكلة أن قادة المعارضة لا يمتلكون دعما من أي جهة أخرى ما عليهم إلا أن يقفوا صامدين معتمدين على قواعدهم الشعبية وهذا ما يفعلونه، طبعا حركة الاحتجاجات هذه تتم بسبب إساءة استخدام السلطة من قبل حكومة الشيخة حسينة ورابطة عوامي الذي تنتمي إليه والوضع صعب للغاية، تغيير الوضع الراهن صعب للغاية والعودة إلى مستقبل آمن ما لم يتم التخلص من هذا الحكم.

أحمد منصور: ما هي وسائل نزع الشرعية عن حسينة؟

شودري معين الدين: طبعا الطريقة الوحيدة هو أن يقوم الشعب بأن ينهض الشعب وهذا ما يقومون به وطبعا عدد أفراد الشعب الذين يسمعون صوت المعارضة ورغم القمع والتعذيب الذي يتعرضون إليه وكما قلت فهناك مدن بأكملها مثل مدينة دكا محاصرة من جميع الجهات لا شيء يخرج ولا يدخل إلى العاصمة دكا منذ حوالي 10 أيام أو 12 يوم وأيضا السيد خالدة ضياء زعيمة المعارضة محاصرة ولحين قبول الحكومة المقترحات المعقولة التي تقدمت بها خالدة ضياء لتكون أساس للتفاوض والتوصل إلى حل وسطي.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الأشياء؟

شودري معين الدين: أهم النقاط حتى الآن هو برنامج من 7 نقاط وهدفه أولا إقامة انتخابات حرة ونزيهة في ظل إدارة مستقلة كما كان الأمر في السابق في ظل حكومة تسيير أعمال وطبعا الأزمة عند ذاك ستحل بشكل سلمي، حسينة تريد للانتخابات أن تتم في ظل حكمها هي وهذا سيكون أمرا هو مدعاة للتلاعب بالنتائج وطبعا رغم الدعم الشعبي الناس لن يقبلوا بذلك.

أحمد منصور: في 16 يناير قبل أيام قليلة أبدت الأمم المتحدة مخاوفها من ارتفاع مستويات العنف السياسي في بنغلادش وقالت أنها تخشى من أن تصل بنغلادش الأمم المتحدة إلى حافة الهاوية، تخوفت من تكرار السيناريو الذي حدث قبل انتخابات 2014 من تفشي القتل والقمع والاعتقالات، الأمم المتحدة حذرت ولكنها لا تفعل شيء، حسينة تفرض كل شيء شعب باكستان يعني يعاني، الأزمة تتصاعد البلد في شبه شلل وحسينة تحكم بالحديد والنار.

شودري معين الدين: نعم أنها تتشبث بالحكم كما قلت وأنت محقا في قولك وترفض الاستماع لصوت المنطق والعقل أيا كان مصدره الحكومة الأميركية الحكومة البريطانية الإتحاد الأوروبي الأمم المتحدة منظمات حقوق الإنسان كل هؤلاء انتقدوا العنف الذي تمارسه الإدارة إدارة بنغلادش ضد شعبها ضد وسائل الإعلام ضد قادة المجتمع المدني والناس لا يستطيعون حتى المشاركة في برنامج حواري على التلفزيون من دون أن يتعرضوا للاعتقال أو الطرد من البلاد، هذا هو الوضع الذي تعيشه البلاد الآن وبالطبع الناس يشعرون بغضب واستياء شديد ولا يمكن لهم أن يستمروا في العيش في ظل قمع من هذا النوع لهذا السبب تستمر حركة الاحتجاج.

تراجع خطير للحريات العامة

أحمد منصور: فخر الإسلام مجير نائب خالدة ضياء قبيل اعتقاله قبل أيام قال أن حسينة واجد حولت بنغلادش إلى سجن كبير.

شودري معين الدين: نعم الوضع كذلك حتى خالدة ضياء في خطابها من مكان اعتقالها تقول لست أنا محتجزة ومحبوسة داخل مكتبي لكن شعب البلاد برمته محبوس وسأضرب لكم مثلا أحد الأطباء في مكان ناء من بنغلادش كان ينام في سريره وبين أسرته وفي منتصف الليل كان هناك طارق طرق باب البيت فجاءت وحدة من قوات الأمن الخاص طلبت إليه أن يترك فراشه وأخذوه إلى سطح بيته وأطلق النار عليه وتُرك قتيلا على سطح مبناه هكذا تتم الأمور، وأيضا أحد قادة حزب خالدة ضياء تم اختطافه بدون منطق الدبلوماسية ولم يسمع أحد عنه منذ ذلك الحين هذه الأمور تحصل يوميا ولم يعد الناس يطيقون مثل هذه الأمور، الشعب يريد حلا والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات تطالب بصوت عالي حل هذه الأزمة لكن الشعب ينبغي عليه أن ينهض ويحدث التغيير من أجل نفسه ودفاعا عن حقوقه.

أحمد منصور: مجيب الرحمن والد حسينة هو الذي قاد انفصال بنغلادش عن باكستان عام 1971 حينما عاد إلى السلطة عام 1975 غير الدستور ركز السلطات في يديه تولى رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة الإعلام وأقام حكما دكتاتوريا مطلقا أمم البنوك ومحالج القطن والجوت والشاي والسكر حل التنظيمات السياسية زج المعارضة في السجون وفي النهاية انقلب الجيش عليه وقتله مع جميع عائلته ونجت حسينة وأختها لأنهم كانوا في ألمانيا، هل تمشي حسينة على خطى أبيها؟

شودري معين الدين: نعم، نعم أفهم السؤال الأمر متروك لها أن تقرر ما هي الحلول التي ينبغي أن تتبعها؟ والدها تلقى نصيحة خاطئة فانتهى به الأمر إلى حكم حزب واحد وكما أوضحت فإن كل مؤسسة من مؤسسات الدولة وُضع تحت سيطرة حزب واحد كما هو حال في النظام الشيوعي وفي اليوم التي كانت فيه على وشك أن تعلن هذا النظام وتؤدي اليمن أو يؤدي هو النظام عفوا اليمين كرئيس للدولة وقُتل قتل على أيدي جنوده وقواته التابعة هم الذين قتلوه ليس فقط ولكن عائلته برمتها، للأسف بالنسبة للبلد أصبحت تلك لعنة تلاحق الشعب برمته الآن لديه ابنتين نجتا وأيضا وهؤلاء وربما بعض ما تبقى من أقاربه من بعيد يريدون الانتقام من الشعب برمته هذه هي محنة شعب بنغلادش وهم بحاجة إلى العون من كل العالم في هذه اللحظة الحرجة من تاريخهم.

أحمد منصور: يعني فهم التاريخ بهذا الشكل وإدراك أن أسرة أو أن حسينة واجد تنتقم لمقتل والدها من الشعب بكامله تزج الناس، تحكم على الناس بالإعدام وغيرها أمر بحاجة إلى أن يفهم بشكل دقيق.

شودري معين الدين: نعم أنها لا تترك لنفسها مخرجا آخر من هذا الوضع عدا الوضع الذي نراه والناس يقولون أن مسؤوليها وأفراد حزبها الحاكم باتوا خائفين لأنهم إن تركوا السلطة فإن الشعب سينتقم منهم ومن ثم نرى هذه الحلقة المفرغة من العنف التي ينبغي أن تكسر تنتهي وبمجرد أن تدرك الشيخة حسينة وحزبها الحاكم أن العنف ليس له نهاية والعنف لن يولد سوى العنف وأن الوضع ينبغي أن يتغير والوضع يجب أن نجد له حلا سلميا من أجل مصلحة الجميع.

أحمد منصور: المشهد في بنغلادش يكاد يتطابق مع المشهد في مصر وكأن الأنظمة الدكتاتورية تتشارك في قضاء فاسد قمع للمعارضة قتل للمعارضين إحكام بالإعدام محاكم خاصة تحاكم المعارضين قتل الناس في الشوارع قتل الناس خلال الاعتقال يعني حسينة من 2009 وهي تمارس هذا ولم يتغير شيء يعني إحنا خائفين مصر تظل لسنوات طويلة تعيش نفس المأزق ونفس الطريقة يعني أنظمة وربما تدعم من نفس الجهة، الجهة التي تدعم هذا تدعم ذاك حسينة أيضا قامت بزيارة لدولة خليجية وحصلت على كل الدعم بعد ملاحقتها للإسلاميين.

شودري معين الدين: ربما هم يتبادلون الأفكار فيما بينهم الطغاة في كل مكان متشابهون ويتعلمون من دروس وتجارب بعضهم البعض، نعم الشيخة حسينة تزور بعض العواصم العربية وتحاول أن تؤمن دعما لنفسها ليس لشعب بنغلادش بل لها ولحكومتها ولنظام حكمها وأعتقد أن الوقت قد حان للبلدان المسلمة أن تستعيد وعيها وأن تقف إلى جانب شعب بنغلادش ومسلمي بنغلادش وليس حكام بنغلادش.

ضعف المعارضة وتشتتها

أحمد منصور: أليست المعارضة أليس ضعف المعارضة وتشتتها هو السبب في قوة حسينة وتنكيلها بالشعب؟

شودري معين الدين: لا أعتقد أن المعارضة ليست ضعيفة والأيام العشر الماضية أثبتت ذلك فاستطاعوا أن يشلوا حركة البلاد والناس يدعمون المعارضة ولكن عندما تكون هناك حتى ولو مظاهر مشابهة لانتخابات حرة كما حصل في الانتخابات البلدية في العام الماضي نرى أن حزب حسينة خسر، مُني بخسارة مشينة حقا وفقط عندما رأت نفسها تخسر بدأت تتلاعب بالعملية الانتخابية وتحاول الاستحواذ على كل شيء لمصلحتها، وهذه علامة واضحة على أن المعارضة ليست ضعيفة والشعب يقف معها وليست مع الحكومة؟

أحمد منصور: ما انعكاسات ما يجري على الأوضاع الاقتصادية في البلاد لاسيما وأن بنغلادش شهدت في التسعينيات استقرارا قليلا وبدأ النمو يرتفع والآن عادت الأمور لتنتكس مرة أخرى؟

شودري معين الدين: نعم أن زعزعة الاستقرار ليس لصالح أي بلد ليس فقط بنغلادش، الآن البلاد تحقق شيئاً من النمو وليس الفضل في ذلك يعود إلى الحكومة ولكن بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تعتبر جيدة كما قلت فاليد العاملة رخيصة والناس يقومون بعملهم لقاء أجور زهيدة، ولهذا السبب فإننا نحقق معدلات نمو يمكن أن نعتبرها جيدة، لكن هذا لن يستمر رغم أن بنغلادش بلد فيه موارد جيدة وبرغم ما يقال عنا أننا بلد فقير حقيقة نحن بلد فيه موارد كثيرة لكننا نعاني من سوء الإدارة ولو كانت إدارة البلاد تتم بطريقة صحيحة لأصبحنا قصة نجاح اقتصادي مرة أخرى في العالم وكثير من البلدان قالت أن بنغلادش فيها مؤشرات تدل على أنها يمكن أن تتحول..

تردي الأوضاع الاقتصادية في بنغلاديش

أحمد منصور: هي صنفت كواحدة من أهم عشر دول يمكن أن تحقق نجاحاً اقتصادياً ثم انتكست فيها الأمور حينما قرأت بالتفصيل عن ثروات البلاد وعن أراضيها الخصبة، بلد يمر بها 58 نهر وبها نهرين كبيرين وبها أجود الأراضي الزراعية ومع ذلك فيها فقر.

شودري معين الدين: لا ليس فقط نهران رئيسيان كبيران في الحقيقة ربما كل أنهار الهند الرئيسية تمر ببنغلادش نعم، نعم طبعا وأراضينا خصبة للغاية نعم وتاريخيا كان الأمر كذلك، أراضينا خصبة بلدنا غني وأنا ضرب مثلا على أن الأوربيين والبريطانيين عندما اختاروا الهند ركزوا على الجزء الشرقي منها وهو بنغلادش لأنها مكمن الكثير من الموارد حتى شركة الهند الشرقية وأيضا من بلدان أوروبية أخرى وكانت هناك شركة الهند الشرقية من بريطانيا ومن هولندا ومن فرنسا كلهم أرادوا أن يذهبوا إلى الهند وإلى بنغلادش بسبب ما تتمتع به من موارد، أيضا يقال كذلك أنه بانتهاء عصر الإمبراطوريات في العالم الرز والحبوب الأخرى كانت رخيصة وزهيدة الثمن بحيث أن طن منها يباع بتاكا ربما لا يكلف مئات الوحدات بتاكا من العملة وهذا يدل على..

أحمد منصور: سؤال مهم هنا..

شودري معين الدين: الثروات التي تحظى بها.

أحمد منصور: السؤال المهم هنا ليست بنغلادش وحدها وإنما كل دول العالم الإسلامي تحديدا تعاني من الفساد والدكتاتورية، كل دول العالم تنهض إلا نحن، الدول الإسلامية تملك الموارد وتملك السكان وتملك الأيدي العاملة حتى الشركات العالمية استطاعت أن تجعل من بنغلادش واحدة من أكبر دول العالم في صناعة النسيج وصناعة الـ Brands العالمية الناس التي تلبس بدل فخمة تتصنع في بنغلادش قمصان فخمة تصنع في بنغلادش وحكام بنغلادش وحكام الدول الأخرى يقودونها إلى الخراب وإلى الدكتاتورية؟

شودري معين الدين: نعم هذه هي الكارثة التي تعاني منها البلاد المسلمة هي ذات البلاد تفشل أمام شعوبها ليس في بنغلادش لكن في كثير من البلدان المسلمة في العالم، مشكلتنا ليست في شعوبنا وليست في مواردنا لدينا من الموارد ما يكفي لدينا من الناس والبشر من ذوي المهارات ما يكفي لكن حكامنا وقياداتنا فاسدون ويتشبثون بالحكم أيا كان الثمن، في بلدان أخرى ترى أن هناك ديمقراطية تنتعش وتزهر خذ الهند مثلا تحقق نجاحات كبيرة، حكومة تنتخب فتغادر الحكومة التي قبلها، الحكومة تتحول لمعارضة بكل كرامة هذا لا يحدث في بلاد المسلمين للأسف لم نقرر نحن أن نتعلم من دروس الديمقراطية ونمارسها بأنفسنا..

أحمد منصور: باختصار كيف تنظر لمستقبل بنغلادش في ظل الوضع الراهن؟

شودري معين الدين: أعتقد أن مستقبل بنغلادش مستقبل مشرق وشعب بنغلادش لن يسمحوا بهذا القمع وإساءة استخدام السلطة أن يستمر، الناس ينهضون وسيستمرون في نهضتهم كما فعل الشعوب العربية في الربيع العربي، هذه المسيرة بدأت وسوف تستمر وإن شاء الله بنغلادش ستنجو وستحظى بمستقبل أفضل.

أحمد منصور: شودري معين الدين أحد قيادات العمل الإسلامي في بنغلادش شكرا جزيلا لك، ونتمنى لبنغلادش ولكل الدول الإسلامية النهوض والرقي والتخلص من الأنظمة الدكتاتورية، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم نترقب جميعا ما سوف تسفر عنه الأحداث في بنغلادش ومصير ما يقرب من 160 مليون من المسلمين في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلاد حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

×

Ми використовуємо файли cookie, щоб зробити LingQ кращим. Відвідавши сайт, Ви погоджуєтесь з нашими cookie policy.